• ×

07:17 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

اقطع ولا تزرع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هذا العنوان انعكاس لما يجري في مدننا .. فبلدياتنا شعارها على الدوام في كل مدينة وقرية "اقطع ولا تزرع".
البلدية تزرع تلك الشجرة إن زرعتها فلا تكاد تصل إلى المتر أو تزيد قليلاً إلا وبدأ مقص العامل يطاردها كل يوم؛ فلا يتجاوز طولها المتر حتى ولو بعد عشرين عاماً .. فما السبب في ذلك؟
ترى الأشجار المربعة في كل رصيف وكأنه لا يكفينا هذا الشكل الهندسي فيما حولنا، والذي طغى على كل أشكال الحياة الهندسية فصارت الشجرة ضحية لهذا الشكل الهندسي أيضاً فتبعته هي الأخرى بسبب نظام البلدية.
بلادنا ليست أرض مليئة بالغابات والأشجار حتى يضايقنا منظر الأشجار المرتفعة والتي توفر لنا الظل والجمال.
ينتهي منظر الجمال في الشجرة إذا رأيتها كتلة دائرية قد سطا عليها مقص ظالم فأصبحت لا توفر ظلاً ولا تزيد المنظر جمالاً.
ما هو السر وراء ما تقوم به البلدية في أغلب المدن من محاربة نمو الشجرة على نمطها الطبيعي؟
والهدي النبوي قد تطرق لهذا الموضوع، فحث على زراعة الشجرة والعناية بها .. فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يغرس غرسًا، أو يزرع زرعاً، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة".
والبلدية قد فاتها هذا الأجر بسبب قطع وقص ما تزرعه على الأرصفة أو ميادين الطرقات أو جزر الشوارع.
فالزراعة من الموارد الأساسية التي تحمي بيئة الأرض فتجدد الهواء وتلطف الجو وتضفي على الحياة شيء من السعادة بمنظرها الأخضر وتمايلها مع نسمات الرياح.
فليبدي كل رأيه حول هذه القضية التي أرى من وجهة نظري أنها مهمة لعل الباديات تقلع عن هذا الفعل القبيح في حق تلك الشجرة المظلومة في بلدنا فلعل مدننا تظهر بالجمال اللازم جراء زراعة الأنواع الكثيرة والأشكال الجميلة من الأشجار، والتي تضفي على حياتنا شيء من التمدن والتحضر لتعكس ثقافتنا من حيث اجتهادنا لتغيير بيئتنا إلى الأفضل.


 2  0  1490
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:17 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.