• ×

01:03 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

صفات مثالية لقاض و صاحب قضية (5)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
القسم الثاني من الجنايات :

هي التي ليس لها عقوبة محددة في الشرع بل يجتهد القاضي في تحديدها بما يحقق الغرض من التعزير الذي يقصد منه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحفظ الأمن في المجتمع وإبقاء هيبة الدولة ، وإصلاح من وقع في الجريمة ورده إلى جادة الحق والصواب ، والعقاب في الغالب في المحاكم الشرعية هو بالسجن أو الجلد أو بهما معا ، والهدف من العقاب هو إصلاح الواقع في الجريمة ، وقد يكون ذلك إما بالشدة أو بالتخفيف في العقوبة على حسب ما يراه القاضي باجتهاده .
وهذا النوع من القضايا يستطيع القاضي أن يحرك بها ضمير ووجدان وفكر وعقل الواقع في الجريمة ، ويتخذ منها وسيلة لإصلاحه ، ومعلوم أن القضايا الجزائية تمثل نسبة كبيرة من القضايا التي تنظر في المحاكم الشرعية بالمملكة العربية السعودية ، وهذه القضايا هي من أخطر القضايا وأهمها على الفرد والأسرة والمجتمع والدولة ، وتوضيح خطورتها في النقاط التالية :
أولا ـ بالنسبة لخطرها وأهميتها للواقع فيها فذلك يتمثل في الأمور التالية :
1 ـ الجريمة هي خطيئة ومعصية ، ومعلوم أن الخطيئة ذنب قد يعاقب عليه الواقع فيه في الدنيا أو في الآخرة ، أو فيهما معا ، وقد تقود المعصية إلى معصية أخرى فيتمادى في المعاصي حتى يصاب قلبه بالران الذي قال الله تعالى عنه : كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ المطففين: ١٤ .
2 ـ إن العقوبة التي يحكم بها على الواقع في الجريمة قد تكون علاجا ناجعا نافعا لزجره عن الجريمة وسببا لرجوعه إلى جادة الحق والجماعة ، وقد تكون بعكس ذلك فتكون سببا لعناده واستكباره وعدم ارتداعه بتلك العقوبة ، وقد يمتلئ قلبه حقدا وغيظا على الدولة وعلى المجتمع بسبب ما لحقه من عقاب وإهانة فيدفعه ذلك للعناد والاستكبار والانتقام .
3 ـ إذا كان العقاب بالسجن فقد يكون سببا لاختلاط المحكوم عليه في السجن مع غيره من أصحاب الجرائم المتمرسين في الجريمة ، أو الذين يشاركونه في المشكلة فيكوِّن معهم أفكارا إجرامية ، وقد ينظمون عصابات مجرمة فيعظم بهم الضرر والخطر .
4 ـ إن الحكم الذي يصدر بحق الجاني قد يكون نافعا ، وقد يكون ضارا فإن كان رادعا له وسببا لرجوعه إلى أسرته ومجتمعه ليصبح عضوا صالحا نافعا كان ذلك نافعا وإيجابيا ، وإن كان أثر الحكم ضارا بحيث لم يرتدع وإنما دعاه العقاب للعناد والتمرد ، أو ألحق ضررا بأسرته فيما لو فصل من عمله وفقد رزقه الذي كان ينفق منه على نفسه وعلى أسرته ، أو طلبت زوجته الفراق منه بسبب طول سجنه ، أو عدم قدرته على الإنفاق عليها لفصله من عمله ، أو نبذته أسرته ، أو تخلى عنه مجتمعه بسبب جريمته والعقوبة التي عوقب بها ، كان أثر ذلك سلبا وشرا عليه وعلى أسرته والمجتمع ، وسببا لضياع وتشرد أولاده إن كان له أولاد .
