• ×

12:59 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

صنّـاع الحـــــرية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
صنّـاع الحرية

بقلم : الطالب بكلية الطب : عبد الرحمن بن علي محمد الحكمي الفيفي .


رسالة شكرٍ وحبٍ وامتنان , ابعثها من منبري (منبر فيفاء أون لاين) , مفادها (صناع الحرية) والعنوان , فيها الوفاء مُـبـتَـدَأ والثناء والعرفان , وخبرها ذلك العزيز الموقر والمصان ,
الأستاذ الدكتور / عبدالله بن عبدالرحمن العثمان .. حفظه الرحمن ورعاه .
صُنــَّاع الحريــّة !!!


الحريةُ شعارٌ براقٌ بطبيعته , مبتذلٌ في عُمومِه , مُفرغٌ ومزيّف بمجرد ادعائه , متشبعٌ و متشعبٌ عند إطلاقه .
وبعبارة أخرى : هو سلاحٌ ذو حدين وعملةٌ ذات وجهين .
معناه المستخدم يُجلي جوهرَه , وجوهرُه يصف مظاهره التي بدورها تبقى على شيء من فحواه كياناً عظيماً يتوارى خلفها ليخفِ دلالات عدة جُلها مرتبط بمكان وزمان تطبيقه كما هو الحال في مجتمعي الصغير المفعم بحيويته وقريتي المثالية التي أتمتع فيها وأَقـْرَانِي
بكافة الصلاحيات -من الناحية المنهجية -متمثلة في سلطتنا الخامسة بمفهومها الحقيقي ودورها الفاعل في باقي السلطات الأربع .

وما الفكرية عنها ببعيد ؛ فمقومات الإبداع مُهداة ، وثنايا الأرسان مُرخاة ، وسُبل النصح مُسداة ، وسُحُب الطموحات مُزجاة ، بفعل رياح سادة عقولنا وآباء فكرنا الطيبة ، التي تحمل هباتُها أَعطرَ نفحات الخلق العظيم ، وأرقَ نسمات التعامل الكريم.

