• ×

10:50 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

الموعظة والتأثير في اقتباسات الدكاتير..!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
** من أشهر الاقتباسات وأشدها نكالا في زمن الرداءة وطغيان الزيف، مافعله الدكتور عايض القرني، حينما اقتبس كتابا؛ كانت جمعته المؤلفة سلوى العضيدان ونشرته في 2007م، المحكمة وجدته مذنبا باقتباسه هذا، وغرمته مبلغ ( 330000 ) ريال، ومنع كتابه المسروق (لا تيأس) من النشر والتوزيع داخل المملكة، أما دواعي التغريم فإن المحكمة وجدت أنه لا فرق بين النسختين سوى أنه يباع تحت اسم مؤلفته بسعر لا يتجاوز خمسة وعشرون ريالا..بينما يباع ممهورا باسم الدكتور القرني بسعر مضاعف، وكما تذهب عوائد الكتاب في نسخته العضيدانية إلى حساب مؤلفته، فإنها تذهب عوائد النسخة القرنية ( المسروقة) إلى الحساب الشخصي للدكتور عايض، ولأجل ذلك جاء الحكم بالتغريم .
لم تفاجئني اللصوصية الفكرية فقد سبق أن عايشتها سنة 2009م، وتناولت بعض الوسائل الإعلامية المحلية ما كشفته في حينه بخصوص ما نشره عبدالرحمن الرفاعي بمجلة جذور تحت عنوان ( الكنعانيون معينيون من جازان ). لقد أصبح السطو على الفكر نصا أو بتصرف ـ لا فرق ـ، أمرا شائعا بين كثير من أرباب التدوين، ليس لجهلهم ضوابط النقل والاقتباس، والأمانة العلمية، بل لما جُبِلت عليه نفوسهم من الجهل، والكِبر، والتعالم، والتعالي، والتعاظم، طالما كانوا صناعة العامة من الدهماء، فيستمدون جماهيريتهم من أصوات الحمقى والمغفلين، الذين يملأون الدنيا لغطا وضوضاء كلما اكتُشِفَتْ فضيحة لدمية كرتونية؛ ونودي : ( امسكوا الحرامي )، والنداء لا يكون من قبل القارئ المعني بما يتكدس في رفوف المكتبات من نتاج، أو ما يسمعه ويتلقاه عبر الوسائط المختلفة لنشر الثقافة، وإنما يأتي من قبل الكاتب نفسه، وحين يكون للعدالة صوتها المدوي من أجل حماية الحقوق الفكرية، يظل القارئ مغيبا عن القضية برمتها، فلا أحد ينتصف له، المحكمة اختصرت الضرر الفكري في قضية القرني على 30000 ألف ريال، فهل تكفي رادعا عن هذا السطو الذي عم البر والبحر، لتهدر فيه الحقوق، وتستباح الأمانة العلمية، فيقدم للقارئ فكرا ملطوشا على أنه بما يرضي الله، ومن استخف بالأمانة العلمية، وأهدرها، وضيعها، فهو لما سواها أضيع، ذلك أن حبل الكذب قصير، والله كفيل بكشف الباغي وإن اعتقد دهرا أنه في منجاة عن غضب الله ونقمته.
إن أمة تتداول المعرفة على هذا النحو من الفساد؛ لن يكون لها أثر في إعمار الأرض، والمعرفة الإنسانية ركام لا يتجزأ، وإرث بشري عام، واستباحته والسطو عليه يعد همجية، وفوضى، وانتهاكا للأخلاق والمثل، ولا يمكن تبريره، أو الاتفاف عليه، أو التنصل منه، أمة عاقلة لن تبرر أفعالا شائنة كهذه مهما بلغ جنونها، وعشقها، وطرائقها في تقديس الرجال، وإذا كان الدكتور عايض القرني سقط في امتحانه أمام الكاتبة السعودية سلوى العضيدان، فإنه لم يسقط في ميادين أخرى، كما أننا كسبنا من خلاله هيبة الثقافة، واحترام الحقوق الفكرية، لقد كسبنا كثيرا، كما أن القرني لم يخسر حين قدم نفسه مثلا وعبرة لأمة من الكتبة والمدونين، وأحدث تاثيرا لو مكث مئة عام يعظ الناس، ويفقههم أصول احترام الحقوق الفكرية لما كان له هذا التاثير، بل لو ألف مئة مجلد في ذكر فضائل العزو عندالاقتباس والتوثيق، لما أحدث هذا الوعي، فالرجل قد احدث فكرا وثقافة ووعيا، دون أن يهدر وقته الثمين .
لقد كان لقضية الأستاذة سلوى العضيدان مع الدكتور عايض القرني إيجابياتها التي ستظل عالقة في أذهان الأجيال الحاضرة والمقبلة، وسيتعلم من خلالها كل مستهلك للثقافة كيف يكون منصفا، وعادلا، فالقرني لا يمكن اطراحه ونبذه كله، كما لا يمكن القبول والتسليم به كله، بل هو خليط من الخطأ والصواب، ( ومازالت الإعراب تهجى وتمدح )، والقرني علم من أعلام الفكر والثقافة، أوقعه تعنته، وسوء تصرفه، ومراوغته، وعنجهيته، واعتداده بمجده، في قبضة العدالة، فنال الجزاء الأوفي، وتطهر من ذنبه، وأناب بإذن الله، وليس هناك من الرجال مَنْ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فما ذلك إلا لكلام الله المنزل .
آخر اللمز : لنمارس سويا استيعاب الفعل البشري ووضعه في نصابه المنطقي .

 9  0  910
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:50 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.