ثانيا ـ بالنسبة لأهمية تلك الجرائم وخطرها على المجتمع والدولة فيتمثل ذلك في الآتي :
1 ـ إن النسبة الكبرى من الواقعين في هذه الجرائم هم من الشباب ، والشباب هم ثروة الأمة وأملها في مستقبلها ، وهم إن صلحوا طاقة عاملة منتجة مفيدة للمجتمع ، وإن انحرفوا عن جادة الحق ونهج المجتمع كانوا خسارة كبيرة ، وأصبحوا يمثلون عبئا كبيرا على المجتمع بسبب ما يترتب على انحرافهم من إلحاق الضرر بالمجتمع في عدم استقراره وأمنه ، وتقدمه وإنتاجه وازدهاره ، وبما يبذله رجال الدولة من جهد لملاحقتهم والتحقيق معهم ومحاكمتهم وسجنهم ، وما ينفق من خزينة الدولة من أجل ذلك .
2 ـ الأحكام التي تصدر في القضايا الجنائية مهمة لردع وزجر المجرمين ، وردهم إلى جادة الحق ونظام المجتمع ، ولتثبيت الأمن فيه ، وهذا يترتب عليه الاستقرار وشعور الناس بالأمن ، وبذلك ينشط المجتمع في تنمية المجتمع وعمارته والنهوض به ، أما في حال اختلال الأمن فإنها تتوقف النهضة والعمران بسبب ذلك .
3 ـ إن الأخذ على أيدي المجرمين والسفهاء وعقابهم على إجرامهم بأحكام حازمة عادلة تجعل للدولة هيبة بحيث يخاف المفسدون من قوة سلطانها في الأرض ، وينقمع بذلك أهل الشر والفساد ، وقد قيل : إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن .
إن نظام الإجراءات الجزائية الذي صدر أخيرا قد نظم أسلوب محاكمة الواقعين في الجريمة ، وهذا النظام عالج كثيرا من السلبيات التي كانت قبل صدوره من حيث القبض على الجاني والتحقيق معه ومحاكمته فقد جاء فيه ما يلي :
أولا ـ نصت المادة الثالثة منه : أنه لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا على أمر محظور ومعاقب عليه شرعا أو نظاما وبعد ثبوت إدانته بناء على حكم نهائي بعد محاكمة تجرى وفقا للوجه الشرعي .
ثانيا ـ أعطى المتهم في نظام الإجراءات الجزائية حرية كاملة في الدفاع عن نفسه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة ، ومنحه النظام حق الاستعانة بغيره في هاتين المرحتين وهو ما كان محروما منه قبل صدور هذا النظام ، فقد نصت المادة الرابعة منه : بأنه يحق لكل متهم أن يستعين بوكيل أو محام للدفاع عنه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة . ، وهذا مهم ومعين للمحققين والقضاة للوصول إلى الحقيقة ، فقد يكون المتهم لا يحسن الدفاع عن نفسه ، أو ليس لديه لحن في القول وخبرة في الخصومة فيفوت عليه شيء مما يدفع عنه ما نسب إليه ، وقد يشعر بالهيبة عند التحقيق معه ، أو عند المحاكمة إذا كان يحاكم لأول مرة فلا يجيد الدفاع عن نفسه ، فوجود من ينوب عنه في ذلك أحرى للوصول إلى الحقيقة .
ثالثا ـ إذا صدر حكم ضد المتهم وهو غير مقتنع به ، فإن النظام أعطاه حق الاعتراض على الحكم الصادر ضده ، وله أن يستعين بمن يقدم له هذا الاعتراض ، فقد نصت المادة التاسعة من نظام الإجراءات الجزائية : بأن الأحكام الجزائية قابلة للاعتراض عليها من المحكوم عليه ، أو من المدعي العام . ، وأعطي المعترض ثلاثين يوما لتقديم اعتراضه على الحكم حسب ما جاء في المادة الثامنة والسبعين بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م / 21 وتأريخ 20 / 5 / 1421 هـ وتبدأ هذه المدة من تأريخ تسلمه الإعلام بالحكم حسب ما جاء في المادة السادسة والسبعين بعد المائة من هذا النظام .
لكن يبقى بأن هذا النظام هو من عمل البشر ، وعمل البشر لا يمكن أن يبلغ الكمال ، وعادة يظهر القصور في الأنظمة والتعليمات عند التطبيق العملي لها ، ولذلك تجد كل نظام يعدل ويبدل فيه وتلحق به لوائح وتعليمات بحسب ما تقتضيه الحاجة ، وحيث ظهر لي بأن أشياء من أسلوب معالجة قضايا الجانحين تحتاج إلى تطوير وتحسين أفضل ، وهذا ما سوف أنبه عليه في المواضيع التالية .
