• ×

12:59 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

{{ وفي الألمِ أمل }}

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
{{ وفي الألمِ أمل }}

بقلم: الأستاذ/ محمد بن علي حسن الفيفي .



وإذا ابتليت بمحنةٍ فالبس لها = ثوب السكوتِ فإن ذلـك أســلــمُ
لا تشكونّ إلى العبادِ فإنمــــــا = تشكو الرحيمُ إلى الذي لا يرحمُ
إن العاقل البصير من يعمل على تحويل المصائب إلى منح وهدايا ، والخسائر إلى أرباح وعطايا وهناك للأسف من يجعل من المصيبة مصائب ، ومن الخسارة خسائر..
لأن الأول : لجأ إلى السميع البصير سبحانه فأنار له بصيرته {{إيّاك نعبد وإيّاك نستعين}} وقوى فراسته وأنزل السكينة على فؤاده وربط على قلبه فرأى فالمصيبة من الخير مالا يراه الناظرون،،،{{ومن يتوكل على الله فهو حسبه}}...

قلوب العارفين لها عيون = ترى مالا يراه الناظرين
وأما الثاني : فلجأ إلى الشيطان فضخم له الخطب وحجب عنه نور الرب فهام على وجهه وانكب واستبدل الصبر بالشكوى والسب،،،
وربما يكونُ الخيرُ كلّهُ كامناً في الشر قال تعالى[[وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ]] فانظر أخي الحبيب ببصيرتك قبل بصرك وتأمل بفؤادك قبل أن تسمع بأذنك ، عندها سترى في ظلام الفاجعة ضوء الأمل وفي حلكة النازلة منادي التفاؤل والنشاط والعمل واعلم أن ما أصابك رغماً عنك هو في الحقيقةِ خيرٌ لك وإن رأى الناس غير ذلك،(فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراًكَثِيراً)

لا تكره المكروه عند نزوله = إن العواقب لم تزل متباينة
كم نعمةٍ لا يستهانُ بشكرها=للهِ في طي الـمكـاره كامنة
وفي قصة موسى عليه السلام مع الخضر أعظم الدروس في أنه ربما يكون الخير كلّهُ كامناً فالشر فعندما خرق السفينة كان في نظر موسى عليه السلام وفي نظرنا أنه أفسد السفينة وأساء في حق أصحابها فلما كشف الله عن هذه القصة اللثام أيقنّا جميعاً أن خرق السفينة كان في مصلحة أصحابها وكذلك الغلام لمّا قتله اتهمه موسى بأنه قتل نفس من غير ذنب وأنه أخطأ ولكن الله يميط اللثام أيضا عن هذه القصة لنتيقن أن قتله كان في خير لوالديه
ولما بنى الجدار بعد أن طردوهم أهل تلك القرية عاب عليه موسى فعله وعنفه فقال له الخضر:{ وأمّا الجدارُ فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمةً من ربك } فانظر كيف كانت نظرتنا وماذا أراد الله بذلك مثلا...{وما يدريك لعل الله يحدثُ بعد ذلك أمرا}
فيا أخي ارض بقضائك واسأل ربك فإنك إن فعلت ذلك سيريك الله الظلام نوراً والأشواك ورداً وزهوراً وسيجعل الله المصيبة لك طهوراً وستكتب عند ربك حامداً مشكوراً...

ارفع يديك إلى السماء = لله في كل الأمور لتغنما
اللهم إنّا نسألك أن تجعلنا من الصابرين الغير أيسين المطمئنين الحامدين الشاكرين الراضين بقضائك المستقيمين على شرعك ومنهاجك والتابعين لسنة حبيبنا وحبيبك صلّى الله عليه وسلّم

بواسطة : faifaonline.net
 6  0  932
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:59 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.