• ×

09:37 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

إطلالة على الانطولوجيا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إطلالة على الانطولوجيا
أ. محمد بن سالم بن سليمان الفيفي
تعريف الانطولوجيا
الانطولوجيا (ontology) هيّ المبحث الفلسفي الذي ينظر في "الوجود من حيث هو موجود" على حدّ عبارة "أرسطو".
وبالتّالي فإنّ الانطولوجيا (ontology) هيّ دراسة الأشياء في ذاتها أي من حيث وجودها.
ونتحدّث عن قسمة أنطولوجيّة أي تلك التي تميّز في الموجودات بين نوعين أو أكثر مثل القسمة الأفلاطونيّة بين عالم المثل والعالم المحسوس، فهي قسمة أنطولوجيّة باعتبار أنّ وجود المثل ليس من نفس قبيل وجود المحسوسات. ويمكن أن نقابل بين المبحث الأنطولجي والمبحث الإبستمولوجي.

علم الوجود:
في الفلسفة، الانطولوجيا (ontology) باليونانية: بمعنى "الكينونة"، أو علم الوجود، هو أحد الأفرع الأكثر أصالة وأهمية في الميتافيزيقيا. يدرس هذا العلم الكينونة (being) أو الوجود (existence) إضافة إلى أصناف الوجود الأساسية في محاولة لتحديد وإيجاد أي كيان أو كينونة (entities) وأي أنماط لهذه الكينونات الموجودة في الحياة. لكل هذا فإن الانطولوجيا ذات علاقة وثيقة بمصطلحات دراسة الواقع (reality).

المفهوم العام للانطولوجيا
الانطولوجيا أو علم الوجود، أحد مباحث الفلسفة، وهو العلم الذي يدرس الوجود بذاته، الوجود بما هو موجود، مستقلاً عن أشكاله الخاصة، ويُعنى بالأمور العامة التي لا تختص بقسم من أقسام الوجود، الواجب والجوهر والعرض، بل تعمم على جميع الموجودات من حيث هي كذلك، وبهذا المعنى فإن علم الوجود معادل للميتافيزيقا أو ما وراء الطبيعة. فهو نسق من التعريفات الكلية التأملية في نظرية الوجود عامة. وكان "أرسطو" في القرن الرابع قبل الميلاد، أول من أدخل مفهوماً عن مثل هذه النظرية التي عنى بها العلم حول أعم قوانين الوجود "علم الوجود بما هو موجود".
يعود مصطلح الانطولوجيا إلى أصل يوناني من onto وتعني الوجود، وlogie أي العلم. وقد ورد هذا المصطلح أول مرة سنة 1613م، في القاموس الذي ألفه "رودولف غوكلينيوس" (Rudolf Goclenius).
وأول من استخدم هذا المصطلح عنواناً لكتاب هو "كريستيان فون وولف" (hristian Von Wolff) الذي عاش بين 1679م - 1754م، في القرن الثامن عشر. ولا تكمن صعوبة تحديد مجال الانطولوجيا في حداثة المصطلح وحدها وإنما ترجع إلى الشكوك التي ترافق كلمة الوجود منذ أن استخدمها "بَرمنيدس" (Parménide) وقد حاول "أفلاطون" أن يبحث عن الوجود الثابت والخالد في المُثُل، مضحياً بالوجود الحسي المتغير والزائل. ومع أن "أرسطو" لم يوافق "أفلاطون" على التجريد الذي تتصف به المُثُل فإنه ربط كأستاذه الوجود بالمعرفة، بل أصبح تعريف الوجود لديه مدخلاً لكل علم ممكن.
وإلى جانب الصعوبات اللغوية التي تثيرها كلمة الوجود في اللغة اليونانية وكذلك في اللغة اللاتينية واللغات الأوربية، فإن مفهوم الوجود ومعناه يثيران مع تقدم العلم إشكالات جديدة. ويذهب "بول ريكور" إلى عَدّ السؤال المُنصبّ على الوجود سؤالاً متجدداً، ينهل من معين لا ينضب، لأن السؤال يظل أبداً أكبر من كل الإجابات.
نجت فلسفة "أفلاطون" من مشكلة التفريق بين الوجود والماهية التي ابتكرها "أرسطو" لاحقاً، وقد ورث الفلاسفة العرب هذه المشكلة، مشكلة أصالة الماهية والوجود، عن الفلسفة اليونانية، وخضعت لها فيما بعد الفلسفة الوسيطة في الغرب اللاتيني.
في البداية، لاحظ "أرسطو" أن: "الوجود يقال على أنحاء متفرقة"، واضطر إلى التفريق بين الوجود والماهية للوصول إلى ما هو "جوهر" في الأشياء وما هو "عرض". كذلك فرق بين الوجود بالفعل وبين الوجود بالقوة، وتوصل إلى أن الفلسفة الأولى هي التي تتناول بالدراسة "الجواهر المفارقة للمادة"، وأعلى أنواعها الجوهر الأول وهو الله.
وهذه فلسفة إلحادية أوقعت المسلمين في دهاليز علم الكلام الذي أخرج لنا الفرق الكلامية مثل المعتزلة والأشاعرة وغيرهم من تلك الفرق التي اتبعت العقل قبل النص.
وأهم الصعوبات التي تعرضت لها الانطولوجيا في الحقبة اليونانية تعود إلى الاستخدام غير الدقيق لفعل الكون. فمنذ أن وضع "أرسطو" فعل الكون في كل مكان "بدلاً من أي فعل"، اضطر المناطقة إلى التفرقة بين وظيفة فعل الكون بوصفه رابطة منطقية من جهة وبين المعاني اللغوية العادية من جهة أخرى. فقد رأى "كَنت" في القرن الثامن عشر أن هناك نوعين من استخدام فعل الكون، فإضافة إلى استخدامه رابطة يمكن استخدامه "محمولاً" كذلك فرق الفيلسوف الفرنسي "أندريه لالاند" صاحب "موسوعة لالاند الفلسفية" حديثاً بين معنى مطلق لفعل الكون وبين معنى نسبي، ولكن هذا لم يمنع الفلسفة من استخدام فعل الكون.

