• ×

11:01 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

" السَّامِيَّةُ " عائلة لسانية مشتركة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا خلاف عند أهل العلم أن العائلة اللغوية التي تنتمي إلى السامية، تجمع ضمن قائمتها بين العربية، والعبرية، وهذا النسب أدى إلى وجود الكثير من التشابه بين العائلة اللغوية بوجه عام، ولا غرابة أبدا أن نعثر عليه في العربية والآرمية، والعربية والسريانية، والعربية والعبرية وخاصة العبرية التوراتية، وهكذا إلى آخر القائمة، وهذا مفروغ منه منذ أجيال، إذ كان دليلا قاطعا على تفرع السلالات اللسانية عن أصول بعيدة لا يمكن الإحاطة بها عيانا، وإنما وفق الفرضيات المنطقية التي لا تقبل ردها واطراحها من دهماء المتعنتين، فضلا عن العارفين، وهو المنزلق الذي وقع فيه الدكتور كمال صليبي في بحثه تحت عنوان ( التوراة جاءت من جزيرة العرب )، إذ كان مستنده الوحيد أسماء الأمكنة، ولا شيء آخر، ومهما يكن اختلافنا حول نتائجه ـ التي أجدها خاطئة ـ إلا أنني أعده بحثا قيما وجديرا بالتأمل، فهو ـ عندي ـ يشكل الطفولة المبكرة لاستقراء الهيمنة المكانية على فرض اللغة؛ وحفظها، وإبقائها حية في ذاكرة المكان، ومبحثه يعد أنموذجا لاستقراء (الجغرافية اللسانية)، بما تحتويه من (البيئات اللهجية الخاصة)، ولو لم نجد له إلا هاتين المنقبتين لكفتاه نبلا وخلودا.
تكاد تخلو الدراسات اللهجية المعاصرة ـ المتعلقة بلهجات جنوب الجزيرة العربية ـ من العمق الذي يعتد به، إلا ما نجده في تناولات الدكتور حاييم رابين وهو لغوي قدير تتسم دراساته بالرصانة والمنهجية، وحين يتتبع تاريخ المفردة (العبرية) وتحولاتها عبر السلالات اللهجية المنحدرة عن السامية، فذلك لا يعني أنه يعزو أصلها إلى (العبرية)، وإنما إلى السّامية اللغة الأم، ومن باب (الشيءُ بالشيءِ يذكرُ) أورد هنا بعض الألفاظ المنحدرة عن السامية والتي تلتقي فيها العربية والعبرية وماتزال في لسان فيفا ومنها :
(هاد ) يهود، و(أهْوَدَ هَوْدٌ) ، من تصريفاتها (الهَوَدُ) ، و(الهُوَّادُ)، وتعني الدعوة للاجتماع، والحضور، والتحشّد، للاحتفال اذعانا للهُدى، وهو الإختتان، أو الزواج، ولا ينعت غيرهما بالهود، ومن يتأمل الرقصة عند انتهاء مراسم الختان يسمعهم يرددون كلمة ( هِدَاه ) أي إن هذا هدى الله قد تم، ومن يتأمل تصريفات هذا النعت في القرآن الكريم يعثر على تقارب الدلالة بينهما في اللسانين، ولاغرابة إذ كان اللفظ ينحدر عن السامية الأم .
كذلك (التوراه) امتوراه؛ بهاء السكت : مصدر؛ ومفرده (تَوْرَايٍ)، وجمعه (تَوَارٍ)، يقولون : ( اعطني امتوراه ) أتورّى : استضيء. وهو المعنى الأول للكتاب المقدس : الضياء والنور.
في لهجة فيفا نقول لسنبلة القمح والشعير( سَبُولَة) ونجمعها على (سَبَولٍ) : وعند الإفرايميين في العبرية الكنعانية (سبّولت).
كذلك (بَيْت) الذي هو دار، في العربية، والعبرية، والآرامية بنفس المعنى والصوت، مع اختلاف طفيف في الآرامية حيث يكسر الحرف الأول فيصبح (بِيت)، والكثير الكثير من الأمثلة .
ولا يلزمنا التصدي للأقوال التي لا يُعتد بها في هذا الشأن، ولا تنتمي إلى قائمة البحوث اللغوية، حين تعن لنا من المجاهيل، على غرار ما اقتسبه لنا الأخ حسن اسعد سلمان، ذلك أن تلاقي الساميات في كثير من الخصائص أمر مفروغ منه عند أهل العلم، والذي أرجوه أن لا يأتي قائلٌ يقول : (ما ليس من ثقافتهم، وبيئتهم، ولهجتهم؛ ويشمل طبعا المفردات الدينية، ولا سيما ما جاء لفظه في ـ التوراة ـ فهم يرددون لفظه كما ثقفوه غالبا )!!، أرجو صادقا أن لا يحدث، فذلك منتهى النكوص والتردي .

 15  0  979
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:01 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.