• ×

06:37 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

ساهر (3 ــ 3 )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط




ساهر ( 3 ــ 3 )
بقلم : عبدالله حسن ساري




كم... ؟
كم ... من الأنفس أزهقت؟
كم... من البشر الذين أصبحوا عاجزين عن الحركة مقيدين في أسرتهم أو كراسيهم المتحركة طول العمر بسبب شلل جزئي أو رباعي؟
كم... من الأموال أهدرت؟
تذكر التقارير أن المملكة العربية السعودية قبل عامين أو أكثر بلغت أعلى المعدلات العربية والعالمية في نسبة الوفيات في الحوادث المرورية حيث بلغت النسبة 49 حالة وفاة لكل 100ألف نسمة وفي تقرير إحصائي للإدارة العامة للمرور في مارس عام 2009 شهدت السعودية 4.3 مليون حادث سير خلال الـ 19 عاما الماضية نتج عنها 86 ألف حالة وفاة و611 ألف إصابة هذا مع الأسف معدل مرتفع وعالي جدا وابلغ في الخسارة من بعض الحروب التي تخوضها الدول إذا نحن نخوض حرب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى فالحروب يكون ضحاياه من الأبرياء الذين لا ذنب لهم إلا إنهم وجدوا في الموقع الذي نشبت فيه الحرب بدون اختيار البعض منهم فلا ناقة لهم فيها ولا جمل؛ بيوت تدمر بفقد الأب أو الأم أو كلاهما معا وقد تذهب الأسرة بكاملها ضحية لهذا الحادث وكذلك فقد الأحبة من الأبناء والبنات والأصدقاء والأقارب فالسيارة في ظل هذه النسب تحولت إلى أداة أكثر فتكا من الطائرات الحربية والدبابات والقنابل والألغام المميتة والطرقات تحولت إلى ساحات معارك و حروب لا ترتوي من الدماء.
والطريقة الوحيدة لوقف هذا النزيف المستمر والدمار الذي يهدد مجتمعنا بان نعود إلى أنفسنا ونحاسبها قبل أن يحاسبنا احد فهذه الحرب الشعواء التي خسائرها الآلاف من البشر والملايين من الأموال لن تتوقف إلا إذا سعى الجميع لوقفها بان يتم السيطرة من قبلنا بكبح جماح الرغبة الكامنة في نفوسنا للسرعة المتهورة ولا سيما من فئة الشباب التي من بعض أهدافها الوصول السريع أو التخلص من متاعب الطريق بسرعة أو الفرح عندما يرى احدهم عداد السرعة يبلغ منتهاه في السرعة القصوى ويفاخر الأصدقاء بأنه قطع المسافات الطوال في الساعات القصار.
وساهر هو الرفيق الغير مرغوب فيه الذي قد يجبرنا في التخلص من هذه المشكلة التي لا يشعر بها إلا من فقد حبيب أو قريب أو صديق عزيز ــ والأعمار بيد الله تعالى ـ ونؤكد على أننا يجب أن ندرب أنفسنا على أن السرعة محدودة وليست مطلقة بدون قيود وإذا تعودنا ذلك عندها فقط لن نعير ساهر أي اهتمام وسيكون عندها (ساهر هو الخاسر الأكبر) وسنتخلص منه إلى الأبد غير مأسوف عليه ولن نتعب أنظارنا حينها في البحث عنه لان السرعة المتهورة أصبحت عندنا من الماضي وكما ذكرنا سابقا أن هذا الأمر ليس من السهولة بمكان بل أن هناك مصاعب كثيرة تواجهنا في سبيل أن نتعود على عدم السرعة العالية.
و هنا بعض المقترحات منها:
1. إعادة النظر في مقدار السرعة المحددة على الطرق بين المدن وداخلها ــ مع العلم انه يوجد نسبة سماح بتجاوز السرعة بمقدار10% على السرعة المدونة في اللوحة الإرشادية المخصصة لتحديد السرعة بمعنى أن (120كم= 132كم) وعليكم حساب بقية السرعات والمصدر موثوق عن هذه المعلومة.
2. تصحح الأمانات والبلديات وإدارة الطرق والنقل الأخطاء الإنشائية في بعض الطرق داخل المدن وخارجها والتي تسببت في حوادث ليس السبب الرئيس فيها هو السرعة فقط.
3. تطبيق العقوبات فقط لن يجدي نفعا بل أن ذلك قد يحدث ردة فعل سلبية من المجتمع تجاه ساهر و لابد من الأخذ بعين الاعتبار الهدف الأساسي الذي وضع من اجله وهو الحد من السرعة المتهورة التي قد تتسبب في قتل وإصابة الأنفس البريئة من خلال تكثيف التوعية بخطورة السرعة المتهورة وآثارها السلبية على الفرد والمجتمع.
4. إلغاء المعاملة بالحد الأعلى للمخالفة لان فيه إجحاف وتكليف المواطن أعباء مالية هو في غنى عنها ويعد تجاوز في تطبيق العقوبة سواء في مخالفة السرعة أو أي مخالفة من المخالفات المرورية الأخرى و يطبق ماهو معمول به في جميع المخالفات التي تنفذها أجهزة الدولة بعدم الرفع بعد فترة إلى الحد الأعلى للمخالفة مهما كانت المخالفة .



المقالات السابقة


 2  0  1108
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:37 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.