• ×

07:40 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

إطلالة على الوجودية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


إطلالة على الوجودية
بقلم أ.محمد بن سالم بن سليمان الفيفي
الرياض
جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية

=======================

تعريف الوجودية:
الوجودية تيار فلسفي يعلي من قيمة الإنسان ويؤكد على تفرده، وأنه صاحب تفكير وحرية وإرادة واختيار ولا يحتاج إلى موجه. وهي جملة من الاتجاهات والأفكار المتباينة, وليست نظرية فلسفية واضحة المعالم, ونظراً لهذا الاضطراب والتذبذب لم تستطع إلى الآن أن تأخذ مكانها بين العقائد والأفكار.
وتكرس الوجودية التركيز على مفهوم أن الإنسان كفرد يقوم بتكوين جوهر ومعنى لحياته. ظهرت كحركة أدبية وفلسفية في القرن العشرين, على الرغم من وجود من كتب عنها في حقب سابقه. الوجودية توضح أن غياب التأثير المباشر لقوه خارجية (الإله) يعني بان الفرد حر بالكامل ولهذا السبب هو مسؤول عن أفعاله الحرة. والإنسان هو من يختار ويقوم بتكوين معتقداته والمسؤولية الفردية خارجاً عن أي نظام مسبق. وهذه الطريقة الفردية للتعبير عن الوجود هي الطريقة الوحيدة للنهوض فوق الحالة المفتقرة للمعنى المقنع (المعاناة والموت وفناء الفرد).

تعاريف أخرى للوجودية:
- بقول الدكتور "منصور عيـد": "الوجودية من أحدث المذاهب الفلسفية وأكثرها سيادة في الفكر المعاصر، والوجودية بمعناها العـام هي إبراز قيمة الوجود الفردي للإنسان، وقد ظهرت الوجودية نتيجة لحالة القلق التي سيطرت على أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى واتسعت مع الحرب العالمية الثانية، وسبب هذا القلق هو الفناء الشامل الذي حصـل نتيجة الحرب".
- يقول "تصنيف عامر عبد الله": "الوجودية مذهب فلسفي يقوم على دعوة خادعة وهي أن يجد الإنسان نفسه، ومعنى ذلك عندهم أن يتحلل من القيم وينطلق لتحقيق رغبـاته وشهواته بلا قيد، ويقولون: أن الوجود مقدم على الماهية، وهذا اصطـلاح فلسفي معناه أن الوجود الحقيقي هو وجود الأفـراد، أما النوع فهو اسم لا وجود له في الخارج، فمثلاً زيد وخالد وإبراهيم وهؤلاء موجودون حقيقيون لا شك في وجودهم ولكن الإنسان أو النوع الإنساني كلمة لا حقيقية لها في الخـارج كما يزعمون".
- يقول الدكتور "عبد الرحمـن بدوي": "الوجودية إحدى المذاهب الفلسفية، وفي الوقت نفسه هي من أقدمها، أحدثهـا لأن لها مركز الصـدارة والسيادة في الفكر المعاصر .... والوجودية أيضـاً من أقدم المذاهب الفلسفية لأن العصب الرئيسي للوجودية هو أنها فلسفة تحيى الوجود، وليست مجرد تفكير في الوجود، والأولى يحيياها صاحبها في تجاربه الحياتية وما يعانيه في صراعه مع الوجود في العـالم، أما الثانية فنظر مجرد إلى الحيـاة من خارجها وإلى الوجود في موضوعه".

