• ×

11:34 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

إيضاحات وتعقيب على موضوع أما . . آن. . لشجرة القات أن تترجل 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم
إيضاحات وتعقيب على موضوع
أما..آن ..لشجرة القات أن تترجل


=====================================

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه .
وبعد : لقد اطلعت على بعض التعليقات والمداخلات على الموضوع الذي كتبته بعنوان ( أما .. آن .. لشجرة القات أن تترجل ) والذي نشر في الصحيفة الالكترونية ( فيفاء أون لاين ) فرأيت بأن بعض المواضيع في مقالي تحتاج إلى زيادة إيضاح ، وبعض التعليقات والمداخلات تحتاج إلى تعقيب ، وسيكون ذلك في الفقرات التالية :-
 الفقرة الأولى :
إذا ما استثنينا تلك التعليقات التي خرجت عن الموضوع واهتمت بالنقد الشخصي ، أو تكلمت عن أشياء خارجة عن الموضوع فإن بعض التعليقات والمداخلات مفيدة ، وأنا سعيد بمشاركة الأخوان في مناقشة هذا الموضوع المهم والحيوي بالنسبة لنا سواء بالموافقة أو المخالفة لأن الموضوع يهم الجميع ، وكل يعبر عن رأيه ، ويظل الرأي العام هو الحكم ، وما كتبته هو رأيي الشخصي وقد بنيته على مستندات علمية وقواعد شرعية ، ولا حجر على الرأي الآخر ولو كان مخالفاً ، ولقد استفدت من تلك التعليقات والمداخلات لأنني من خلالها عرفت وجهة نظر المخالف ، وما كتبته عن الموضوع هو وجهة نظري بناء على مشاهداتي وما سمعت عن القات ممن لهم علاقة به أو بمستعمليه ، وعلى ما اطلعت عليه من الدراسات والتقارير العلمية ، وما لدي من العلم الشرعي القليل ، وما أريد إلا إبراء الذمة والإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
 الفقرة الثانية : رأيت من المناسب استكمال الموضوع بإلحاق هذه الإيضاحات لبعض الأمور التي ذكرتها في صلب المقال إجمالاً ، والتعقيب على بعض ما جاء في التعليقات والمداخلات من إثارة مواضيع لها علاقة بالموضوع ، وذلك في النقاط التالية :-

أولاً ـ حين كتبت هذا الموضوع لا أريد بذلك الشهرة فأنا معروف بحجمي الطبيعي لا يزيدني هذا المقال ولا ينقصني عند الناس ، ولا أريد بالكتابة في هذا الموضوع الإضرار بأحد ، ولا ببلدي فيفاء وأهلها إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما ذكرته هو اجتهادي الشخصي في هذه الشجرة التي ابتلينا بها ، ولا أدعي بأن الصواب منحصر فيما قلته ، وأنا ـ بحمد الله ـ لم أجرح أحداً بعينه لاستعماله القات ، ولم أقصد التعريض بأهلي وعشيرتي أهل فيفاء ولا غيرهم من الذين توجد هذه الشجرة في بلادهم إنما ناقشت الموضوع كظاهرة موجودة كلٌ يعرفها ، وأعلن أنني فخور بديني وأسأل الله أن يثبتني عليه حتى ألقى ربي ، وفخور بانتسابي إلى بلدتي فيفاء فهي بلدة طيبة ، وهي في نظري علم في رأسه نار بين الأوطان بما تمتاز به من جمال الطبيعة واعتدال الجو ، وفخور بأنني أحد أبناء فيفاء الذين يتصفون بالاستقامة والصدق والأمانة والوفاء وحسن المعاملة بصفة عامة ، ومن شذ من أبنائها عن هذه القاعدة يظل شاذاً ، والشاذ كما يقال : لا حكم له ، والشواذ موجودون في كل المجتمعات ، وأنا أعلم بأن ذلك لا يغني عني شيئاً عند الحساب وإنما ينفعني إيماني وعملي الصالح .
