• ×

01:23 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

في الكتابة 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في الكتابة
للكاتب : جابر بن مسعود العبدلي الفيفي
==============================
لا أخفيكم كم المشاعر التي غمرتني في الأيام الماضية وأنا أتصفح ردود بعض الإخوة , وعبر التواصل الاجتماعي و الشخصي والهاتفي , حيث غمرني الجميع بكريم أخلاقهم , وعظيم نبلهم ، فللجميع مني تحية , وذلك ليس بمستغرب على أبناء فيفاء الأوفياء .
وكذلك الكرم الحاتمي الذي لاقيته من أخي الأستاذ جابر وفقه الله , القائم على هذا الصرح الشامخ , والحريص على كل ما يرفع اسم و سمعة فيفاء عاليا فله مني جزيل الشكر.
إلا أنني وبعد تفضله بتخصيص هذه الزاوية تلعثم قلمي , وتوارت الأفكار في رأسي , واستصغرت نفسي , وصرت في حيرة من أمري ، حتى أني لم أستطع اختيار عنوانا لهذه الزاوية إلا بعد صراع طويل .
ولا أخفيكم أنها ساورتني فكرة التراجع !
ولكني عندما تذكرت اقتراب موعد الختان
ورأيت الشفرة والختًان !
قلت: عليك يا ربنا التكلان .
ثم جالت في ذاكرتي أبيات شاعرنا الشعبي الكبير : عيسى السلماني التي منها :
" كنت افكر واعتقد واحسب واراني شاعر قد المقام "
فتساءلت في نفسي : هل تسرعت ؟
قارنت نفسي مع أساتذتي من المفكرين و الأدباء والكتاب وطلبة العلم في فيفاء فعلمت أنني قد أكون في " ورطة " .
كان الله في عون من يكتب للأدباء والنقًاد بالفطرة , فادعوا لأخيكم بالثبات .
وبعد :
فالكتابة ثقافة , وزادنا منها شحيح .
والكتابة خبرة وتجارب , والجراب خاو يصيح !
والكتابة معاناة , وقد سبقنا إلى وصفها " دايم السيف " .
والكتابة بيان , و إن من البيان لسحرا
فالله المستعان .
وبمناسبة الشعر فلا فرق في رأيي بين الشاعر و الكاتب
فالجميع يقولون ما لا يفعلون
والجميع في كل واد يهيمون !
و الشاعر والكاتب ابن بيئته , يتأثر بسمائها وهوائها وترابها , اهتزازها وإنباتها , اخضرارها وجفافها , وقصة ذلك الأعرابي الذي مدح احد الخلفاء العباسيين تدل على أثر البيئة في الإنتاج الفكري والثقافي والإبداعي للإنسان , حيث دخل الأعرابي على الخليفة مادحا فأنشد :
أنت كالكلب في حفاظـك للـود وكـالتيس في قراع الخــطوب
أنت كالــدلو لا عـدمنـاك دلــــوا مـن كبار الـدلا كثيـر الذَنــوب
فهم الحاضرون به , فمنعهم الخليفة لعلمه بتأثير بيئته البدوية على مفرداته وجمله ومعانيه ( دعوه فهذا أقصى ما وصل إليه علمه ) , وأمر له على نهر دجلة بقصر جميل , وبستان وارف ظليل , يتخلله الهواء العليل , وبعد ستة أشهر من العيش وسط هذه المناظر الجميلة , والأجواء الخلابة , دعاه الخليفة فأنشد قصيدة غاية في الروعة والجمال مطلعها يقول :
عيون المها بين الرصافة والجـسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
أعدن لي الشوق القديم ولم اكن سلوت ولكن زدت جـمـرا على جــمرِ
فكيف بنا وأنتم تعلمون حالنا ومكاننا
كيف بنا ونحن نهيم في بيئة تعلمونها !
اكسبتنا صلابة صخورها
فلا تستغربوا إن كانت آراؤنا حينا صلبة قوية !
وحينا نرى تباشير الغيث فتنفاد لنا القوافي أندلسية غزلية !
و بعد الغيث فإننا نسير فيها بتواضع وروية
خوفا على زروعنا
وقوت عيالنا !
وحين تتفتح الزهور من حولنا , تعرفون ذلك في ثنايا حديثنا , وفي ملحنا .
أما إذا تأخرت السماء فأعانكم الله علينا!
و يسَر عليكم فهم تناقضاتنا , وتجلياتنا , و " جلِياتنا " !
فتقبلونا بخيرنا وشرنا.
وتقبلوا تحياتنا ...
( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْلِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي )
وإلى جمعة قادمة بإذن الله
Oaaam10@hotmail.com

 21  0  3060
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:23 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.