• ×

01:15 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

مقتطفات من حياة فقيد فيفاء . 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image


بسم الله الرحمن الرحيم


جابر بن جبران شريف جبران قاسم سلمان الحكمي الفيفي ... 1357 هـ / 1433هـ يرحمه الله



مولده : ولد في جبال فيفاء في قبيلة الحكميين ببقعة المبتع عام 1357هـ

طفولته :عاش في طفولته يتيم الأب والأم حيث توفي والده جبران شريف بعد ولادته بعام واحد وتوفيت والدته بعد ثلاث سنوات من مولده ، فانتقل إلى منزل الشيخ الراحل شيخ شمل قبيلة الحكميين آنذاك الشيخ / محمد بن أحمد سالم الحكمي رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته حيث حرص الشيخ على رعايته وتربيته ، وتعليمه ، وتأهيله ، وإعداده للحياة حتى بلغ السادسة عشر من عمره رحمه الله .

تعلمه : لقد كانت الاستعدادات الفطرية والمواهب الذاتية كبيرة جداً.. فقد رزقه الله عقلاً صافياً وفكراً نيراً وقريحة وقادة فتعلم القرآن الكريم والفقه على يد الفقيه يحيى بن علي السعدي وقرأ النحو وما تعلق به وكان قوي الذاكرة سريع الاستحضار والبديهة ، لازم شيخ الحكمين محمد بن أحمد فاكتسب منه العادات القبلية من كرم وشهامة وشجاعة وحسن جيرة .

شبابه :

كان رحمه الله الرجل المثالي والقدوة الحسنة الذي يجب الاقتداء به وبأعماله المشرفة ، فقد وهب نفسه ووقته وماله في يد كل فرد من قبيلة الحكميين خاصة وفيفاء عامة عند الحاجة ، وكذلك عم جاهه وجوده واجتهاده الجميع ، فكل من طلب منه خدمته من عموم قبائل فيفاء وغيرها ، لذا فهو ابن فيفاء البار الذي جبل على الجود والنخوة والرجولة ، فهو علم بارز اشتهر بالأخلاق الحميدة والوقفة المشرفة أمام صفوف القبائل فأصبح منذ زمن بعيد كما أنه كان عنصرا فاعلا في خدمة دينه ومليكه ووطنه ، إضافة إلى خدمة ربعه ومن كل من يطلب خدمته من القبائل الأخرى .

وقد بدأت حياته العملية في بداية شبابه بالتحاقه بالخدمة العسكرية في أوائل عام 1376هـ وكان ذلك بمنطقه الطائف حيث خدم في وحدات القوات المسلحة ما يقارب من 35 عاما ، وكانت خدمته مشرفة في كل الأعمال المسندة إليه مما رفع سمعته الطيبة لدى كل القادة والمسئولين الذين تشرف بالخدمة تحت إداراتهم وكذلك جميع زملائه الذين عرفوه من مدنيين وعسكريين ، كما كان من أوائل الرجال الذين التحقوا بالخدمة العسكرية من قبائل فيفاء المخلصين ، وبعد إحالته لنظام التقاعد أصبح متفرغا لخدمة قبيلته في كل المجالات ، فلم يتردد عن تلبية طلب أي فرد في فيفاء بل أنه يقوم بالمبادرة والتدخل المباشر في قضية أي شخص طلب منه ذلك ، والسعي في إنهائها وكأنها تخصه شخصيا ، فرحمه الله فقد جمع في شخصيته كل محاسن الأخلاق ووهب نفسه وجاهه لكل شخص دون كلل أو ملل أو تفرقة .

نسأل الله أن يجعل كل ما قدم في موازين حسناته .

