• ×

11:12 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

خُمَيْنِيّ العرب .. هل عرفتموه ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى .. أما بعد:
فيقول الحق تبارك وتعالى في محكم التنزيل: {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ...}
ويقول جلَّ ذكره: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ0 يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ}. ويقول تعالى: { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ...}.
ويقول عز وجل:{ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}.
وفي الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان )) أخرجه أحمد في المسند ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده قوي.
إننا حينما نشاهد أو نتأمل في أوجاع الأمة ومصائبها ، وما يحل بها من نكبات وكوارث.. علينا أن نتذكر هذه الآيات ، وهذا الحديث الشريف ، وغير ذلك من النصوص التي تحذر الأمة من المنافقين والعملاء ، والخونة والمأجورين الذين تسيِّرهم أهواء ضالة ، وعقائد منحرفة ، ومآرب شخصية ، ومنافع ذاتية متبادلة مع طرف أو أطراف معادية للدين والأمة قديماً وحديثاً..

وإذا فعلنا ذلك فسنرى أن الأمة تؤتى من قبل هؤلاء المنافقين الخونة أكثر مما تؤتى من قبل أعدائها الصرحاء! الذين لا يخفى أمرهم ، ولا يلتبس حالهم ؛ لأن المنافقين طبيعتهم المكر والخديعة والتمويه!! .. يلبسون العمائم ، ويلوون أعناق النصوص الشرعية ، ويقسمون بالله جهد أيمانهم (( إنهم لمعكم .. ، والله يشهد إنهم لكاذبون ))..

وفي هذه الأيام نحمد الله الذي فضح الكاذبين ، وكشف زيف المخادعين ، الذين جعلوا الكذب تسعة أعشار دينهم! ، فقد رأى المسلمون جميعاً زيف دعاوى ما يسمى بزعيم حزب الله في لبنان المعمم حسن نصر الله ! ( ) .. لقد طبل وزمر لرافضة البحرين أثناء الأحداث التي وقعت هناك السنة الماضية 1432هـ ، وظل يطل على أنصاره بين ليلة وأخرى من شاشته العملاقة!! ، وأخذ يتحدث عن الظلم والاضطهاد ، وعن حقوق الشعوب في التحرر والانعتاق من رق العبودية والاسترقاق!! وحقها في التغيير .. وغير ذلك من العبارات التي أطلقها ، والخطب التي دبجها..!!، وحيث أن الله جلَّ في علاه ليس بغافل عما يعمل الظالمون ، فقد أتاه وأتباعه وأنصاره من حيث لا يحتسبون، فقد تفجرت الثورة السورية الأبية في تلك الأيام لتطالب بالحرية والكرامة ليس إلا .. ولم تكن تلك الثورة عميلة لأحد ، أو خائنة لدينها ووطنها ، بل كانت ثورة طاهرة طهر ماء زمزم ، وطهر دماء أصحابها من الأطفال الرضع ، والشيوخ الركع ، والحرائر العفيفات الذين سُفِكَتْ دماؤهم ، وانتهكت أعراضهم من قبل مجرمي النصيرية الملحدين الكفرة الذين لا يخشون الخالق ، ولا يرحمون المخلوق...