والجدير بالذكر هنا : أن مَعالمَ هذه السياسة الرائدة قد صَاغَ مُسَوّدة دستورها سيدُهم وكبيرُهم الذي علمهم السحر الحلال على طريقته السَلْـمـَانية لا السُليمانية ، ثم ساق عليهم بنودها الطوال بفعل قوّته التأثيرية لا التقريرية ، حتى أضحت نهجاً يحتذى وأنموذجاً يقتدى في كافة أرجاء مَعمُورَتنا التي باتت هي الأخرى تعرف بتلك السياسة المستقلة جزئيا عن السلطة العليا , والمتميزة شرعاً ومنهاجا عن تلك النائيةِ عنها كيانا ومكانا والمجهولةِ عنا جملةً وتفصيلاً عدا ما يُردده البعض من قـُطعانِهم التائهةِ على مسامعنا ويُروجُ له في أوساطنا من أن فيها قوماً جبّارين جوّارين يَفرِضُون واقعهم المريرالذي يعتبر الصمت مؤشر تبلد ، وجرّات الأنفاس مصدر إزعاج ، ويلقون بظلال آرائهم المستبدة فوق طاولة الحوارِالنزيهةِ على هيئةِ مُسَلـّماتٍ مقدسةٍ تـَئـِدُ بنات الفكر المعاكس المتولد لدى غيريهم بطبيعة سلطتهم التي مكنهم الله إياها , وإذا كان هذا هو حالهم المزعوم فكيف بي أحسب زعيمهم ؟ الذي طالما خلته جهلاً وغباءً يظهر علينا ذات يوم من شرفة عِليـّته ممتطيا صهوة عصا (ميدوسا) الأسطورية , وكثيرا ما تردد إلى ذهني بأني سألج إليه مقصورته يوما ما وهو قائمٌ يتوكؤ منسأةً كشوكة إبليس المزعومة ذات التلاثة روؤس , وهلم جرا . .
إلى أن أوشكت وأوشكَ بعضنا على الهلاك لمجردِ السماع به أو المجيئ على ذكر حاشيته , لاسيما وأنها تربطنا علاقات منفعة ، ومتطلبات مصلحة ، يتوجبُ علينا - نحن - مراعاتها , وبطبيعة الحال كعرب ... عفوا ! كبشر نـَثـُورُ على المجهول ، ونـُهمل العقول ، ونـُعمل قيل وقال وكثرة السؤال ، من غير فحص أو تدقيق أو بحث أو تحقيق , شَرَعْنا حَدَّ مسامعنا في تأطير الصور المشوهة و الرسومات المزيفة إلى أن أتـْممنا مَعَالمِها الخدّاعة ؛ لتـَمْـثـُل أمامنا كياناً قائماً نستطيع أن نمارسَ ضدّه الضغوط ، و نسقطَ عليه الاتهامات ، وهكذا ... أغرقنا في التصعيد والتـنديد ، وأسرفنا في التخويف والتسويف إلى أن حانت ساعة الصِفـْر، ودُقـت نواقيس الحِذ ْر ، وأُعلنت حالة الذعر العام ، وكأني بالأقوام في الموقف المشهود يَمُوجُ بعضهم بعضا ، لا الفضاء كما عهدناه فسيحا ولا الأرض باتت هي الأرضا .
حينها ,,, ضاق بي المكان ، وطال عليّ الزمان ، وأيقنت أن الهلاك مُوَاقِعُنا لا محالة ، وأن الخَطَرَ مُحدِقٌ بنا من كل الجهات ، فطـَفِقت أتلو على نفسي الآيات والدعاء ، وأستذكر الصلوات المشروعة في حال نزول مثل هذا البلاء ، وبينما أنا أتمتم بها ... إذا برجل حسن المظهر ! يحمل سمات البشر ! لا ترى عليه آثار السفر ، يخطو نحونا ثباتاً بواحدة ووقاراً بالأخرى ، مما دفع بي إلى حالةٍ من عدم الاستقرار النفسي والاضطراب العصبي ، مابين مستقبلات الحس الناقلة صور حية ، ومراكز الإدراك المختزنة تصورات خاطئة ما فتئ ذلك القادم يفرق جمعهن بددا ويمزق الواحدة منهن قددا ، إلى أن غادرهن قاعا صفصفا ومحجة بيضاء لا تحْوِي على شيء , فانطلق بعدها يستوحي معاني الصورة الجديدة , ويُلمْلِم أفكارها الفريدة , ثم استـَجلـَبَ ريشة فنـّه واستـَدعى محبرة رسمه ليبدأ بالعمل على صياغة كيانها بأسلوبه المميز، ولمسات إبداعه الرائعة ، فكان بروازها ( أخ كريم وأبن أخ كريم ) نعم الحسب ! وأعزّ النسب!
ومعالمها البارزة بحارٌ لُجّية من العلم والمعرفة ، شواطئها التواضع الأشم ، و مراسيها الأدب الجم ، أما بالنظر إلى مواصفاتها فعديدة : صدقٌ وأمانةٌ وإخلاصٌ وأخلاقٌ حميدة ، و بالمجيء على أنماطها : فالتعاملُ الراقي وأسلوب الحوار وطريقة العرض وإدارة النقاش تجليها تماما ، ومضى هكذا يستكمل لوحته الأسطورية بمزيج من ألوان الطيف السبعة ، بكل ما تحمله درجاتها من معاني ودلالات ؛ ليختمها بتوقيعٍ من قسماته الودودة ، وابتساماته المعهودة ، ويقوم بعرضها في متحف متكامل بكل ما فيه من قطع أثرية ، وتحف فنية جاد لنا بها الزمان لتحتلَّ منه أعلى مكان وتعلن سعرها أغلى الأثمان .
هنالك عادة بي الذاكرة إلى أطلال تلك الصورِ الزائفة الفانية , وآثار تلك التخيلات البائسة البائدة , وكيف بالرضوخ تحت لهيب ألسنتها الحارقة والمشي فوق ثرا جحيمها المتـّقد سيكون ؟ وتذكرت ادعاءات ألولائك المرجفين وكيف بفشلهم أضاعوا معنى الحرية الحقيقي ؟ ليتأكد لي أمران عظيمان , وحقيقتان أبديتان , بأن :
فـــاقــد الحــريــة لا يـعـطـيـهـا , ومن لا يـدرك مـعنـاها لا يـعـيـشـها ...

