• ×

12:48 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

الكفالة كابوس مزعج !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بحثت عن تعريف أو تشبيه يصف حالة الكفالة فلم أجد أقرب من وصفها بالكابوس المزعج لأن الكابوس يزور النائم فيسبب له نوع من الاضطراب النفسي مما قد يؤثر على حياته بوجه عام وهذا ما يحدث على أرض الواقع لأشخاص قاموا بكفالة أشخاص آخرين من باب الإخوة والشهامة والفزعة لكن المكفول في النهاية لم يوفي ولم يلتزم بالوعود ربما لخبث مسبق في أنفس البعض و ربما البعض الآخر قد يتعرض لأزمة اقتصادية في حياته تجبره على عدم الوفاء وأياً كان السبب لا يُفترض أن يتحمل الكفيل ضريبة أخوته و شهامته لأنه في الأساس لم يُبادر إلا من دوافع إنسانية والشعور بواجب الوقوف مع قريبه أو صديقه أو زميله في تلك المحنة لذلك أنا أقول يُفترض أن لا يورط المكفول كفيله مهما كانت الظروف وسبب كتابتي لهذا الموضوع لأنني أحد مخرجات فكر وثقافة مجتمع تعزز مبادرة الفزعة والشهامة أنا كُنت أحد ضحايا هذه الثقافة لأنني أبن هذا المجتمع ولأنني أتأثر بأفكار من حولي وخصوصا إذا غُرزت فيك هذه الأشياء منذ الصغر فقد كنت أتعلم من شخص مهم في حياتي أبجديات الحياة فتعلمت منه أن من الرجولة إذا أتاك أحد يريد منك خدمة أن تبادر في خدمته حتى لو كانت كفالة لأنه لم يأتيك إلا وهو في حاجة ملحة مستدلا بالحديث الشريف من فرج عن مؤمن كربه من كرب الدنيا فرج الله عنه كربه من كرب يوم القيامة فكبرت في العمر وكبرت معي هذه الثقافة حتى عشت هذه الأجواء المفخخة وكم كنت أتمنى أن هذه الآية الكريمة وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ كانت حاضرة في ذهني آنذاك قبل أن أكون ضحية ثقافة غبية وساذجة لا أساس لها من الصحة لأن الحكمة تقول القانون لا يحمي المغفلين وهذه هي الحقيقة التي يجب أن ندركها بمعنى من يضع نفسه في فخ الكفالة عليه أن يتحمل النتائج ويتحمل الطلاقة التي داخله وأنا عندما أتحدث عن هذا الموضوع أتحدث كوني عشت دور الضحية مرتين وكلا المرتين مع أشخاص تربطني بهم علاقة قوية جداً تصل للإخوة ورغم ذلك لم يشفع لي كل هذا ولكن الشيء الذي أعرفه ومتأكد منه تمام التأكد أن سبب عدم وفائهم يعود لظروف قاهرة يعيشونها أعرفها جيداً ولكن في نفس الوقت ما ذنبي أن العب دور الضحية !!

فأحدهم كان سبباً في استدعائي للحقوق المدنية ومطالبتي بدفع جميع المبالغ المتأخرة عليه وطبعاً لم يكن لدي خيار إلا الدفع فأخذت مهلة ودفعت المبلغ والحمد لله انتهينا على هذه الخسارة وبالنسبة للمبلغ الذي دفعته حتى هذه اللحظة لم يُرد وأعتقد لن يُرد والآخر تسبب في استدعائي للغرفة التجارية ناهيك عن الإزعاج الذي تعرضت له فاتصالاتهم شبه متواصلة لا تكاد تنقطع سواء في الصباح أثناء تواجدي في عملي أو أثناء عودتي لمنزلي أو عندما اخرج لقضاء حاجياتي لدرجة أنني أصبحت أتخيل جملتهم الشهيرة " أنت فين يا عم أحمد إمتى حتزورنا " في كل وقت الطريف في الموضوع في حالة عدم ردي على أرقامهم المخزنة في جوالي يقومون بالاتصال من أرقام أخرى ويتم الكفش كالعادة مع سبق الإصرار والترصد وأقوم بتخزين الرقم الجديد وهكذا أعتقد يوجد لهم في جوالي ما يقرب من عشرين رقم مخزن بإسمهم وحتى هذه اللحظة مازال مسلسل سابق ولاحق مستمرا والله يجيب العواقب سليمة !

في النهاية الحياة مدرسة نتعلم منها لنصحح أخطائنا في هذه الحياة وبالتأكيد أنا استفدت وتعلمت درس قَيّم في هذه الحياة مخرجاته أنني أقسمت بالله أن أنتزع من قاموس حياتي شيئاً اسمه كفالة لأن المفهوم والتعريف الحقيقي للكفيل أصبح واضحا فتعريف الكفيل بالنسبة لي هو شخص لا يتصرف بعقل تحكمه عواطفه غبي ومغفل مع مرتبة الشرف الأولى وأنا أقترح أن يتم تغيير اسم الكفبل في الأوراق الرسمية إلى اسم الغبي فهذا الاسم هو اللائق والأقرب وثقافة الفزعة وأبشر وقدام وما طلبت شي فلتذهب لمزبلة التاريخ !

 2  0  734
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:48 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.