وأما هذه الثورة الطاهرة النقية التي لم تطالب في بدايتها سوى بالحرية والكرامة لأبناء الشعب السوري العربي الأبي أسوة بغيره من شعوب العالم..
هنا خرس الخطيب المفوه! وأُلجم ، وتوارى أياماً دون أن يعلق على ما يحدث في سوريا الأبية.. وهذا الصمت والتواري لم يكن إلا خبثاً وخديعة ، فقد تحدث السوريون عن مرتزقة من جنوده دخلوا إلى سوريا لمساندة قوات الطاغية بشار ضد المتظاهرين المطالبين بالحرية والكرامة!!.
وبعد أيام خرج..!! ولكن ، لا ليؤيد المظلومين ويناصر الضعفاء ، كلا ، بل ليؤيد المجرم السفاح وجنوده السفاحين المجرمين ، وليتهم الثورة بأنها عميلة للخارج ومدعومة منه!! ، وأنها تريد أن تقضي على جبهة الممانعة بزعمه!!.
واستمر بين الفينة والأخرى يلقي خطبه التي يمتدح فيها النظام السوري ، ويتهم فيها الثورة والدول العربية بأنها تريد أن تقضي على نظام الممانعة المزعومة!!.
ثم بلغ به الحال أن هدد أنه في حال حدث للنظام في سوريا أي شيء ، فإن دول المنطقة ستتعرض للتقسيم ، وذكر السعودية بالاسم!! مما يوحي بأنه أسير طائفية بغيضة تخشى من نفوذ أهل السنة في سوريا إذا سقط النظام.
وعندما أعلن سمو وزير الخارجية السعودي في اجتماع تونس وقوف المملكة الكامل وبكل ثقلها وإمكانياتها مع الشعب السوري الشقيق في محنته وما يعانيه من مذابح ومجازر على أيدي شبيحة النظام وجيشه المجرم .. انتفض حسن نصر الله بعد الخبر مباشرة وصف أتباعه ! وأطل عليهم من شاشته المعهودة ؛ ليهدد ويتوعد من يقف مع الشعب السوري ! ، وأخذ يحرض الرافضة في البحرين ، والقطيف وخصَّ منطقة العوامية بالذكر..
وأما الشعب السوري وما يحدث له فلم يحرك في ضميره ساكناً ؛ لأنهم في نظره ومعتقده حلالو الدم والمال ، كفار أنجاس أرجاس ؛ لأنهم لا يؤمنون بولاية الفقيه ، ولا يؤمنون بالقائم المعصوم النائم في السرداب منذ قرون!!.
وقبل هذا الخطاب الذي ردَّ به على خطاب سمو الأمير سعود الفيصل ، كان قد ألقى خطاباً تحدى فيه أي ملك أو زعيم أو رئيس عربي قدَّم إصلاحات وخدم وطنه ومواطنيه كما فعل بشار الأسد!! ، فهل سمعتم بكذب كهذا الكذب الذي يخرج من تحت عمامة حسن نصر الله السوداء سواد قلبه الحاقد على أهل السنة والجماعة؟!!.
وهنا أطرح هذه الأسئلة لمن ما زال مغروراً به:
لماذا دعم حسن نصر الله رافضة البحرين بالمال والسلاح والرجال والإعلام ؟ رغم أنه ثبت أنهم سفكوا الدماء ، و قتلوا الأبرياء حتى من المقيمين في البحرين! ، واعتدوا على المرافق العامة ، كالجامعات والمستشفيات وغيرها!!.
وبالمقابل لماذا وقف على النقيض تماما في الثورة السورية ؟ فقد أيد الظلم والظالمين ودافع عن النظام النصيري الفاشي المستبد ! ، واتهم الثوار الأحرار الشرفاء ، واستهان بدمائهم وأشلائهم ، ولم يحرك فيه منظر المجازر والجرائم التي ارتكبها النظام وخزة من ضمير.. بل بلغ به الحال أن يلقي الكلمات في الثناء على النظام الظالم المستبد ومدحه ، وتفضيله على كل القيادات العربية في الإصلاح والممانعة كما زعم.
ولماذا يسمي موقف الدول الداعمة لحقوق الشعب السوري تدخلاً غير مقبول ؟ ، ولا يسمي تدخل إيران لدعم النظام الظالم بالمال والسلاح والرجال تدخلاً غير مقبول ؟!!، خاصة وأن الأنباء تحدثت عن إرسال إيران خمسة عشر ألف مقاتل من قوات النخبة في الحرس الثوري مع كامل معداتهم للمساهم في قتل الشعب السوري ، كما تحدثت الأنباء عن خمسين حافلة محملة بالمقاتلين دخلت إلى سورية عن طريق العراق. وأن هناك دعم من قبل إيران بالسلاح والجنود عن طريق الطائرات المدنية!!.

إن من يدرك حقيقة مواقف الرافضة من أهل الإسلام يعرف أن حسن نصر الله ما هو إلا عميل ينفذ أوامر الولي الفقيه في إيران حرفياً دون زيادة أو نقصان ، أو تأخر أو تردد..
ولذا فهو بحق خميني العرب الذي يقدسه بعض الجهلة ممن اغتر بمعسول كلامه ، وزخرف عباراته دون أن يحققوا في حقيقة أمره ومواقفه..
ولكن.. قد فضح الله عز وجل أمره ، وهتك ستره البالي ، وأظهر مكنون ما في نفسه.. فهو ليس مع العدل والمساواة ، أو الحرية والكرامة ، أو حقوق الشعوب المظلومة ، وهو ليس ضد الظلم والظالمين ، بل إنه معهم.. فلم يبق لمخدوع عذر بعد اليوم.. إلا من يرى أن النظام السوري نظام عادل متسامح ممانع سيزيل إسرائيل من الوجود لولا أن الثورة فاجأته..!! فهؤلاء معذورون إذا اغتروا بحسن نصر الله ؛ لأنهم من شبيحته! ، والطيور على أشكالها تقع ، فبعض أهل العمائم لهم شبيحة يعبدونهم ويقدسونهم ، كما لبشار النصيري شبيحة يعبدونه ويقدسونه ، ويأمرون المعتقلين من الثوار بأن يسجدوا لصورته ، وأن يقولوا إنه ربهم!!. فلا حول ولا قوة إلا بالله ، {... وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}.

علي بن يحيى بن جابر الفيفي
الخميس 8/4/ 1433ه
ـ
الهوامش::
(1) تسمية حزب الرافضة في لبنان بحزب الله ، وحسن نصير الرافضة بنصر الله من الكذب والتزوير والتلاعب بالألقاب والمسميات ، وهذا ديدن الرافضة ، يسمون معمميهم بآية الله العظمى !! ، وروح الله!! ، ونصير الدين!!، ونصر الله!! ، وحزب الله!!... وهلم جرى ، ( والله يشهد إنهم لكاذبون ).




 10  0  736
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:12 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.