• ×

09:19 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

أما.. آن لشجرة القات أن تترجل [2] 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
[ الجزء الثاني و الأخير | لقراءة الجزء الأول من هذه المادةأضغط هنا ]

أما . . آن. .
لشجرة القات أن تترجل
( من ترجل الفارس عن جواده لا من الرجولة )
دراسة : تحليلية ، موضوعية ، عن شجر القات ، وبيان حكمه الشرعي ، وظواهر وآثار استعماله السلبية ، وكيفية التخلص منه
بقلم الفقير إلى الله
د / سليمان بن قاسم الفيفي



ظواهر سلبية صحية واجتماعية
لمدمني استعمال القات


لو تركنا موضوع تحريم القات جانبا لكونه يسبب الإدمان ، ولما فيه من الأضرار المحضة أو الراجحة التي تحدثنا عنها بالتفصيل أعلاه فإن المدمنين على استعماله تظهر عليهم ظواهر سلبية غير طبيعية يدركها من ينظر إليهم إذا ما قارناهم بغير المستعملين له ، وبعضها قد تكون في سلوكه في بيته ، فقد سمعت أخبارا عن الذين يكتوون بتلك السلوكيات ممن لهم علاقة مع المعتادين على استعماله إلى درجة الإدمان ، ومن أهم تلك الظواهر ما يلي :-
التقصير في أداء الصلاة
الذين اعتادوا على استعمال القات بانتظام شبه يومي يحصل منهم تقصير كبير في أداء الصلاة ومعلوم أن الصلاة هي أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين ، وهي أول عمل يحاسب عليه العبد يوم القيامة فإن قبلت نظر في بقية الأعمال ، وإن ردت ورد سائر أعماله كما جاء في الحديث ، والمحافظة على الصلاة مع الجماعة هو المقياس لصلاح الإنسان واستقامته من عدم ذلك ، والتقصير والإهمال في الصلاة من مستعملي القات المدمنين على جلساته تتجلى في الأمور التالية :-
أولاً ـ المعتاد على استعمال القات لا يصبر عنه فما إن تحين جلسته حتى يصبح قلبه وفكره مشغولا به مما يجعله يوليه جل اهتمامه إلى درجة تقصيره في واجباته الأخرى ، ومن أجل توفير قيمة القات قد يدفعه ذلك للتقتير على نفسه وعياله في النفقات الضرورية .
ثانياً ـ المعتاد على جلسات القات يقصر إلى حد الإهمال في خدمة أهله فقد تكون زوجته أو أحد أفراد أسرته في حاجة لمراجعة مستشفى للعلاج أو قضاء حاجة فلا يقوم بذلك إلا في الحالات الضرورية القصوى .
ثالثاً ـ المعتاد على استعمال القات يقصر في أداء عمله إن كان موظفا ، فهو لا يأتي لعمله في الغالب إلا متأخرا ، ويأتي والكسل والخمول ظاهر عليه لأن جسمه قد استنفدت طاقته باستعمال القات في الليلة السابقة ، وفي آخر الدوام يبدأ فكره وعقله يشتغل بالإعداد للجلسة القادمة ، فهو يبحث عن الكمية الكافية من القات ، ويفكر في تحضير نفسه لجلسة القات بإعداد الوجبة الغذائية المناسبة ، وإحضار ما تتطلبه جلسة القات من الأشياء التي يحرص عليها خصوصا إذا كانت معه شلة من أصدقائه يشاركونه في هذه الجلسة .
رابعاً ـ المعتادون على استعمال القات يقصرون في أمور الصلاة تقصيرا خطيرا إلى حد الإهمال بحيث يخشى أن تنطبق عليهم الآية الكريمة : فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4)الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5). الماعون، حيث قال العلماء : هذا وعيد وذم للذين يصلون ، ولكنهم في صلاتهم ساهون يؤخرونها عن أوقاتها ، ولا يصلونها مع الجماعة ، ويؤدونها وهم كسالى لا يتمون أركانها وشروطها وواجباتها ، ويتمثل التقصير في الأوقات التي تصادف جلسات استعمال القات فيها في الأمور التالية .
1 ـ يقصرون في أدائها مع الجماعة إلى حد الإهمال والتعود على ذلك ، فهم لا يشهدون صلاة الجماعة في العصر والمغرب والعشاء والفجر إلا ما ندر .
