• ×

05:49 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

أوّاه يا قلبي كم يؤلمك فقد الأحبة!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أوّاه يا قلبي كم يؤلمك فقد الأحبة!

الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى.. أما بعد:
فالموت حق ، والحياة فانية ، والدنيا دار ابتلاء واختبار ، والآخرة دار جزاء وقرار..
في الدنيا يعيش الإنسان حياة متقلبة ، وأطواراً شتى .. قوة وضعفاً ، صحة وسقماً، غنى وفقراً ، عزّاً وذلاًّ .. أفراحاً وأتراحاً ، آمالاً وآلاماً ..
وفي نهاية المطاف المغادرة الكبرى! والخروج النهائي الذي لا رجعة بعده أبداً !!...
{حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ0 لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}.

إنه الموت نهاية كل حيٍّ.. وبوابة الدخول إلى الحياة السرمدية الأبدية.. ولكن ، شتان ما بين الداخلين.. { فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ }. فيا رباه لطفك ، وسترك ، وعفوك وغفرانك..


ولو أنا إذا متنا تركنا = لكان الموت راحة كل حيٍّ
ولكنا إذا متنا بعثنا = ونسأل بعده عن كل شيء

رغم ما في نفسي من الرضا بقضاء الله وقدره ، والتسليم الكامل لأمره وحكمه جلَّ في علاه ، ورغم ما أؤمن به من وجوب التفاؤل في هذه الحياة ، والعيش فيها بقلب قوي ، ونفسية مبتهجة راضية.. ؛ إلا أني قلبي مكلوم ، ونفسي متألمة حزينة.. فكم من الأحباب فقدنا ؟ ، وكم من الخلان فارقنا ؟ ، وكم من الأقارب وارينا التراب ؟.. كم عزيز فارقناه ؟ ، وكم حبيب غاب عنا غيبة لم نعد نأمل في لقاءٍ بعدها إلا في مواطن الحشر ، يوم أن يقول كل واحد منا (( نفسي نفسي )) ،
{ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ }.
هناك في ذلك الموقف العصيب ينسى الصديق صديقه! ، والحبيب حبيبه! ، بل الأم تنسى وحيدها !، والولد لا يسأل عن والده!.. ولكن: من سلّمه الله ، فغفر ذنبه ، وستر عيبه ، وثقّل موازينه ، وتجاوز عن سيّئاته.. لا شك أنه يسأل عن أحبابه ، ويشفع لمن عرفه وأحبه في الله تعالى.. وهذا لا يكون إلا بإذن الله للشافع أن يشفع ، ورضاه عن المشفوع له.. فما أعظم المحبة في الله تعالى ، وما أنفعها لأهلها في الدنيا والآخرة.. فأين المتحابون في الله ؟ ، وأين المتصافون في الله ؟ ، وأين المتزاورون في الله تعالى؟، (( الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله جلاَّ في علاه )).

لقد كان آخر من فقدنا حبيباً غالياً ، وصديقاً حميماً .. إنه العم الشيخ: جابر بن جبران الحكمي الفيفي ، الرجل الشهم ، الكريم الوفي ، الصادق الشجاع ، الذي لم يكن يتأخر إذا طُلب ، أو يتردد إذا قُصِد.. إنه رمز من رموز فيفاء ، و رجل من رجالاتها الأوفياء الشجعان.. إنه باختصار فقيد الجميع ، والمصاب بموته مصاب الجميع.. ولكن: هنيئاً له فارق الدنيا والكل يحبه.. فالنفوس حزينة ، والقلوب مكلومة ، والأكف ممدودة إلى أرحم الراحمين:
أن يتغمده بواسع رحمته ، وأن يسكنه فسيح جناته ، وأن يرفع درجته في عليين، وأن يجعل ما صار فيه خيراً له مما كان فيه ، وأن يجمعنا به في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.. اللهم آمين يا أرحم الراحمين.

كما لا يفوتني أن أقدم صادق المواساة لأولاده وأهله وجميع أقاربه ، وأسأل الله عز وجل أن يحسن عزاءهم فيه ، ويعظم أجورهم ، ويعوضهم خيراً ، كما أسأله تعالى أن يملأ قلوبهم ونفوسهم إيماناً ويقيناً ، و صبراً واحتساباً ، و رضىً بقضاء الله وقدره ((فإن لله ما أعطى ، وله ما أخذ ، وكل شيء عنده بأجل مسمَّى ، فليصبروا وليحتسبوا )) فإن الأولى والآخرة لله ، له الحكم وإليه ترجعون. وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.. اللهم آجرنا وآجرهم في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها إنك أنت أرحم الراحمين ، وأكرم الأكرمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

علي بن يحيى جابر الفيفي
الأربعاء 21/ 4/ 1433هـ .


 1  0  895
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:49 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.