الانطولوجيا في الفلسفة العربية
إن مصطلح "الوجود" طارئ على الفكر العربي والإسلامي، ذلك أن "فعل الكون" غير موجود في اللغة العربية كما هي الحال في اللغات الهندية الأوربية. وقد شاع استخدام "الوجود" ومشتقاته في علم الكلام. لذلك ظهرت لدى "الكندي" محاولة لاشتقاق كلمة من أصل عربي لترجمة كلمة الوجود هي "الأيس" مقابل "الليس" وهو العدم. ومع "الفارابي" دخل مصطلح الوجود بقوة إلى الفلسفة العربية، وترسخ فيما بعد مع "ابن سينا"، حتى شاع وانتشر وأصبح في كتب المتكلمين، من أمثال الإمام "الجويني" في كتابه "الإرشاد"، مرادفاً للفظ الجلالة الله.
طرح "الفارابي" المشكلات الأساسية للانطولوجيا حين عالج في كتابه "الحروف" الكيفية التي يمكن بها تجاوز الصعوبات التي نشأت في الفلسفة اليونانية حول مشكلة الوجود. وكانت "نظرية الفيض" التي اقتبس مبادئها من "أفلاطون" تتويجاً لهذا المشروع الانطولوجي الذي حل به العلاقة بين الواحد والكثير: الوجود المطلق والعالم المتغير. وقامت العقول المفارقة للمادة بردم الهوة بين المطلق والنسبي.
بلغت العلوم الفلسفية والكلامية ذروتها في عصر "ابن سينا" الذي انطوت مؤلفاته على أعظم الإسهامات - في تطوير الفكر الفلسفي العربي المخالف للنصوص الشرعية جملة وتفصيلاً - في القرن الرابع للهجرة - العاشر للميلاد - وخصص "ابن سينا" في كتابه "الشفاء" فصولاً كثيرة لدراسة "الإلهيات"، وهي الدراسة التي أثرت تأثيراً حاسماً في تطور مستقبل الانطولوجيا في الفكر الفلسفي والكلامي عند المسلمين وعند المسيحيين اللاتينيين في الغرب. ومن أشهر المشكلات التي توارثها الفلاسفة شرقاً وغرباً مشكلة العلاقة بين الوجود والماهية، فبتأثيرٍ من "أرسطو" جعل "ابن سينا" للماهية منزلة أعلى من منزلة الوجود في نظامه الفكري. ويدرك المرء وفق تصور "ابن سينا"، ماهية المثلث دونما حاجة إلى تحققه في الخارج. فإذا حصل أمام المرء شكل هندسي أو صورة حسية تجسده، فهذا يعني أن هذا الوجود المضاف إليه زائد على الماهية. وينفي "ابن سينا" على مستوى وجود الله أو "الواجب الوجود" أن تسبق الماهية الوجود، ذلك أن هذه القسمة لا تصح إلا على الموجودات المحسوسة، أما على صعيد الذات الإلهية فالوجود عين الماهية.
ظل رأي "ابن سينا" في أفضلية الماهية على الوجود سائداً، وناقضه في ذلك الأشاعرة الذين وحدوا بين الوجود والماهية.
وقد انتقلت مشكلة الوجود من ميدان الفلسفة وعلم الكلام إلى ميدان التصوف منذ القرن الثالث للهجرة مع "الحلاج" و"الجنيد". وتعززت هذه المشكلة مع "النفَّري" من صوفية القرن الرابع للهجرة، إلا أن "الوجود" ظل في هذه المرحلة مرتبطاً بفكرة "الوجد الصوفي". ويُلحظ عند "ابن عربي"، في القرن السادس والسابع للهجرة، ولادة انطولوجيا جديدة قائمة على الجمع بين العقل الفلسفي والذوق أو الكشف الصوفي.
وفرّق "صدر الدين الشيرازي" في القرن الحادي عشر للهجرة بين "الحصول" العقلاني و"الحضور" الصوفي متابعاً "ابن عربي". وتحت تأثير "ابن عربي" خطا "صدر الدين الشيرازي" خطوةً جريئةً على صعيد الانطولوجيا، فقال بـ "أصالة" الوجود، أي أسبقية الوجود وتعاليه على الماهية.
وتعد "وحدة الوجود" أبرز أفكار الصوفية الفلسفية والقائل بها "ابن عربي" التي تبناها فيما بعد تلامذته مثل "صدر الدين القونوي" و"ابن سبعين"، ذروة الانطولوجيا القائمة على الكشف الصوفي.
وقد قال "ابن تيمية" رحمه الله ناقداً "ابن عربي": هذه الوحدة وحدة مادية تُذَكِّر بالنظريات الفلسفية اليونانية.
لذلك اضطر بعض الصوفية المتأخرين من أمثال "أحمد السرهندي" في القرن الحادي عشر الهجري إلى القول بـ "وحدة الشهود" تخوفاً من أهل السنة الذين قالوا بكفّر القائلين بــــ"وحدة الوجود"، واقتراباً من التصوف المعتدل.
أما في علم الكلام فقد لجأت مباحث الوجود بعد "موت الفلسفة العربية" بموت "ابن رشد الحفيد"، إلى كتب المتكلمين. ولاسيما أولئك الذين أطلق عليهم "ابن خلدون" رحمه الله "علماء العجم" من أمثال "عضد الدين الإيجي" صاحب كتاب "المواقف"، وشارحه "السيد الشريف الجرجاني" و"سعد الدين التفتازاني" في كتابه "شرح المقاصد". وقد نجم عن تدارس هذه المؤلفات من القرن التاسع للهجرة بروز مفكرين اهتموا بمشكلة الوجود اهتماماً يتجلى في الشروح والحواشي التي علقت على مؤلفات "علماء العجم" وسادت العصرين المملوكي والعثماني.