2 ـ قد يصلون الصلاة في غير وقتها مخالفين بذلك قول الله تعالى : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ) النساء: ١٠٣، فالصلوات الخمس لها مواقيت محددة لها أول ولها آخر فإنها لما فرضت الصلوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة عرج به إلى الملأ الأعلى جاءه جبريل ـ عليه السلام ـ في يومين ليعلمه الصلاة ومواقيتها ، ففي اليوم الأول صلى به في أول وقت كل فريضة ، وفي اليوم الثاني صلى به في آخر وقت كل فريضة وقال له : الصلاة بين هذين ، والعلماء متفقون على أن الوقت شرط لصحة الصلاة ومن صلى الفريضة في غير وقتها فصلاته باطلة غير صحيحة ، فلا يجوز تقديم الصلاة عن وقتها ، ولا تأخيرها عن وقتها إلا بعذر ، ومن تلك الأعذار النوم المستغرق الذي يغلب صاحبه ، أو النسيان الذي لا يذكر معه ، أو السفر المبيح للجمع تقديما أو تأخيرا .
3 ـ إنما يفعله بعض المعتادين على جلسات القات من صلاة الفريضة قبل دخول الوقت هي مغامرة خطيرة فالصلاة قبل دخول الوقت باطلة غير صحيحة باتفاق العلماء ، وقد يدخل على أحدهم وقت صلاة العصر أو المغرب وهو في جلسة استعمال القات فيعز عليه أن يلفظ القات من فمه من أجل الصلاة ، فيؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها لانشغاله باستعمال القات ويصليها بعد خروج وقتها قضاء وهذا لا يجوز أيضا ، والصلاة وإن قضاها فهي باطلة على الراجح من أقوال العلماء ما دام تأخيره لها حتى خرج وقتها بدون عذر يبيح له ذلك التأخير .
4 ـ المعتادون على جلسات القات يقومون من جلستهم وهم كسالى لا يذكرون الله في صلاتهم إلا قليلا لأن القات قد استنفد طاقتهم وقوتهم ونشاطهم وأصبح الوقت المتبقي لنومهم قليل جدا ، فيقوم الحريص منهم على الصلاة فيؤديها بكسل وشرود ذهن وسرعة لا يتم ركوعها وسجودها ولا يستحضر الخشوع فيها مما يخشى معه أن ينطبق عليه قول الله تعالى : فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4)الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5). الماعون .
5 ـ المعتادون على جلسات القات لا يشهدون صلاة العصر ولا المغرب ولا العشاء مع الجماعة إلا ما ندر لأن وقت هذه الصلوات يتزامن مع وقت جلستهم لاستعمال القات في الغالب ، ولا يصلون الفجر مع الجماعة لأنهم ينامون متأخرين ، وليس لديهم نية ولا عزم على صلاة الفجر مع الجماعة ، ولذلك لا يتخذون الوسائل المعينة على ذلك كالمنبه ، بل يضع المنبه على وقت الخروج للعمل لأن العمل عنده أهم من الصلاة ، فيقوم مسرعا للوضوء وأداء الصلاة بسرعة إن كان حريصا عليها ينقرها نقر الغراب ، والدليل على ذلك أنك تجد أحدهم يسكن بجوار المسجد ، أو قريبا منه ولا يشهد الصلاة مع الجماعة مع أن صلاة الجماعة واجبة ، بل قال بعض العلماء : إن الصلاة مع الجماعة شرط لصحة الصلاة فمن لم يصلها مع الجماعة بدون عذر فصلاته باطلة ، ومما يدل على ذلك قول رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ : [ لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ] . رواه الدار قطني في السنن عن جابر وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ ، قال الألباني حديث ضعيف ، وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [ من سمع النداء ولم يجب صب في أذنيه الآنك ، وهو الرصاص المذاب ] ، وليت شعري من يزكي هؤلاء المتخلفين عن صلاة الجماعة ويشهد لهم بالإيمان ، وقد جعل الله علامة الإيمان المحافظة على الصلاة مع الجماعة ، فقد روى الإمام أحمد في المسند والترمذي وابن ماجة وغيرهم عن أبي سعيد ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : [ إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ] ، قال الألباني حديث صحيح .


