• ×

11:14 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

رجل هيئة يقتل رجل و زوجته 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

رجل هيئة يقتل رجل وزوجته
أ. جابر بن مسعود العبدلي الفيفي


image


حدثنا من لا نثق في حديثه فقال : بينما رجل اسمر يتسوق في سوق البطحاء وكانت برفقته امرأة بيضاء , إذ دخل السوق أحد رجال الهيئة فاستغرب من هذه الهيئة , فاستشاط غضباً لمحارم الله , ثم دعا ذلك الرجل لكنه لم يجب , فغضب رجل الهيئة أيما غضب , فوكزه فقضى عليه , عندها انهالت المرأة البيضاء بالبكاء , وحضنت ذلك الرجل الأسمر أمام الناس دونما حياء , فما كان من رجل الهيئة إلا أن انهال عليها يوبخها على فعلتها مع رجل من الغرباء , عندها صاحت في وجهه ولعنته في إصرار وإباء , فوكزها هي الأخرى فماتت من فورها دونما إبطاء وبعد التحقيق و التدقيق تبين أن الرجل هو زوج لتلك المرأة المسكينة , وأن رجل الهيئة كان غير محق في اتهاماته المشينة !
فلا حول ولا قوة إلا بالله !

*****
وقصة أخرى يخبر بها ثقة كالأول فيقول : خرجت وقت الأذان من بيتي أريد المسجد , وما لي رغبة في شيء من الدنيا سوى أني لله أسجد , وما أن اقتربت من باب المسجد حتى استوقفني "جمس"الهيئة وقال : أما تسمع الأذان أيها " الفرقد " , قلت له : نعم أسمع وها أنا ذا في باب المسجد فقال لي :انت كذّاب و معربد , فقرّب إلي "الجمس" وتناولني بالخمس , حملوني وعرضوا رأسي للقص , مع أني أشهد لله أنهم لم يصلون الخمس !

*****

قدمت هذه القصص لأنها لازالت وأمثالها تتكرر رغم مرور السنين .
فما في بلادنا اسهل من الكذب على رجال الهيئة المساكين .
فكل الوسائل عليهم مسلطة, وأخطاؤهم لابد من التشهير بها لأنها جرائم مغلّظة !
هيئة تحاول أن تقوم بدورها وسط مجموعة من وحوش الأعراض !
ومجموعة الشباب المتربصين والممتهنين لجرائم التغرير والاستدراج والابتزاز وشتى الأمراض !
ومع أن رجال الهيئة يُحارَبون بجميع وسائل التقنية إلا أنهم يحاولون جهدهم في درء الفتن وتوجيه العباد.
وبإمكانات محدودة يحاربون جميع أنواع الفساد .
شخصياً أحببت عمل الهيئة جداً , فعندما أتسوق برفقة العائلة واجد أنهم أمامي فذلك يعني لي الطمأنينة .
واسعد أكثر عندما أرى ملاحقتهم لبعض الشباب المستهتر بكل قيمة .
بل وحتى للشابات المتسكعات بدون عمل , والمتفننات في الإغواء!
كنا نشتكي فقط من تصرفات بعض الشباب واليوم فإننا وللأسف نشتكي من تصرفات بعض فتيات الإغراء !
أحد الإخوة يقول : ذهبت للتسوق برفقة زوجتي وأثناء تجوالنا إذ بشابتين تتسكعان تحاولان إغاظة الزوجة وذلك بملاحقتي ومحاولة استمالتي , مما تسبب في إشكال بيني وبين زوجتي وهو ما استدعى الزوجة أن تتوقف عن التسوق وتطلب مني العودة للبيت , وهذه تصرفات جديدة تقوم بها بعض الفتيات العازبات والمراهقات لإغاظة المتزوجات لعلمهن بنفسية المرأة وشدة غيرتها !

*****

وهنا أتساءل : لماذا هذه الهجمة على الهيئة وتضخيم أخطاء بعض منتسبيها ؟
وهل الهيئة هي الجهة الحكومية الوحيدة التي تقع في الأخطاء أثناء القيام بعملها ؟
وللإجابة على هذا التساؤل علينا معرفة من يحاولون الوقيعة في الهيئة لنجد أنهم وللأسف على أربع فئات وهي:
- شاب يرى أن الهيئة تقف حائلاً دون رغباته .
- أو رجل من الفئة التي وصفها الله بأنها تريد أن تشيع الفاحشة في الذين آمنو فلا هم له سوى شهواته .
- أو رجل من الفئة المبغضة لمن أمرنا الله أن نقول في حقهم : ( ربنا ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ).
- وفئة أخرى وهي الأكبر خاصة خلف " الكيبورد " وهم بعض إخواننا الشيعة الذين هم للأسف مطيّة كل حقود !

*****

إن الهيئة تقوم بعمل مهم تقوم به غالب دول العالم وأكثرها تحرراً هذه الأيام وهو عمل ما يسمى بشرطة الآداب !
فماذا ينقم منها ولماذا يحاربها بعض من فقدوا الألباب ؟
وإني أسأل كل من ينقم على الهيئة أو ينتقص عملها :
ماذا لو تمت معاكسة أختك او زوجتك في السوق وكيف ستُقيِّم عمل الهيئة تجاه المعاكس حينها ؟
ولـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكن !
هل أقصد بهذا عدم انتقاد اخطاء الهيئة ؟
بالطبع لا, فقد ولى زمن الهالات والقدسيّة !

شخصياً اتمنى أن تتغير بعض أنظمة وقوانين الهيئة وبعض ممارساتها وأتمنى مراجعتها خاصة على أيدي الرئيس الجديد وأهما ما يلي :
1- تغليب جانب النصح والتوجيه على جانب العنف والتوبيخ " وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ"
2- لبس زي خاص يفرق بين رجال الهيئة الرسميين وغيرهم من المتطوعين او حتى لبس بطاقة تعريفية .
3- اتمنى اقامة مكاتب للهيئة في الأسواق (بدل المباني الكبيرة البعيدة دون فائدة ) ويكون فيها أحد رجال الهيئة ليقوم بالنصح والإرشاد والتوعية داخل السوق بالحسنى , ويكون معه كتيبات وارشادات للتوزيع على من يحتاجها , وكذلك يقوم بالإشراف على مصليات الأسواق العشوائية !
4- تشريع تنظيم يعمل على استيعاب الراغبين في الاحتساب بشروط , وصرف بطاقات تشير أنهم يعملون بموافقة الهيئة , وسحب البطاقة في حالة المخالفة , فلابد من استيعاب هذه الفئة حتى لا يتسببوا في غرق السفينة التي يريدون حمايتها !
5- أخيراً مراجعة بعض القرارات المتخلفة , واهمها قرار إغلاق المحطات والورش والبقالات على طرق السفر بين المدن وقت الصلاة فمن المعلوم أن للمسافر أحكام شرعية تختلف عن أحكام الحضر.

*****

أخيراً : أعتقد أن من يتأمل سبب نزول هذه الآية فإنه سوف يتوقف عن الغمز واللمز في أهل الحسبة وفقهم الله , قال تعالى:(وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ ) وهي أنه قال رجلٌ في غزوة تَبوك: ما رأينا مثل قُرَّائنا هؤلاء أرغبَ بطونا، ولا أكذَب ألسُنا، ولا أجبن عند اللقاء، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابَه القُراء. فقال له عوفُ بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه. فجاء ذلك الرجلُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب، نقطع به عنا الطريق. قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلِّقاً بنِسْعَة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنَّ الحجارة تَنكبُ رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب. فيقول له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)
________________________
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ

 41  0  3158
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:14 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.