الانطولوجيا في الفلسفة الغربية
استخدم الفلاسفة الكاثوليك في أواخر العصور الوسطى الفكرة الأرسطية في الميتافيزيقا لبناء نظرية في الوجود تصلح برهاناً فلسفياً على حقائق الدين. وتطور هذا التيار في أتم صوره في مذهب "توما الأكويني" الفلسفي اللاهوتي، الذي اعترض على آراء "ابن سينا" في الوجود والماهية، ورفض أن يكون الوجود زائداً على الماهية أو أن يكون مضافاً إليها من الخارج. ومال "الأكويني" إلى رأي توفيقي يجعل العلاقة بين الوجود والماهية علاقة تركيبية، مع أن كل موجود يحتاج إلى علة خارجية كي يتحقق في الوجود، إلا الله، فوجوده مستغنٍ عن الموجِد. وهكذا فالوجود ليس زائداً على الماهية لديه، إنما يتأسس بحسب مبادئها.
تعرّض مفهوم الانطولوجيا لتغييرات جوهرية، بسبب فلسفة "وولف" الذي اعتمد في فهمه لها على المنهج الاستدلالي مطبقاً في دراسته مبدأين أساسيين هما:
1) مبدأ عدم التناقض.
2) مبدأ السبب الكافي.
بغية الوصول إلى حقائق ضرورية حول ماهيات الموجودات. بهذا ارتكز علم الوجود على التحليل الاستنباطي والنحوي المجرد لمفهومات مثل الوجود، والإمكان والواقع، والكم والكيف، والجوهر والعرض، والعلة والمعلول، وغيرها.
وظهر اتجاه معارض لهذا في النظريات المادية عند "هوبز" و"اسبينوزا" و"لوك"، وعند ماديّي القرن الثامن عشر الفرنسيين، نتيجةً للمضمون الوضعي لهذه النظريات، التي كانت تقوم على أساس العلوم التجريبية، وأدى ذلك إلى تدمير موضوعي لمفهوم علم الوجود بوصفه موضوعاً فلسفياً من أسمى المراتب، أي بوصفه "فلسفة أولى". فكان نقد المثاليين الكلاسيكيين الألمان "كَنت" و"هيغل" وغيرهما لعلم الوجود نقداً ثنائياً.
فقد عدّوا علم الوجود، من ناحية، لغواً وخالياً من أي معنى، وأتاح هذا النقد من ناحية أخرى فرصة قيام علم وجود جديد أكثر كمالاً هو "الميتافيزيقا" أو الاستعاضة عنه بفلسفة "كَنت" المتعالية، أي بمنظومة المفهومات والمبادئ العقلية التي توجد ما قبل التجربة، أو بمذهب "شيلنغ" في المثالية المتعالية، أو بالمنطق الذي فهم به "هيغل" الانطولوجيا على أنها العلم الديالكتيكي حول الماهيات المجردة المحددة.
فمع "هيغل" غابت ثنائية الماهية والوجود لتحل محلها ثنائية الوجود والعدم بوصفهما أطروحة ونقيضها ينجم عنهما تركيب جديد هو الصيرورة. ومن خصوصيات الجدل الهيغلي أنه يعثر في النهاية على ما كان حاضراً في البداية. فالأول هو الآخر والآخر هو الأول. وأصر "هيغل" على التأكيد أن الفكرة المطلقة هي وحدها الوجود الخالد لأنها تقي نفسها وتؤسس وجودها.
وانتهى إلى الربط المحكم بين الوجود والعقل: "كل موجود معقول وكل معقول موجود".
أما في الفلسفة المعاصرة فقد جرت محاولات لإقامة "علم وجود جديد" على أساس مثالي موضوعي في القرن العشرين بحيث يكون موضوع الانطولوجيا الأشياء نفسها، كرد فعل إزاء انتشار التيارات المثالية الذاتية وبالمقابلة مع الميتافيزيقا النقدية التي فحواها أن الفكر حاصل بذاته.
النظريات الجديدة في علم الوجود:
1) الانطولوجيا المتعالية الظواهرية عند "هوسرل".
2) الانطولوجيا النقدية عند "هارتمان".
3) الانطولوجيا الأساسية عند "هيدغر".
وفي تلك النظريات يُعَدّ علم الوجود نسقاً من المفهومات الكلية في الوجود متصورة بمساعدة حدس فوق الحواس وفوق العقل.
وقد تلقف فكرة "الانطولوجيا جديدة" عدد من الفلاسفة الكاثوليك الذين يحاولون تركيب "علم الوجود" التقليدي النابع من فلسفة "أرسطو" مع الفلسفة الكَنتية المتعالية واستخراج علم وجود خاص بهم ضد فلسفة المادية الجدلية، التي قلما تستخدم مصطلح الانطولوجيا وإن استخدمته ففي ارتباط مع نظرية المعرفة.