ثانياً ـ فيفاء لم تعد كما كانت بالأمس معزولة عن العالم ، بل أصبحت بما حصل فيها من النهضة والتقدم ، وبما توفر من وسائل الإعلام والمواصلات والاتصالات مشهورة ومعروفة للقاصي والداني ، وأضحت قريبة المنال لمن يريد الوصال والتعرف عليها كقرب من هو ساكن معك في دارك أو أقرب .
وفيفاء كبلد وهبها الله من جمال الطبيعة واعتدال الجو ما نالت به إعجاب من زارها ، وقد نقلت لكم انطباع الدكتور / سعيد الشربيني عنها ، وغيره كثر من الذين انبهروا بجمالها وطيب أهلها ، والواجب على أبناء فيفاء عامة المحافظة على هذه السمعة الطيبة واستغلالها فقد تكون عاملاً إيجابياً لجذب السياحة إليها ، والسياحة في وقتنا الحاضر أصبحت صناعة وتجارة تحرص عليها الدول وتقيم من أجلها مشاريع جبارة مثمرة لأنها توفر فرص عمل للناس ، ودخلاً ممتازاً لمن يقوم بها على الوجه المطلوب .
ثالثاً ـ أذكر إخوتي وأبنائي أهل فيفاء الكرام بأن الزائر لأي بلد كان تلتقط عدسة عينيه المظاهر التي يشاهدها ، ويبني عليها انطباعه عن البلد وأهله ، وقد يكون انطباعه صحيحاً أو خاطئاً لكنه يظل ذلك رأيه ينشره بين الناس ، والقات يمثل لأبناء فيفاء سمعة سيئة حتى من الذين لا يعرفونه ، ينبغي علينا أن نعترف بذلك ، وكل من أتى فيفاء يأتي وهو يتخيل عن القات تخيلات قد تكون صحيحة ، وقد تكون خاطئة ، وقد يدلل على انطباعه الخاطئ بما يرى من مشاهد سيئة ، ويفسرها بأنها من تأثير استعمال القات ، وأذكر لكم أيها الأخوة مشهدين وموقفين حصلا عندي وتحت سمعي وبصري عن انطباع بعضهم عن القات :-
المشهد الأول : زارني مجموعة من طلبة العلم الكبار يوم كنت في دولة الإمارات العربية المتحدة ، وكنا نتحدث عن المخدرات وآثارها ، فسأل أحدهم عن القات وصفته فأردت أن أصفه لهم حسب معرفتي به ، فسبقني أحدهم ، وقال أنا أعرف القات ، وأعرف ما يفعله بمستعمليه ، وأنقل لكم ما قاله وأثبت بعض كلماته بلهجته لتعرفوا من أين هو . ؟ ، و أقول لكم : لو قال لي أحدهم : إن الشمس قد طلعت من مغربها لما وسعني إلا تصديقه لمكانته العلمية ، ولما أعرف عنهم من الصدق والأمانة والمكانة ، وقد ظهر لي من كلامه بأن مصدر علمه عن القات أنه دخل على مجموعة في سوق أحد المسارحة وهم في جلسة استعمال للقات فالتقطت عيناه المنظر الذي رآه ، وفسره بما هو مختمر في ذهنه وعقله عن القات وتأثيراته مع شيء من المبالغة ، فقال :
القات مثل الجت ـ أي البرسيم ـ وكل واحد من المستعملين له يضع عنده حزمة منه كالتي توضع للدابة ، ويجلسون لاستعماله ـ متحلقين ـ أي في حلقة دائرية وقد يكون الموقع أجبرهم على تلك الصفة ـ حاسرين عن رؤوسهم ـ أي رؤوسهم مكشوفة لأن المنطقة حارة ـ محتبين ـ أي رابط كل واحد منهم رجليه مع ظهره ليتكئ على ذلك ـ وقال : ويضعون في الوسط ( غظارة ) أي صحفة أو إناء فيه ماء يغترفون منه .
وقال : يبدءون في تناول القات فيأخذ الواحد منهم القصرة ـ أي الغصن الكبير ـ ويلتقط الأطراف الطرية ويضعها في فمه ، ويرمي بالبقية على الذي أمامه ، أي يرميها أمامه في الوسط لكنه يبالغ ، وأظنه قال : ويضع كل واحد طيزه في حفرة ، ويضلون يجترون القات ، وعيونهم مبحلقة ، وحبائل أعناقهم ـ أي العروق منتفخة بارزة ، وهم في وجوم تام ، ثم أكمل واحد آخر وصف المشهد فقال : إي ويظل أحدهم يجتر ويجتر ويجتر ...الخ ، ويسعبل على لحيته .
