• ×

05:53 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

الجحيم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط




الجحيم
بقلم : عبدالله بن حسن ساري العمري



الأسرة دوحة تظل أفرادها وتبسط عليهم الهدوء والسكينة والأمن والأمان بما خصها الله به من مميزات لا تتحقق للفرد إلا في أسرته ، فهي شجرة جذورها الأب وإلام وفروعها الأولاد والبنات وثمارها التربية الصالحة والأخلاق الكريمة والحياة السعيدة الهانئة ؛ وهي مطلب كل إنسان وأمنيته ومبتغاه وهدفه في الحياة .
و العنف الأسري ينغص على الأسرة سعادتها ويهز استقرارها ويزلزل كيانها ويهدم أركانها؛ ويقلب الحب إلى كره والأمان إلى خوف والسعادة إلى شقاء يحطم القيم النبيلة فتجني منه الأسرة انكسار وذلة واضطرابات نفسية وقلق دائم فتصبح ضعيفة مهترئه سهلة الاقتلاع والزوال والشتات مع أدنى هبة ريح أو عاصفة تمر بها فتجعلها أثراً بعد عين و خبراً بعد أثر.
"العنف الأسري مشكلة عالمية لا تقتصر على مجتمع بعينه أو على شريحة اجتماعية ما دون غيرها ، وان كانت هناك مؤشرات على ارتباطه بالظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسرة ، بالإضافة لكونها مشكلة متعددة الأبعاد والأشكال والآثار (النفسية ، والصحية والاجتماعية والثقافية) ومتداخلة بحقوق وواجبات كل أعضاء الأسرة وعلاقتهم بالمجتمع وتتبلور أهمية هذه المشكلة من خلال ارتباطها باللبنة الأساسية للمجتمع وهي الأسرة واستقرارها وتماسكها مما ينعكس على استقرار المجتمع وتماسكه."
ويُمارس العنف ــ من البعض فقط ــ أحياناً بقصد الإيذاء المتعمد انتقاماً من طرف آخر أو بقصد التربية من خلال الفهم الخاطئ لمعنى التربية للأبناء والبنات ولمعنى القوامة لمن هم تحت الولاية أو الوصاية كالإخوة والأخوات والأيتام .
وهو أسهل الطرق وأسرعها في حل المشكلات الأسرية ــ من وجهة نظر المُعنِف ــ بغض النظر عن أي أضرار نفسية أو جسدية قد تحصل للمُعَنف ويرى أن العنف الأسري ليس إلا العنف الجسدي فقط ولا يعلم أن صور العنف متعددة منها على سبيل المثال لا الحصر (الإهمال والاستهزاء والاحتقار والإهانة اللفظية...........الخ).
وعندها شئنا أم أبينا قصدنا أم لم نقصد فان حال الأسرة يتحول إلى جحيم لا يطاق ورب الأسرة إلى جلاد مستبد تقذف عيونه شرر اللهب وألفاظه ترمي بسهام مسمومة قاتلة ويديه تبطش يمينا ويسارا لا يأبه بالمشاعر والعواطف والأحاسيس ؛ يحطم القلوب ويبدد كل معاني الأمان والسكينة ويقف شامخاً منتصراً على أنقاض وبقايا أسرة محطمة منكسرة ذليلة لا حول ولا قوة لها إلا بالله العلي العظيم ناصر المظلوم وجابر المكلوم.
وقد غاب عن هؤلاء الهدي النبوي لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المشكلات الأسرية من حكمة وموعظة حسنة ولطف في القول وخفض الجناح ففي سيرته صلى الله عليه وسلم أعظم الدروس والعبر في رعاية الأسرة والحفاظ عليها من الأخطار التي تحيط بها مع ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من انشغال كبير بأمور الأمة وبناء الدولة الإسلامية والقيام على شئونها.
قال الله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(
عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي » أخرجه الترمذي.
قال عليه أفضل الصلاة والسلام "يا عائشة ما كان الرفق في شيء الازانه وما نزع من شيء إلا شانه"
فكانت أسرته صلى الله عليه وسلم جنة لأهله ينعمون فيها بكل الحب والتقدير والحنان تحفهم رعاية الزوج المحب والأب الحنون حتى الخدم والجواري شملهم بفيض عطفه وكريم أخلاقه.

 5  0  1129
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:53 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.