• ×

05:38 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

ولا تحسبن الله غافلاً..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قبل سنتين ونيف وقعت عيني على كتاب وأنا في طريقي للخروج من مكتبة جامعة أم القرى العامرة كان مؤلفه يسطر كلماته بالدم ومرة بالدمع في حديثه عن الجرائم التي ارتكبها الصرب ضد المسلمين في البوسنة, من إبادة جماعية واغتصاب وقتل للأطفال أمام الأمهات وبقر بطون الحوامل والضحك الهستيري على الجثث المتناثرة في الشوارع . قصص يشيب لها الولدان وتتفطر لها الأكباد. لم أستطع أن أكمل القراءة , خرجت مسرعاً وتوجهت لسكني في عزيزية مكة الجنوبية. شعرت بالغثيان لم أستطع أخذ قيلولة , لم أهنأ بطعام أو شراب , شعرت برغبة جامحة في البكاء , أخذ تفكيري يحلق بعيداً عن الدراسة والمذاكرة , لم تعد لدي رغبة في رؤية الكتب حتى الجامعية منها , أحسست بعقدة من مصافحتها . أمسكت رأسي الذي كاد ينفجر من هول المشاهد التي صورها الكتاب ورميته على الطاولة. وما هي إلا لحظات حتى انسكب أذان المغرب من منارة جامع الأميرة شهيدة . توضأت وخرجت أجر قدماي جراً , أنظر تارة إلى السماء وتارة إلى الأرض في ضيق وحزن لم أشعر به من قبل . ولما اقتربت من الجامع أقيمت الصلاة و تقدم الشيخ عبد الودود مقبول حنيف للصلاة وصف الصفوف ثم كبر حاولت أن أحث الخطى لكنه انتهى من الفاتحة قبل أن أصل ثم شرع في القراءة وكأنه لا يوجد في الوجود إلا أنا, وأخذ يخاطب فؤادي المثخن بالجراح تالياً قول الحق تبارك وعز (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ) حينها شعرت بماء بارد يصب على قلبي . وبدأت جوارحي تهدأ رويداً رويداً حتى وصلت إلى عتبات الجامع , بعدها دلفت إلى المسجد في سكينة وأنا أردد: سبحانك ربي ما أحلمك.

وأنا الآن أرى نفس المشاهد التي شاهدتها في ذلك الكتاب تتكرر في سوريا , لكن هذه المرة من أناس يدعون الإسلام !! وأظنه والإنسانية منهم براء.

 1  0  758
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:38 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.