مفهوم الانطولوجيا في ميدان المعلوميات
إن مفهوم الانطولوجيا ظهر في الفلسفة بمعنى علم الوجود ولكن منذ التسعينات أصبحت الانطولوجيا من أهم مجالات البحث العلمي في ميدان الإعلامية. حيث أصبح لها مفهوماً تحديدًا تفصيليًا (ظاهريًا) لتصميم مجال معيّن. وهذا التفصيل يضع معنى لكل مفهوم ومصطلح ولفظ في المجال. وتوضع المفاهيم في نموذج بياني من المصطلحات والعلاقات التركيبيّة والمعينيّة بين هذه المصطلحات.
لقد أصبحت للانتولوجيا, مع ظهور الإنترنت والويب الدلالي, أهمية كبرى في مجال الهندسة المعرفية حيث أنَها تساعد مستعمليها على إثراء النظام بمعاني المفاهيم والمصطلحات. ولقد أثبتت الانطولوجيا مردودها في ميادين عدة مثل الذّكاء الصّناعي والطّب وهندسة البرمجيّات, إلخ. ولقد أصبح البحث مكثّف في مجال الانطولوجيات منذ التسعينات بمخابر البّحوث في الإعلامية نظرا لأهميتها في مجال تصميم الأنظمة.
لقد طُرحت العديد من الإشكاليّات مثل منهجيّة تصميم الانطولوجيات, صنع أوتوماتيكي للانطولوجيات, تمثيل الانطولوجيات المحورية والمقسمة والسياقية وحسب وجهات النظر.

