• ×

01:28 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

حيٌ وإن غاب الجسد !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا شك أن الموت هو النهاية الحتمية لجميع البشر في هذه الحياة قال تعالى (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ ) وحديثي لن يكون على الموت لأن الموت أجل مكتوب قال تعالى (إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) وهذه سنة الله في خلقه وبالتأكيد لا توجد مصيبة أعظم و أكبر من فقد خير البشر رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام لذا علينا أن نتق الله ونكثر من الاستغفار والتوبة فالموت لا يعرف صغيراً ولا كبيراً اللهم أحسن خاتمتنا وتوفنا وأنت راض عنا اللهم آمين اللهم آمين .

في يوم الاثنين الماضي الموافق 19 / 4 / 1433 هـ انتقل إلى رحمة الله تعالى والدنا الشيخ جابر جبران شريف الحكمي الفيفي بعد معاناة طويلة مع المرض نسأل الله العلي القدير أن يجعل ما أصابه رفعة له وتكفيراً لسيئاته وأن يُحشر مع النبيين والصديقين والشهداء رحمك الله يا أبا علي وأسكنك فسيح جنانه فقد غادرتنا إلى كريم بجسدك وروحك ولكنك ستبقى في ذاكرتنا ما حيينا ليس لأننا نحبك فحسب بل لأننا أينما اتجهنا سنجد مآثرك ومحاسنك فأمثالك لا يغادرون مكاناً إلا ويقولون مرَّ وهذا الأثرْ إن هذا الأب الشيخ ترك لنا تركة وكنزاً لا يُقدر بثمن ترك لنا سمعة وتاريخ حافل بالعطاء وبالمواقف الرجولية و الإنسانية كان كريماً شهماً لا يرد سآل ولا يتأخر عن مساعدة محتاج يبادر في مساعدة الأيتام والأرامل يسافر ويتحمل عنا السفر والمشقة من أجل الوقوف مع قريبه ورفيقه كان واجهة اجتماعية إذا حضر مكاناً تلاشت فيه جميع المشاكل والخلافات لتعم فيه الفرحة والسرور رجل اتصف بالحكمة والدهاء تعرفه جميع القبائل القريبة والبعيدة رجل تعجز الكلمات أن تصفه في بضع أسطر عُرف بحبه لجماعته كان يقف بجانبهم يحتويهم ويعلمهم فهو يُعتبر الأب الروحي لكل أبناء قبيلته وإذا أتاه أحد من خارج أبناء قبيلته لا يتردد في مساعدته والوقوف بجانبه لم أسمع أنه أنتقص من أحد أياً كان يحترم الصغير والكبير للأمانة كُنا نشعر بالطمأنينة في ظل تواجده رحمه الله لأننا نستند على جبل شامخ نستند على رجل بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني إن موت شيخنا وحبيبنا أبو علي لا يقتصر أثره على أبناءه وبناته وأحفاده وجماعته بل إن موته كان فاجعة على كل من يعرفه إن فيفاء يا شيخنا اليوم تبكيك وتودعك ولسان حالها تقول وداعا أيها الرجل الفاضل الكريم الشهم عشت محبوبا ورحلت محبوبا فجزاك الله عنا الف خير وعن كل مواقفك العظيمة وعن كل سمعة طيبة اكتسبناها بفضل الله ثم بمواقفك التي لا تُنسى حتى غيبك عنا الموت رحمك الله يا أبا علي وستظل نبراساً يضيء طريقنا وستظل قيمة حقيقية لمعنى الإنسان الذي عاش طوال حياته رجلاً شامخاً جمع المحاسن كلها في جسد رجل واحد .
اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم أبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة اللهم يا حنان يا منان يا عظيم يا سلطان أسألك بكل أسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تغفر له ما سلف اللهم يا رب العرش العظيم ارحمه برحمتك الواسعة وارزقه مرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم واجزه خير الجزاء على ما قدم من حسنات وتجاوز عن السيئات يا رب السماوات آمين اللهم الهم أهله الصبر والسلوان و لا حول ولا قوة إلا بالله إنا لله وإنا إليه راجعون .

 1  0  916
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:28 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.