• ×

07:40 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

إطلالة على الفاشية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إطلالة على الفاشية

محمد بن سالم بن سليمان الفيفي



image

تعريف الفاشية:
نظام فكري وأيديولوجي عنصري يقوم على تمجيد الفرد على حساب اضطهاد جماعي للشعوب، والفاشية تتمثل بسيطرة فئة دكتاتورية ضعيفة على مقدرات الأمة ككل، طريقها في ذلك العنف وسفك الدماء والحقد على حركة الشعب وحريته، والطراز الأوروبي يتمثل بنظام "هتلر" و"فرانكو" و"موسوليني"، وهناك عشرات التنظيمات الفاشية التي ما تزال موجودة حتى الآن، وهي حالياً تجد صداها عند عصابات متعددة في العالم الثالث.
والفاشية "fascism" مشتق من الكلمة الإيطالية fascio، وهي تعني حزمة من الصولجانات كانت تُحمَل أمام الحكام في روما القديمة دليلاً على سلطاتهم. ، كما أنها تعني الجماعة التي انفصلت عن الحزب الاشتراكي الإيطالي بعد الحرب بزعامة موسوليني الذي يعتبر أول من نادى بالفاشية كمذهب سياسي. وفي تسعينيات القرن التاسع عشر بدأت كلمة فاشيا "fascia" تستخدم في إيطاليا لتشير إلى جماعة أو رابطة سياسية عادة ما تتكون من اشتراكيين ثوريين.
وكان توظيف "موسوليني" لوصف الجماعة البرلمانية المسلحة التي شكّلها في أثناء الحرب العالمية الأولى وبعدها أول موسوليني في زيه الفاشي مؤشراً على أن اصطلاح "fascisma" قد حظي بمعان أيديولوجية واضحة، وعلى الرغم من ذلك فعادة ما يفتقر توظيف اصطلاحي "الفاشية" "fascism" و"الفاشي" "fascist" إلى الدقة، فكثيراً ما تستخدم كاصطلاحات تهدف إلى الإساءة السياسية للخصوم السياسيين والاتهام لهم بالدكتاتورية ومعاداة الديمقراطية.
وعلى سبيل المثال أصبح "الفاشي" و"الديكتاتور" لفظين يطلقان بشكل متبادل على كل مَن يتبنى أو يعبر عن آراء منافية أو مخالفة للمنظومة القيمية للأيدلوجية الليبرالية أو مؤسساتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والحق أنه لا يجب مساواة الفاشية بأساليب القمع الخالص؛ فقد ساهم نطاق معين من النظريات والقيم في رواج الفكر الفاشي، كما أن الأنظمة الفاشية التي ظهرت في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين قدمت صيغًا من الحكم والإدارة السياسية التعاضدية التي يجب دراستها بمعزل عن الطبيعة السلطوية للأنظمة الفاشية؛ نظرًا لأهميتها التعاضدية في نظريات الإدارة السياسية.