أقسام الانطولوجيا
تنقسم الانطولوجيا إلى:
1- نظرية الموضوعانية (Objectivism).
2- نظرية الذاتية (Subjectivism).
3- نظرية الواقعية (Pragmatism).
مصطلح انطولوجيا له تاريخ طويل في مجال الفلسفة، ويتضمن دراسة الموجودات أو ما نفترض أنه موجود من أجل الوصول المقنع أو القاطع إلى الحقيقة.
وحديثاً أخذ المصطلح يستخدم لفئات الأشياء التي قد توجد في ميدان معين وللإشارة إلى المعرفة المشارك فيها من قبل أشخاص يعملون في ميدان معين.
وبكلمات أخرى فهي بيان منهجي أو نسقي للكيانات وعلاقاتها الموجودة في ميدان معين.
وفي العقد الأخير استخدمت الكلمة في مجتمع علم المعلومات للدلالة على كتل البناء (blocks building) وهي عبارة عن كتل معرفية، وهي مجموعة من مصادر المعلومات في مختلف التخصصات قد تكون الكتل مادية هي الملموسة والمحسوسة، وقد تكون افتراضية، والتي تستخدم لمساعدة الحاسبات والبشر في المشاركة في المعرفة.
ويرى المؤلفون أنه لا توجد مشكلة في مد أو توسيع تعريف اللغة المضبوطة للاشتمال على ذلك نوع معين من الضبط الذي يحضر معاً المفاهيم ويظهر العلاقات بينها دون تحديد مصطلح واحد على أنه المصطلح المعتمد أو المفضل.
وذلك هو النوع نفسه من إعادة التعريف الذي يحدث مع الضبط الاستنادي للأسماء.
وعموماً فإنه في مجال علم الحاسب وعلم المعلومات نجد أن الانطولوجيا هي تمثيل رسمي لمجموعة من المفاهيم ضمن ميدان معين فضلاً عن العلاقات بين هذه المفاهيم.
وتستخدم الانطولوجيات في الذكاء الاصطناعي، والويب الدلالي، وهندسة النظم، وعلم المكتبات، وبناء المعلومات بوصفه شكلاً لتمثيل المعرفة عن العالم أو جزء منه.

والانطولوجيا قد تكون بسيطة مثل قائمة بتعريفات، أو قد تكون تقسيماً أو تصنيفاً هرمياً أكثر تعقيداً للمفاهيم والفئات؛ أو بوصفه حلاً تكنولوجيا للمشكلات القائمة على الدلالة للمشاركة في المعلومات.

