• ×

01:23 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

المقامة الفيفيَّة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المقامة الفيفيَّة

أ. جبران بن سلمان سحّاري .
مؤسس مدرسة الميزان للنقد الأدبي
بالرياض، عضو نادي جازان الأدبي .

حدثنا عمرو بنُ هشام الحِمْيريُّ قال: طرحتني النوى مطارحها إلى رباعٍ فضيّة، في أرض (فيفاء) العليَّة، فرأيتُ فيها ما يسر الناظر، ويبهج الخاطر، قلتُ: يا ابن هشام، ماذا رأيت مما يشوق المستهام، قال: مزارع خضر، ومبانٍ بيضٌ وصُفر، وأركانٌ حمر، كما قال الشاعر:

لها سقفٌ حديديٌّ وركنٌ *** رُخاميٌّ وبابٌ خيزراني .

قلتُ: لقد أبدعتَ في الوصفِ وأجدتَ، وللبراهين نصبتَ، فماذا أيضاً عن فيفا؟ فقال: إبداعٌ ينطق قائلاً: على آثار من ذهب العفا، اللغة الجبليّة، تباهي المعاجم العربيّة، وتنادي بملءِ فيها قائلة: إني من اللسان العربي ناهلة، فما (البحَج) إلا من البجج، وما (البهز) إلا معروف، و(الثرمة) جلية في الظروف، و(المجران) على وزن فِعلان، من الجرين الذي هو مبين، و(جفش) الرجل على ركبتيه إذا جثا، فلا تكن مُحْدِثا، وإن سألتَ عن (الحميلة)، فهي الأخت في اللغة الأصيلة، و(الحَوْكُ) هو الثوب المنسوج، و(الخسْفُ) تقشفٌ مع الجوع بعودٍ ألنجوج، و(خفع) الرجلَ إذا ضربه؛ فـ(ذهِنَ) من منامه فحرَبه، فباتت أسنانه (تُرقِل)؛ كـ(رِهْيَة) الطعام المقبل، و(زاط) من ألمٍ بفيه، فنجا من (السَّيعِ) الذي يُضنيه، و(ضبح) في ليله من السهر، فـ(طبنَ) النار واندثر، وهذا حال (الطفر)؛ حتى أصبح على خبر (العتَر)، و(علط) الهم بالرحيل، و(قحف) الإناء بالصميل، و(كبع) صاحب القال والقِيل، و(نجف) الحَبَّ بإزميل، و(ندش) عن الماء البارد؛ فلم يجد له من وارد، فـ(هطل) إلى (الوغرةِ) فلقي، وإن شرب منها فهو شقي، قلتُ: يا ابنَ هشام يكفي هذا المعجم الجنوبي، وهذه اللغة قد خبأتها في جيوبي، وما أجزلَ هذه المفردات، ولكنها تحتاج إلى شرحٍ في مجلدات، فلنعُدْ إلى الموضوع، حتى لا نسرح في الربوع، فقال:نعم صحيفة (فيفاء أون لاين) تستقطبُ كلَّ مُعاين، تلك الصحيفة (الالكترونيّة)، المُرخَّصةُ السعوديّة، تحرصُ على نشر الأخبار الصحيحة، بكامل القريحة، وتعبر عن رأيها بإيجاز، وتسعى للإنجاز، وتنشر لمن ينتقدها، وتلك خصلةٌ نفتقدُها !
هذا دليلٌ على نجاح المهنة وروعة الاحتراف، ومعانقة لسان الإنصاف .
قلتُ: يا ابن هشام على رسلك فعلى الصحيفة مآخذ؟ فقال: هاتها لأجيبَ عنها كلَّ آخذ؟ فقلتُ: يقال إنها لا تحرص على نشر الأخبار بعامة، فقال: هذه غير هامة، إنها تقتنص الذي يُحتاج إليه، وتدعُ ما لا يُعول عليه، فقلتُ: يقال إنها تكتفي بأخبار بعض المناطق، فقال: لم يصبِ الناطق ! ألا ترى فيها أخبار الشمال والجنوب، في الشروق وعند الغروب؟ فقلتُ: مثلُ ماذا أيها الهُمام، قال: تجد فيها خريطة الإعلام، ومناشط جامعة الإمام، وغير ذلك من المهام، وأكتفي كي لا يطول الكلام .
فيها ما ليس في غيرها من الصحف المحلّيّة، وتلك ميزةٌ جليّة، وترى فيها زوايا الأدب والأدباء، والمبدعين والشعراء .
قلتُ: يقال إنها تُغلظُ في التعليق على بعض الأخبار، فقال: ما ذلك بضار، فبعض الأحداث تسترعي الانتباه، وتتطلب نفي الاشتباه .
قلتُ: يا ابن هشام لا خلاف على نزاهة الصحيفة، وحرصها على السقيفة، ولكن من أين لك هذه الأجوبة، الضافية المستوعبة، فقال: من قنبس بن أبي العنبس، الذي ما زوّر ولا دلس، والسلام .

 11  0  2282
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:23 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.