نشأة الوجودية:
توصف الوجودية بأنها حركة ثقافية انتشرت بين الثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين، يلتبس مفهوم الوجودية على الكثير من رجال الشارع وحتى على بعض المثقفين لان المصطلح غامض، وحتى يصبح المصطلح أسهل فانه يجب أن نربطه بالأدب لأن مُنشأ المصطلح هو الأديب "جان بول سارتر" وقد أنشأه وهو في المقاومة الفرنسية إبان الاحتلال النازي في الحرب العالمية الثانية حيث كثر الموت، وأصبح الفرد يعيش وحيداً ويشعر بالعبثية أي عدم وجود معنى للحياة؛ فأصبح عند الفرد حالة تسمى القلق الوجودي، وبسبب الحرب العالمية الثانية فقد الإنسان حريته وأصبح لا يشعر بالمسئولية، ونشأ فيه شعور باليأس وسبب هذا القلق الفناء الشامل الذي حصـل نتيجة الحرب والذي يسمونه العدم.
فأصبح هناك حاجة فكرية لمناشدة الإنسان بأن يلتفت إلى أبراز قيمة الوجود وأهميته ثم إلى معناه ومواضيعه وبنظرة وجودية إلى الوجود والعدم.
ويبدأ فهم معنى الوجود بالدخول بالتجربة الوجودية الفردية الداخلية وبمعايشة الواقع وجدانياً أكثر منه عقلياً، ثم يبرز اكتشاف المعاني الأساسية في الوجود الإنساني العدم أو الفناء أو الموت أو الخطيئة، الوحدة واليأس والعبثية ثم القلق الوجودي ثم قيمة الحياة أو الوجود ثم معناه الصادق الملتزم باحترام القيم الإنسانية الخالصة وحقوقه وحرياته. وقد يتجه القلق الوجودي بالفرد إلى ثلاث أنماط من الناس، رجل جمـال، ورجل أخلاق، ورجل دين:
أ- رجل الجمال: هو الذي يعيش للمتعة واللذة ويسرف فيها، وشعاره (تمتع بيومك) (أحب ما لن تراه مرتين) ولا زواج عند هذا الرجل ولا صداقة، والمرأة عنده أداة للمتعة وليست غاية.
ب- رجل الأخلاق: وهو الذي يعيش تحت لواء المسؤولية والواجب نحو المجتمـع والدولة والإنسـانية، ولذلك فهو يؤمن بالزواج ولكن لا علاقة له بدين أو غيره.
ج- رجل الدين: وهو عندهم لا يحيا في الزمان، فلا صبح ولا مساء، (ليس عند ربكم صباح ومساء) ولهذا فهو متجرد عن الدنيا، وأحواله في الجملة هي تلك الأحوال المعروفة عند الصوفية.
وقد تقع هذه الأنواع والصنوف لرجل واحد فيتدرج من المرحلة الجمالية إلى المرحلة الساخرة، وهذه تؤدي إلى مرحلة الأخلاق التي تسلمه بدورها إلى العبث ومن العبث يبلغ المرحلة الدينية، ويستطيع الإنسان أن يحل مشاكله بإرادته وحريته فالإنسان مجبور أن يكون حراً، ويطلب الوجوديون من الإنسان أن يكون نفسه بمعني أن يلتزم بطريقة يرضاها، ويؤكدون على قيمة العمل.
والمرض النفسي عند الوجوديين هو (موقف انفعالي) تجاه الوجود والعدم، وهو بالأحرى ليس مرضاً مستقلاً بل تحولاً وجودياً وكذلك يهتمون بالعلاج بالزمن أي أن ينسى الفرد الماضي ويتطلع إلى المستقبل كحل لمشاكله.

أبرز شخصيات الفلسفة الوجودية:
يرى رجال الفكر الغربي أن "سورين كيركجارد" عاش ما بين (1813م-1855م) هو مؤسس المدرسة الوجودية. من خلال كتابه "رهبة واضطراب".
ومن أشهر زعمائها المعاصرين:
- "جان بول سارتر" فيلسوف فرنسي.
- القس "جبرييل مارسيل" فيلسوف فرنسي، يعتقد أنه لا تناقض بين الوجودية والمسيحية.
- "كارل جاسبرز" فيلسوف ألماني.
- "بليز باسكال" مفكر فرنسي.
- "بيرد يائيف شيسوف سولوفييف" فيلسوف روسي.

أبرز أفكار الوجودية:
- يكفرون بالله ورسله وكتبه وبكل الغيبيات وكل ما جاءت به الأديان السماوية، ويعتبرونها عوائق أمام الإنسان نحو المستقبل وتحقيق الذات. وقد اتخذوا الإلحاد مبدأ ووصلوا إلى ما يتبع ذلك من نتائج مدمرة.
- يعاني الوجوديون من إحساس أليم بالضيق والقلق واليأس والشعور بالسقوط والإحباط لأن الوجودية لا تمنح شيئاً ثابتاً يساعد على التماسك والإيمان، وتعتبر أن الإنسان قد أُلقي به في هذا العالم وسط مخاطر تؤدي به إلى الفناء.
- يؤمنون إيماناً مطلقاً بالوجود الإِنساني ويتخذونه منطلقاً لكل فكرة.
- يعتقدون بأن الإِنسان أقدم شيء في الوجود، وما قبله كان عدماً وأن وجود الإِنسان سابق لماهيته.
- يعتقدون بأن الأديان والنظريات الفلسفية التي سادت خلال القرون الوسطى والحديثة لم تحل مشكلة الإِنسان.
- يقولون: إنهم يعملون لإِعادة الاعتبار الكلي للإِنسان ومراعاة تفكيره الشخصي وحريته وغرائزه ومشاعره.
- يقولون: بحرية الإِنسان المطلقة؛ فله أن يثبت وجوده كما يشاء وبأي وجه يريد دون أن يقيده شيء.
- يقولون: إن على الإِنسان أن يطرح الماضي وينكر كل القيود دينية كانت أم اجتماعية أم فلسفية أم منطقية.
- لا يؤمنون بوجود قيم ثابتة توجه سلوك الإنسان وتضبطه؛ إنما كل إنسان يفعل ما يريد وليس لأحد أن يفرض قيماً أو أخلاقاً معينة على الآخرين.