*********** [ 7 ] ***********
آثار سلبية
صحية واجتماعية
تظهر على مستعمل القات



يستطيع الإنسان أن يميز مستعمل القات عن غيره بالنظر إلى ملامح وجهه وظهور الآثار السلبية على ملامحه بسبب استعماله القات ، ويتفاوت ذلك بحسب كثرة الاستعمال والعمر والعناية بالأكل والشرب والعناية الصحية ومن أهم تلك الآثار ما يلي :
1 ـ شحوب الوجه وزوغان النظر فتختفي مع ذلك نضارة الوجه وإشراقته .
2 ـ ظهور جفاف في الشفتين خصوصا إذا كانتا بارزتين ، وجحوظ في العينين واختفاء أسارير الوجه وبريقه .
3 ـ استعمال القات يسبب ضمور اللثة وجفافها مما يسبب بروز الأسنان عن أصولها في اللثة وافتراقها عن بعضها وتخلخلها وظهور السواد والقتر بين أسنانه .
4 ـ كثرة استعمال القات يؤدي إلى تساقط الأسنان وانظر إلى الشعوب التي تستعمله بكثرة تجد أسنانهم قد سقطت ، وهم لا زالوا في سن الشباب .
5 ـ استعمال القات يسبب تقرحات في اللثة قد تنبعث منها روائح كريهة ، وقد يسبب أوراما خطيرة سرطانية في الفم والحنجرة ، وقد حصلت حالات كثيرة لمثل هذا .
6 ـ مستعمل القات بطيء التجاوب مع محدثه فلو سألته عن شيء لا يجيب مباشرة لأن لديه شروداً في الذهن ، بل يقول : هاه أو ما ذا قلت كأنه يستذكر .
7 ـ مستعمل القات لا يهتم كثير منهم بالمظهر في هندامه كقصة الشعر ونظافة الثياب وجمالها ، ولا بمظاهر المجاملات ، ولعل هذه الحادثة توضح ذلك ، والعهدة على من رواها لي يقول الراوي : كانوا مجموعة شباب بينهم صحبة وصداقة يجتمعون لاستعمال القات بانتظام لا يفترقون إلا عند النوم ، سافر أحدهم والتحق بالوظيفة وغاب عنهم سنة كاملة ، ولما رجع للبلاد في إجازة كان في شوق كبير للقائهم ، فذهب إليهم في مكان جلستهم مسرعاً فوجدهم مجتمعين ، فألقى عليهم السلام بحرارة متوقعاً وقوفهم له واستقبالهم له بالأكتاف لكن واحداً منهم لم يقم لمصافحته ، وقد رد السلام أحدهم ، وهو صديق حميم ، ثم قال وهو جالس : يا أخي ريحنا وقل : ولا تنقدون ، فقال لهم : ولا تنقدون ، وهي كلمة يقولها من سلم على مجموعة يعذرهم عن القيام لمصافحته ، ويعتذر بذلك من مصافحتهم ، وقال الراوي جلس معهم ، فانظر إلى هذا البرود وعدم المبالاة في القيام لمجاملة صديقهم ، وهذه لا شك من آثار القات .
8 ـ مستعمل القات لا يهتم كثيراً بأمور حياته وبأسرته إذا كان ذلك يتعارض مع جلسات استعماله للقات حيث يفقد الهمة والنشاط والغيرة وحب العمل والمثابرة فيه .
9 ـ مستعمل القات يقضي وقتاً طويلاً في استعماله له قد يمتد لخمس ساعات أو أكثر يوميا ، يتناول القات وهو في وجوم تام مشغولا باجتراره كما تجتر بهيمة الأنعام ، فيؤدي ذلك إلى إنهاك الفك وربما ارتخائه ، والتعود على الانطواء .
10 ـ يشتكي بعضهم حصول الإمساك ، والسلس البولي ، وسرعة القذف مع الضعف الجنسي ، وقد تكون هناك عوامل أخرى كالسهر ، وضعف التغذية ، واستعمال المنشطات والمنبهات الأخرى .



له آثار سيئة
على العلاقات الأسرية

الرجل السوي إذا عاد إلى منزله بعد انتهاء دوامه في المؤسسة التي يعمل فيها فإنه يستغل الوقت في رعاية أسرته ، وأداء أعماله الخاصة ، أو المشاركة في الأعمال الخيرية ، أو الأنشطة الرياضية أو الثقافية أو الاجتماعية ، لكن مستعملي القات يقضون جل أوقاتهم في تناول القات قرابة خمس ساعات يوميا يقضون ذلك الوقت في وجوم وانقطاع تام عن مشاركة أفراد الأسرة في تعليمهم وتربيتهم وإيناسهم ، فالذي يستعمل القات بانتظام ونظام يهيئ نفسه لجلسته الخاصة في زاوية معينة وبكيفية محددة يجلس فيها يوميا تقريبا لتناول القات ، ولا تجرؤ زوجته ولا أحد من أفراد الأسرة تغيير وضعيته لأن ذلك يغير مزاجه ويثير غضبه حيث يرى بأن ذلك يفقده الكيف الذي يطلبه ويسعى للوصول إليه ، ومع الاستمرار يعتادون على ذلك النظام اليومي حتى يدمنوا عليه .



