• ×

02:09 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

عرضاتنا الشعبية تحتضر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عرضاتنا الشعبية تحتضر ....!!!
الكاتب : عبدالله جابر الفيفي -


تعد الالعاب الشعبية في اي منطقة او قرية حلقة الوصل بين الماضي و الحاضر والتي منها تستعيد الشعوب ماضيها التليد وهي التي منها انشد الشعراء ابياتهم من خلالها ليتناولها المرددون هنا وهناك بل وانشدها الجميع على مر الازمان وهي العراقة والجزالة والاصالة التي تحمل بين طياتها كل صفات الكرم والشجاعة والاقدام وكل صفات الشهامة والمروءه
كماتعد نموذجاًحيّاً ومرآة صادقة وصورة حقيقية لمظاهر حياة الافراد في جميع المجتمعات حيث تؤدي دوراً مهماً في تعليم وترسيخ العادات والتقاليد الموروثة جيلا بعد جيل ..

وقد اشتهرت منطقة جبال فيفا كغيرها من مناطق المملكة بتلك الالعاب الشعبية والعرضات التي يرددها الجميع للتعبيرٍ عن الفرح والسرور ..

وبنظرة تأمليه الى واقع الالعاب الشعبية في منطقة فيفا في وقتنا الراهن - من وجهة نظري - لنجد انها بدات تنحني الى منحى غير سار بل وتسير نحو الزوال والتقهقر وامام مرائ من الجميع بل ان كثير من تلك الالعاب الشعبية بدات تأخذ طريقها الى الاندثار والنسيان لتختفتي بين سطور الزمن لتصبح ذكرى من ذكريات الماضي الجميل حيث اصبحنا جميعاً نلحظ عند اقامة الكثير من المناسبات والافراح سواء المتعلق منها بالزواج او بالاعياد او غيرها من المناسبات سواء في منطقة فيفا او لاهالي المنطقة المتناثرين هنا وهناك في مملكتنا الحبيبة ان مزوالة تلك الالعاب والعرضات الشعبية الخاصة بالمنطقة اصبحت نادره بشكل غير منطقي وغير مبرر بل وقد تكاد تكون معدومة في كثير من تلك الاحتفالات التي غالباً ما تقام وتنتهي ولايدرى هل هي مناسبة فرح ام عشاء عمل ام ماذا بل ان بعض المارين بجوار قصر الافراح لو مكان الاحتفال قد يعتقدون ان هناك جمع تبرعات بالموقع !!!

وبلا شك ان ذلك التجاهل الغريب والغير مبرر لتأدية تلك الالعاب الشعبية في كثير من الاحتفالات كان له تأثير سلبي عليها مما قد يعجل بابتعادها عن خارطة تراث المنطقة خلال السنين القادمة - خصوصاً مع الجيل الناشئ والمحمل بالتقنية من اوسع ابوبها - وكذلك كان له بالغ الاثر على ممارسي تلك الالعاب الشعبية خصوصا من فئة الشباب حيث نلحظ ان غالبية الشباب والذين تتراوح اعمارهم من سن الخامسة عشر والخامسة والعشرون
في هذه الايام يتجنبوا ممارسة تلك الالعاب والعرضات الشعبية بل قد لايجيدوا ممارستها حيث دائما من نرى ان مايقارب60 -80 % ممن يقيموا ويهتموا بالالعاب الشعبية في المناسباتهم هم كبار السن ومن تتجاوز اعمارهم سن الاربعين بينما فئة الشباب تجدهم متناثرين هنا وهناك في ارجاء الموقع غير مهتمين بها وغير مبالين وكان تلك العرضات ليس من تراثهم ومن عادات ابائهم واجدادهم بل وكان الامر لا يعنيهم وقد يكون من اسباب عدم مشاركتهم هو عدم مقدرتهم على المشاركة لعدم اجادتها او عدم اقتناعهم بها وكذلك قد يكون لنظرتهم الدونية من بعضهم لتلك العرضات الشعبية الخاصة بالمنطقة وهذا بلاشك قد يكون ناتج عن التربية الاجتماعية واهمية تاصيل دور التراث الاجتماعي لدى الناشئة وكذلك تنشئة الاطفال منذ الصغر على اهمية الاعتزاز بتراث الاجداد والاباء .

