• ×

11:30 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

أليس الجو صحواً أين الغيمُ لا أراه ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
"ماتت فوزية" عبارة هزت كياني وأدمت الخاطر مني كانت صدمة بالنسبة لي ولم تكن مفاجأة فالإهمال واللامبالاة من قبل الجهات المسؤولة والمُلاحظة مسبقا جعل من موت فوزية نتيجة محتمة.

ماتت فوزية رحلت ماما بهذه الكلمات وبشديد الألم والكثير الكثير من الدموع وصدى الصرخات استقبلت والدتها وأطفالها الأربعة وكافة أفراد أسرتها خبر وفاتها بمرض الذئبة الحمراء الذي أدى إلى توقف الكلى لديها والتهاب حاد برئتها ودخولها في غيبوبة سعوا قبلها سعيا حثيثا بل استماتوا للحصول على أمر بطائرة إخلاء طبي لنقلها لمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض وتمنوا على الجهات المسؤولة بوزارة الصحة مد يد العون والمساعدة لهم وكان يفترض بالمسؤول سرعة الإستجابة لنجدة فوزية من باب الواجب لا الفضل والمنة..

"ساعدوني" صرخت بها فوزية عبر وسائل الإعلام وهي تتجرع ويلات الألم والمعاناة من قبر العناية المركزة بمستشفى الملك فهد بجازان وصلت الصرخة وتعثرت طائرة الإخلاء وماتت فوزية في تمام الساعة الخامسة فجرا من صباح يوم السبت ليبلغ الخبر أسرتها بعد ظهر ذلك اليوم.

محطة أخرى للإهمال واللامبالاة لا يمكن أن توصف بأقل من جريمة وإلا كيف تموت فوزية الساعة الخامسة فجرا ويبلغ الخبر عائلتها ظهرا بعد اتصال من قبلهم للإطمئنان عليها.. ماتت فوزية في الثامنة والعشرين من عمرها وحيدة بحجرة العناية المركزة في مستشفى الملك فهد بجازان وعيناها مفتوحتان لم يكلفوا أنفسهم هم تغميضهما لحظة وفاتها.. من شد على يديها الهزيلة .. من لقنها الشهادة ونحن ممنوعون من مرافقتها قالها إسماعيل محمد عويدي شقيقها بحرقة وألم.. وثنى الكلام بقوله وقفنا لدى سكرتير مدير المستشفى نطلب الإذن بالدخول للمدير لشرح حالتها ووضعها الخطير ورد علينا قائلا: احضروا غدا فقررنا نقلها للمستشفى الألماني لتتلقى علاجها على حسابنا الخاص بالرغم من أن إمكانياتنا المادية لا تسمح، ولكن كانت حالتها تدمي الفؤاد ولم يكن بمقدورنا أن نقف متفرجين عليها وهي تموت موتاً بطيئا تتقلب بين آهات الألم وسكرات العذاب، طلبنا منهم تقريراً للمستشفى الألماني فقالوا لنا الأمر يتطلب وقتاً وسيتم أخذ عينة من يديها وفخذها، وبعد فترة أخذوا العينة من الحبل الشوكي لتموت بعدها شقيقتي بدون أي قرينة تثبت ذلك وجدنا عينيها مفتوحتين ولسانها قد ذبل ولونها أسود وأثناء تغسيلها خرجت منها كميات كبيرة من الدماء لقد حاولت لآخر لحظة أن أقدم لها المساعدة حيث دخلت لتصويرها بهدف نشر حالتها بجريدة «الرياض» استعجالاً منا لطلب الإخلاء الطبي ولكنهم أبعدوني ومنعوني خنقت العبرة إسماعيل وختم حديثه بقوله يا الله ألطف بعبادك ماتت أختي فوزية ونحن ننتظر طائرة الإخلاء الطبي هل يرضي هذا ولاة أمرنا ووزير صحتنا..

"احضروا غدا" هكذا حال مسؤولينا فاليوم نأخذ قسطا من الراحة وغدا ربما نؤدي ما علينا من مسؤولية وإذا لم يتحسن المزاج فلا بأس ببعد غدٍ أو الأسبوع القادم وما الضير في لو أجلت الحاجة لنهاية الشهر الجاري أو العام الذي يليه لا يهم أن يموت المواطن ويتعفن المهم أن لا نطرق باب المدير المغلق ونقطع حبل أفكاره الثمين ونقلق لحظات استرخائه الحالمة فالموت سكرات والإلهام لا يأتي إلا مرة واحدة ..

متى سيعى هؤلاء المؤتمنون على أرواحنا إن الحياة غالية وإن الموت لا ينتظر وما الذي يمنع أن تطلب طائرة الإخلاء اللحظة وتصل بنفس اللحظة اليس جو مملكتنا صحواً أين الغيم لا أراه.

أرضنا خضراء، سماؤنا زرقاء، بلد العز والثراء والدنا عبدالله ذو الأيادي البيضاء أغدق علينا من نبله وكرمه وأوصى بنا خيراً ولكن لا حياة لمن تنادي..

وسؤالي للمسؤول: بعد قبر فوزية كم قبرا ستحفر الإجراءات البطيئة المميتة في حال لا احتمال للانتظار والتسويف فالجرح ينزف والألم يزيد والوقت يمضي مسرعا سارقا أشباه فوزية ممن هم لأهليهم النبض، ومن العين النظر، وليتذكر سعادتك أن دماءهم خضراء لا تجف وقلوب ذويهم لن تسلى ودموعهم لا تنقطع ..



بقلم عافية الفيفي // الرياض الأربعاء 17 صفر 1433 هـ - 11 يناير 2012م - العدد 15906
http://www.alriyadh.com/2012/01/11/article699826.html

بواسطة : faifaonline.net
 16  0  925
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:30 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.