*********** [ 8 ] ***********
زوجة مستعمل القات
في عـــــــــــذاب


لا يخفى على أحد أن سعادة الزوجين لا تكتمل إلا بانسجامهما في حياتهما وحسن العشرة بينهما التي إن وجدت سادت بينهما الحميمية في الحب والمودة والرحمة ، فعقد الزوجية عهد وميثاق بين الزوجين بحيث يصبح كل واحد لباسا للآخر وسترا وأنُساً له ، كما قال تعالى : ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) البقرة: ١٨٧، فالعشرة الحسنة هي التي تجعل الزواج سعيدا ، ومن ذلك أن تجد الزوجة من زوجها الطيب والطيبة والعشرة الحسنة ، فعن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ له وقد تزوج ثيباً : [ فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك ... ] ، فملاعبة الزوج لزوجته ، وملاعبتها له يدخل عليهما الأنس والسعادة والحميمية الجياشة التي تولد المودة والرحمة بينهما مصداقاً لقول الله تعالى :وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) الروم: ٢١ ، لكن هذه السعادة والمودة قد يفسدها ويعكر صفوها سلوك أحد الزوجين ، ومن ذلك ما يحصل من الزوج المستعمل للقات من مظاهر وأعمال سيئة تجعل زوجته تشمئز منه ولا تشعر بالسعادة والراحة مما يتنافى مع حسن العشرة واحترام مشاعر الآخر ، ومن ذلك ما يلي :-
1 ـ الذي يدمن استعمال القات يجلس لتناوله ساعات في جلسة وجوم وانشغال به عن غيره ، ويفضل استعماله في مكان لا تهوية فيه حتى يتعرق جسمه ويشعر بالنشوة والكيف .
2 ـ الذي يدمن استعمال القات يختار لجلسته مكانا مخصصا في زاوية من البيت بمقاييس وصفات معينة حتى يصفو له الجو ، ويا ويل من يغير مزاجه بالحركة والكلام .
3 ـ وبعضهم يجتمعون على شكل شلل وأصحاب لاستعمال القات يبتعدون بذلك عن صخب الأولاد وطلبات الأسرة ، ومثل هؤلاء لا تستفيد أسرهم منهم ، ولا يستفيدون من الوقت في أعمال تنفعهم ، أو المشاركة في الأعمال الخيرية لأن فكرهم مرتبط بجلسة القات وحدها .
4 ـ زوجة المدمن على استعمال القات يطلب منها عرفا إعداد مكان الجلوس لاستعمال القات بتنظيفه وتحضير الأشياء التي يحتاجها المستعملون له ومن ذلك تنظيف الماعون القذر الذي يسمونه ( المبزق ) الذي يلفظون فيه بقذارة متناهية التفال والنخام وفضلات القات وما يستعملونه معه مما يجعله قذرا ملوثا منتنا .
5 ـ الزوج أثنا استعمال القات يترك زوجته لوحدها تعتصر نفسها ألما ، تصارع همومها ووحدتها ، أو تشتغل بأولادها وشئون منزلها ، ويجب عليها أن تبقى على أهبة الاستعداد لتلبية طلبات زوجها من الماء والقهوة ، وربما تحضير الشيشة والجمر الذي تشعل به الشيشة ونحو ذلك .
6 ـ إذا قضى الزوج جلسة استعمال القات يكون قد استنزف نشاطه ، وفقد قوته ، وأصبحت الروائح الكريهة تنبعث من أنفه وفهمه وجسمه ، فإذا بقيت فيه بقية ورغبة ليأتي أهله ، فلا بد لأهله أن تكتم أنفاسها ، أو تكمم أنفها ، ويأتيها على عجل وبدون مقدمات من الكلام والمداعبة والملاعبة التي تهيؤها لما يريد منها ، ومثل هذه المعاشرة السيئة نهى عنها رسول الإنسانية والرحمة ، ففي الحديث الذي رواه عمر بن عبد العزيز عن النبي ـصلى الله عليه وسلم ـ قال : [ لا تواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتاك لكيلا تسبقها بالفراغ ، قلت : وذلك إلى ، قال : نعم إنك تقبلها وتغمزها وتلمزها فإذا رأيت قد جاءها مثل ما جاءك واقعها ] .
7 ـ إن المنهك من استعمال القات لا يراعي مشاعر زوجته وحقها في الاستمتاع منه كما استمتع منها فهو يقع عليها مسرعا لقضاء وطره كما يقع البهيم على أنثاه ، وهذه الكيفية نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا يقع أحدكم على زوجته كما يقع العير ولكن ليلاطفها ويداعبها .
8 ـ المدمن على استعمال القات يأتي أهله وقد استنفدت قواه وارتخت أعصابه فيفرغ شهوته بسرعة متناهية قبل أن تقضي زوجته وطرها منه ، ثم ينطرح بجانبها متهالكا ، وهذا ما نهى عنه رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ في الحديث الذي رواه أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [ إذا جامع الرجل أهله فليقصدها ، ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها ] . رواه عبد الرزاق في الجامع وأبو يعلى في مسنده .
9 ـ الذين يجلسون لاستعمال القات يتركون مكان استعمالهم كحظيرة الدواب مليئة بمخلفات القات والأقذار والموعين التي يستعملونها للماء والقهوة ، ومن تلك المخلفات ذلك ( المبزق ) الكريه المعفن الذي يلفظون فيه ما يخرجونه من أفواههم من نخام وتفال ورجيع قات ، وكذلك الشيشة إن كانوا يستعملونها ، وعلى الزوجة المسكينة أن ترفع هذه القاذورات ، وتنظف المكان والمواعين من مخلفاتهم لتهيئ المكان للجلسة القادمة .
وليت من يجري استطلاعا وثائقيا عن تلك المناظر والمخلفات البشعة المستقذرة للتوعية ، ويجري استفتاء بين النساء لمعرفة شعور زوجات مستعملي القات وما يلاقينه من القرف والعذاب والهوان حتى يعلم الذين لا يعلمون ضرر وقذارة هذه الشجرة وآثار استعمالها السيئة .
10 ـ ومن الآثار السلبية لمستعملي القات أن أولادهم ينشئون على شاكلتهم في استعمال القات وربما الشيشة والدخان ولا ينكر عليهم ، فهم يأخذون الأسوة والقدوة من آبائهم ، وقد يفوق الأبناء آباءهم باستعمال المخدرات التي تجلب لبلادنا بهدف تدميرهم وإشاعة الفساد والمنكر في بلادنا ، وما القات والدخان إلا مقدمات .

