• ×

12:59 مساءً , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

ما أشبه اليوم بالبارحة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يحكى أنه في عام 1982م كان هناك رئيساً للجمهورية العربية السورية الشقيقة , وقد كان قائداً هماماً إذا خطط نفذ اسأل التاريخ عن الجولان- ففي ليلة ظلماء عقد العزم على ترميل النساء , وتيتيم الأطفال , وقتل الأبرياء , وطرد العلماء , والتفريق بين الأهل والخلان , ولم يفكر طويلاً في الأداة المستخدمة في ذلك , فمن لم يمت بالرصاص مات بغيره , ومن لم يمت بتدمير منزله على رأسه مات سحقاً تحت الدبابات والمدرعات , المهم سيموت , فكانت مجزرة \" حماة \" التي راح ضحيتها مئات القتلى وآلاف الجرحى .
أخي القارئ الكريم : أعتذر إليك فقد ختمت الحكاية دون أن يتحقق ما يدور في فكرك وفي خلدك , فأنا متأكد أنك تريد أن تكون هذه المذبحة في تل أبيب وبين صفوف العدو الإسرائيلي , ولكني نسيت أن أخبرك أن بطل تلك المذبحة هو \" الأمس \" حافظ الأسد.
واليوم وفي عام 2012م تكرر نفس العزم بعد 30 عاماً , حين أقدم ولده بشار أو كما كان يقول الرئيس المصري حسني مبارك- فشار الأسد , وكأنه كان يجيد فهم وقراءة ما وراء الكلمات . أقدم على مذبحة \" حمص \" التي أودت بحياة أكثر من 270 مدنياً عزل من أي نوع من أنواع الأسلحة . هذا فيما يخص حصيلة الليلة الواحدة وفي المكان الواحد , وكأنه قدمهم قرباناً لأهل الفيتو \" روسيا- الصين) , أما الجرحى فهم أضعاف هذا العدد , وأضعاف مضاعفة على مستوى بقية المدن السورية , وما خفي كان أعظم , ومن شابه أباه فما ظلم , وكما قال السفير الفرنسي جيرار آرو \" الفضاعة وراثة في دمشق\"
نظام بعثي فاسد أباد الحرث والنسل , قتل الأبرياء ودمر الممتلكات , وأخاف الآمنين, جعل من الحدائق مقابر , ومن الشوارع أودية للدماء.
لم تعد صور الجثث المنتشرة على طول الشوارع وعرضها تخيف أحداً , فقد أصبح المنظر مألوفاً منذ ما يقارب سنة , ولم يعد منظر الدم ورائحته يلفت الانتباه فقد أصبح الإسراف فيه أكثر من الإسراف في الماء .
أمر فضيع أن تذهب تلك الجموع في يوم من الأيام إلى صناديق الانتخابات لتزكية شخص معين ثم إذا تمكن قلب لهم ظهر المجن , ونفذ فيهم جزاء سنمار , فبدل أن يحارب عدوهم حاربهم هم , وبدلاً من أن يقضي على الفساد , عاث فيهم فساداً .
أهذا هو رد الجميل ؟! أهذا هو التعامل الإنساني ؟!
يقولون : ( والعهدة على الراوي ) إن بشار طبيب أسنان !!!, لقد أصبح يخلع الأرواح كاملة بدل الأسنان , ويحشو بالشخص في المقبرة بدلاً من حشو سنه .
أعتقد انه لم يقسم اليمين المهني إلا على طريقة روسيا والصين. فهما شريكان له في هذه المذابح باستخدامهما حق النقض الفيتو وكأن الفيتو أصبح يباع ويشترى وإلا كيف يسفه العقل لدرجة عدم الاعتراض على ما يحدث في سوريا .

 2  0  655
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:59 مساءً الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.