• ×

10:54 مساءً , الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016

ساعدوني أريد زوجة ...! 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ساعدوني أريد زوجة ...!
بقلم الأستاذ : جابر بن مسعود العبدلي الفيفي

image


ساعدوني أريد زوجة ...!
دعونا نسيح معاَ في هدوء , وسأفكر بصوت مقروء , نرجو عدم الإزعاج !

(((((((((((((((((((((( الزواج ))))))))))))))))))))))))))

ونبدأ كلامنا عن الحاسّة الأولى التي عادة ما يستخدمها ( الشاب أو الفتاة ) لاتّخاذ القرار في الزواج ؟
إنها العين فهي صاحبة القرار الأول وهي صاحبة " المزاج " !
لكن عين الطالب تختلف عن عين المطلوب !
فعين الطالب دوماً مخدوعة و عين المطلوب خدّاعة.
وقد لا يعرف الشاب تأثير عيني الحبيب , لكن الفتاة تعرف ذلك !
إنهما سلاحها الأول الذي تستخدمه في الحرب والسلم وحقّ لها ذلك .
أجمل الأشعار قيلت في العيون , لأنها المبُادرة إلى تهيج الشجون
( إن الـعيون التي في طـرفها حـور قتلــننا ثـم لـم يحـيين قـتلانا )
( يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به وهن أضعف خلق الله إنسانا )
ومع أن هذه الأبيات توحي بالعشق والهيام إلا أن التوجّع واضح للعيان
إن لمحة أو نظرة من طرفٍ ناعس, توقظ فينا الهواجس , وتوقع البعض منّا في الوساوس !
( كـــل الـحـوادث مــبدأها مـن الـنــظـر ومعظـم الـنار من مستـصغر الـشرر )
( كـم نـظـرة فـتـكـت بـقـلـب صـاحـبـها فـتك الـسهام بـلا قــوس ولا وتـــرِ )
فلا تلوموا أعينهنَّ ولكن لوموا أعينكم !
( يـســـرُّ مــقـلـتـه مـــا ضـرَّ مـهـجـتـه لا مـرحـبـاً بــسـرور جـاء بـالـضـررِ )
ولكن هناك سؤال : هل المرأة لا تقع ضحية للعينين ؟
الجواب : بلى فكلانا " في الهوى سوا "!
فعيني المرأة تُزيّن لها المظهر , وتُعميها عن الجوهر !
تغرُّها الطّلعة البهيّة والملابس و" الشَخصيّة " !
وتتناسى بأن :
( لسان الفتى نصفٌ و نصفٌ فؤاده فلم يبقَ إلا صورة اللحم والدم )
وكم من امرأة هامت في صورة اللحم والدم, ثم تندّمت ولات حين مندم !
ما رأيكم أن نستبعد العيون و النظر , ولا نعتمد على حاسة البصر !
*****
سنعتمد على حاسّة أخرى قد تعود علينا بالنفع , إنها حاسة السمع .
يا لصوتِك المغري , كم أتمنى أن أسمع منكِ كلمة " يا عمري" !
إنه الجري خلف الكلمات .
تخدعنا الكلمات !
خاصة عندما نسمعها من شخص بعينه .
هل سمعتم نزار قباني وهو يستجدي الكلمة من فم الحبيب :
" قولي أحبُّك "
( قولي أحبًّك كي تزيد وسامتي فبغير حبِّك لا أكون جميلا )
بالله عليك يا عم نزار كيف أن وسامتك ستزيد لمجرد سماع كلمة !
( قولي أحبُّك كي تصير أصابعي ذهب وتصبح جبهتي قنديلا )
لولا أنه الشعر لقلنا انك مجنون !
( ملكٌ انا لو تصبحين حبيبتي اغزوا الشموس مراكباَ و خيولا )
إنه الشعر أعذبه أكذبه , كل ذلك من أجل سماع كلمة " احبُّك " يا عم نزار !
أرأيتم سحر الكلمة ؟
ومع ذلك ووري نزار في اللحد ولم يغز سوى شارع " اوكسفورد " !
كم من شاب وفتاة خدعا بصوت الحبيب عبر الهاتف , وكم تندما عند اكتشاف حقيقة هذا الحب الزائف
صدقوني لا فائدة من استخدام هذه الحاسة وغيرها من الحواس , فلكم أوقعت بالكثير من الناس .
*****
كثير من الشباب يعزو سبب الفشل في الزواج إلى المجتمع المغلق .
يقول : لم أر زوجتي إلا ليلة الزفاف وكذلك بعض الفتيات .
وأقول : لو عشت في أكثر المجتمعات تفتحاً فإن الاعتماد على الحواس فقط في الارتباط ليس كافياً