أقول : أسألكم بالله لو نقل هذا الوصف من هؤلاء الرجال الأفاضل العلماء لمن عنده الفتوى ، أو بيده الأمر في الحكم عليه وعلى مستعمليه ماذا سيكون موقفه من القات وأثره .
المشهد الثاني ـ صديق زار فيفاء وحدثني عن إعجابه بفيفاء لكنه قال : عندي ملاحظة ، وهي أنني رأيت شباباً جالسين بجانب الطريق العام وأفواههم منتفخة بالقات ، وهم في وجوم تام لعله يظن أن ذلك من تأثير القات ، وقال : أذن للصلاة من مسجد قريب فلم نرهم ذهبوا إلى المسجد ، ولم نر أحدا أنكر عليهم ما يفعلون ، هذا تصوره وسينقله لأصدقائه ومن يتحدث معهم ، وهو مظهر يسيء إلى أبناء فيفاء عموما ، ولذلك ينبغي لمن ابتلي به أن يستتر .
وأنا أذكر مشهداً آخر غير مشرف ويسيء إلينا ، رأيته وقد نبهت مشايخ القبائل والأخوة الذين كانوا معي عند مشاهدته ، وطلبت منهم ألا يتكرر ذلك .
ذلكم المشهد : ذهبنا لاستراحة ( الخطم ) المعروفة لحضور اجتماع ، ولما دخلنا القاعة وجدنا مخلفات القات كوماً هنا وهناك على الأرض من أشخاص استعملوه في الاستراحة وتركوا ذلك المظهر ، وقد قلت للحاضرين : هذا لا يليق ويسئ لسمعة الجميع ، والاستراحة مكان عام يدخله كل من يريد من أهل فيفاء ومن غيرهم ، وقد يكون منهم مسئول أو سائح ، فما هو انطباع المسئول أو الأجنبي الذي يرى مثل ذلك ، وهل سيقال : فعله فلان من الناس ، أو يقال : هذا موقف أهل فيفاء من القات ، ( ألا يجب على الجميع محاربة هذه المظاهر السيئة المسيئة لسمعتنا ) . ؟ .
رابعاً ـ قال بعض المعلقين على ما كتبته : لو أزيل القات من فيفاء لتدفق عليها القات من اليمن ، وربما معه غيره من المخدرات .
أقول : يا إخوتي ويا أبنائي : إن المهربين والمروجين للقات والمخدرات سيجلبون لنا هذه المصائب سواء بقي القات أو أزيل إذا لم نكن واعين نحمي أنفسنا وأولادنا وبلدنا ، لأن أبناء فيفاء والمملكة بصفة عامة مستهدفون من الأعداء والحاسدين ، والمخدرات هي أشد فتكاً بالأفراد والشعوب من السلاح الحي .