نشأة الفاشية:
واجهت إيطاليا عقب الحرب العالمية الأولى أزمة اقتصادية واجتماعية ونفسية حادة، وعجزت الحكومات المتعاقبة عن فضها وفقدت الدولة هيبتها، واستغـل "موسوليني" هـذه الأوضاع لتأسيـس الحـزب الفاشـي، الذي تمكن من الوصـول إلـى الحكـم وتشكيـل حكومـة عـام (1922م). كلمة الفاشية، معناها العصبة أو الاتحاد، ومذهب الفاشية له صورتين، صورة سياسية وأخرى اقتصادية، وكان نشوء المذهب في إيطاليا عام (1920م)، على إثر اضطرابات عمالية حاول فيها العمال الاستيلاء على عناصر الإنتاج. وفعلا قاموا بالاستيلاء على بعض المصانع ومنها مصانع شركة (فيات) للسيارات مما أدى إلى شل حركة السوق الاقتصادية، وأوشكت البلاد أن تنهار، وعلى أثر ذلك قام "موسوليني" بتأييد من جماعات كبيرة وأعاد النظام إلى نصابه وتولى الحكم عن طريق القوة، ومنذ ذلك الحين اقترنت الفاشية باسمه.
ويلخص "موسوليني" الفاشية بأن إرادة الشعب ليست الوسيلة للحكم وإنما الوسيلة هي القوة وهي التي تفرض القانون.
وتمنح الفاشية السلطة التنفيذية أفضلية كبيرة على حساب السلطة الأخرى، وتتمثل هذه السلطة بشخص رئيس الوزراء "موسوليني".
وقد تأثرت الفاشية في هذا المبدأ بحركة النازية في ألمانيا، التي كان يمثلها هتلر عام (1933م)، وحركة الفلانجية الأسبانية التي مثلها فرانكو عام (1939م).
ومن وجهة النظر الاقتصادية يقضي هذا النظام بتكوين نقابات من العمال وأرباب العمل، ويفترض بأعضاء هذه النقابات أن يكونوا كلهم من الحزب الفاشي. كما يسعى لإيجاد نوع من التعاون بين الطبقات يؤدي لتحقيق السلام الاجتماعي، ولهذا فهو لا يؤمن بحق الإضراب ولا يستهدف القضاء على الرأسمالية الوطنية.
ويرى أنصار هذا المذهب بأن تدخل الدولة يجب أن يكون فقط عند عدم كفاية المشروعات الفردية. وبأن يأخذ هذا التدخل شكل الرقابة أو تحسين النوعية أو الإدارة المباشرة للمشاريع الاقتصادية في حالة عجز أفرادها عن إدارتها.
وهي شكل من أشكال الحكومات التي يرأسها دكتاتور، وغالبًا ما تنم عن سيطرة الحكومة سيطرة تامة على النشاطات السياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية.
والفاشية شبيهة بالشيوعية. على أنها بخلاف الشيوعية - التي تملك فيها الحكومة كل الصناعات - تبيح الفاشية للصناعة أن تبقى ملكية خاصة، ولكن تحت سيطرة الحكومة. وتشمل المظاهر الأخرى للفاشية التطرف الوطني، والسياسات النازعة للعسكرية، والتوسّع، والغزو واضطهاد الأقليات.
وكلمة فاشية، صفة أيضًا لكل نظام حكم، أو مفهوم سياسي، يشبه حكم "بنيتو موسوليني"، و"أدولف هتلر" وسياساتهما. فقد قامت حكومتان فاشيتان في كل من إيطاليا، بقيادة "موسوليني" من سنة (1922م) إلى سنة (1943م)، وفي ألمانيا بقيادة "هتلر" من سنة (1933م) إلى سنة (1945م).

مبادئ الفاشية:
- تؤمن الفاشية بإحياء مجد الأمة والسمو بها إلى مدرج الكمال، وعدم المساواة بين الأفراد.
- تؤمن بأن الطبقة الممتازة هي القادرة على تحمل المسؤولية التي تعمل لصالح الشعب، وتضحية الفرد في سبيل المجموع.
- ألدوله فوق الجميع أي يحق للدولة أن تتدخل في حياه الفرد الخاصة.
- وظيفة الفرد هي خدمه المجتمع.
- إلغاء الحريات الفردية مثل: حق الحياة, حق الكرامة, الخصوصية .. الخ.
- تريد الفاشية أن تكون قويه وعظمى على حساب الآخرين.
- تشك الفاشية بأنه سيصبح سلام دائم بين جميع دول العالم.

خصائص الفاشية:
يتميز مذهب الفاشية بالخصائص الآتية:
1- تركيز السلطة في يد الطبقة الممتازة.
2- تقييد حريات الفرد مثل حرية الصحافة وحرية الاجتماع.
3- سيطرة جهاز الحكم على وسائل الإعلام واستخدامها للتأثير في الرأي العام.

عوامل صعود الفاشية إلى الحكم:
قد تكون أبرز عوامل صعود الفاشية إلى الحكم في إيطالية متبلورة في:
1- شعور الإيطاليون بخيبة الأمل بسبب مؤتمر "فرساي" الذي لم يعطيهم نصيباً وافراً من المستعمرات.
2- بعد الحرب عانت إيطاليا من مشاكل اقتصاديه أدت إلى اضطرابات وإضرابات عامه.
3- السلطات الديمقراطية لم تسطع أن تصلح أو تعيد النظام إلى الدولة.
4- الخوف من الشيوعيين في الاستيلاء على الحكم.

