• ×

12:58 مساءً , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

في الزِّحام 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في الزِّحام
للكاتب أ. جابر بن مسعود العبدلي الفيفي

image

سأفكُّ قيد القلم , وأُرخي له الزمام , وأتركه يهيم في الزِحام .
ولتصل الفكرة للجميع بالسويِّة , فسأطلقُ العنان للسجيِّة , وسأستعمل حبيبتي العاميَّة !
وسأترحم على أيام زمان .
حين كانت الدواب خير مراكب الشباب!
ومن لم يستطع طولا منهم أن يركب , فما عليه سوى المشي على الأقدام !
وبعد :
فأول ما عرفت نفسي والسيارات تصل إلى عيبان.
أما فيفاء حينها فبحسب كلام الآباء فإنهم يقولون : بأن فيفاء كانت قد تطورت بواسطة طريق عام يعتبر سريع بمقاييس ذلك الزمن يسمى : " الجمَّاليَّة" , حيث أنَّ الدولة في حينها فرضت على أبناء فيفاء بناء هذا الطريق ، وقد قسم العمل في الطريق بين القبائل حتى أوصل إلى النفيعة , ولازالت آثاره إلى اليوم موجودة في بعض الأماكن خاصة في "غرابي فيفاء" .
وإذا ذكر الأعلام في فيفاء فلنترحم على أولائك المبادرين الأوائل من جميع القبائل , و المؤمنين بضرورة أن تصل الطرق الحديثة إلى كل بيت في فيفاء .
ولنترحم على الشيخ : جابر مفرح العبدلي ( الحدب ) الذي كان أول من عمل و بادر و آمن بأهمية الطرق والمواصلات لمجتمعنا النائي حينها.
ولكنه اصطدم بعقبات كبيرة وكثيرة ...
صخور وعرة .
وعقول متحجرة !
ولكن من لها غيرك يا أبا حسن ؟
فلم يستسلم .
ليَّن العقول , وطوَّع الصخور , وبعزيمة الرجال وهمة الشيوخ بدأ المشوار .
أعد العدَة , وجهَّز المعدَّة , ومعه رجال كانوا له خير معين , بالمال تارة وبالرأي والمشورة تارة .
وقف في وجوه المخذِلين !
طالبوه في المحاكم , هددوه وتوعدوه , آذوه واعترضوه , خوَّنوه , ولسان حاله يقول: " إني أعلم ما لا تعلمون ".
عمل و ثابر , صبر وصابر , حتى أوصل الخط إلى قمة " اللعثة" .
فكروا معي في عقلية ذاك الرجل في ذلك الزمان , وعقول بعض من يعترضون اليوم على الطرق المزدوجة المعتمدة لفيفاء !
صدقوني بأني لا أدري ما هي الحكمة من الاعتراض ( إذا صحت الأقاويل في ذلك ) ؟
فرحمك الله يا أبا حسن , وليتك معنا لترى وتساهم برأيك الذي افتقدناه .
(المهم ما علينا , خلونا نرجع حق محور حديثنا !)
وبعد خط " قرضة " بسنين اخترقت الشوارع العامة فيفاء , فترابطت أوصال الجبل , ووحد الله شتاته , والتحف شماله جنوبه , والتم شرقه إلى غربه , وبقدر اجتماع ترابه تشتت قلوب أترابه !
كانت الخطوط حينها ترابية غير معبدة , لكنها كانت تعتبر انجازا لا ينكر , خدمت وأفادت , وربطت فيفاء بمحيطها , ومكنت الجميع من التواصل , فقربت البعيد , ويسرت العسير .
وحينها لم يكن يوجد في القبيلة أو الجهة إلا القليل من السيارات ( أقل من أصابع اليد الواحدة ) , وكان الواحد منا يقف في الشارع الساعات والساعات الطوال قبل أن تمر من أمامه سيارة واحدة , وإن مرت فلمالكها الخيار إما إن يحملك أو أن يشير إليك بيده زاعما أنه سيتوقف بعد قليل , وعليك أن تنتظر بعدها لساعات حتى تمر أمامك سيارة أخرى , خاصة لعدم وجود سيارات الأجرة في فيفاء , ولعدم نجاح فكرة "المكدَّة" في الجبل إلى اليوم ! .
ثم توالت بعد ذلك النهضة , وأغدق الله على الناس النعم حتى وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم , ( في البيت الواحد أكثر من سيارة ) , فلله الحمد والمنة , ونسأله المزيد من فضله .
قبل خمس سنين من اليوم من كان يصدق أن الواحد منا قد يتوقف في الزحام لساعة في نيدالضالع أو نصف ساعة في نيد الدارة !
بل كنَّا نستغرب حين يكثر الزحام في العطل ( عندما يروح أهل الشام وكل الأرض عندنا شام ! ) .
أما اليوم فإن السير في شوارعنا أصبح هماً لا يطاق , وأعان الله المريض وصاحب الحاجة.
أصبحنا نحتاج إلى حلول حقيقة وعاجلة .
ولعلي هنا أطرح بعض الأسباب التي تحضرني وبعض الحلول وأسأل الله أن يعين الجميع على تحمل مسؤولياتهم .
فمن الأسباب ما يلي :
- كثرة السيارات .
- دوام الجميع في قت واحد.
- وجود المدراس والمستوصفات والدوائر الحكومية على الشارع العام , وهذا لا يوجد إلا في فيفاء , ففي المدن تكون المدارس والمستوصفات داخل الأحياء أما بقية الدوائر فلها أماكن مخصصة , وإذا وجدت على الشارع العام فيشترط لها مواقف خاصة وكافية .
-عدم التزام البعض بالوقوف الصحيح في أماكن الزحام ( وأنا أولهم ) , أو الحديث بين البعض في وسط الشارع .
- عدم قيام رجال الأمن بواجبهم خاصة في فترات الذروة إلا ما ندر.