ولعلمكم فالذي يشتري من هؤلاء المهربين والمروجين ، أو يتستر عليهم ، أو يساعدهم فهو شريك لهم في الإثم والجريمة شرعاً ونظاماً ، ولعله لا يخفى عليكم حرص هؤلاء الأعداء والمنتفعين من إيصال المخدرات لبلدنا ، ولذلك قد يهربون بعض المخدرات الغالية الثمن إلى بلادنا في أدبارهم ، والسذج من الناس يتلقونها ، ويشترونها بأغلى الأثمان ، ولولا يقظة رجال الأمن والمخدرات ورجال الجمارك ، وحزم الدولة في محاربة هذه المخدرات ، وخوف أولئك الذين يجلبونها لبلادنا من العقاب الصارم الذي ينتظرهم ، ومن ذلك حد السيف الذي يرهبهم لرأينا عجباً ، وأنا أربأ بأهل فيفاء أن يرضوا ذلك سواء بقي القات أم أزيل ، فعندهم من الدين والغيرة على دينهم وبلادهم ما يمنعهم من ذلك ، وسوف يوجد من يحمي البلاد ، فأهل فيفاء أهل شجاعة وإقدام وغيرة أن تنتهك حرمة بلادهم ، ومواقفهم المشرفة عند ما تكون فيفاء مستهدفة من العدو معروفة ، فهم يقولون للمسئولين في حكومتنا عند الأزمات : اتركوا لنا حماية بلدنا واشتغلوا بغيرها ، ويظلون مرابطين على حدود فيفاء ليلاً ونهاراً حتى يزول الخطر ، وهذا واجب علينا ونحن من أبناء الحرمين ، ينبغي علينا أن نكون عينا ساهرة لحماية أنفسنا وأبنائنا وبلدنا من الأعداء وعلى رأسهم المهربين للمخدرات والسلاح والمتفجرات ، وأن نكون عوناً لرجال حرس الحدود ومكافحة المخدرات وغيرهم ، ودولتنا بحمد الله قوية وعزيزة وستدعم كل مخلص غيور لأنها تريد الخير للجميع ، وأهل فيفاء لا يرضون بأن يكون بلدهم بوابة للشر ، أو مأوى لأهل الشر ، وعندما يحصل منا ذلك حق لنا أن نردد مع شاعرنا المبدع / حسن الفيفاوي :

( أواه .. يا جبل السمو )
ـــــــــــــــ
آواه يا مجد الجدود وفخرنا .. ومنارة الجيل البهي الآتـي
آن الأوان لأن نقود سفيننا .. للشاطئ المأمون دون شتات
آن الأوان لأن نوحد صفنا .. في وجه أهل الغي والغفلات
أن نحتفي بالحق دون تحيز .. ونميز بين الشر والخيرات
أن نهتدي بهداتنا ودعاتنا .. من أهل شرع الله والصلوات
أن نرتقي برجالنا ونسائنا .. أعلى الصروح وأرفع الغايات

خامساً ـ بعض المعلقين على ما كتبته أسفوا لما قلته عن القات ، ويرون أنه مباح ، وليس فيه شيء مما وصفته به من الظواهر والآثار السلبية ، بل بعضهم يرى فيه منافع كثيرة .
لذلك : رأيت التعقيب على هؤلاء بتوجيه الأسئلة التالية لمستعمل القات المولع به ، وأطلب منه الجواب الصحيح عليها في فكره وضميره من خلال قناعته الشخصية دون تحريره كتابة لأنه ذلك سيحرجه وقد يدعوه للكذب ، والقات وظواهره وآثاره السلبية كل أبناء فيفاء وغيرهم يعرفونها :
السؤال الأول لمستعمل القات إذا كان متزوجاً : لو انقلب الوضع ، وليس ذلك بمحال ، وأصبحت المرأة هي التي تستعمل القات ، وهو لا يستعمله ، وهذه الزوجة تجلس لاستعماله مثل الوقت الذي يجلسه لاستعمال القات حتى يتعرق جسمها من الكيف ، ثم تأتي بعد ذلك إلى فراش الزوجية ، هل يقبل منها زوجها ذلك ويتحمله أم لا . ؟ ، بل دعونا من القات وما يضاف إليه ، لو أن هذه الزوجة لا ترتاح إلا إذا وضعت لقمة من الأكل في فمها وقت النوم لتظل تمتصها ، وكل ما نقصت بالبلع زادتها ، هل يرضى منها زوجها ذلك أم لا . ؟ .
أنا أعرف الجواب وكل يعرفه ، إن كل زوج يحب من زوجته أن تكون نظيفة ، وأن تتزين له وتستعمل الطيب الفواح ، فإذا كان الزوج يحب ذلك من زوجته فإن الزوجة أيضاً تحب ذلك من زوجها ، والمسلم يجب عليه أن يحب لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه كما جاء في الحديث ، ومن حسن العشرة بين الزوجين أن يعامل الزوج زوجته بما يحب أن تعامله به .