وصول الفاشيون إلى السلطة:
طالب "موسوليني" بتأليف حكومة قوية إلا أن طلبه رُفض فألف جيشاً وعمل على ما يسمى بـ "المسيرة إلى روما" حيث جمع جميع الفاشيين في كل مكان وهدد بالاستيلاء على الحكم، فقدمت الحكومة استقالتها وطلب "موسوليني" من الملك حكومة فقبل طلبه وأصبح رئيساً على الحكومة.

تطبيق مبادئ الفاشية على أرض الواقع:
بعد أن عين "موسوليني" رئيساً على الحكومة، أراد تطبيق الفاشية فقام:
أولاً: بإرجاع النظام إلى الدولة وأصلح المشاكل ألاقتصاديه وغيرها.
ثانياً: أجرى تغييرات جذرية في الحياة السياسية ومن الأمور التي قام بها "موسوليني":
1- أصبحت الدولة مطلقه الحكم.
2- تم دمج الفاشية مع الدولة حيث أصبحت المؤسسات الدولية هي نفسها الفاشية.
3- صودرت الصحف المعارضة، وأغلقت تلك التي تعترض على الحكم الجديد.
4- صدرت صلاحيات واسعة لــ"موسوليني" مما أدى إلى عدم وجود أي دور للملك.
5- حلت جميع نقابات العمال ما عدا نقابات الفاشية.
6- أقام "موسوليني" جيشاً قوياً مما أدى إلى خوف جيرانه في أوروبا وعصبه الأمم.

الفاشية وليدة القرن العشرين:
يُلاحظ أنه في حين تعد الليبرالية والاتجاه المحافظ والاشتراكية أيديولوجيات تنتمي إلى القرن التاسع عشر؛ فإن الفاشية وليدة القرن العشرين، خاصة الفترة ما بين الحربين العالميتين على وجه الخصوص.
وقد ظهرت الفاشية في نظر البعض كثورة ضد الحداثة وأفكار وقيم التنوير والاعتقادات السياسية التي أنتجتها، فعلى سبيل المثال زعمت النازية في ألمانيا أن " نتائج الثورة الفرنسية (1789م) قد سقطت"، وفي إيطاليا حلت شعارات "آمن - أطع - حارب"، وكذلك "النظام - السلطة -العدالة" محل مبادئ الثورة الفرنسية الأكثر شيوعًا "الحرية - المساواة - الأخوة".
ولم تكن الفاشية مجرد مفاجأة غير متوقعة، وغير مرجوة لمسيرة التنوير فحسب مثلما وصفها البعض؛ بل عملت على تغيير العالم السياسي، وعمدت إلى اقتلاع الفكر السياسي الحداثي من جذوره.
وبرغم امتداد الأصول البارزة لأفكار ومناهج الفاشية إلى بعض أفكار القرن التاسع عشر فقد تشكلت وتفاعلت مع بعضها في أثناء الحرب العالمية الأولى وفي أعقابها في مزيج قوي من الحرب والثورة. وقد تجسدت الفاشية في إيطاليا وألمانيا؛ ففي إيطاليا تم تشكيل الحزب الفاشي عام (1919م) بزعامة "بنيتو موسوليني" الذي عين رئيسًا للوزراء عام (1922م)، وبحلول عام (1926م) قامت أول دولة ذات حزب فاشي واحد، وكذلك تشكل حزب العمال الألماني الوطني الاشتراكي الذي عُرِفَ بالنازية عام (1919م) بزعامة "أدولف هتلر"، وتبنت النازية عن وعي فاشية "موسوليني"، وانتخب "هتلر" لمنصب المستشار الألماني عام (1933م) وفي أقل من عام حول "هتلر" ألمانيا إلى ديكتاتورية نازية بزعامته كقائد، وفي هذه الأثناء سقطت الديمقراطية أو أُسقِطَت في كثير من أنحاء أوروبا، في الأغلب على يد اليمين أو الفاشية أو الأنظمة الفاشية الصريحة.