نتائج الفكر الوجودي:
- أدى فكرهم إلى شيوع الفوضى الخلقية والإباحية الجنسية والتحلل والفساد.
- رغم كل ما أعطوه للإنسان فإن فكرهم يتسم بالانطوائية الاجتماعية والانهزامية في مواجهة المشكلات المتنوعة.
- الوجودي الحق عندهم هو الذي لا يقبل توجيهاً من الخارج إنما يسيِّر نفسه بنفسه ويلبي نداء شهواته وغرائزه دون قيود ولا حدود.
- لها الآن مدرستان: واحدة مؤمنة ليس بيدها شيء.
والأخرى ملحدة وهي التي بيدها القيادة وهي المقصودة بمفهوم الوجودية المتداول على الألسنة اليوم فالوجودية إذاً قائمة على الإلحاد.
- الوجودية في مفهومها تمرد على الواقع التاريخي وحرب على التراث الضخم الذي خلفته الإنسانية.
- تمثل الوجودية اليوم واجهة من واجهات الصهيونية الكثيرة التي تعمل من خلالها وذلك بما تبثُّه من هدم للقيم والعقائد والأديان.

محاسن الوجودية عند مؤيديها:
1- الدعوة إلى الإشادة بالفردية، وتقويم الشخصية الإنسانية، واحترام القيم الإنسانية الخالصة.
2- العناية بتحليل المعاني الأساسية في الوجود الإنساني من قلق وخوف وخطيئة، ويأس وفناء وفردية وحرية.
3- تمجيد الوجدان والانفعال إلى جانب العقل بل فوق العقل.
4- اتخاذ التجارب الحية موضوعات للتفسير والتفلسف، وعدم الاقتصار على التصورات العقلية المجردة.
5- معاناة المشاكل من الداخل بدلاً من معالجتها في الظاهر.

أقسام الوجودية:
تنقسم الوجودية إلى اتجاهين متعارضين تماماً وهما:
الأول: الوجودية الدينية (المسيحية).
الثاني: الوجودية الملحدة.
من أهم رواد الوجودية المسيحية:
"جبريل مارسيل" الفيلسوف الفرنسي.
"كارل ياسبرز" ولد عام (1883م) وله الكثير من الآراء في السياسة، والكثير من الكتب في هذا المجال مات سنة 1955م.
من أهم رواد الوجودية الملحدة:
"جان بول سارتر" ولد عام (1905م) ومارس التدريس في (الهافر) ثم في المعهد الفرنسي بـ (برلين)، واعتقل عام (1940م) ولبث سنة كاملة في السجن، ثم تخلى عن مهنة التدريس وقد تأثر في فلسفته بمؤلفات "هوسرل" و"هايدجر" وقد كان شيوعياً في ابتداء أمره، ثم تحول إلى (الوجودية) التي تزعّمها، وصار على طرفي نقيض مع الشيوعية، ولذا فكل من الفريقين يحارب الآخر ويهاجمه بشدة، لكنه يعتقد بأن المستقبل للاشتراكية، لأن ظروفها باقية، ولـ"سارتر" مكاناً خاص في باريس يرتاده محبيه.
إن "سارتر" بمبدئه الوجودي عاجز عن الإدارة التي تتطلبها الظروف الراهنة، ولذا يتنبأ المراقبون للتيارات السياسية بأن مبدأه مكتوب عليه الفشل، ولـ"سارتر" آراء خاصة حول (الكون) و(الإنسان) و(النظام) و(الأخلاق) وما إليها، وكثيراً ما يميل إلى صب آرائه في القوالب القصصية، مما يجعل فهم آرائه أصعب، والوجودية ليست مبدءاً اخترعها هو بل كانت من ذي قبل، وإنما نفخ فيها وجعل لها قوالب جديدة.

الجذور الفكرية والعقائدية للوجودية:
- جاءت الوجودية كردة فعل على تسلط الكنيسة وتحكمها في الإِنسان بشكل متعسف باسم الدين.
- تأثرت بالعلمانية وغيرها من الحركات التي صاحبت النهضة الأوروبية ورفضت الدين والكنيسة.
- تأثرت بـ"سقراط" الذي وضع قاعدة "اعرف نفسك بنفسك".
- تأثرت بالرواقيين الذين فرضوا سيادة النفس.
- كما تأثرت بمختلف الحركات الداعية إلى الإلحاد والإباحية.