بقلم الطالب : عبدالرحمن بن علي بن محمد الحكمي الفيفي .

توضيح وطلب ..


* إشارة إلى بعض المعاني الرمزية والإسقاطات الخاصة كمفتاح لفهم النص , لكونه تجربة شخصية ذات أحداث واقعية شخصية تخصني بالدرجة الأولى , كما أنه موجّه في الأساس إلى نخبوي من صفوة الصفوة وإلى محيط يدركه من يعيش في كنفه أكثر من غيره .
* الموضع بشكل عام محصور في إطار كلية الطب بدايةً وعمادتها وأساتذتها ونظامها ... إلخ , ثم يتدرج إلى الجامعة بشكل أوسع وكلياتها وأساتذتها ونظامها... إلخ , ويخص في اغلب جزئياته الأستاذ الدكتورعبدالله بن عبدالرحمن العثمان ونظرتنا السابقة إليه وإلى حاشيته وكوادره التي تجلت بزيارته الأخيرة لنا واجتماعه بنا على أثر الخبر الذي سبق وأن تداولتموه على هذه الصحيفة ( خبر لجنة الإعتماد الأكاديمي )
و منها مايلي :
مجتعي الصغير وقريتي المثالية ومعمورتنا = كلية الطب .

السلطة الخامسة = سلطة الجمهور(المراد بها هنا الطلاب وضمائر الجمع أيضا : نحن , نا ... ).
سادة عقولنا وآباء فكرنا = أساتذتنا في الكلية .
السلمانية = نسبة إلى أ.د مساعد بن محمد السلمان عميد كلية الطب ,
والسليمانية = نسبة إلى الكتب السليمانية المزعومة .
السلطة العليا : عمادة الجامعة .
قطعانهم التائهة = الظلاميون والتثبيطيون الذين يلقون بأعباء فشلهم على الآخرين.
قوما جبارين وحاشيته = الكوادر التعليمية في الجامعة وباقي كلياتها ( طبعا على حد قول من قال بهم السوء ).
وزعيهم = العميد : أ.د عبدالله بن عبدالرحمن العثمان وهو نفسه (الرجل القادم) .
عليته ومقصورته = مبنى العمادة الرئيسي (البهو) .
ميدوسا = شخصية كرتونية اسطورية.
المتحف = ذاكرتي , والقطع الأثرية والتحف الفنية = أشخاص أعتبرهم قدوتي المثالية في الحياة.

وأخيرا , أعتفد بأنه من الأهمية بشيئ أن يعيد القارئ الكريم قراءة هذا النص مرة أخرى فالرمزية الزائدة والإسقاطات الكثيرة التي فـَـرضت عليّ نفسها قد تفقد النص بعض من حلاوته المرجوة - هذا إن كانت به حلاوة - . كما أتمنى من الأخوة (ذوي الإختصاص) أن يرسلوا إليّ بملاحظاتهم وانتقاداتهم البناءة (حول النص) على إميلي الخاص لتتسنى لي الأستفادة من آرائهم التنويرية وإمكانية مناقشتهم بكل هدوء وخصوصية . وشكرا ,,,
Faifco.l.t@hotmail.com

 7  0  991
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:59 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.