الفاشية ظاهرة ما بين الحربين:
كانت الفاشية نتاج مجموعة مركبة من المؤثرات التاريخية ظهرت في الفترة ما بين الحربين العالميتين، ففي المقام الأول: كان الحكم الديمقراطي حديث التطبيق في أجزاء عديدة من أوروبا، ولم تكن القيم السياسية الديمقراطية قد حلَّت محل القيم السياسية الاستبدادية القديمة؛ وفي مثل هذه الظروف نالت الرُّوح الحماسية للزعامة القوية الكاريزمية قبولاً قوياً.
وثانياً: اضطرب المجتمع الأوروبي من جراء التجربة الصناعية التي هددت على وجه الخصوص الطبقة المتوسطة التي تضم أصحاب المتاجر والمزارعين والحرفيين، الذين طحنتهم القوة المتنامية للأعمال الضخمة من جهة، والنفوذ المتزايد للعمالة الموجهة من جهة أخرى.
وقد استمدت الحركات الفاشية القَدْر الأكبر من الدعم، وكذلك العضوية، من هذه العناصر المحبَطة والمضارَة، المنتمية إلى الطبقة المتوسطة. ومن ثم كانت الفاشية في وجه من وجوهها "ثورة قامت بها الطبقة المتوسطة" مما يفسر عداوة الفاشية لكل من الرأسمالية والشيوعية.
ثالثًا: تأثرت فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى تأثراً شديداً بالثورة الروسية، وبالخوف الذي غمر الطبقات ذوات الممتلكات من أن تنتشر الثورة الاجتماعية في أوروبا كلها. وقد حصلت الجماعات الفاشية على الدعم المالي والسياسي دون شك من البرجوازية، وكانت نتيجة ذلك أن نظر المؤرخون الماركسيون للفاشية بوصفها شكلاً من أشكال الثورة المضادة في محاولة من الطبقة البورجوازية للحفاظ على السلطة وذلك بدعم الديكتاتوريين الفاشيين.
رابعًا: وجهت أزمة الاقتصاد في العالم في ثلاثينيات القرن العشرين ضربة قاضية للأنظمة الديمقراطية الهزيلة، وقد أدى تزايد البطالة والانهيار الاقتصادي إلى خلق أجواء من الأزمات والتشاؤم كانت تربة خصبة لاستغلال المتطرفين السياسيين والجماهير.
خامساً: أخفقت الحرب العالمية الأولى في حل الصراعات والعداءات الدولية؛ مما خلف موروثاً قاسياً من قومية محبطة، ونعرات عصبية، ورغبة عارمة في الانتقام من القوميات الأخرى. واشتد توتر القوميين في الأمم المعدَمة التي هُزمت في الحرب مثل ألمانيا التي أصيبت بخيبة أمل بسبب شروط تسوية "فرساي" السلمية المجحفة.
ولما سبق من عوامل لم يكن سقوط الأنظمة الفاشية على يد ثورات أو حركات معارضة شعبية؛ بل جاء بسبب الهزيمة في الحرب العالمية الثانية، فمنذ عام (1945م ) لم تحقق الحركات الفاشية إلا نجاحاً هامشياً؛ مما شجع البعض على الاعتقاد بأن الفاشية ظاهرة لفترة ما بين الحربين، وهي مرتبطة بالحشد الفريد للظروف التاريخية التي ميزت تلك الحقبة.

