• ×

06:58 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

الحِصار الإقتصادي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عجلة الحياة تدور والأحداث من حولنا تتوالى وحديث ساعتنا يدور حول الحدث الأبرز على الساحة الذي أشغل و أرق الكثير وأثر سلباً على النفسيات وعلى وضع المجتمع بأسره ووضع الأسرة على وجه الخصوص حديثنا هو حديث وسائل الإعلام والصحف المحلية والعالمية والمحليين الاقتصادين وخبراء العالم وعامة الشعب وهو تحديداً موجة الغلاء التي اجتاحت العالم بأسره والتي لم يسبق لها مثيل وأثرت على ارتفاع الأسعار في جميع الدول ومنها المملكة العربية السعودية وهذا أمر نتفق عليه جميعاً لأننا جزء من عالم يعيش نفس المأساة لكن ليس كل ما يُقال عن هذه الموجة صحيح فقد بالغ الناس كثيراً لدرجة أن اليأس تغلغل في نفوسنا وسلمنا أرواحنا بدون أدنى مقاومةوالمتأمل لواقعنا الحالي هذه الأيام يجد أن الأسعار أصبح مبالغ فيها جداً وهذا الأمر له سببين رئيسين من وجهة نظري السبب الأول يعود لارتفاع الأسعار في العالم بأكمله والسبب الآخر الذي زاد الطين بله هو جشع وطمع التجار الذين استفادوا كثيراً من هذا العذر الذي وظفوه لصالح مصالحهم الشخصية على حساب المواطنوهذا التلاعب الواضح بالأسعار شاركت فيه المؤسسات الرقابية وحماية المستهلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة والمواطنين المترفين الذين لا يهمهم ارتفعت الأسعار أو نزلت وليتنا سلمنا من تحليلاتهم وفلسفتهم الغير منطقية والضحية كالعادة الضعيف الفقير صاحب الحاجة ذو الدخل المحدودللأسف الشديد أن مجتمعاتنا العربية أصبحت مثال سيء في تفكك الروابط فكم من عائلة مترفة باتت وهي متخمة من كثر الأكل بينما أقارب لهم يتقاسمون رغيف خبز على الناشف وكم من أسرة ميسورة الحال أنعم الله عليها بالمال والصحة والأكل والشرب بينما جيرانهم يتضورون جوعاً ومرضاً وألماً وحسرةالمواطن يمر بأزمة خانقة يمر بكارثة حقيقية أسبابها الرئيسية الجشع والطمع وحب الذات الذي تغلل في النفوس الضعيفة البعيدة عن اللهالمواطن في أمس الحاجة لتدخل المسئولين المواطن يحتاج لوقفة صادقة من الجميع المواطن يحتاج لتدخل سريع بعيداً عن الحلول المعقدة والتبريرات السقيمة وفي أسرع وقت المواطن أصبح متشبع من التحليل والفلسفة والنقاشات التي مُلأت بها وسائلنا الإعلامية لأن النتيجة لا شيء مجرد كلام فاضيالمواطن تكالبت عليه الظروف وأصبح مُحاصر اقتصاديا وما أبشع هذه العبارة فعندما عشناها عرفنا مدى تأثيرهاارتفاع مواد غذائية ارتفاع مواد استهلاكية ارتفاع إيجارات فواتير كهرباء فواتير اتصالات ولا ننسى الأقساط التي لا يكاد يخلو مرتب مواطن سعودي منهاوقد يأتي أحد الأشخاص الذين لم تمر عيه أزمة أو ضائقة مادية ويقول اقتصدوا أو ربما يُنظر لنا في هذه المسألة كما يفعل بعض التجار والمسئولين لكن الحقيقة أن الوضع لم يعد ينفع معه تنظير أو اقتصاد فابسط الأمور أصبح توفيرها مستحيلاً وأتمنى من الذين يتحدثون عن الغلاء وكأنه أمر طبيعي أن يتنازلوا وينزلون من أبراجهم العالية ويشاهدوا الواقع على طبيعته بعيداً عن الطبقية التي يعيشونها وبعيداً عن الثراء ويتخيلوا أنفسهم مطالبين بسداد إيجار منزل أو شقة أو يتخيلوا أنهم أمام مطالب أطفالهم الذين يريدون أن يستمتعوا بطفولتهم كغيرهم من الأطفال أو أن أحد الضيوف زارهم ولم يجدوا شيئاً يقدمونه للضيف ويضطرون أن يمدون أيديهم للآخرين من أجل إكرام الضيف ويتخيلوا أن سيارة أحدهم في الورشة ولم يستطع أن يخرجها لعدم توفر المبلغ وأشياء كثيرة لا يشعرون بها ولكنهم مفاتيح للشرومن الظلم أن يرقص البعض فرحاً على أوجاع الآخرين من الظلم أن لا نفكر إلا بأنفسنا ومن الظلم أن نكون مسلمين ولا تظهر سماحة الإسلام في نفوسنا وفي تعاملاتنا مع الآخرينالربح والكسب الحلال شيء أحله الله سبحانه وتعالى ولكن هناك شيء في ديننا اسمه تكافل اجتماعي هناك أيضاً شي اسمه رحمه شي اسمه فقراء شي اسمه محتاجين كلها أمور متداخلة يجب أن يشعر أصحاب الأموال بمن هم أقل منهم بمراحلالمواطن بالمختصر يعيش حصار اقتصادي خانق ولن يشعر به أحد لأن الجمرة ما تحرق إلا رجول واطيها ولكن لا يمنع أن نوصل الصورة الحقيقة لعلها تصل لأحد المسئولين فيبادر بحل هذه الأزمة في أسرع وقت وعلى الله نتوكل فهو حسبنا .

بواسطة : faifaonline.net
 1  0  2052
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:58 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.