السؤال الثاني لمستعمل القات : لو أن عنده بنتاً جميلة نظيفة لم تشم في حياتها إلا رائحة أمها والطيب الذي يهدى لها ، هل يرضى أن يتحضنها من قد ملأ فمه بالقات ، وما يستعمله معه وريحه النتن يفوح من أنفه وفمه وجسده ، أم يريد لها شاباً نظيفاً من ( الولع كلها ) لا يعرف إلا الطيب والسواك .
ولو طلبت مني فتاة المشورة هل ترتبط في الزواج بمدمن لهذه ( الولع ) لقلت لها : لا لأنها ستتضرر من ذلك ، وإن رزقت بأولاد منه فسينشئون في بيئة ملوثة ، وأنصح كل ولي أمر في النكاح ألا يربط موليته بصاحب ( ولعة ) إلا عند الضرورة الملحة ، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله بخير منه ، هذا وعد من الله ، والله لا يخلف الميعاد .
السؤال الثالث لمستعمل القات : هل ترضى لأولادك أن يدمنوا على استعمال القات كما أنت ، أو تحرص على إبعادهم عن هذه العادات السيئة الضارة التي ابتليت بها . ؟ .
سادساَ ـ إن مستوى التعليم في فيفاء مرتفع جداً ـ ولله الحمد ـ شمل ذلك الجنسين الذكور والإناث ، ولقد أصبح من بنات فيفاء متعلمات ومعلمات بكفاءات عالية ، لكنني استغربت عدم مشاركة المرأة في مناقشة موضوع القات ما عدى مشاركة الأخت التي رمزت لاسمها ( بالعنود ) ، هل غلب عليهن الحياء ، مع أنه لا حياء في الدين ولا في قول الحق ، ينبغي للإنسان أن يقول الحق ولو على نفسه ، وهن أكثر عرضة للضرر منه بسبب استعماله من الرجال الذين من حولهن ، والهدف من مناقشة الموضوع هو التوعية بأضراره وآثاره السلبية .
سابعاً ـ تحدث بعض المعلقين بأن إزالة القات يعتبر قطعا لرزق المزارعين له ، ولا بد قبل إزالته من إيجاد البديل كما وعدت الدولة ، وقد ذكرت في مقالي بأن الله الذي خلق أهل فيفاء من العدم واختار لهم هذه البلدة قد تكفل بأرزاقهم كبقية مخلوقاته التي قال الله تعالى عنها :(( وما من دآبة في الأرض إلا على الله يرزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين )) هود: ٦، وأهل فيفاء قبل وجود القات كان رزقهم يأتيهم بالغدو والآصال بالليل وبالنهار ، وأحوالهم في الرزق كانت أفضل من غيرهم ، ولو أزيل القات فإن رب القات باق لا يزول ، ووعده برزق مخلوقاته باقٍ فالله لا يخلف الميعاد ، والرزق الذي يأتي بعد القات قد يكون أفضل ، وقد ذكرت في مقالي تلك البدائل الممكنة للقات ، ومن ذلك الزراعة الخاصة المناسبة في فيفاء وللوقت الحاضر ، وكذلك التجارة والصناعة والسياحة وغير ذلك من الأنشطة الإنسانية التي تتناسب مع النهضة الحاضرة التي تشهدها المنطقة ، والمملكة على وجه العموم ، وأبناء فيفاء الذين بلغوا مستويات عالية من العلم والمعرفة والكفاءة قادرون على بذل الأسباب لحصول رزقهم المكتوب لهم إذا وفرت لهم الإمكانات ، ولا تنقصهم العزيمة والإرادة ، وهم ليسوا أقل شأناً من أولئك الذين يبرزون في عطائهم هنا وهناك .
والوعي الديني والثقافي في بلادنا مرتفع جداً بفضل الله ثم بفضل التعليم الذي انتشر وتنوع في بلادنا ، وبفضل جد واجتهاد أبناء فيفاء في التحمل وطلب العلا ، وأربأ بهم أن يقضوا وقتاً طويلاً ضائعاً في استعمال القات وهم في حلم اليقظة الذي يفش ويتلاشى بعد ( امنكاب ) .

ولكي أدلل لكم على أن مستعملي القات يقتلون الوقت ويضيعون فرصاً للعمل النافع بسبب ارتباطهم بجلسات استعمال القات .