خصائص الفكر الفاشي:
لقد بلغت الفاشية بصفتها ظاهرة تاريخية من التعقيد والتركيب ما تعذر معه تحديد جوهر مبادئها أو" الحد الأدنى الفاشي".
فأين تبدأ الفاشية؟
وأين تنتهي؟
وما هي الحركات والأنظمة التي يمكن أن تصنف بأنها فاشية خالصة؟
ويمكن تحديد ملامح وخصائص عامة للفكر الفاشي:
1- مناهضة المذهب العقلاني:
يرتبط غياب الثقة في المنطق والفكر عند الفاشية بإيمان بالمذهب الحيوي، ويرى المذهب الحيوي أن الكائنات الحية تستمد خصائصها من "قوة حياتية" عالمية، وكان لمثل هذه الأفكار تأثير خاص على ألمانيا النازية كما ساعدت على قيام ثقافة القوة الجسدية، والبراعة الفائقة؛ فكان شعار النازية "الدماء والتربة" تجلياً لذلك.
كذلك كان لأفكار العالِم البيولوجي البريطاني "تشارلز داروين" في القرن التاسع عشر عميق الأثر لا على العلوم الطبيعية فحسب بل على الفكر الاجتماعي والسياسي كذلك في أواخر القرن التاسع عشر، وأمد الفكر الدارويني الفاشية بمجموعة متميزة من القيم السياسية تساوي بين "الخير" و"القوة"، وبين "الشر" و"الضعف"، ثم نمت صورة الفصائل المتطورة بـ"الاختيار الطبيعي" على يد الفيلسوف الليبرالي وعالم الاجتماع "هيربرت سبنسر" لتصل إلى فكرة "البقاء للأصلح"، وهو الاعتقاد في أن المنافسة بين الأفراد سوف تكافئ الجادين والموهوبين وتعاقب الكسالى وغير الأكفاء.
وأخيراً أضفى مفهوم الفاشية عن الحياة بأنها "صراع أبدي"- أضفى عليها طابعاً مضطرباً وتوسعياً، وأنه لا يمكن زرع الصفات القوية - القومية إلاَّ بالصراع، ولا يمكن إظهارها إلا بالنصر والفتح.
2- القومية العسكرية:
شهدت القوى الفاشية نموًّا للقومية كشعور وهوية، ولا تدعو القومية الفاشية إلى احترام الثقافات المختلفة أو التقاليد القومية؛ بل تؤكد تفوق أمة أو عنصر على جميع الأمم الأخرى، وجاء هذا التعبير صريحاً وجريئاً في الإيمان بتفوق الجنس الآري الألماني، والاعتقاد بأن الألمان هم "عنصر الأسياد".
وتسعى الفاشية إلى دعم ما هو أكثر من الوطنية وحب الوطن، فهي ترمي إلى خلق شعور كثيف وعسكري بالهوية القومية، وهو ما عُرِف بـ "القومية المتكاملة"، وتجسد الفاشية شكلاً من أشكال الرأسمالية المتعصبة والأمل في انبعاث القومية وميلاد الكبرياء القومي من جديد.
3- الفاشية والدولة:
كان نظام الفاشية هو النموذج الديكتاتوري المتمثل في خضوع الفرد التام للدولة، وجذبت الدولة الفاشيين بشدة حيث إنهم رأوا فيها أداة للتحديث، ولم تسمح الفاشية بوجود مجتمع مدني ولا ديني قوي ورأت في ذلك تهديدًا لقوة الدولة، وسحقت المعارضة سحقاً، وعرف نظامها الداخلي قبضة بوليسية حديدية.

سقوط الفاشية:
بنهاية الحرب العالمية الثانية تم القضاء على "موسوليني" وبذلك اختفت الفاشية من الدول الأوروبية، وعلى الرغم من ذلك ظهرت بعض الحركات الشبيهة بالفاشية في دول العالم الثالث وخصوصاً في المنطقة العربية، واختلفت هذه النظم عن النموذج المسوليني للفاشية للأسباب الآتية:
- ضعف القوه الاقتصادية والعسكرية لهذه الدول.
- كون هذه النظم الفاشية نشأت في ظروف ما بعد الحرب العالمية الثانية، ووجود نوع من الفوبيا في الدول العظمي والأمم المتحدة ضد كل ما هو نازي أو فاشي؛ مما حذى بهذه الدول أن تعلن حكوماتها الإيمان باتجاهات يساريه لا تطبق على أرض الواقع في داخل هذه الدول.
- عدم وجود روح انتماء حقيقي لدى القائمين على هذه النظم العربية الفاشية وعدم إيمانهم بالأمجاد السابقة لتلك الأمم التي قفزت بها إلى سدة الحكم عن طريق انقلابات عسكريه.

