• ×

01:03 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

أنتِ طالق 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
" أنتِ طالق "
بقلم الأستاذ :جابر مسعود العبدلي الفيفي
============================


أين ليالي السمر , أين ضوء القمر ؟
أين الأبيات الرومانسية ؟
حجبت نور الأمل , و أطفأتِ شمعة الغزل .
وتناسيتِ الأحلام الوردية !
كم أنتِ قبيحة !
كم أصبحتُ أبغضكِ !
تدَّعين أنكِ لا تخالفين المندوب , ولا ترين كم تركتِ فينا من النُّدُوب.
لا تجولي في خيالي , ولا تطرقي باب فكري .
لا أريد سماعكِ !
طيفكِ في عقلي يخيفني , و بعدكِ عني يُطرِبني .
أكرهُ فِعالك !
لن أذكركِ على لساني و لن أكون من ضحاياكِ .
يكفيكِ ما قد فعلت بمن سار في ركابكِ .
تدخّلت في البيوت العامرة فدمرتِها , ومررتِ على القلوب الحائرة ففرَّقتِها.
أنتِ أقبحُ متطفّلة !
كم باعدتِ بين حبيبٍ وحبيبة ؟
كم فرقتِ بين أب وبنيه ؟
وكم فرقتِ بين أم وفلذة كبدها ؟
*****
دمرتِ الأمل , ودمرتِ فيصل !
أتعرفين فيصل ؟
هل علمتِ ماذا فعلتِ بفيصل ؟
" هذه قصتك يا فيصل ...! "
عرفتكَ متطلِعاً كأقرانك , نشيطاَ كإخوانك .
سألتكَ عن أحلامك فعددت لي آمالك .
فيكَ شقاوةُ الصغير , وحكمةُ الكبير .
كنتَ مجموعة من النقائض !
كنتَ مراهقاً !
تعرف أهدافك بدقّة , ولكن في السير مشقّة !
كنتَ تطلب مني الخروج لتشرب , وما كنتَ تشرب !
كنتَ تدّعي الحاجة لقضاء الحاجة , وما كنتَ تقضي حاجة !
كنتَ تتحايل , وكنتُ أتجاهل !
وكنتَ لصوتكَ ترفع , وكأني لا أسمع !
وحين تؤدي أعمالك , أغفر لكَ إهمالك !
كنتَ تضرب سلمان , وتشتكي من سلطان , وجميعكم إخوان.
كنتَ تلهو وتلعب , تضحك وتغضب , كنتَ كبقية الولدان .
عادة ما يرد بيني وبينك هذا الحوار الممل :
اسكت يا فيصل !
حاضر يا أستاذ !
أجلس يا فيصل !
آخر مرة يا أستاذ !
واليوم ما بكَ يا فيصل ؟
ما الذي غيركَ يا بني ؟
بسمتكَ باهتة , ونبراتكَ خافتة , وقسمات وجهكَ لافتة !
أين ضحكاتكَ العالية , وصيحاتكَ المدوّية ؟
أين الأملُ في عينيك , والمرح في محياك ؟
العب , اقفز , لن أعاتبك !
ثيابكَ رثَّة , يرثى لحالك .
ما بك يا فيصل ؟
ما الذي غير طبعكَ يا بني ؟
أجابني زميله سلطان : تطلق والداه يا أستاذ !
هل حقاً يا فيصل ؟
نظر إلى سلطان معاتباً , ثم انزوى إلى زاوية في الفصل وحيداً .
غالبت الدمعة عينيه فغلبتهما .
يجامل زملائه بابتسامة مسروقة , ثم يعود سريعاً إلى زاويته وشروده .
يختلس النظرات بحثاً عن مواسٍ , ولسان حالة يتساءل ما بال هؤلاء الناس ؟
كيف انقلب الودُّ إلى الضِّد ؟
هل ستعود تلك الأيام الجميلة ؟
هل سنزور الملاهي في العطلة القادمة ؟
هل سنتسوق سوياً كما كنا نفعل ؟
هل سنذهبُ للعمرة كما في تلك المرة ؟
من سيوقظني للصلاة والمدرسة ؟
من سيتكفل بمصروفي ؟
هل سيتزوج أبي بغير أمي , من ستحلُّ محلَّ أمي ؟
هل ستتركنا أمي وتتزوج ؟
من سيرعاني ويرعى إخواني ؟
هل سأتحمل المسؤولية وحدي ؟
أم أن هناك من أهل الخير من سيتدخل ؟
ما الحل ؟
كل هذه الأسئلة وغيرها تدور في ذهن فيصل و في رؤاه .
والكل عن معاناته متغافل أو لاه .
*****
لكن ما أحزنني ما تطورت إلية حالة فيصل.
فبعد شرود ذهنه , ألحق ذاك بشرود جسمه !
بدأت عليه الأعراض التي لا يحبها المعلم في طالبه .
بدأ في التأخر عن دخول الحصة .
أصبح بعدها ملازماً للساحات والممرات و الأزقّة.
ثم أنتقل إلى القفز من فوق الأسوار .
بدَّل أقرانه بغيرهم من المتربصين و الأشرار.
تغير فيه كل شيء , حتى حديثه وطريقة لبسه !
ومرة رأيته وهو يركب مسرعاً في سيارةٍ مُريبة , كان أصغر من فيها.
لقد تلقفته الأيدي الآثمة , أيدي ضحايا التشتت والتفكك , متصيدي الطرائد المتشردة.
لم يعد يسمع لمعلم مشفق أو صديق محب.
سلَّم أذنيه وعقله لمن هب ودب .
عن ماذا تبحث عندهم يا فيصل ؟
ماذا تريد منهم ؟
أَعلم ... أنتَ تبحث عن ما فقدتَه...!
آهٍ يا فيصل ...!
*****
أُفٍ لمن كانت السبب في ما وصلتَ إليه .
أنا أعرفها , أنها هيَ !
إنها الكلمة التي أبغضها : " أنتِ طالق "!
أتحدث عنكِ لا أعني غيركِ يا مفرقة الأحباب يا " أنتِ طالق " !
أنتِ من دمر فيصل و أمل و منى و معاذ و طارق ....!
تمناكِ أهل الكتابِ لتكوني لهم حلاً , فما فُتحَ لهم بابك .
وشُرعتِ لنا فأصبحنا لا نحسن استخدامك .
*****
وبعدُ :
فإلى كل من بيَّتَ نيّة الطلاق أقول :
أعدِ التفكير و أوقف المشروع .
وإلى كل من طلق و يستطيع العودة أقول :
تراجع فالتراجع لا يعني الخضوع .
وإلى كل من كره زوجه أقول :
توقف فعسى أن يكون التوقف خير من الشروع .
وإلى كل زوجة معاندة أقول :
أنت وبنيكِ أكثر من سيخسر ففكري في الموضوع .
تذكري أنه إذا كان الطلاق بيد الرجل , فإن القرار بيدك .
وأن زوجك هو جنّتك ونارك .
وليتدبر كل زوج هذه الآية الكريمة :
( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيراً ) .
اللهم اجعلنا من مفاتيح الخير مغاليق الشر .
ولا تجعلنا من مفاتيح الشر مغاليق الخير .
ودمتم ودامت بيوتكم عامرة بكم وبأسركم .
وإلى جمعة قادمة أسأل الله أن يحفظكم و يحفظ أهليكم.

 43  0  2599
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:03 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.