عندما افتتحت هيئة تطوير وتعمير فيفاء كان هناك استعداد من الهيئة لدعم أي مشروع يسهم في نفع الناس ونشر الثقافة والوعي الاجتماعي بينهم ، ففكرت في إنشاء ناد رياضي ثقافي اجتماعي يكون ملتقى للشباب ، وعرضت الفكرة على بعض الأساتذة والمفكرين فلاقت قبولاً واستحساناً ، وشرعنا في التخطيط له بتكوين جمعية عمومية له ومجلس إدارة من مدراء ومدرسي المدارس ، واقترحنا الأنشطة التي تمارس فيه ، وقد رشح لرئاسته ومجلس الإدارة أفضل الموجودين من الأساتذة والمهتمين بمثل هذا الأمر ، وجمع تبرع للإنفاق منه على تأسيسه واستؤجر مكان مؤقت ، وحصل وعد من المسئولين عن هذه الأنشطة في جازان بتأييد الفكرة ودعمها حتى الاعتراف بالنادي رسميا ، وأذكر أنني ذهبت لشيخ شمل فيفاء الشيخ / حسن بن على الفيفي ـ رحمه الله ـ في بيته صبيحة يوم وطلبت منه أن يطلب من رئيس البلدية تعيين موقع مناسب للنادي فاستعد وذهب معي على الفور إلى البلدية واستقبلنا رئيس البلدية مرحبا بالفكرة ، وعين موقعاً مناسباً ، وقال ابدءوا بسم الله و أحضروا مواد البناء ومعدات وعمال البلدية سينفذون ما تريدون تنفيذه بدون مقابل ، وحينها تبرع الشيخ بمبلغ من المال ، لكن القول شيء والعمل في الميدان شيء آخر فقد تخلف هؤلاء عن العمل التطوعي في النادي ، وعذر الجميع بأنه مشغول ، والشغل كما فهمنا هو ارتباطهم باستعمال القات من العصر إلى بعد العشاء ، وهو الوقت الذي ينبغي للمشتركين في النادي التواجد فيه ، وفشل المشروع مع أن الجميع مؤيد له لكن ارتباطهم بالقات حال دون قيامه ونجاحه ، وعلى ذلك يقاس كل عمل مطلوب من مستعمل القات القيام به في فترة استعماله للقات .
لذلك ينبغي على شبابنا أن يستغلوا شبابهم وعلمهم وأوقاتهم في العلم والعمل المثمر ، وأن يستغلوا إقبال الدنيا والفرص في وقتنا الحاضر التي فتحت مجالات للرزق لمن يبحث عنه ويسعى لطلبه ، ولا يصدهم استعمال القات عن ذلك ، ولقد اطلعت أخيرا في موقع ( فيفاء أون لاين ) بأنه عقد في جازان برنامج كفالة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، وهي التي تصلح لبلدنا فيفاء ، وهي من البدائل الناجحة للقات وستفتح آفاقا كبيرة للرزق والعمل .

وأذكر أخوتي وأبنائي الذين يضيعون الوقت الثمين ويقتلونه في استعمال القات ، أذكرهم بأن الوقت ثمين جدا ، وما ذهب منه لا يمكن استعادته ، والإنسان لا يذكر قيمة الوقت إلا حين قرب أجله حينها يقول : (( رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين )) المنافقون: 10 ، أو يقول : (( رب ارجعون * لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون )) المؤمنون: ١٠٠، فالحياة الدنيا هي مزرعة الآخرة ، وما يعمله الإنسان عليها هو سجله الذي يحاسب على ضوئه ويفرح به إن كان عملاً صالحاً ، قال الله تعالى : (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور )) الملك: ٢ ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ما جلس قوم مجلساً لا يذكرون الله فيه ، ولا يصلون على النبي إلا كان عليهم ترة يوم القيامة ] ـ أي حسرة ـ وليعلم الجميع أنني ما أردت بهذه الكلمة إلا المشاركة في إصلاح بلدنا (( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب )) هود: ٨٨ .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
مكة المكرمة 1433 هـ .
كتبه الفقير إلى الله
د : سليمان بن قاسم الفيفي




 83  0  7372
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:34 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.