إن معالجة قضايا الجانحين لا زال في نظري وبحكم خبرتي يكتنفه بعض القصور في الإجراء ، وفي الأحكام ، وفي تنفيذ الأحكام ، ولكي أبين ذلك القصور لا بد من إلقاء الضوء على الواقع لكي أستطيع من خلال ذلك اقتراح الحلول المطلوبة لتلافي ذلك القصور فأقول :
أولا ـ يلاحظ بأن القضايا الجنائية والجزائية كثيرة جدا في كمها ، وهي في تزايد مستمر أيضا ، وحجم ما يحال للقاضي من تلك القضايا لنظرها يفوق في كمها ما يحال لزميله في القضايا الأخرى كالحقوق مثلا مما يجعل القاضي يسابق الوقت لكي ينجز تلك القضايا لا سيما وهو مطالب منه سرعة الإنجاز لكونها في الغالب تتعلق بسجناء ، وقضايا السجناء تقضي التعليمات بسرعة البت فيها وإنهائها ، ولكي يلاحق القاضي الكم الهائل من القضايا التي تحال عليه تباعا ، فإنه يسرع في إجراءات النظر فيها مما لا يتيح له الفرصة الكافية في دراسة كل قضية بتأن وتأمل في ملابساتها ودوافع الواقع فيها لكي يختار أفضل الأحكام التي تثمر استصلاح الجانح ، وحماية المجتمع من آثار الجرائم .
ثانيا ـ القضايا الجنائية والجزائية لا تحال للمحكمة إلا بعد التحقيق فيها تحقيقا دقيقا في الغالب ، وبعد أخذ الاعترافات من المدعى عليهم فيها ، وتصديق اعترافاتهم شرعا ، ويكون المدعى عليه في الغالب مسجونا ومحدود الحرية ، وقد يرهب من التحقيق والمحاكمة فلا يستطيع الدفاع عن نفسه مع أن النظام الجديد كفل له حرية الدفاع عن نفسه ، وأجاز له الاستعانة بمحام يدافع عنه ، أو بأحد أقاربه لاستشارته لكنه مع ذلك قد يجهل النظام ، وطريقة المرافعة ، أو ليست لديه الإمكانية المادية للاستعانة بمحام حاذق قدير يستطيع الدفاع عنه ، وبعض المحققين يحرص على إنجاز مهمته في القضية بالطريقة التي يرغب أن تنتهي عليها مع إظهار البراعة والقدرة في الوصول إلى النتائج التي توصل إليها ، وبذلك تكون شكليات الإدانة متوفرة فيما توصل إليه التحقيق من إجراءات ، فإذا كان القاضي همه سرعة إنهاء القضية فلديه ما يعينه على ذلك شكلا بما اشتملت عليه القضية من إجراءات وأدلة فمستندات الحكم فيها جاهزة .
ثالثا ـ الادعاء العام يبني دعواه على ما توصل إليه التحقيق ، وما اشتمل عليه من أدلة ، وقد يكون ما توصل إليه المحقق من نتائج لا تبرأ بها الذمة ، وعادة يكون الادعاء قويا ومبالغا فيه استنادا على ما توصل إليه التحقيق ، ويطلب المدعي إدانة المدعى عليه والتشديد في عقابه بناء على ذلك ، وهذه قد تؤثر على بعض القضاة نفسيا فيشدد في العقوبة ، ولا يجهد نفسه في البحث عن الأدلة التي قدمت لإثبات الدعوى وعن مدى صحتها ، وعن الدوافع للجريمة ، وعن حجمها ، ومدى خطورة الجريمة على الفرد والمجتمع ، وعن الآثار المترتبة على الحكم بالنسبة للمحكوم عليه ، وعلى أسرته والمجتمع ، وعن مدى إمكانية تنفيذ الحكم الذي حكم به تنفيذا فعليا لا شكليا ، حيث أن بعض الأحكام يكون مبالغ فيها مما يوقع جهات التنفيذ في حرج لأنها ترى الحكم فوق المعقول .