image


*********** [ 9 ] ***********
أما آن لشجرة القات
أن تترجل



بعد ما ذكرناه فيما سبق عن الأشياء التي يحتوي عليها القات المسببة للإدمان ، وعن الأضرار الخطيرة المحضة أو الراجحة ، وما يحدث عن استعماله من مظاهر سيئة صحية وسلوكية ، وعن الآثار السلبية التي تظهر على مستعمله ، بالإضافة إلى فتاوى العلماء في بلادنا بتحريه ، وما أمر به ولاة أمرنا من حظره ووجوب إزالته لم يعد هناك عذر للتقاعس في إزالته والتخلص منه طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وأولي الأمر ، كما قال تعالى :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) النساء: ٥٩ ، وقال تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (36) الأحزاب: ٣٦ ، وأنا أعلم أن أكثر الزارعين له في بلدتنا فيفاء يتمنون الخلاص منه في أسرع وقت لما يشعرون به من تأنيب الضمير لاستباحته ، ولما يرون من مضاره ، ولقد نقل الأستاذ حسن فرح الفيفي ، وهو أحد مشايخ قبائل فيفاء التزام مشايخ قبائل فيفاء بإزالة القات وأرفق صورة خطاب موقع منهم مؤرخ في 22/ 3 / 1423 هـ موجهاً لصاحب السمو أمير منطقة جازان أرفقه بالبحث الذي أعده عن القات وقدمه لصاحب السمو أمير منطقة جازان بعنوان ( فيفاء والقات ، وهيئة تطوير فيفاء ، خلال سبعة وثلاثين عاما ) والذي قالوا فيه : في الوقت الذي نعلن ونؤكد بأننا لا زلنا ولا نزال على ما نحن عليه من الإستعداد بإزالة أشجار القات .
إذاً لم تعد المشكلة كامنة في عدم القناعة والرغبة في إزالته ، بل المشكلة في إيجاد البديل المناسب الذي يعوض الزارعين له عن مردوده المادي .
الوقت أصبح مناسباً جدا لإزالته
في نظري لقد أصبح الوقت مناسباً جدا لإزالته والتخلص منه ، ولم يعد هناك مبرر للتسويف في ذلك ، فقد وجدت ظروف وأسباب تساعد على ذلك منها ما يلي :
أولاً ـ ارتفاع الوعي الديني والثقافي والاجتماعي عند الناس بأن أضرار القات أكبر من منافعه إن كانت فيه منافع .
ثانياً ـ قلة مردوده المادي في وقتنا الحاضر ، مع وجود منافس له كبير يرد من اليمن ومن غير اليمن ، فلم يعد لمزارعيه إلا المسبة وسوء السمعة وتأنيب الضمير .
ثالثاً ـ ولقد وجدت أسباب كثيرة للرزق الحلال غيره ، فلم يبق إلا توجيه الناس لتلك الأسباب الناجحة والتي سوف أشير إلى بعضها عند الكلام عن البدائل له .
رابعاً ـ مما يساعد على إزالته توفر إيرادات الدولة بحيث يجعلها قادرة على تعويض المزارعين له تعويضات مجزية ومرضية ، لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار أن أي سيولة نقدية توجد بأيدي الناس مع التوجيه والإرشاد سوف تثمر انتعاشاً كبيراً في مشاريع منتجة ناجحة تناسب البلاد وأهلها ، وأن تلك المشاريع تفتح آفاقا واسعة للعمل والنهوض بالبلاد حاضرا ومستقبلا ، وأبناء فيفاء مشهورون بحب العمل والإنتاج .
البديل الزراعي ليس عملياً
وأنا أقول وبكل صراحة : إن البديل الزراعي عن القات ليس عمليا ، وإذا قيد إزالة القات على إيجاد هذا البديل فإنه لن يزال في الوقت المنظور ، ولقد ثبت فشل البديل الزراعي رغم ما رصد له من أموال ، وأجريت من تجارب ومحاولات لإنجاحه ، وهناك أسباب كثيرة لفشل هذا البديل وأنه غير عملي ومن ذلك ما يلي :-
أولاً ـ لا توجد في فيفاء مياه جوفية يمكن الاعتماد عليها في سقي الزراعة .
ثانياً ـ الزراعة في فيفاء بسيطة وهي تعتمد على الأمطار النازلة من السماء .
ثالثاً ـ الأمطار التي تنزل على فيفاء متذبذبة فمرة تكون غزيرة ، ومرات متوسطة أو قليلة ، وقد تأتي في الموسم المناسب ، وقد تتقدم أو تتأخر عنه ، وكل ذلك يؤثر على المزروعات وعلى وجود إنتاج جيد ، أو عدم وجوده أو عدم جودته .
رابعاً ـ ولو جلب الماء من أجل الزراعة كما يجلب للسقيا فإن ذلك مكلف وغير عملي .
خامساً ـ وقد ركز في البديل الزراعي على القهوة و الموز والأناناس والببابي ، وهذه الأنواع لا تزرع إلا في أعلى الجبل لأنها لا تصلح إلا في مكان بارد ، وعليه فأكثر من نصف الجبل إلى الأسفل لن تستفيد من هذا البدائل .
سادساً ـ إن محصول الأصناف التي اقترحت بدائل موسميٌ ، والمحصول قليل جدا لا يقاس بمردود القات ، هذا إذا هطلت الأمطار بانتظام وفي الوقت المناسب ، وسلمت من العوامل والآفات التي تفسد المحصول كالصقيع والبرد والرياح وغير ذلك ، فشجرة القهوة مثلا قد يتراوح إنتاجها السنوي بين كيلو أو كيلوين ، فما قيمة هذا الإنتاج في مقابل ما يبذل لحصوله ، وهل يعتبر بديلاً مناسبا لزارع القات ، والموز قد يطلع في السنة أو لا يطلع ، وما قيمة قنو الموز مع قيمة ما يؤخذ من شجرة القات . ؟ . ، ولو أعطي زارع القات عن شجرة القات الواحدة عشر شجرات قهوة خولانية مثمرة ، أو عشر شجرات موز مثمرة لن ترضيه بديلا عن شجرة القات إذا أخذ رأيه .
سابعاً ـ والأشجار التي اقترحت بديلة قد تحتاج الشجرة ما بين خمس إلى سبع سنوات حتى تبدأ في الإنتاج مع ما تتطلبه من ماء وسماد وعناية .
ثامناً ـ من المعلوم أن الزراعة في وقتنا الحاضر في أي نوع من الزراعة وفي أي مكان أصبحت غير مجدية ، وأن المحصول لا يساوي شيئا في مقابل ما يبذل للإنتاج ولذلك هجرت .
تاسعاً ـ الإنتاج الزراعي غير مقنع وغير مشجع للمزارع بسبب غلاء المواد ، وارتفاع أجور العمال ، وقلة المحصول ، ومزاحمة الوارد للإنتاج المحلي من حيث الوفرة والجودة ورخص الثمن .



