• ×

06:33 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

وجبت له الجنة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قال الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) .(1)
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من ضم يتيماً بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة) .(2)
وكذلك حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما) .(3)
و(كَافِل الْيَتِيم) هُوَ : الْقَائِم بِأُمُورِهِ مِنْ نَفَقَة وَكِسْوَة وَتَأْدِيب وَتَرْبِيَة وَغَيْر ذَلِكَ ، وَهَذِهِ الْفَضِيلَة تَحْصُل لِمَنْ كَفَلَهُ مِنْ مَال نَفْسه ، أَوْ مِنْ مَال الْيَتِيم بِوِلايَةٍ شَرْعِيَّة .(4)
و(كفالة اليتيم) من أعظم أبواب الخير ، وأسهل الطرق الموصلة إلى الجنة والنعيم الأبدي ، فماذا بعد مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة من الأجر العظيم ، والثواب الجزيل .

فقد جاء الدين الإسلامي الحنيف يحث على الاهتمام بهذه الفئة التي ليس لها من يقوم براعيتها وتربيتها وخدمتها وكفالتها (الأيتام) ، وأمرنا القرآن الكريم بذلك ، وحثنا عليه المصطفى في أقواله وأفعاله ، ورتب الله عليه أجراً عظيماً ، جنةٍ عرضها السموات والأرض ، ومرافقة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
فالله تبارك وتعالى لما أمرنا وحثنا على (كفالة اليتيم) والإحسان إليه في آيات كثيرة وإدخال السرور إلى قلوبهم جعل لها جزاءً عظيماً ، ونهانا عن الإساءة له فقال تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) المراد : لا تُذِلُه ولا تَضُره وتُضَيق عليه وتنهره وتزجره زجراً يتأثر به نفسياً ، يكفيه من الجرح في قلبه ما لا يحتمل المزيد ، كأنه في الدنيا طريد ، وكأنه بين أهله غريب ، فقد رعاية الأب وفقد حنان الأم ، يرى أقرانه مع آبائهم يذهبون وهو مكسور الخاطر ليس له أب فتدمع عينه ، وربما سأل لماذا ليس لي أب؟ أين ذهب أبي؟ لا أنيس له ولا جليس ، لا شقيق له ولا قريب ، يرى الأطفال يضحكون ويمرحون ويلعبون مع إخوانهم فيتساءل أين إخواني؟ يبكي وتخنقه العَبرة .
وحرّم الله التعدي عليه بأكل ماله ، ونهى عن هذا الجرم العظيم ، وتوعد عليه بالعقاب الشديد في قوله سبحانه : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) . (5) ومع هذا الأجر العظيم والوعيد الشديد نجد من يظلمهم ويأكل أموالهم ويقهرهم ويفتت أكبادهم ويذلهم ، وتجتمع عليهم الآلام من كل جانب ، وتظلم الدنيا في وجوههم ، ولم يبقى لهم إلا الله ، فحسبنا الله ونعم الوكيل .

وهذا من فضل الله تعالى وتيسيره ، حيث فتح علينا أبواب خير كثيرة لمن يرغب السباق إلى مرافقة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وذلك في مكاتب الجمعيات لكفالة الأيتام ، والندوة العالمية لكفالة الأيتام في الداخل والخارج ولا تكلف الشيء الكثير ، وكثرة الأيتام في كل مكان جعلت الأمر أكثر سهولة ، فمن أراد مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم فلا ترده نفسه ، وحبه للمال لا يشغله عن هذا الأجر العظيم ، فهنيئاً لك يا كافل اليتيم يكفيك فخراً وشرفاً مرافقة أفضل الخلق وخاتم النبيين عليه السلام في جنات النعيم .



أبشر : يا كافل اليتيم :
بإذن الله سوف تعود عليك هذه الكفالة بالخير الجزيل في الدنيا والآخرة ، وتحفظ ذريتك وقيام الآخرين بالإحسان إلى أبنائك ، إكرامك اليتيم دليل على محبك لرسول الله كونه عاش يتيماً ، وبيتك الذي فيه اليتيم من خير بيوت المسلمين وأحبها إلى الله تعالى ، ومصاحبتك الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة ، وتدل على طبعك السليم وفطرتك النقية وقلبك الرحيم ، وترقق قلبك وتزيل القسوة عنه ، تزكي أموالك وتطهرها وتزيدها ، فهنئاً لك ذلك الخير الكثير ، والأجر الوافر الجزيل .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ـ سورة البقرة ، الآية رقم : (215) .
(2) ـ رواه أبو يعلى والطبراني .
(3) ـ رواه البخاري .
(4) ـ شرح مسلم للإمام النووي .
(5) ـ سورة النساء ، الآية رقم : (10) .

 0  0  705
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:33 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.