• ×

07:01 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

الجودة الشاملة ستطيح بكراسي بعض الموظفين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عضو مشروع مكة العالمية للجودة ..الجودة الشاملة ستطيح بكراسي بعض الموظفين
كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن \" الجودة الشاملة\" في كل قطاع من قطاعات الدولة كل فيما يخصه ,وتخوف الناس من هذه الطامة التي ستحل بأعمالهم , فمنهم من يرى أن الجودة ستكون سبباً في ترجله من على كرسيه الوثير الذي تربع عليه سنوات دون أن يتقدم قيد أنملة ,يدير كفاءات أفضل منه علماً وعملاً , وبدلاً من أن يقودهم للأمام قادهم إلى الخلف , وبدلاً من أن يتقدم تقادم ,فأين سيكون موقع مثل هذا في عصر الجودة ؟!.
ومنهم من يرى أن الجودة مشروع لا يمكن العمل به أو تطبيقه إلا في الدول المتقدمة , لأنه يحتاج إلى موارد مالية كبيرة , وموارد بشرية مدربة , وأجهزة الكترونية في غاية التعقيد ,فلا ترقى إليها عقولنا ,وليس بوسعنا تطبيقها , والأولى لنا أن نسير عدة سنوات على نفس الخط لنصل إلى نفس النتيجة من تاريخ المباشرة إلى تاريخ التقاعد !!!
أما صنف ثالث فيرى أن الجودة يلزمها مباني حكومية فلا يمكن تطبيقها في مباني مستأجرة ! يربط الجودة بنوع المبنى ومساحته وصالاته وملاعبه ومسابحه !!! فبدون توفر ذلك لا يمكن تطبيق الجودة .!
وصنف رابع وخامس وسادس كل يعلق تطبيق الجودة بشماعة قد وضعها على يمينه في عمله اسم تلك الشماعة \" عدم الرغبة في التغيير\" ناسياً أن عجلة الزمن لا تقف ,وأن سرعة التغيرات لا تنتظر أحد ,ومن تأخر عن تطوير نفسه مع أقرانه ماشياً , لا بد وأن يأتي يوم ويكون من متطلبات عمله اللحاق بهم فلا يصل إليهم ,فليس هناك ثبات إما أن تتقدم أو تتأخر فليس هناك خيار ثالث !!! إن من يخاف اليوم من مشروع تطبيق الجودة الشاملة هو يقطف ثمرة تخاذله عن إتقان عمله بالأمس .
ولكني متأكد أن تخوف الإدارات من مشروع الجودة الشاملة ناتج عن اختلافهم في فهم الجودة , هل هي مبدأ أو مشروع تقني ؟!
الحقيقة أن الجودة ليست مشروع الكتروني تقني يحتاج إلى سيولة نقدية عالية ,وسيل جارف من البشر ,وتفريغ موظفين من أجل متابعتها ,فلا دخل للجودة بنوع المبنى ( حكومي أو مستأجر ) ,ولا بطول المبنى وعرضه , ومرافقه وساحاته , وضيقه وسعته.
علاقة الجودة بالأشخاص في المنشأة ومدى قدرتهم على إتقان عملهم المسند إليهم ,فإذا أخذنا الجودة لدى مدير ما , فإننا نجد أن الجودة لديه تتمثل في إتقان المهام والواجبات التفصيلية التي يشترك فيها جميع المدراء في الإدارات المماثلة سواء كان المبنى حكومي أو مستأجر أو صغير أو كبير ,أو كان عدد الموظفين لديه قليل أو كثير ! ومن أهمها مثلاً :
( الالتزام بالتوقيع على التعاميم الداخلية والخارجية والتمشي بموجبها ) فيا ترى ما دخل الإتقان في هذا العنصر بنوع المبنى ومساحته .
وقبل النهاية فإن الجودة مبدأ إسلامي بدليل الكتاب والسنة وليس مشروع غربي تغريبي ,والجودة هي الإتقان في العمل , قال تعالى :\" صنع الله الذي أتقن كل شيء\" , وقال الرسول صلى الله عليه وسلم :\" إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه \" هذا حديث من المعالم المهمة في الجودة والإتقان بل والملزمة على كل موظف يريد أن يكسب رضا الله تعالى , وهنا الرقابة الذاتية تفرض الجودة والإتقان لقبول العمل من لدن الله تعالى .
إذاً الجودة لا تحتاج إلا إلى أمانة وإخلاص وضمير حي ورغبة في التغيير والتطوير , بدل الأموال وتفريغ موظفين ونوع المبنى والظروف تسمح أو لا تسمح.

 4  0  868
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:01 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.