رابعا ـ يلاحظ بأن أغلب الأحكام الجزائية تبنى على قرائن وشبه في حصول الجريمة لا على بينة قاطعة واضحة ، وقد يختلف الاجتهاد من قاض لآخر من حيث الأخذ بتلك القرائن والشبه ، أو عدم الأخذ بها ، ومن حيث تقدير دلالتها قوة وضعفا ، وما يبني عليها في تقدير العقوبة قوة وضعفا ، ولذلك تجد أحكام القضاة تتفاوت تفاوتا كبيرا في قضايا متشابهة .
خامسا ـ إذا استثنينا الجرائم التي لها عقوبة مقدرة في الشرع ، وهي قضايا الحدود ، فإن القضايا الجنائية والجزائية الأخرى فيها أحكام تعزيرية ، والتعزير يرجع تقديره إلى القاضي ، والقاضي بشر قد يتأثر بما ذكرته في الفقرات السالفة ، فبعض القضاة يرى المصلحة في التشدد في العقاب لأن ذلك يؤدي في نظره إلى الحد من الجريمة ، وإلى حفظ الأمن في المجتمع فيميل إلى ذلك في الأحكام من حيث مدة السجن ، وعدد الجلد ، وقد يوصي بكيفية معينة في تنفيذ الجلد لا تخلو من إهانة المحكوم عليه والتشهير به بقصد زيادة الزجر للمحكوم عليه وردع غيره ، وقد يسبب القاضي لحكمه بما يقوي ما يميل إليه ، بل قد يهول ويبالغ في ذلك بذكر أشياء لم يرتكبها المحكوم عليه ، وليس له دخل في وقوعها في المجتمع كقوله مثلا : ونظرا لخطورة الجريمة التي ارتكبها وكثرة انتشارها في المجتمع وما تسببه من زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد . الخ ، أو ينظر إلى المجرم من خلال سوابقه ، أو معتقده ، أو دينه ، ويجعل ذلك من حيثيات حكمه ، ولا يبني حكمه على الحيثيات والأسباب المرتبطة بما توصل إليه من أدلة تتعلق بالقضية التي ينظرها نفسها ، ومثل هذا التعليل للأحكام يخالف قول الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ المائدة: ٨ .
وبعض القضاة يرجح جانب الرفق بالواقع في الجريمة ، وينظر إليه على أنه من بني آدم الذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون . ، حديث صحيح ، رواه الإمام أحمد في مسنده ، والترمذي وابن ماجة والحاكم في مستدركه عن أنس ـ رضي الله عنه ـ ، ولذلك يتعامل مع المتهم في القضية المنظورة أمامه على أنه كالمريض أو الغريق ينبغي إنقاذه مما وقع فيه من جرم لا سيما إذا رأى منه ما يدل على ندمه على ما حصل منه ، ووعد بالتوبة حيث يكتفي في عقابه بأقل ما يحصل به الزجر والردع مع استعمال التوجيه والإرشاد والوعظ .
إن بعض الواقعين في الجريمة قد يكفي في تعزيرهم الزجر بالكلمة ، أو بالجلد أسواطا معدودة ، أو بالسجن مدة بسيطة بحسب حاله ، وحال المجتمع الذي يعيش فيه ، وحال الجريمة التي وقع فيها ، وبعض القضايا تحتاج إلى الحزم بحسب خطورة الجريمة ، وحال المجرم فيها ، والبلد الذي وقعت فيه ، وقد جعل للقاضي مساحة واسعة للاجتهاد في التعزير واختيار ما يراه مناسبا في ذلك ، فبعض الواقعين في الجريمة قد تكفيه كلمة التوبيخ لزجره وردعه ، وبعضهم لا بد من مسه بعقاب مناسب حتى يزدجر ويرتع .:
سبق القول بأن ، العقاب على الجرائم في المحاكم الشرعية يكون في الغالب بالسجن ، أو الجلد ، أو بهما معا ، والهدف من عقاب المجرم هي تلك الآثار الإيجابية التي تنتج عن العقاب ، ولكن قد تكون تلك الآثار إما سلبية ، وإما إيجابية ، وتوضيح ذلك فيما يلي :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أولا ـ الآثار السلبيةفي التشدد في العقوبة

إن التشدد في العقوبة والإفراط في ذلك قد تكون له آثار سلبية ألخصها فيما يلي:
أولا ـ إطالة عقوبة السجن تؤدي للنتائج السلبية التالية :
1 ـ يترتب عليه امتلاء السجون بالسجناء مما يضطر معه المسئولون إلى إطلاق سراح السجناء بالعفو بسبب وبدون سبب بين فترة وأخرى ، وذلك من أجل إفراغ السجون لغيرهم من النزلاء الجدد .