البدائل المناسبة للقات



إذا كان الهدف من إيجاد البدائل للقات هو تعويض المزارعين الذين يغرسون القات بشيء يعوضهم عن مردود القات المادي فإن هناك بدائل كثيرة مردودها و تعويضها مجز ، وهي بدائل تناسب أنشطة الناس في الوقت الحاضر ، وقد ترك الناس الزراعة في أماكن هي أكثر صلاحاً للزراعة من فيفاء ، وتركوا زراعة أشياء هي أكثر جدوى ونفعاً من القات لأن الاشتغال بالزراعة أصبح غير مجد ، واتجهوا إلى الأنشطة التي تتفق مع النهضة الحضارية والعمرانية التي تمر بها المنطقة وغيرها من مناطق المملكة ، وإذا كان الناس قد تركوا الزراعة في فيفاء فقد وجدت بدائل عن الزراعة اتجه إليها الناس مستفيدين من دعم الدولة ، ومما أوجدته من فرص عمل للقادرين على العمل في القطاع العام والقطاع الخاص ، وما تصرفه من معاشات تقاعدية ،وتأمينات اجتماعية ، وضمان ومخصصات ومساعدات وغير ذلك ، فلم يعد هناك بيت إلا ورزق أفراده يأتي مما تصرفه الدولة على المواطنين في كل أنحاء المملكة .
وإذا كان يهمنا في هذا المقام الكلام عن إيجاد بدائل للقات منتجة يستطيع المواطن الاعتماد عليها بعد الله في تحسين دخله ورفع مستواه المعيشي فإن في فيفاء فرصا كثيرة ومجزية لمشاريع تجارية واقتصادية وصناعية وخدمية صغيرة وكبيرة تعطي دخلا جيدا ، وتوفر فرص عمل لمن يريد العمل والإنتاج ، وهذه المشاريع تدعمها الدولة وتشجعها بالدراسات والإرشادات ، وبالقروض الميسرة المنوعة حسب النشاط الذي يتوجه إليه المواطن .


