• ×

01:16 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

المقامة المَعْرَضيّة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المقامة المَعْرَضيّة
أ. جبران بن سلمان سحّاري
مؤسس مدرسة الميزان للنقد الأدبي
بالرياض، وعضو نادي جازان الأدبي .

=======================


حدثنا عمرو بن هشام الحميريُّ قال: طرحتني النوى مطارحَها إلى (معرض التراث والثقافة) فكأنما حللتُ دار الرصافة، مجتمعٌ للماضي والحاضر، رأيتُ فيه (النابغة) و(تماضِر) وكلَّ قديمٍ فاخر، وجديدٍ صادر، وزرتُ قرى المناطق، وكلَّ بناءٍ شاهق، فرأيتُ كلَّ شائق، رأيتُ الشعراء والأدباء، والبلغاء والخطباء، حتى انتصبَ في الساحة، خطيبٌ دوّى الباحة، وقف أمام قصر الملك عبد العزيز، وطوى الأحداث بلفظٍ وجيز، فصفقت له الجدران الفضيّة، وشجعته (الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطريّة) وكان مما قال في المقام، والجمع في احتدام: ((أيها الزوارُ الكرام: ما نحن فيه من الاجتماع، لهو دليلٌ العمق والاتساع، فيه ظهرتِ المزايا في كلِّ الأصقاع، وصوّبتِ المرايا صورَ الإبداع، وسعدتِ البرايا بحسن الأسجاع، ترى هنا وهناك، الاحتدام والاشتباك، حول صور التراث المستميلة، ونخب الخيول الأصيلة، ومسرح الحرث القديم، والزرع النظيم، والماءُ يصافحُ خدود الصخور، فتسلم عليه بعضُ الصقور، وأمامكم مسرح التربية والتعليم، وملتقى الشبل القويم، وأجنحة الجامعات، ودور النهضةِ والمكتبات، وترى الرسم الإبداعيَّ في (قريةِ القصيم) بطبيعةِ المنظر الخلاّبِ المشبوب بالنسيم، وفي (قريةِ عسير) ما يستقطبُ الجمعَ الغفير، وفي (قريةِ حائل) كلُّ تميزٍ هائل، وبإزائِها (قرية جازان التراثيّة) ذات (البيوت الفرسانيّة)، والعشش المنصوبة، ذات الآلات المحبوبة، فيها (المصرفة) و(الجمَنة) و(الحيسيّة) و(المطحنة) و(القِدْرُ) و(المفت) و(المغشُّ) وكل ما إن رأيته هشّ وبش، وفيها (المشبّك) المدوّر، المصغّر والمكبّر، وفيها أشجار الطيب، ذات اللون العجيب، وفيها (جمل المعصرة) يدور طيلة المدة المقدرة، وترى (السفينة في البحر) الخضم، و(البيتَ الجبليَّ) الأشم، و(منشورات النادي الأدبي) بالشكل الذهبي، وأسعارها رمزيّة، وكم فيها من أمسيّة، وسائر المناطق لا تخفى، وجهدها قد أوفى، وهذا المعرضُ سليلُ أعوام، حتى شاركت فيه (جامعة الإمام) فأقامت معه في (مبنى المؤتمرات) ثلاثة أيام)) قال عمرو بن هشام: ثم طرحتني النوى إلى (معرض الكتاب) فألفيته قد جمعَ الكُتَّاب، وضمَّ العلماء والطلاب، فرأيتُ ذلك الخطيب قد حضر، ووقف في الجمع وابتدر ثم قال: ((هذا المعرضُ له مزايا عديدة، وفرصٌ أكيدة، منها: حضور دور النشر تحت سقفٍ واحد، واجتماعُ الصادر والوارد، ووجود بعض الكتب النادرة، وهذه خيرُ بادرة، ولكنه اختار من الأسعار أغلاها، ولم يختر من جودةِ الكتبِ أعلاها، فدفع الزبائنُ بعض الإجارات، ومضوا على طريق المجاراة، وقد طلبنا بعضَ الكتب من عامٍ مضى، فحضرتِ الدورُ وليس معها عنها مَضا، وإن كانت كثيرة، والجموعُ حولها غفيرة، حضرتِ النوادي الأدبية، والدور العربيّة، ولكن يُرجى النظر في قدراتها، حتى تُنعتَ الخيلُ بصفاتِها)) قال عمرو بنُ هشام: ثم مضى ذلك الخطيبُ يتجول، بنظرٍ لا يتحول، فما رأيته اقتنى سوى ديوان (الزبيري) ومختصر (ابن الحاجب) و(دول العرب) وبعض كتب المناقب، ثم خرج وليس في العَودِ براغب، قلتُ: يا ابنُ هشام: من هذا الخطيبُ في المعرضين، المصرِّحُ بما رأته العين؟ فقال: هذا قنبسُ بن أبي العنبس، أشعرُ من (طرفة) و(المتلمِّس) .


 1  0  1219
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:16 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.