الحياة في ظل الفاشية:

الحياة السياسية في ظل الفاشية:
يأتي الفاشيون إلى السلطة - في أغلب الحالات - على إثر حدوث انهيار اقتصادي في البلاد أو هزيمة عسكرية أو كارثة أخرى. ويكسب الحزب الفاشي تأييداً شعبياً لما يبذله من وعود بأنه سينعش الاقتصاد، وسيسترد كرامة البلاد. وقد يستغل الفاشيون خوف هذه الشعوب من الشيوعية أو الأقليات. ونتيجة لذلك قد يستحوذ الفاشيون على السلطة عن طريق انتخابات سلمية أو عن طريق القوة.
بعد أن يستولي الحزب الفاشي على السلطة، يتسلم أعضاؤه الوظائف التنفيذية والقضائية والتشريعية في الحكومة. وفي أغلب الحالات يتولى رئاسة الحكومة شخص واحد - وغالباً ما يكون ذا نزعة استبدادية وجاذبية لدى الجماهير. وأحياناً، تتولى قيادة الحكومة هيئة من أعضاء الحزب. ولا يسمح الفاشيون بقيام حزب آخر أو معارضة لسياستهم.
يؤدي شغف الفاشيين بتمجيد الوطنية إلى ازدياد الروح العسكرية. وقد يجنحون، عندما تزداد القوات المسلحة قوة، إلى غزو بلاد أخرى واحتلالها.

الحياة الاقتصادية في ظل الفاشية:
تسمح الفاشية، بل وتشجع النشاط الاقتصادي الخاص، ما دام يخدم أهداف الحكومة. بيد أن الفاشية تسيطر سيطرة تامة على الصناعة للتأكد من أنها تنتج ما تحتاجه البلاد. وتعوق الحكومة الاستيراد بوضع رسوم جمركية عالية على بعض المنتجات الضرورية، أو بحظر استيرادها؛ ذلك أنها لا تريد الاعتماد على بلاد أخرى في المنتجات الحيوية، كالنفط والفولاذ.
وتحظر الحكومة أيضًا الإضرابات؛ حتى لا يضطرب الإنتاج. وتحرم الفاشية النقابات العمالية وتستعيض عنها بشبكة من المنظمات في الصناعات الكبرى. ويطلق على هذه المنظمات التي تتكون من العمال وأصحاب الأعمال، اسم المؤسسات. لكنها تختلف عن تلك التي تنشأ في بلاد أخرى.
يفترض في المؤسسات الفاشية أن تمثل العمال وأصحاب العمل معاً. وفي حقيقة الأمر فإن هذه المؤسسات تخضع لسيطرة الحكومة، وعن طريقها تحدد الحكومة الأجور، وساعات العمل، وأغراض الإنتاج. لهذا السبب يسمى البلد الفاشي أحياناً دولة.

الحرية الشخصية في ظل الفاشية:
الحرية الشخصية مقيدة تقييداً شديداً في ظل الحكومة الفاشية، فعلى سبيل المثال، تقيد الحكومة السفر إلى البلاد الأخرى، وتحد من أي اتصال بشعوبها، وتهيمن على الصحف ووسائل الاتصال الأخرى في بلدها، وتبث الدعاية للترويج لسياساتها، وتمارس رقابة صارمة على المطبوعات لقمع الآراء المناوئة لها. ويفرض على كل الأطفال الالتحاق بمنظمات الشباب، حيث يتدربون على المسيرات ويتعلمون المفاهيم الفاشية. وتسحق الشرطة السرية أية مقاومة، وقد تؤدي المعارضة إلى السجن والتعذيب والموت.
يعتبر الفاشيون كل الشعوب الأخرى أدنى من قوميتهم التي ينتمون إليها، لذلك قد تضطهد الحكومة الفاشية أو تقتل حتى الغجر أو من ينتمون إلى أقليات أخرى.

*******************************
المصادر:
1- الموسوعة الحرة ويكيبيديا.
2- القاموس الاقتصادي - تأليف حسن النجفي.
3- الفاشية قديماً وحديثاً - دراسة سياسية واجتماعية، تأليف: أ. س. بلانك. ترجمة: محمود شفيق الشعبان، دار دمشق للطباعة والصحافة والنشر.
4- دراسات في الفاشية، تأليف: مجموعة من المؤلفين، ترجمة: جوزيف سماحة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
5- الفاشية العالمية الحديثة، تأليف: محمد مبارك الميلي، دار الآداب.


 1  0  2935
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:40 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.