• ×

10:11 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

الإنســـــــــــــان الضعيف .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الإنسان الضعيف

بقلم الأستاذ/ عبدالله بن علي قاسم الفيفي .


قال الله تعالى ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكرالله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون )
الإنسان في هذه الحياة معرض لجميع أنواع المخاطر والنكبات، فالهلكة محيطة به من كل جانب، تتناوشه الأخطار وتحدق به المنايا ، إن أخطاه هذا لم يسلمه الآخر، فهو في عين الردى قد يصرعه في أي لحظة، وقد يرديه دون رحمة ، فهذا هو حال الإنسان ولكن الجاهل الغافل يمني نفسه بالأماني، ويمد الأحلام أمام ناظريه، وكأنه لن يصيبه شيء كغيره من البشر، فهو في عصمة ومنعة ،وهكذا تستدرجه الأحلام والأماني وتخدعه ،فيغفل عما حوله من المصائب والكوارث، فيأمن مكرها، ولا يعد لها عدتها، ولا يستعد لها كما ينبغي ، وأما العاقل فيعلم ذلك وبحسب له حسابه ،فهو في كل حالاته وأوقاته مستعدا للمغادرة وللمفاجئة،فإذا ما أصيب تحمل ما أصابه، فهو قانع مرتاح بما هو عليه وبما هو فيه، قد وطن نفسه على كل حال ،لا يركن إلى الدنيا ولذاتها ولا ينشغل بها عما ورائها ، إن ابتلاه الله بالمصائب والكوارث صبر،وان ابتلاه بالنعم والخيرات شكر، قد علم وتيقن أنه معرض للابتلاء والاختبار، في كل مكان وفي كل زمان،ودون سابق تحذير أو إنذار، وليس بمأمن منها، فالخاسر من اغتر وأمن مكر الله وقدره وقوته وجبروته، فركن إلى الدنيا وانغمس في لذاتها وشهواتها، ونسى نفسه وتشاغل عن إنقاذها مما ينتظرها،وغفل عن وظيفته والمطلوب منه.
إن الكوارث تظهر ضعف الإنسان وعجزه، أمام قدرة الله وجبروته، فالإنسان لاشيء أمام تلك القوة الهائلة المسيطرة الجبارة، فما يبنيه على مدى السنين الكثيرة، متباهيا به ومتفاخرا بعظمته وإحكامه ، يجعله الله في ثواني معدودة هباء كأن لم يكن ( إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وأزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغنى بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) وقال تعالى
( وكأي من قرية أهلكناها فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد ) فالإنسان لاشيء إنما هو بحفظ الله يأخذه متى شاء ويقصمه حيث يريد، والجاهل هو الذي يغتر بقوته أو بحكمته وينسيه ذلك قدرة الله ومكره وإملائه ، فالزلازل والرياح والفيضانات كلها أمور طبيعية، سخرها الله للإنسان، فإذا أراد سلطها على من يشاء من عباده، فلا يستطيعون لها ردا، بل لو سلط الله عليه أضعف مخلوقاته لعجز عن صده،لأنه أضعف من ذلك، وما مرض الايدز منا ببعيد، فهو جرثومة لا تكاد ترى بالمجهر الإلكتروني، وهي من مخلوقات الله وجنده، التي يسلطها على من يشاء من عباده فلا يقدرون لها ردا ، وأما الكوارث العظيمة فهي هزات توقظ الغافل وتنبه النعسان المتكاسل، ليفيق من غفلته ويصحو من سكرته، فيلتفت إلى ما أوجبه الله عليه وفرضه ،ليودي وظيفته التي من اجلها خلق وكرم .إن الإنسان وما جبل عليه من التسويف وطول الأمل ، وما يكتنفه من وساوس الشيطان وتضليله ، فينسى ويغفل ويتكاسل، ولكن الحوادث والمصائب سواء في نفسه
أو في غيره تجعله يفيق ويتذكر ، فهي قد تكون نعمة قبل أن تكون نقمة ، ما دامت سببا في نجاته وتذكيره، لذلك كان من السنة زيارة القبور بين حين وآخر، ليبقى الإنسان ذاكرا لمصيره وموئله وما ينتظره، فيستمر نشاطه وتيقظه ، قال صلى الله عليه وسلم
( إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فان فيها عبره ) وقال صلى الله عليه وسلم ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر بالآخرة ) فالإنسان في هذه الدنيا إنما هو عابر، فليتذكر ما هو مقبل عليه ويلزم جادة الطريق ولا يحيد عنها فيضل ويهلك . نسأل الله العفو العافية وأن يبصرنا بسبلنا وأن يهدينا صراطه المستقيم وأن لا يجعلنا من الضالين الغافلين وأن يرحمنا ويرحم عجزنا وضعفنا. وصلى الله على محمد واله وصحبه،،،

أخوكم/عبد الله بن علي قاسم الفيفي

بواسطة : faifaonline.net
 2  0  793
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:11 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.