• ×

09:01 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

( صاحب النظارة السوداء )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يوم في داخل أروقة إحدى الدوائر الحكوميه ، يومٌ قضيتهُ وكأنه ألف سنة يوم ليس كالأيام كان صعباً وشاقاً وثقيلاً كثقل الجبال على عواهم الرجال , كنت كأي إنسان يدخل هذه الدوائر حاولت ان أأتي باكراً لكي أذهب باكراً لكثرة أرتباطاتي في ذلك اليوم لكني أخطأت فكل من يعمل هناك من حبهُ لك كمراجع يختفي بك لدرجة أنهُ لا يترك أحداً يذهب إلا عندما يقوم بتوقيع الإنصراف وهذا قمة الكرم رأيتهم بأم عيني يأتون باكراً في الساعه الثامنه صباحاً ويدق الواحد منهم الكرت للحضور ثم ما يلبث أن يريك ظهره ويركب سيارته ويذهب ثم الثاني والثالث وهكذا وكأنهم قد أبرموا في ما بينهم هذا الإتفاق , قمتُ بلحاق أحدهم وقلتُ له : هيه !! أنت !! يا شيخ ؟!!
فنظر لي وهو يرتدي تلك النظاره السوداء كلون قلبه والله أعلم ,
وقال : نعم ؟
فقلت له مبتسماً : هل ستعود ؟
فقال : من أنت حتى تسأل هذا السؤال ؟
فقلت له : مواطن غلبان صاحي من بدري يبغى يخلص ويمشي عندي شغل وودي أعرف عشان ما أنتظر ؟
فقال لي بخبث : لا لا أنتظر لن أتأخر
فقلت : جُزيت الجنه وبيض الله وجهك .
وعدت إلى أدراجي وجلست وفجأه أرى المراجعين ينظرون إلي ويتغامزون ؟
فبادرني أحدهم بالكلام وقال : يا شيخ شكلك جديد هنا صح ؟!!
فقلت بكل براءه : نعم نعم .
فضحك وقال : هل لو نصحتك تقبل النصيحه ؟
فقلت : وكيف لا !! تفضل ,
فقال : قم اذهب وتعال بعد الظهر
فقلت له : تبغى تزحلقني ؟
فضحك وقال : بل أريحك وأنت الصادق , هؤلاء لن يقبلوا ملفات أي أحد كائناً من كان إلا بعد الظهر
فقلت له : يا رجل قل غيرها .
فتبسم ونظر لأصحابه فإذا هم يقولون بلسانٍ عربي حزين : الله يكون في عونك ترانا متعودين ؛هذا له 6 أيام والثاني جاي من الرياض له يومين والثالث ضيعوا معاملته والرابع راح يشتكي الموظفين للمدير ويبلغه بالتسيب الحاصل في إدارته فإذا به يقول له : كيف ماهم على مكاتبهم , لا لا أسمح لي موجودين بس تلقاه طلع هنا وإلا هنا يشرب شاي وإلا في دورة المياه وإلا عنده جالكسي وجالس يراسل واتس اب , لا تقول عن الموظفين هذا الكلام ما أسمح لك , ومع كل هذا لم أصدق وقلت سأنتظر صاحب النظاره السوداء قد وعدني بالمجيء ولن يتأخر ..
أذن الظهر فقمت لأصلي وبعد الصلاة قمت مباشرة أتلفت لعلّي أراه وكأنني مجنون فتذكرت إنني فالمسجد فجلست وفعلاً أتى ولكن قبل نهاية الدوام بنصف ساعه , فأنطلقت إليه أريد أن أعتنقه من الفرحه وقلت : عسى ماشر أشوفك تأخرت .
وكانت النظاره لا تزال على عينه , فقطب لي جبينه وقال : تعال بكره ماني فاضي فضحكت دون شعور وقلت له : أبشر طال عمرك بس ممكن تحدد لي الوقت اللي ترى أني لو جيت ما بضايقك فيه , فقال : بكره تعال بدري .
فقلت في نفسي : ألعب على غيري !! وفعلاً أتيت اليوم الثاني بعد صلاة الظهر وحصلت الصدفه أنني دخلت معه سواء فقال : من زمان منتظر ؟
فقلت : من الصباح .
فقال : معليش وقعت الصباح وطلعت أفطر وانشغلت شوي سامحني ..
فقلت : هاه مسموح يا ذيب بس بشّر , ممكن أخلص اليوم ؟
قال : تعال بكره , ليش ؟ لأن موضوعك ميداني وانا اليوم مكتبي !! فقلت له : طيب واستمرت الحكايه لمدة 5 أيام فلماذا يامن تتقاضون المرتبات لا تتحللونها , أنسيتم يوم القيامه ،إن كنتم نسيتم فإني أذكركم الله , أذكركم الله . . .
ولولا أن أُطيل عليك أيها القاريء الحبيب لكتبت في هذا الباب عشرات الصفحات ولكن ما كان كثيره غثاء فقليلهُ غثاء . . .

 10  0  737
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:01 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.