• ×

03:27 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

أنا و أخي على إبن عمي ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم

( انا واخي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب )
بقلم المشرف على الزاوية الإجتماعية بفيفاء أون لاين الأستاذ : موسى حسن الفيفي


الحمد لله رب العالمين حمدا يملأ أركان عرشه كما يحب ربنا ويرضى والصلاة والسلام الأتمان الاكملان على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم يامعلم ابراهيم علمنا ويا مفهم سليمان فهمنا اللهم لاعلم لنا إلا ما علمتنا انك أنـت العليم الحكيم . أما بعد أخواني قراء صحيفة فيفاء اون لاين , السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أتقدم بطرح هذا الموضوع من خلال هذه الزاوية الاجتماعية بصحيفة فيفاء الالكترونية راجيا من الله سبحانه وتعالـى ان يعينني على طرح ما فيه خير لي ولاخواني المسلمين عامة ولابناء فيفاء خاصة وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه انيب .

لقد اخترت هذا المثل او هذه القضية الاجتماعية لما لها من اهمية لأبدأ بها سلسلة من المقالات الاجتماعيــــة فـــي هـــــذه الزاوية حيث ان هذا المثل له حقيقة واقعية في حياة البشرية ويتمثل في العنصرية والعصبية القبلية الممقوتــــة شـــرعــــا والسائده بين اغلب الشعوب والمجتمعات السابقة والمعاصرة إلا من رحم الله , ولحيث انه منتشر بشــكل كبيـر فـي مجتماعاتنا العربية .

أولاً شرح المثل:
أنا ضد أخي إذا تعارض مع مصلحتي دون مراعاة لأخوة الإسلام أولاً ,وأخوة النسب ولكن العنصرية والعصبية القبلية تفرض علي أن أكون مع أخي ضد إبن عمي إذا تعارضت المصالح بينهما ولن نكون على اتفاق معه إلا عندما تدعونا تلك النعرة لنكون عونا له ضد ابن القبيلة أو الحي أو القرية اذا تخاصما أو اختلفا في وجهة نظر فنحن عونا له سواء كان على حق او على باطل والسلسلة قد تطول فنكون مع الأقرب فالأقرب حتى تصل الى خارج القطر أو خارج الدولة فنحن مع ابن الدولة ضد ابن الدولة المجاورة حتى لو لم تربطنا به علاقة إلا التعصب ضد الآخر ولك ان تمد تلك السلسلة الى مالا نهاية فالتعصب لا حد له والنفس لن يرضيها شيء اذا لم يكن لها قانون شرعي يحد من طغيانها ويجبرهاعلى الامتثال لمنهج الخالق سبحانه وتعالى , فعلى سبيل المثال لا الحصر : عندما يكون شخص من ابناء منطقة الجنوب في منطقة الشمال فإنه يتعصب مع أبناء الجنوب المتــــواجديـــن
هناك حتى لو لم يعرفهم وليس بينه وبينهم أي صلة وقد يكون بينه وبينهم خصومة في منطقتهم الاصل ولكنهم تناسوا ذلك بوحي من العنصرية القبلية وعلى هذه المجرة تجد الناس سائرون وراء أهوائهم دون مراعاة لحقوق الأخوة الاسلامية وان المسلمين جميعا اخوة فوق كل ارض وتحت كل سماء . وهنا نضع استفهام حول إيجابيات وسلبيات هذا المثل : ماهي ايجابيات وسلبيات حقيقة هذا المثل ؟

الايجابيات : يخيل الى المتابع للحدث بأن من الشجاعة والحمية الانتصار للنفس او للقريب والتعصب مع القريب حتى لوكان على باطل ولكن من وجهة نظري لايوجد أي ايجابيات لمثل ذلك التعصب إلا اذا كان للذود عن عرض او للدفــــاع عن وطن او لنصرة اخا لك في الاسلام مظلوما كان اوظالما لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ( انصر اخاك ظالما او مظلوما قيل عرفنا كيف ننصره ان كان مظلوما فكيف ننصره ان كان ظالما قال ترده عن ظلمه فذلك نصرته) او كما قال صلى الله عليه وسلم . فعند ذلك تكون النصرة واجبة وليست من التعصب .

السلبيات : لحقيقة هذا المثل سلبيات كثيره منها :

اولا : اتباع الهوى وعدم الالتزام بتعاليم الدين الاسلامي في مثل هذه المواقف فالدين ينهى عن العصبيه القبليه ويأمر بالاخوه في الاسلام قال تعالى ( إنما المؤمنون اخوه )

ثانيا : التعاون على الاثم والعدوان وقـد نهينا عـــن ذلك قال تعالـى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الاثم والعدوان) .
ثالثا : غرس روح الكراهية بين أفراد المجتمع مما يؤدي الى التباغض والفتن والحقد فيما بينهم وهذا يؤدي الى الفرقة وتشتت المجتمع ومن ثم تتشكل الحزبيات والمنظمات الغير شرعية التي تهدف سلب مقدرات المجتمع تحت تهديد تلك الحزبيات .
رابعا:غمط الحق تحت مظلة النصرة والوقوف مع ذوي العصبة حتى لو كانوا على باطل مما يؤدي الى هضم حقوق الناس وأكل أموالهم بالباطل .
خامسا : المعارضة على كل ما من شأنه خدمة الناس بحجة أنه يجب أن يكون لنا ونحن أحق به ونحن أولى والمفروض أن يكون كذا وكذا ونحن ونحن ونحن وكلها تصب في كأس هوى النفس بسبب تلك العنصرية المقيتة والتعصب الضال .
سادسا: أنتشار الواسطة بشكل يضيع معه حقوق الآخرين الذين ليس لهم واسطة وذلك في كل امور الحياة من وظائف وقبول في الكليات وتعيين حسب الرغبات والترقيات وغير ذلك فقد سيطرة الواسطة على أكثر المجتمعات بسبب تلك العنصرية .

ماهي أسباب وجود أو إنتشار العصبية القبلية ؟

يوجد مسببات كثيره لمثل هذه القضية نذكر منها ما يلي:
اولا :ضعف الوازع الديني وعدم الالتزام بما جاء به الشرع من تعاليم تدل المسلم الى طريق الخير وترك الشر وتحثهم على التعاون وعلى الاخوه الاسلاميه وعلى التمسك بمعالي الامور وترك سفاسفها .
ثانيا :الكبر وحب الظهور وحب السيطره كل ذلك يقود الى العنصريه والى التجبر والى انكار الحق واتباع الباطل .
ثالثا : الجهل بتعاليم الدين والاحكام الشرعيه التي توجب على المسلم ان يكون اخا صادقا متعاونا على الخير .
رابعا : اتباع خطوات الشيطان ومتابعته فيما يوسوس به للانسان لاغوائه والانحراف به الى موارد الرذيله والهلاك .
خامسا : التربية السيئة والبيئة المحيطة بالانسان لهما دور كبير في ظهور قلوب متحجرة لاتعرف معروفاً ولا تنكر منكراً إلا ما أشرب من هواه .
سادسا : الطمع في الدنيا والجشع وحب الاستيلاء على حقوق الناس بغير وجه حق .
هذ وللحديث بقيه اتركه للمقاله القادمة وهو عن الحلول وطرق العلاج نفعنا الله واياكم بهدي كتابه وجعلنا واياكم هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين والحمدلله رب العالمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصبه اجمعين

بواسطة : faifaonline.net
 5  0  1415
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:27 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.