أهداف الانطولوجيا
1- تحدد طبيعة الواقع أو تعرّفها بتحديد المفاهيم والكيانات والمصطلحات والفئات في ميدان معين من أجل نمذجة العلاقات بينها أو صياغتها.
2- نشأت لجعل الغموض المفاهيمي والدلالي في حده الأدنى في بيئة معلوماتية وتكنولوجية.
3- مفيدة في تعزيز قابلية التشغيل التبادلي بين الأنظمة في الميادين المعرفية المختلفة، أو لإنشاء الوكلاء الأذكياء الذين يمكنهم إنجاز أعمال معينة، وكلاهما من أغراض الويب الدلالي.
4- إن الانطولوجيا التي تعمل من أجل تنظيم الوثائق واسترجاعها ينبغي أن تصيغ واقع استخدام اللغة من أجل الاتصال أو تشكله.
وهذه يطلق عليها أحياناً الانطولوجيا اللغوية، وتشمل مسائل النحو، والدلالة، وبناء الجملة، وما شابه .

تقسيم الانطولوجيا
1- على أساس التطبيق وهي نوعان:
النوع الأول: هو انطولوجيا الميدان المحدد، وهو يمثل المعاني المحددة للمصطلحات، كما تنطبق في ذلك الميدان.
أما النوع الثاني: فهو الانطولوجيا العامة والتي تمثل المعرفة الممتدة عبر الميادين، وهي نموذج للأشياء العامة التي تنطبق عموماً عبر مدى عريض من انطولوجيات الميادين.
2- في تركيبة وبناء الانطولوجيا:
- تقسيمات (أي تصنيفات أو درجات هرمية) للمصطلحات في مجال موضوعي ضيق.
- مواصفات لمجموعة الخواص المفاهيمية، وعلى سبيل المثال فخطط الميتاداتا هي انطولوجيات تحدد العناصر التي تستخدم أو تخصصها، وماذا تعني العناصر، وما هي أنواع الصفات المميزة أو الخواص والقيم التي يمكن أن تكون لدى تلك العناصر.
- مصطلحات مضبوطة فئوياً، وهذه تشمل التحليل الدلالي للكلمات واضعة لها في فئات، مثل: الأسماء، والأفعال، والصفات، والظروف كما في Net Word، وهذا عكس قوائم رؤوس الموضوعات والمكانز التي تميل إلى إعطاء صيغ الأسماء بالنسبة إلى المصطلحات المحتواة فيها فقط.
وإذا كان الويب الدلالي يتطلب أن تكون المصطلحات لها معنى واضح حتى يمكن للآلات أن تعالج المعلومات الموجودة على الويب أو تجهزها أوتوماتيكياً؛ فإن الانطولوجيات هي التي تقدم مثل هذا المعنى، وهي كتل البناء للويب الدلالي لتستخدم مع Extensible Markup) XML (Language وخطط XML و RDF وخطط RDF (Resource Describe Framework). والانطولوجيات مهمة إذا كان الوكلاء على الويب قادرين على البحث، أو الدمج للمعلومات من تجمعات متنوعة، وذلك لأن المصطلح نفسه قد تستخدم في سياقات مختلفة بمعان مختلفة، وأن المعنى نفسه قد يمثل بمصطلحات مختلفة في سياقات مختلفة.
ومن الأمثلة على الانطولوجيا UMLS System Language Medical Unified هذا النظام لا يسمي نفسه انطولوجيا، ولكن له خصائص كثيرة تميز بين الانطولوجيات والمكانز أو تفرق بينهما.

====================================
المراجع:
1- الكينونة والعدم: بحث في الانطولوجيا الفنومينولوجيا، تأليف: جان بول سارتر، ترجمة: نقولا متيني. الناشر: المنظمة العربية للترجمة.
2- الموسوعة العربية العالمية.
3- الانطولوجيا السياسية عند مارتن هيدجر، وبير بورديو ترجمة: سعيد العليمي.
4- الحوار المتمدن - العدد: 2061 - 2007 / 10 / 7 - 12:42.
5- دليل القارئ إلى الثقافة الجادة، تأليف: آرثر والدهورن وآخرين - ترجمة: أسامة أبو الوفاء.

 0  0  9834
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:37 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.