ولو بحثنا عن اسباب اختفاء الالعاب الشعبية في كثير من مناسبات الاهالي فبكل تاكيد ان هناك عدد من الاسباب التي ارى ومن وجهة نظري ان لها دور كبير في ذلك الاختفاء ولعل أهمها عدم ابراز اهمية تلك الالعاب الشعبية في المناسبات والافراح وكذلك الاعياد خصوصاً لفئة الشباب وصغار السن والتاكيد على ان تلك الالعاب هي من تراثنا العريق وحضارتنا التي لابد من المحافظة عليها لتبقى شامخة كشموخ جبال فيفا
كذلك من الاسباب التي ارى لها دور في اندثار تلك الالعاب الشعبية
-عدم وجود افراد قادرين على تقديم الالعاب الشعبية بشكلها الصحيح في الوقت الراهن حيث اصبح يشوبوها كثير من الاخطاء والعثرات اثناء مزوالتها من الجميع ولعل ذلك الشي مشاهد للعيان ولا يستطيع احد انكاره هذا بلاشك من الاسباب التي جعلتها تاخذ طريقها الى الزوال.
_وكذلك عدم وجود شعراء العرضة المتمرسين على فنون المحاورة بانواعها والذين يستطيعون اضفاء جانب التشويق والابداع اثناء العرضات الشعبية خصوصاً من فئة الشباب .
كذلك عدم الاهتمام بها من قبل الاهالي المتواجدين في مناطق المملكة واختفاء مناسبات الاعياد بين القبائل الا ماندر والتجمعات المختلفة في عدد كبير منها حيث انها كانت مكان خصب لإقامة تلك الالعاب الشعبية وتجديد الذكرى بها خارج فيفا وتذكير الشباب بها حيث ان غالبيتهم لايكاد يشاهدها او يزوالها الا في بعض الاحتفالات المقامة بفيفا خلال العطلات او الاجازات الرسمية عندما يكون متواجد بالمنطقة .

- واخيرا اعتقد ان هناك أيضاً جانب مهم وهو ارى ان له دور كبير في عزوف كثير من الشباب عن ممارستها من خلال ما لمسته انا شخصياً وشاهدته وهو عدم التجديد لتلك الالعاب الشعبيةومحاولة اضافة لمسات ابداعية وجمالية لها بحيث تشد الجميع على المشاركة وكذلك عدم محاولة تغيير النمط الممل والرتيب والتقليدي للكثير منها بحيث تكون بشكل جميل يشد الجميع وخصوصاً فئة الشباب على ممارسة تلك الالعاب ولعل كثير قد لا يؤيد ذلك الشي خصوصاً ابائنا واجدادنا ولكن لنا في الالعاب الشعبية التي يقيمها قبائل رجال الحجر وقبائل عسير الذين لايبعدوا عنا كثيراً خير مثال واكبر شاهد على هذا وما تهاتف الجميع الصغار قبل الكبار على المشاركة سواء من افراد تلك القبائل او القبائل الاخرى في اي مناسبة تقام فيها تلك الالعاب الا دليل اكيد على نجاح اسلوب التجديد بل ان بعض ابيات تلك العرضات اصبحت تتداول في جميع ارجاء المملكة وتتناقل سواء عبر مواقع الانترنت او عبر الجوالات وكذلك اصبح شعراء تلك العرضات لهم مكانه كبيرة عند الاهالي ولعل ذلك كان له دور كبير في ظهور شعراء جدد سواء من كبار السن او من فئة الشباب والذي انعكس ايجابياً على الالعاب الشعبية لتلك القبائل واوجد مكان خصب للتنافس الرائع بين شعراء القدماء والشباب .

كل هذه اسباب اعتقد من وجهة نظري انها من الاسباب التي ادت الى بداية اندثار وتقهقر واحتضار الكثير من الالعاب الشعبية في فيفا .

عذراً على الاطاله ..
..
خاتمة
انتظروا رصاصة من قلمي فالقادم لاشك قاتل ..!!!!..


 5  0  1390
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:09 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.