• ×

05:08 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

لا تنسى (إن شاء الله)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قال الله تعالى :(وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ)(1)
كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْكُفَّارَ سَأَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الرُّوحِ ، وَعن أَصْحَابِ الْكَهْفِ ، وعن َذِي الْقَرْنَيْنِ ، فَقَالَ لَهُمْ : سَأُخْبِرُكُمْ غَدًا ، وَلَمْ يَقُلْ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) ، فَعَاتَبَهُ رَبُّهُ بِعَدَمِ تَفْوِيضِ الأَمْرِ إِلَيْهِ ، وَعَدَمِ تَعْلِيقِهِ بِمَشِيئَتِهِ - جَلَّ وَعَلا - فَتَأَخَّرَ عَنْهُ الْوَحْيُ , ثُمَّ عَلَّمَهُ اللَّهُ فِي الآيَةِ الأَدَبَ مَعَهُ ، فِي قَوْلِهِ : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) يَعْنِي إِنْ قُلْتَ سَأَفْعَلُ كَذَا غَدًا ، ثُمَّ نَسِيتَ أَنْ تَقُولَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ تَذَكَّرْتَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَاذْكُرْ رَبَّكَ ، أَيْ قُلْ : (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) ، أَيْ لِتَتَدَارَكَ بِذَلِكَ الأَدَبَ مَعَ اللَّهِ الَّذِي فَاتَكَ عِنْدَ وَقْتِهِ ، بِسَبَبِ النِّسْيَانِ ، وَتَخْرُجَ مِنْ عُهْدَةِ النَّهْيِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)(2) .
وكما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة- رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: قال سليمان بن داود عليهما السلام : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة - وفي رواية : تسعين امرأة . وفي رواية : مائة امرأة - تلد كل امرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله ، فقيل له - وفي رواية : فقال له الملك - قل : إن شاء الله . فلم يقل فطاف بهن فلم يلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده ، لو قال : (إن شاء الله) لم يحنث ، وكان دركاً لحاجته " ، وفي رواية : " ولقاتلوا في سبيل الله فرساناً أجمعون(3) .
وقد ورد الاستثناء كثيراً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث عتبان بن مالك - رضي الله عنه - عند ما قال له : وددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سأفعل إن شاء الله)(4) .
(إن شاء الله) : هي تعليق أي أمر يريد المسلم فعله في المستقبل على مشيئة الله سبحانه وتعالى .
قال النووي : يستحب للإنسان إذا قال سأفعل كذا وكذا أن يقول : (إن شاء الله) تعالى على جهة التبرك والامتثال لقول الله تعالى : (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله)(5) .
وقد قالها موسى - عليه السلام في قصته مع الخضر (ستجدني إن شاء الله صابراً) ، وقالها إسماعيل الذبيح في قوله عليه السلام : (ستجدني إن شاء الله من الصابرين) فصبر عليه السلام حتى فداه الله بالذبح .
فالمستحب لمن أراد فعل شيء أو توقع حصوله في المستقبل أن يعلقه على مشيئة الله تعالى فيقول : (إن شاء الله) أو (بإذن الله) أو (بمشيئة الله) .
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يُحَرِضُ الناس على جهاد التتار ويقول نحن منصورون ، قالوا له : قل (إن شاء الله) فكان يقول : تحقيقاً لا تعليقاً أي : أن الله تعالى محقق ذلك بمشيئته وقدرته ، فشاء الله النصر بعكس التعليق على المشيئة وهذا يدل على ثقة شيخ الإسلام بنصر الله تعالى وعلى قوة إيمانه بالله تعالى .
ونلاحظ كثيراً من يكتب (إن شاء الله) هكذا (إنشاء الله) ، وبينهما فرق كبير جداً ، فمعنى الفعل (إنشاء ) أي إيجاد ، ومنه قوله تعالى : (إنا أنشأنهن إنشاءً)(6) أي : أوجدناها إيجاداً.
فلو كتبناها هكذا) إنشاء الله) يعني : أننا نقول - والعياذ بالله - إننا أوجدنا الله تعالى شأنه ، جل وعلا عن هذا علواً كبيراً ، وهذا غير صحيح .
أما الصحيح هو أن نكتبها هكذا (إن شاء الله) فإننا بهذا اللفظ نحقق هنا إرادة المشيئة لله عز وجل .
فقد جاء في معجم لسان العرب معنى الفعل شاء ، أي أراد . فالمشيئة هي الإرادة فعندما نكتب (إن شاء الله) ، كأننا نقول بإرادة الله تعالى تفعل كذا وكذا ومنه قوله تعالى : (وما تشاؤن الا إن يشاء الله)(7) .
أما الاستثناء في الدعاء فلا يجوز ، ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا يقل أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، ليعزم المسألة ، فإن الله لا مكره له) . ولمسلم : (وليعظم الرغبة ، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه)(8) .
أسأل الله لي ولكم التوفيق في الدنيا والآخرة
وصلى الله وسلم على بينا محمد

إعداد
الأستاذ : عيسى بن سليمان الفيفي
6 /2 /1433هـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ سورة الكهف : الآيات (23ـ 24) .
2ـ أضواء البيان : الشنقيطي (7/266.(
3ـ تفسير ابن كثير .
4ـ متفق عليه .
5ـ الامام النووي في شرح مسلم .
6ـ سورة الواقعة ، آية : (35) .
7ـ سورة الإنسان : آية (30) .
8ـ رواه البخاري (6338) ، ومسلم (2678 .(

 3  0  873
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:08 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.