• ×

01:32 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

اتق الله ودع هذه الفتاة في حال سبيلها ! 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


اتق الله ودع هذه الفتاة في حال سبيلها !
بقلم أ. جابر بن مسعود العبدلي الفيفي


image


سأحدّثكم هذه المرّة عن قصّة كنتُ شاهداً عليها قبل أكثر من عشرين عاماً , فقد كنت في زيارة لأحد أصدقائي الذي كان يدرْس في إحدى المدن الصناعية , ولعلم ذلك الصديق بسذاجتي فقد أخبرني أنني قد أكون عرضة للابتزاز بواسطة الهاتف من قبل بعض اصدقائه أثناء غيابه ، حيث أنهم حين يعلمون بقدوم أحد يقومون بابتزازه من باب المداعبة !
وبالفعل ما إن خرج صديقي من الغرفة إلا ودق جرس الهاتف وإذ بصوت ناعم مائع , ولولا تلك التعليمات التي تلقيتها لكنت قد وقعت في حبائل ذلك المخادع , طبعاً لم يفلح في خداعي ليس لذكائي وإنما للتعليمات التي تلقيتها من مُضيفي وفقه الله !

بعدها وأثناء الحديث اخبروني بالعديد من القصص التي غرروا فيها بالعديد من الشباب والفتيات بل وحتى الخادمات , وكانت أحدث قصّة أنّهم كانوا قد غرروا بشاب ملتزم كان يؤممهم في الصلاة فأوقعوه في حبائل مكرهم , وفي إحدى المرات ارسلوه إلى أحد الأسواق لتشاهده تلك الحبيبة المزعومة المشتاقة للقائه بحيث تراه في مكان محدد من السوق دون أن يراها طبعاً , كان ذلك على ايام الهاتف الثابت , وحين عودته عاود الاتصال لتقول له الحبيبة : لقد رأيتك في السوق ولم يعجبني مظهرك وإذا أردت مواصلة الاتصال والحديث معي فعليك تغيير مظاهر الالتزام الظاهرة عليك !!

ولرغبته في مواصلة الحب والهيام , تخلى عن مظاهر الالتزام !
بعدها كانوا يجتمعون حوله ليسألوه عن سبب تغير مظهره وكأنهم لا علم لهم بما قد فعلوه !
كانوا يتهامسون ويتضاحكون لقد كانوا بفعلتهم فرحين !
حين كنت اشاهده وهو يبرر لهم ذلك التغير حزنت حتى دمعت مني العين !
الجميع كان يعلم بقصته وما حصل له , إلا هو الوحيد المسكين !
لم تذهب قصة ذلك الشاب وأولئك المبتزين من مخيلتي رغم مرور السنين !



image

*****

ثم تطورت وسائل الشباب في الابتزاز خاصة بعد الهواتف النقالة.
فلقد تطور الابتزاز بل إنه قد تجاوز حد "النذالة" !
فبعد أن حصل الجميع على الهاتف النقال , أصبح الابتزاز من الكل حتى الباكستان والبنقال !
بل تنوعت الابتزازات كماً وكيفاً وتنوعت الأهداف بداية من التسلية وشحن الرصيد إلى الانتقام والتهديد !
وإذا كانت الشعوب تبحث عن الإنجاز, فإن بعض شبابنا وللأسف لاهم له سوى التفنن في الابتزاز !

وهنا أحدثكم عن أحدث طرق الابتزاز :
إنها عبر معرفات الإنترنت , وذلك باستخدام الشباب لمعرفات الفتيات , بهدف اصطياد الشاب والفتاة !
إن كثيراً ممن نشاهدهم على الشبكة سواء في الفيسبك أو غيره من تقنيات الشبكة ويتسمون بأسماء فتيات هم نفس تلك الفئة التي كانت تمارس الابتزاز عبر الهاتف الثابت ثم الهاتف النقال , تطورت ألاعيبهم مع التطور في وسائل الاتصال !


