• ×

09:01 مساءً , الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016

المقامة السهمية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المقامة السّهميّة
أ. جبران بن سلمان سحّاري
مؤسس مدرسة الميزان للنقد الأدبي
بالرياض، عضو نادي جازان الأدبي .
========================


image


حدثنا عمرو بن هشام الحِميريُّ قال: ساقني الشوقُ المبرِّح، والطرفُ المسرِّح، إلى (سوق الأسهم التجاري)، فأخذتُ معي جاري، فلما قدمنا قالوا: للمشاركةِ في (الاكتتاب)، قيّدوا المعـلوماتِ في هذا الكتاب، وكم (سهماً) تريد يا ابن هشام، فإن (التداولَ) بعـد أيام، قال: فلما حان وقتُ الحصاد، قلتُ: لعـله ارتفعَ (الاقتصاد)، فذهبتُ أنظرُ في (الحاسبِ الآلي)،فقلتُ: يا ضياعَ مالي، وضعـفَ حالي، قلتُ: يا ابنَ هشام، كيف ألفيتَ (النظام)؟ قال: نقصَ من رأسِ مالي عـشرون درهما، والهم عليّ قد همى، (الشركاتُ الاقتصاديّة) تنحدرُ للأسفل، والمشاهدون لسوءِ الحال جحفل، وقفوا أمام (الأجهزة)، وأرواحهم على الهلاك مُجهزة، (الإشاراتُ حمراءُ) لن (تخضر)، والناسُ أمامها كالذر، ضاعتِ (الأسهمُ) وذهبتِ العـقول، و(المؤشّرُ) كـ(الصاروخِ) في نزول، وكم تاجرٍ خلعَ رداءَه وشقّ قميصَه، وكم عجوزٍ ماتت وهي الأسهم حريصة، وكم مساهمٍ قلعَ شعرَ رأسِهِ بيده، لما قصّرَ السوقُ عن مقصدِه، كم خسرَ من بائع، وجرى عارياً في الشارع، فلا تاجرَ من شرها سالم؛ إذ على الأسهمِ قائم، لعـبَ في القوائم، فازدادتِ الخسائر، من ظلمِ هذا الجائر، والمدرسُ أمامَ الطلابِ حائر، ترتفعُ درهمين ونصف درهم، ثم تنخفضُ في الحال كانخفاضِ صوتِ الأبكم، وهل (سوقُ الدرهمين) سوقُ أسهم؟ وكان المكتتبُ بالغنى يحلُم ,



لكن تقاسمه مطامعُ عـصبةٍ = بالسهم والسهمين والسُّهمانِ



المستشفياتُ اكتضّتْ بالموتى، والجرحى تسمعُ لهم أنيناً وصوتا، وفي (المدارسِ) مُنِعَ التصحيحُ بالقلمِ (الأحمر)، ولزمهم (الأخضر)، كل هذا فراراً من استفزاز الجماهير؛ إذ في الأحمرِ التذكير بالبلاء المستطير، قلتُ: ما قلتَ يا ابنَ هشام، من الأبياتِ في سوق الحطام؟ فقال:


في (سوق أسهمِنا) شرٌ بُليتُ بهِ=ما دارَ بالبالِ أن السوقَ يرتفعُ
أخضرّ واديك قال الناس؟ قلتُ لهم: = بل بالدماءِ جرى من منه ينتفعُ؟
(ينسابُ) دمعي دماً من مقلتي وجرى= في (البحر الاْحمرِ) بحرٌ ليس ينقطعُ
وكم حزينٍ محا حبراً على (ورقٍ)=وفي (الملاهي) عن الأحزان منتجعُ
وكم (خسائرَ) في دهري مُنيتُ بها=فلستُ من بعـدُ للأخبارِ أستمعُ


قـلتُ: هوّن عليك يا ابنَ هشام، فبعـد الرميم قد تحيى العِـظام، والسلام .

***

 1  0  979
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:01 مساءً الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016.