ومن الحلول التي أراها ما يلي :

- ابتكار حلول عملية للأماكن المزدحمة , تخيلوا معي كم كنا سندعو لرئيس البلدية وفقه الله لو أن ميزانية ( مطلات القفار ) ذهبت في جسور ومواقف مبتكرة في ( نيد الضالع ونيد الدارة والعدوين ) صدقني ان فيفاء لن تنساك لو فعلتها , فنحن نبادل الوفاء بالوفاء , وفيفاء تكرم كل من يحسن إليها !
- تقسيم بداية دوام المدراس ( بنين وبنات ) إلى قسمين بفارق نصف ساعة , وهذا يعمل به اليوم في المدن المزدحمة
( مدارس تبدأ السابعة وأخرى تبدأ في السابعة والنصف ).
- وضع لوحات ارشادية مرورية وتثقيفية على جوانب الشارع .
- تفعيل دور رجل الأمن سواء من ناحية التواجد وقت الذروة , أو من خلال تفعيل المخالفات ( الله يعين بس خلّنا نتأدب !) .
- المساهمة في تحويل المدارس والمستوصفات و الدوائر الحكومية إلى الشوارع الفرعية والأماكن غير المزدحمة , وذلك يتم من خلال أصحاب القرار بتشجيع المباني البعيدة عن الشارع العام , و من خلال تبني الجميع نشر هذه الفكرة.
وهنا أتساءل :
- هل هذه الحلول خيالية وغير قابلة للتطبيق ؟
- لماذا لا يتحرك المسؤول عندما يسمع أنين المواطن ؟
- هل لو داوم صاحب القرار في السابعة تراه سيؤجل الحلول ؟
- ماذا سنفعل بعد خمس سنين من اليوم إذا لم نبتكر الحلول اليوم ؟
- هل هناك ممن أوكل الله إليهم الأمانة وممن لديهم الإحساس بالمسؤولية رجال ( بحق و حقيقة ) يسمعون ويعون ويبادرون ويحتسبون الأجر عند الله ؟
- ما هو دور من انتخبناهم في اثبات وجودهم وحمل الأمانة التي حملناها لهم؟ ( نريد أن نرى لمساتكم في الشارع ).
- ما هو دور شباب فيفاء الغيورين من المهندسين و الفنيين العاملين في البلدية ؟

أتمنى أن ترى هذه الأفكار وغيرها من الأفكار البناءة النور قريباً , وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .

وإلى جمعة قادمة يحفظكم الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة :( الأستاذ : احمد العمري حفظه الله لديه فكرة رائعة لحل مشكلة الزحام دايم يكررها علينا إذا تأخرنا وتعذرنا بالزحام فيقول :" داوم بدري ما تلاقي زحمة" !
).

 29  0  2299
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:58 مساءً الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.