واني وباسم كل فتاة (على نيّتها) ارادت ان تستفيد من تلك التقنيات والمهددة بالابتزاز من قبل هؤلاء الشباب أطرح بعض الأسئلة وأتمنى من كل شاب يمارس هذا الفعل أن يترك المجال لضميره كي يجيب :

أخي الشاب الحبيب :
- لماذا تظلم الفتاة السعودية وتشوه صورتها بتقمص اسمها ثم المشاركة بطريقة توحي وكأنك تقول بأن الفتاة السعودية فتاة متحررة منفتحة مع كامل علمك بعفتها وطهارتها ؟
- لماذا تصر وتتحايل وتغرر بالفتاة المسكينة بادعائك انك فتاة مثلها حتى تثق بك وتحصل على ما تريده من صور وأسرار تفيدك في ممارسة الابتزاز ؟
- لماذا تبتز مشاعر الباحثين عن المشاعر ؟
- لماذا تحب أن تتشبه بالنساء وقد خلقك الله رجلاً ؟
- لماذا تريد أن تتحرر جميع الفتيات السعوديات عدا اختك ومن تعز عليك ؟
- وماذا لو علمت بأن مبتزاً آخر نال من أختك أو قريبتك المراهقة (لا سمح الله),ماذا سيكون شعورك ؟
- لماذا تتصف بصفات الغدر والخيانة التي لا يصح أن يتصف بها المسلم ؟
- لماذا لا تعيش عيشة الإنسان السوي وتحارب هذه الآفة ؟
اقول لك أخي الحبيب : تب إلى الله , ( اتق الله ودع تلك الفتاة في حال سبيلها ) !
واعلم أنك تمارس أبشع أنواع السرقات وهي سرقة المشاعر !


image



أما أنت أختي الحبيبة :
- تذكري ان هذه التقنية شعلة إما أن توقدي بها شمعة العلم في عقلك , أو توقدي بها لهيب عواطفك !
- اعلمي أن غالب علاقات الشبكة تنتهي بالحسرة لأن ذلك الشاب الباحث عن المتحررة حين الارتباط الحقيقي لا يبحث سوى عن الملتزمة , أما انت فقد تكونين من ماضي ذكرياته المؤلمة ( التي يحتاج إلى التوبة والتطهر منها ) !
- لا تتواصلي مع من لا تعرفيه مهما كان حتى لو كانت فتاة وادعت انها متدينة تشاركك الاهتمامات !
- اعلمي أن الكثير من الابتزاز يأتي عن طريق أقارب الصديقات والزميلات (عبر التطفل ) !!
- احرصي على سمعتك وسمعة عائلتك ولا تأمني الذئاب البشرية !
- أخيراً تذكري أن القانون لا يحمي المغفلين !
*****


image


أخيرا : على الآباء ضرورة توعية الأبناء على احترام محارم الناس وعدم التعرض لها فأنا أعلم أن هذه الفئة من المبتزين هي تلك الفئة تربت على الاستخفاف بمحارم الناس وأعراض النساء !
إن المستهتر غالباً ما يكون ابن للمتفاخر بمغامراته النسائية أمام الولد !
وهذا الشبل من ذاك الأسد !
كما اذكر الوالدين بضرورة متابعة أبنائهم ( شباب وشابات ) من قريب وتحذيرهم من هذه الطرق الجديدة للابتزاز , فقد يكونوا لاسمح الله ضحايا أو حتى مبتزين للآخرين !
ولنتذكر جميعا قوله تعالى :" وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ".
وقول النبي صلى الله عليه وسلم :"من غشَّنَا فليس منَّا" , وفي لفظٍ: "من غشَّ فليس منَّا" رواه مسلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم :"لكلِّ غادرٍ لواءٌ يوم القيامة يُقال: هذه غَدرةُ فلان " مُتفق عليه
فالله المستعان وحسبنا الله على كل من غدر وخان .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللهم انا نعوذ بك من بغي المتحايلين الأشرار
اللهم احم شبابنا وبناتنا من كيد الفجار

 61  0  3704
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:32 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.