2 ـ قد يكون إطالة السجن سببا لاكتساب السجين بعضا من الجرائم ، وأسلوب الجريمة بسبب احتكاكه ببعض النزلاء المتمرسين في الجرائم ، فيتعلم شيئا من أساليب الجريمة لم يكن يعرفها من قبل فيخرج من السجن مجرما متمرسا ، مما يدل على ذلك أن بعض قضايا المخدرات الكبيرة قد تدار من السجن بواسطة سجناء متمرسين ، ولهم خبرة وعلاقة بأرباب تلك الجرائم في الداخل والخارج ، وقد يستغلون من وجد معهم لفترة في تجنيده لخدمة أغراضهم لا سيما إذا وجدوا مدخلا مناسبا لذلك كالحاجة مثلا .
3 ـ إطالة سجن المحكوم قد يكون سببا لفصله من عمله إذا طال غيابه بسبب سجنه ، أو كانت الجريمة التي حكم عليه فيها مخلة بالشرف مما يترتب عليها فصله ، وبذلك يصبح عاطلا فيدعوه ذلك لامتهان الإجرام للكسب .
4 ـ يكلف السجناء خزينة الدولة مبالغ طائلة بسبب ما ينفق عليهم من أجل الحراسة والإعاشة والرعاية الطبية والخدمات الأخرى التي توفر لهم في السجون .
ثانيا ـ رفع عقوبة الجلد .
أما رفع عقوبة الجلد والمبالغة فيه فقد يؤدي إلى الآثار السلبية التالية :
1 ـ الأحكام المفرطة في كثرة الجلد ولو بالرقم القياسي كالجلد ألف جلدة أو أكثر من ذلك أو أقل بقليل قد يكون وسيلة للحاقدين على الشريعة الإسلامية برميها بالقسوة والتزمت والتشدد ، لا سيما وأن الجلد هو من المداخل التي يدخل منها أعداء الإسلام إلى انتقاد الدولة بأنها لا تراعي حقوق الإنسان وأنها تستعمل الشدة والقسوة مع المحكومين بما يصدر ضدهم من عقوبات بالجلد متشددة ويدعون أن فيها إهانة ، وهدرا لكرامة المحكوم عليه .
2 ـ التشدد في ذلك قد يحرج المسئولين بسبب تلك الأحكام المبالغ فيها ، وإذا كانت الأحكام التعزيرية هي مبنية على الاجتهاد ، فإنه ينبغي أن يكتفي من ذلك بما يفي بالغرض حسب اجتهاد القاضي كما وضحنا ذلك سلفا ، وتقدير التعزير يخضع لاعتبارات منها حال المحكوم عليه بالتعزير ، فبعضهم يكفي في تعزيره الزجر والتوبيخ ، أو التوقيف ، أو الجلد عدد جلدات ، وكذلك ينظر لحال الجريمة هل تمثل خطرا واعتداء على الغير أم لا . ؟ ، وينظر أيضا لحال المجتمع الذي وقعت فيه الجريمة فبعض المجتمعات من يعزر فيها بعشر جلدات كمن يعزر في غيرها بمائة جلدة في حصول المقصود من التعزير ، والزجر والردع .
3 ـ إن إكثار عقوبة الجلد في العدد قد يقابل بتنفيذ هزيل غير جاد فلا يحصل به زجر ولا ردع ، والمحكوم عليه قد يعرف ذلك سلفا ، لذلك فهو لا يعيره كبير اهتمام بل قد يتلقى الحكم بالقبول والقناعة وربما بالاستهزاء لأنه يعرف بأن التنفيذ هو شكلي هزلي لا يؤلم .

يتبع ..

 0  0  1042
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:03 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.