• ×

09:03 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

داء الكتابة و"بلاطجة" الشبكة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
داء الكتابة و"بلاطجة" الشبكة
بقلم أ. جابر بن مسعود العبدلي الفيفي
image


حدّث شهران قال : حدثه يعفور عن أبيه عن جده المشهور عند بعض أهل الثغور أنه قال : كان فيمن كان قبلكم ثور , وكان من عادته أن يأكل خافضاً رأسه منشغلاً بنفسه عن جميع الأمور, ومرة قرر أن يرفع رأسه ليتحرر ويصعد فوق سور , وبينا هو رافع عقيرته فاغر فاه إذ قفز إلى فمه عصفور فوقع من فوره على قفاه , فأبصرته بعض الشياه , فقلن مقولة ذهبت مثلاً على مر العصور:
( الفم المقفل لا يدخله عصفور ) .
وقد اختلف الشرّاح في معنى هذا المثل فقائل يقول : إن لهذا المثل معنيان ( ظاهري وباطني)
فالمعنى الظاهري: يعني انتبه من كثرة فتح الفم فقد لا تسلم .
والمعنى الباطني :لا تكثر الكلام حتى لا تندم أو تلام .
والنفس تميل إلى القول الثاني .
ونضيف إلى ذلك معاني شعبية أخر ليستبين الخبر.
ومنها ( اسكت, بطّل , ريّحنا , وقّف , على شحم ,سد ....)
وإن لم تفعل فقد تحتاج إلى بعض القَرص , وأن لم ينفع فالقص !
هناك مرض يسمى : " داء الميكرفون "
فداء الميكرفون من ابتلي به أعجب بسماع صوته , وتخيل أن ما على البسيطة سواه.
وهذا الداء ينسحب على الكتابة عبر الشبكة
واسمه داء الكتابة " وفي رواية " إدمان الشبكة ".
*****
" داءالكتابة "
شخص لا يحسن لعب الكرة " دايم يلعبوه حارس " فهو يدمن على الـ " بلايستيشن " لعبة الكرة.
وكذلك من لا يملك سيارة فعلى نفس اللعبة يمارس الهواية.
وآخر لا يحسن الحديث في المجالس , الكل يقاطع كلامه , لا يُسمح له بالكلام و لا يُسمع حديثه , وما عنده ما عند المرحومة من اللباقة و اللياقة , والكلمات الشيقة , وحس الفكاهة , والروح المرحة , والقصص المفيدة , وسعة الاطلاع , والثقافة.
فإما مجرد لقافة !
أو لتحقيق أهدافه !
فراح يصدع رؤوسنا عبر متاهات الشبكة .
وجدها متنفسا له يستفرغ عبرها و يتقيأ !
باحثاً عن الشهرة والمجد, فكل شيء مهيأ !
المهم أن يكون على الشبكة موجود.
تصادفه في كل صفحة , وفي كل موقع له عمود.
ينثر تغريداته و "تتويراته" و " فيسفواته " !
يحكي عن مغامراته وإنجازاته , وحقائقه وتحدياته.
بل حتى عن يومياته , وإبداع أولاده وبناته.
يقول نثراً , وينظم شعراً , ويحكي رواياته.
لا قول سديد و لا رأي رشيد.
" قبل الحين جاب العيد "
ففي الدين هوالإمام النووي , وفي الثقافة هو مالك بن نبي , وفي السياسة هنري كيسنجر.
زيدان الرياضة وشريف الفن , بليغ الغناء ووليد الاقتصاد .
خبير في الأحوال الجوية , والصحة والماكياج , وما خفي وما هو باد .
فيا أخي أنت وغيرك ممن كان السبب في هذه المشكلة اسمحوا لي بهذه الأسئلة :
من سمح لكم بهذا ؟
من فوضكم أوصياء علينا ؟
ما الذنب الذي فعلناه ليسلطكم الله علينا؟
الواحد له في الموقع الواحد عشرة أسماء , اسم يكتب وتسعة يكيلون الثناء!
عدد القراء يعادل عدد مرات دخول كاتب الموضوع !
والتصويت بعدد الأسماء !
والصور منثورة في كل مكان وكأنّه إغواء !
*****
لقد أصبحت الكتابة هذه الأيام أسهل من أكل " المعصوب "!
فما عليك سوى أن تحضر لوحة مفاتيح وأصابع , والناس ستتابع !
ضعف الطالب والمطلوب !
فقد تسهلت للجميع الأمور , وآخرهم ذاك الدعي المبتور.
فبعد أن غرته نفسه راح يخلط ويخور , فتطاول على مقام الرب ونبيه المحبوب.
سبحانك اللهم والصلاة على نبيك ونبرأ إلى الله مما قاله ذلك المأجور !
ثم بعد أن وقع في المحذور ذهب ليتدارك الأمور.
وقال عن الذنب أتوب .
فذكرنا بقصة ذلك الثور المشهور !
ثم رحل بالخيبة والثبور.
نقول له ولأمثاله من الجهلة :ارحلوا يا " بلاطجة " الشبكة .
فعوراتكم بدت وقد بدأ الشعب يثور.
*****
وبعد :
فإني لما رأيت أن القطط تَهجُم والأسود تُحجِم قررت أن أتكلم
فالكتابة أمانة , والكلمة محسوبة , وأوقات الناس ليست في أيدي السفهاء لعبة .
ولكن لا أدري على من نعتب !
هل نعتب على هؤلاء أم على من ترك الصهوة لكل من أراد أن يركب !
أهل الشر تسلطوا على الرقاب
وأهل الخير يرقُبون من خُلّةٍ بالباب !
أهو الزهد أم أنه الخوف من النقد والعتاب !
ولأني خفت أن يكون مصيرنا لا سمح الله كمصير بعض أهل الكتاب .
قدمت مقولتي لعل الله أن ينفع بها من يكتب
ونريد ممن يكتب أن يراقب الله أولاً فيما يكتب
نريد الفائدة والطرفة والقصة والنصيحة والكلام الملهم
نريد ذكريات وتجارب الكبير , وتساؤلات الصغير
وليؤدي طالب العلم زكاة ما عنده من العلم , قبل أن يحاسب فيُلجم
ولنضرب بالتفاهات وأهلها عرض الباب
*****
انه آخر الزمان أن يوكل الأمر إلى غير أهله
إذا عيّر الـــطـائـيَ بالبخل مـادرٌ وعــيّـر قــساً بالـــفهاهـة بــاقـل ُ
وقال السهى للـشمس أنت كسيفة ٌ وقال الدجى للبدر وجهك حائل ُ
فيا موت زرْ إن الــحياة ذميــمـة ويا نـفسُ جدي إن دهرك هازل ُ
ابو العلاء المعري
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيأتي على الناس سنوات خدّاعات يصدّق فيها الكاذب و يكذّب فيها الصادق و يؤتمن فيها الخائن و يخوّن فيها الأمين و ينطق فيها الرويبضة قيل: وما الرويبضة ؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة.
صحيح الجامع للعلامة الألباني رحمه الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سبحانك اللهم وبحمدك , اشهد أن لا إله إلا أنت , أستغفرك وأتوب إليك
اللهم انصر دينك وكتابك , وأهلك من انتقص من حقك وحق نبيك

 11  0  1909
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:03 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.