*********** [ 10] ***********
أسباب الرزق
في فيفاء متوفرة بكثرة


أعود فأقول : إن أبواب الأرزاق في فيفاء متوفرة ومتنوعة بدون القات ، وإذا كان الرزق المقدر للإنسان مقيد ببذل السبب الذي جعله الله سلما للوصول إلى هذا الرزق حتى يقوم الناس بتلك الأسباب ليحصل العمل والإنتاج ، وتلك الأسباب جعلها الله تتناسب مع حال الزمان والمكان ، وحال طالب الرزق ، والأرزاق في وقتنا الحاضر تتناسب مع متطلبات الوقت الحاضر ، وبذلك اختلفت عن تلك الأسباب التي كانت في الماضي نظراً لتقارب الدنيا وانفتاح بعضها على بعض ، ففيفاء في الوقت الحاضر قد انفتحت على غيرها من بلدان المملكة السعودية وخارجها بما توفر من وسائل الاتصال والمواصلات ، فأصبح أبناء فيفاء يتعاملون مع غيرهم بالتجارة والسياحة وتبادل المنافع ، وبذلك فتحت آفاق كثيرة وكبيرة لجلب الرزق لمن يطرق أسبابه ، وهذه إشارات إلى بعض أبواب الرزق لمن أراد أن يطرقها :-
أولاً ـ الزراعة الخفيفة ، التي هي قليلة الكلفة سريعة المردود كالخضروات والفواكه والأزهار والفلافل والفطريات التي تتميز بها فيفاء وتصلح فيها ، فمثل هذه المزروعات سهلة وسريعة العطاء نظراً لاعتدال الجو وهشاشة التربة ، وسوق هذه المنتجات كبير ، والرزق منها وفير ، وقد تنجح نجاحاً باهراً لو استعملت وسائل الزراعة الحديثة كالبيوت المحمية والمصدات الهوائية ، وأعتمد نظام الري بالتقطير ، وهذه المنتجات هي من أبواب الرزق المفتوحة .
ثانياً ـ إنتاج وتربية الماشية ، أو استيرادها وتسمينها وتسويقها ، وهذه من المشاريع الناجحة في فيفاء نظراً لتوفر المراعي واعتدال الجو وقربها من الموانئ في المنطقة ومن السواحل الإفريقية لمن أراد الاستيراد من إفريقيا ، وهذه أبواب واسعة للرزق نظراً للطلب الكبير على اللحوم والمنتجات الحيوانية ، وتكلفة هذه المشاريع قليلة ، والمردود سريع وجيد .
ثالثاً ـ من المشاريع الصغيرة الناجحة إنتاج واستيراد وتربية الحيوانات التي يكثر الطلب عليها داخل المملكة وخارجها من الفنادق والمطاعم الراقية .
رابعاً ـ ومن المشاريع الناجحة إنتاج وتربية الطيور التي يكثر عليها الطلب داخلياً وخارجياً من الفنادق والمطاعم الراقية كالحمام والعصافير .
خامساً ـ وهناك مشاريع ناجحة كصناعة البلك ، وإنتاج الحصبة الكنكري ، والورش ، ومثل هذه المشاريع تسهم الدولة في القيام بها وإنجاحها بدراسة الجدوى وبالقروض الميسرة .
سادساً ـ ونظراً لإقبال الناس على السياحة وما تمتاز به فيفاء من مناظر جميلة وجو معتدل فإن هناك مجالات لطلب الرزق في مشاريع تخدم السياحة ومن ذلك : إيجاد منتجعات ومتنزهات يوفر فيها ما يجذب الناس ، ويحتاجه السائح من سكن ومطاعم وخدمات أخرى ، ومثل هذه المشاريع قد تدعمها الحكومة بالقروض الميسرة إذا توفرت الجدوى .
سابعاً ـ من المشاريع الخدمية الهامة البقالات والبوفيهات والمخابز والمغاسل والمطاعم وخدمات السيارات .
هذه المشاريع توفر رزقاً حلالاً وعملاً جيداً لمن يبحث عن عمل ، ومنطقة جازان بصفة عامة مقبلة على نهضة كبيرة نظرا لما اعتمد لها من مشاريع جبارة ، وما تمتاز به المنطقة من صغر حجمها وتنوع تضاريسها من ساحل جميل على امتداد المنطقة ، ومن سهل خصيب على امتدادها أيضا ، وجبال جميلة ، بالإضافة إلى وجود الميناء الواسع الجميل ، وكذلك المطار ، وتوفر الطرق الحديثة الجميلة ، والبنية التحتية اللازمة التي تساعد على النهضة والنمو مع كثرة السكان وقربها من اليمن وأفريقيا ، وما تمتاز به من تنوع طقسها ، كل هذه عوامل تشجع على النجاح ، وإقبال أهل الأموال والإمكانات للاستثمار فيها ، وطلائع الخير قد أقبلت ، وهذا يدعم المشاريع الصغيرة التي أشرت لها أعلاه .

كيـــــــــف
يستفاد من هذه الفرص



إذاً : حي على خير العمل فالفرصة قد سنحت ، وتباشير الخير قد برزت ، والدولة قدمت المساعدات لإيجاد المشاريع الصغيرة التي تخدم أصحابها ، وتوفر العمل لمن يريد أن يعمل ، فتقدم الدراسات اللازمة للمشاريع وتدعمها بالقروض الميسرة فينبغي علينا أن نعمل ما يلي :-
1 ـ التفاعل مع توجه الدولة في التشجيع على المشاريع الصغيرة أيا كان نوعها تجارية أو صناعية أو خدمية لنسهم في نفع أنفسنا والنهضة ببلادنا .
2 ـ استبدال الذي هو أدنى القات بالذي هو خير منه من المشاريع المفيدة ، واعلموا أن الخير في الرزق الذي لا شبهة فيه ، واختياركم ذلك يتفق مع امتثال قول الله تعالى :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) النساء: ٥٩ ، وبادروا بمد أيديكم لأخذ نصيبكم من الخير الذي تبذله الدولة للمواطنين .
3 ـ وبما أن الحيازات من الأرض في فيفاء صغيرة قد لا يكفي ما يملكه الفرد لمشاريع سياحية كالمنتجعات والمتنزهات فإن ذلك يعالج بالاشتراك في الموقع المناسب وكل يأخذ من الفائدة بقدر ما يبذل من ماله وجهده .
4 ـ وبما أن الإمكانات المالية قد لا تساعد الفرد على إقامة مشروع ناجح له مردود مناسب ، وعلاج ذلك بتكوين شراكة من عدة أشخاص بنسب يتفق عليها ، والشركات هي الناجحة ، وإذا حصلت خسارة لا سمح الله ، وهو احتمال قليل فإن الضرر يتوزع على الشركاء فيخف أثره .