شخصيته :
إن الشخصية هي مميزات الإنسان الخاصة وعلامته الفارقة عن غيره فقد كان الشيخ جابر بن جبران ــ رحمه الله ــ من أعظم رجال فيفاء البواسل ، وهناك قصص كثيرة عن شجاعته ، وكثير من الناس يتحدثون عن شجاعته الصامدة ، كما كان وفيا لقبيلته بل وقبائل فيفاء جمعاء ، محافظاً على ودهم ، ويميل إلى استرضاء الناس واكتساب ودهم مهما كلفه ذلك ، وهو أيضا طيب القلب ، لا يكاد يضمر حقدا ،

كما كان عظيما في كل شيء ، رجلا في كل ما تعني الرجولة من معان وألفاظ ، عربيا بكل ما تجمع العروبة من قيم وأخلاق ، مسلما بكل ما يعني الإسلام من إيمان وتعاليم سامية وشريعة سمحة كاملة ، كما كان لين الجانب، سهل الأخلاق، بعيداً من الشر، يحب قضاء الحاجات وتفريج الكربات، لا يرد طالبا لمد يد العون قط ،اشتهر بكرمه الفائق وعطفه على البسطاء والمستضعفين وحبه لفعل الخير مما أوجد له مكانة كبيرة في نفوس الناس ، وكانت شخصيته القوية الآسرة تفرض نفسها وتفرض احترامها على كل من يعرفه ومن لا يعرفه ، بل تفرض الإعجاب بها على من يلتقي به ، كان حديثه القليل الصافي والقوي الحازم في مواقف الحزم والقوة يوحي لكل من يتحدث إليه بالثقة الكاملة في كل كلمة ، كانت له مهابة يتأثر بها كل من يقابله أو يجالسه ، كان رحمه الله يستطيع أن ينفذ إلى سرائر الرجال ، حتى يقرأ أفكارهم ويتابع ما يجول بخواطرهم .

من أقواله يرحمه الله :

1 ــ عليكم بتقوى الله عز وجل في السر والعلن والسير على نهج الآباء والأجداد في : الشرف والكرم والرجولة والصدق والأمانة والمحاولة للرقي بمستوى فيفاء كل فيما يخصه ويستطيع عمله من أجل ذلك وكذلك مضاعفه الجهد سواء في فيفاء أو خارجها كل في محيط عمله وعليكم بالتمسك بالعادات والتقاليد وشيمنا التي كان لها دور في رقينا .

2 ــ بحمد الله أنا أحب الخير لفيفاء وأهلها ولا أدخر أي جهد وسأعمل جاهدا من أجل الرقي وما تحقق رضينا به ، وما كان في طريقه للتحقيق سيرضينا ويرضي الآخرين إن شاء الله ومهما عملنا لن نوفي فيفاء حقها .

3 ــ إنني آمل وأرجو من شباب فيفاء التمسك بالعادات والتقاليد القبلية الحميدة التي لا تتنافى مع ديننا الإسلامي وواقعنا الحضاري الذي يهدف إلى الرقي السليم واقصد العادات والتقاليد التي كانت نهج الآباء والأجداد منها .

4 ــ أوصي بتقوى الله في السر والعلن والمحافظة على قيمنا كالصدق والأمانة والكرم والرجولة والمحافظة على العار والمحافظة على مصالح الدولة والمحافظة على حسن الجوار مع الآخرين والحسب والنسب والسوق والنثاق والعدالة وكلمه الصدق والطاعة لولاة الأمر في غير معصية الخالق وتنفيذ الأوامر على أصولها الهادفة إلى الخير والصلاح للجهة وأبنائها لان حكومتنا أيدها الله ونصرها هي الخير والصلاح وتدعو إلى الخير والصلاح وتؤيد وتؤازر وتدعم الصالح المصلح فأرجو من شبابنا ليس في فيفاء وحسب بل في كل مكان أن يفهموا ذلك وأن يكونوا قدوة حسنة . متمسكين بدماثة الأخلاق مبتعدين عن أراذل الأمور التي مجتمعنا وبيئتنا وعاداتنا في غنى عنها .


سئل ــ رحمه الله ــ قبل وفاته ما أجمل ذكرياتك فقال :


(( أجمل ذكريات عيشتي في فيفاء : تواجدي مع الأقارب والزملاء والأخوان وحضورنا سويا مناسبات الختان والأفراح الأخرى كالزواج والأعياد والتجول ورعي المواشي كالإبل والأغنام والتنقل من جهة إلى جهة حيث الخير والنعمة في الأرض )) .

اسأل الله أن يرحمه ويدخله فسيح جناته ، اللهم اغفر له وارحمه, وعافه واعف عنه, وأكرم نزله ووسع مدخله , واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, اللهم جازه بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا .


 47  0  3872
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:15 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.