ففي الزواج الفشل والنجاح ليس له أي علاقة بالانغلاق أو الانفتاح .
بل ليس له علاقة حتى بالنظرة الشرعية مع أهميتها .
كثير من الشباب والشابات يخرجون محطمين ومحبطين بعد المقابلات
وقد يتقبلون الواقع عطفاً أو رحمة أو خشية التراجع .
ولكن بعدها يعيشون أسعد الأوقات !
وبعض الشباب والشابات يخرجون من المقابلات سعداء معجبين , ولكن العلاقة قد لا تدوم يومين !
الفهم المغلوط للسعادة الزوجية وراء كل بلية !
وكذلك الفهم المغلوط للحب الحقيقي .
فالحب تلاقي أرواح لا تلاقي أجساد !
عناق بين قلبين وليس بين جسمين !
لقاء بين عقلين !
وموعد بين فكرين !
أحلام مشتركة وخيالات واقعية .
حب يبنى على التفاهم والصدق والوفاء و القيم الجميلة.
حب يبنى على التكافؤ والانسجام.
و على التقدير و الاحترام .
و على التفاهم و الالتزام.
حينها لا يفارق خيال المحبوب وجدانك وكأنه الرقيب على الخطوات !
إنه ليس حب الوهم والخيالات , ولا حب التمتع و الشهوات .
ولكن كيف نصل إلى هذا الحب وأين نجد ذاك الحبيب ؟
*****
من الذي غير الوجهة وحرف البوصلة حتى أصبحنا نتخبط في بحر من المتاهات ؟
هل هو الزمان أم أنه الإنسان أم الاثنان ؟
عتبي على الزمان كيف يغير الإنسان !
انه التفاخر و التطاول في البنيان .
مجالس وجلسات , مراكب و فرشات , ملابس و سهرات .
اللهم ارحم الجدّات !
ولابد أن نساير الزمان !
زمن الحساب والرياضيات .
زمن التفاضل التكامل و الأبعاد و الاتجاهات .
زمن المادة والزوايا الحادة !
زمن المعادلات !
افرض س الحبيب والمحبوب ص
س ينتمي إلى ص
س = ص + مادِّيات
ص = س + شِجارات
إذن س + ص = متاهات !
س يتجه إلى اليمين
و ص تتجه إلى اليسار
ولا مكان لبقية الاتجاهات !
و لا تنس " تجيب " الطلبات !
إذا كنت تحبني فاشتر لي ولا تردّني , وإلا إلى بيت أهلي تردّني !
*****
و لمن أراد أو ( أرادت) الزواج ثلاث وصايا :
أولاً : لا تثق في نفسك ولا في حواسك أبداً , وثق في أهلك وخاصة ( الأم و الأخت للشاب , والأب والأخ للشابة ) , فقد ثبت أن الزواج التقليدي عن طريق الأهل هو الأكثر نجاحاً , لأن الأسرة أعلم منك بشخصيتك و شخصية الطرف الآخر , وأعلم بما يسوؤك وما يرضيك بحكم معايشتهم لك , والنساء والرجال لهم طبائع متباينة فإنه قد يعجبك بعض صفات المرأة ولكنك قد لا تتوافق معها في الطباع ، وتقدير الأسرة والأهل في الاختيار له الأثر الإيجابي في الحياة , وحتى لو شعرت بنوع من الضيق فإن باقي الحلول كانت ستكون الأسوأ لاشك.
ثانياً : لا يمنع أن تضع بعض المواصفات التي تحدد فيها بعض الملامح ( إن توفرت ) , وأهمها ذات الدين .
ثالثاً : احذر ردت الفعل إذا تقدمت لخطبة فتاة و لم تحض بالقبول , لا تستعجل في الخطبة الثانية لتثبت أنك قادر على الزواج , ادرس الموضوع من جديد ولا تتهور وكأنك لم تخطب من قبل و حتى لو تكررت المرات .
*****
والآن أقول : ساعدوني أريد زوجة ...!
لكن ليست لي طبعاَ , فالله المستعان !
إنما لأخي آخر العنقود , الذي حمل عني في هذا المكان عناء الردود .

اللهم ارزقنا القناعة والرضا والسكون والهناء , ولا تجعل الدنيا أكبر همنا .
وفقكم الله وأسعدكم في بيوتكم وحفظكم ومن تحبون .
وإلى جمعة قادمة أتمنى لكم إجازة ممتعة ومفيدة .

 33  0  3595
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:54 مساءً الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016.