*********** [ 11 ] ***********
آن . الأوان للتخلص من القات



في نظري لقد حان الوقت المناسب لإزالة القات والتخلص منه ولم يبق أي مسوغ مقبول للتسويف والتأخير في إزالته ، فالظروف والأسباب الحاضرة تساعد على ذلك ، ومنها ما يلي :-
أولاً ـ ارتفاع الوعي الديني والثقافي والاجتماعي عند عامة الناس بأن ضرر القات أكبر من نفعه ، وأن وجوده مسبة ينبغي التخلص منها .
ثانياً ـ قلة المردود للذين يتشبثون به ويهتمون بزراعته نظراً لوجود منافسة كبيرة له تأتي من اليمن ومن غير اليمن ، فلم يعد له مردود إلا المسبة وسوء السمعة .
ثالثاً ـ لقد وجدت أسباب كثيرة للرزق الحلال غيره ، هي أكثر جدوى وأكبر نفعا لو توجه الناس لتلك الأسباب وأخذوا بها .
رابعاً ـ وأخيراً حانت فرصة ذهبية ينبغي اهتبالها ، وهي توفر إيرادات الدولة مما يجعلها قادرة على تعويض المزارعين للقات في مقابل إزالته تعويضا مجزياً ومرضياً ، مع الأخذ في الاعتبار أن أي سيولة نقدية توجد بأيدي الناس إذا وجهت توجيها سليما فإنها تنقلب إلى مشاريع وخدمات نافعة ومنتجة تساعد في نهضة البلاد وأهلها ، ومن ذلك تلك المشاريع الصغيرة التي لو أوجدت لفتحت مجالات واسعة للعمل والنهوض بالبلاد حاضرا ومستقبلاً .
لذلك وجب التخلص من القات واستبداله بخير منه من أرزاق الله الواسعة التي لم تكن حصرا على القات ولا غيره .
كيف نتخلص من القات . ؟ .
لقد ( آن لشجرة القات أن تترجل ) فقد أمضت في بلادنا وقتاً طويلاً ، وانتشرت بحكم الجوار إلى الجبال المجاورة لفيفاء في جبال بني مالك وهروب والحشر والريث وجبال قحطان ، ولقد وجدت القناعة من أغلب الناس العقلاء بأن ضررها أكبر من نفعها وأنه ينبغي التخلص منها واجتثاثها من بلاد الحرمين الشريفين ، ولنجاح التخلص منها أرى إتباع ما يلي :-
أولاً ـ تجدد الأوامر السامية التي تقضي بإزالته وتنفذ بحزم وعزم .
ثانياً ـ تكثف الدعوة والتوعية والإرشاد بأضرار القات ، وأن مقتضى الإيمان والسمع والطاعة إزالته دون تعليق ذلك على أي أمر آخر لقول الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) النساء: ٥٩ ، وقوله تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (36) الأحزاب: ٣٦ .
ثالثاً ـ يستبعد تعليق إزالته على البديل الزراعي نهائيا لثبوت فشله وعدم إمكانية نجاح هذا البديل .
رابعاً ـ وأرى من المفيد لاستئصاله أن تشكل عدة لجان تأتي لأماكن وجوده من كل مكان ، تقوم بالوقوف على مزرعة كل مواطن منتج لهذه الشجرة وتحصى الأشجار التي في حيازاته ويعمل بذلك محضر وإقرار منه بأنها لا توجد في حيازاته سوى تلك الأشجار التي حصرت ، ويؤخذ توقعه على ذلك بحضور عريفته وأعضاء اللجنة ، ويكون هذا الإجراء في عموم الأماكن التي توجد فيها هذه الشجرة في فيفاء وغيرها حتى لا تبقى هناك بؤر لوجوده .
خامساً ـ يقدر تعويض لكل شجرة بمعرفة خبراء بهذه الشجرة ، ويراعى بأن يكون التعويض مجزياً ومُرضياً من أجل إقناع الناس بوجوب التخلص منها ، ومعلوم أن مثل هذا التعويض له مردود إيجابي مهما كان حجمه لأنه يفضي إلى التخلص من هذه الشجرة ، ولأن السيولة النقدية إذا وجدت بأيدي الناس فإنها ستتحول إلى مشاريع وخدمات نافعة إذا وجهت توجيها سديداً سليماً .
سادساً ـ تقوم لجان تنفيذ إزالته بالوقوف على مزرعة كل مواطن قد تم حصر أشجاره ، ومعهم الوسائل الكافية لإزالته ، ويقرءون عليه المحضر الذي قد أخذ عليه ، ويسلم تعويض الأشجار التي حصرت في حيازته بموجب شيك ويؤخذ منه إقرار بذلك وتعهد بعدم إعادة زراعته ويشرع فوراً في إزالة أشجاره .
سابعاً ـ إذا امتنع أحد عن التنفيذ وعن أخذ التعويض الذي قدر له عن أشجاره يعمل بذلك محضر ، ويترك إلى غيره ، ويستمر العمل على ما ذكر في سادسا .
ثامناً ـ إذا انتهت جولة التنفيذ حسبما ذكر تعاد الكرة على الذين امتنعوا عن التنفيذ ويطلب منهم الامتثال فإن أصروا على رفضهم يشعرون بأنه سيطبق بحقهم ما تقضي به المادة الثالثة من نظام المخدرات والمؤثرات العقلية وما في معناه من القرارات والأوامر ، وحينئذ سوف لن تبقى إلا قلة لا يؤبه بها يطبق بحقها نظام المخدرات لأنه لم يبق لهم عذر في عدم الامتثال ، نسأل الله العلي القدير أن يوفق الجميع للحق والصواب وأن يخلص البلاد والعباد من هذه الشجرة ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
حرر في 1 / 4 / 1433 هـ .

 28  0  3720
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:19 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.