الانتشار ومواقع النفوذ:
ظهرت في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى ثم انتشرت في فرنسا وإيطاليا وغيرهما. وقد اتخذت من بشاعة الحروب وخطورتها على الإنسان مبرراً للانتشار السريع. وترى حرية الإنسان في عمل أي شيء متحللاً من كل الضوابط. وهذا المذهب يعد اتجاهاً إلحاديًّا يمسخ الوجود الإنساني ويلغي رصيد الإنسانية.
انتشرت أفكار الوجودية المنحرفة المتحللة بين المراهقين والمراهقات في فرنسا وألمانيا والسويد والنمسا وإنجلترا وأمريكا وغيرها، حيث أدت إلى الفوضى الأخلاقية والإباحية الجنسية واللامبالاة بالأعراف الاجتماعية والأديان.

لمحة من الفلسفة الوجودية:
المذهب الوجودي يركز - وهو أشهر مذهب فلسفي أدبي استقر في الآداب الغربية في القرن العشرين - على الوجود الإنساني الذي هو الحقيقة اليقينية الوحيدة في رأي الوجوديين، ولا يوجد شيء سابق عليها، ولا بعدها، وتصف الوجودية الإنسان بأنه يستطيع أن يصنع ذاته وكيانه بإرادته، ويتولى خلق أعماله وتحديد صفاته وماهيته باختياره الحر دون ارتباط بخالق أو بقيم خارجة عن إرادته، وعليه أن يختار القيم التي تنظم حياته.
دخل المذهب الوجودي مجال الأدب على يد الفلاسفة "كيركيجارد"، و"جبرييل مارسيل"، ثم "جان بول سارتر" الفيلسوف والأديب الفرنسي الذي يعد رأس الوجوديين الملحدين، ففي عمله الفلسفي الرئيس "الوجود والعدم" الذي أخرجه سنة (1943م)، قام "سارتر" بالتحري في طبيعة وأشكال الوجود والعدم، فقال إن الوجود البشري، الذي سماه الوجود لذاته، يختلف اختلافاً جذرياً عن وجود الجمادات مثل الطاولات، والذي سماه الوجود في ذاته.
وهو يقول: "إن الله خرافة ضارة". وبهذا فاق الملحدين السابقين الذين كانوا يقولون: "إن الله خرافة نافعة" تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيراً.
كما يرى "سارتر" أن الدافع الأساسي للسلوك البشري هو الرغبة في تحقيق إرضاء الذات بصورة كاملة، وذلك بمحاولة أن يصبح الإنسان السبب في وجود نفسه.
وقال "سارتر": "إن هذا الهدف مناقض لنفسه، ومن المحال تحقيقه"، ولذلك فهو يعد النشاط البشري كله بلا جدوى، والإنسان برأيه عاطفة لا فائدة منها.
ويُعرِّف "سارتر" فكرةَ الكائنات ذات القناعة الذاتية التامة، والتي هي السبب في وجود أنفسها، بأنها "الفكرة التقليدية عن الإله"، وحسب ما يقول "سارتر": فإن كل فرد يريد أن يصبح الله، وأن الله لا يمكن أن يكون موجوداً، تعالى الله عن زعم هذا الملحد.
نعم.. يزعم الوجوديون أن الوجود اليقيني للإنسان يكمن في تفكيره الذاتي، ولا يوجد شيء خارج هذا الوجود ولا سابقاً عليه، وبالتالي لا يوجد الإله، ولا توجد مثل ولا قيم أخلاقية يقينية، ولكي يحقق الإنسان وجوده بشكل حر فإن عليه أن يتخلص من كل الموروثات، وبالتالي فإن هدفه يتمثل في تحقيق الوجود ذاته، ويتم ذلك من خلال ممارسة الحياة بحرية مطلقة.
ومن مبادئ الأدب الوجودي الرئيسة الالتزام في موقف ما نتيجة للحرية المطلقة، حتى سميت الوجودية أدب الالتزام أو أدب المواقف، أي الأدب الذي يتخذ له هدفاً أساسياً أصحابه هم الذين يختارونه، وبذلك جعلوا القيمة الجمالية والفنية للأدب بعد القيمة الاجتماعية الملتزمة.
ولقد نتج عن الحرية والالتزام في الوجودية، القلقُ والهجران واليأس:
- فأما القلق فهو نتيجة للإلحاد وعدم الإيمان بالقضاء والقدر ونبذ القيم الأخلاقية والسلوكية.
- وأما الهجران فهو إحساس الفرد بأنه وحيد لا عون له إلا نفسه.
- وأما اليأس فهو نتيجة طبيعية للقلق والهجران.
وقد حاول "سارتر" معالجة اليأس بالعمل، وجعل العمل غاية في ذاته لا وسيلة لغرض آخر، وحسب الوجودي أن يعيش من أجل العمل وأن يجد جزاءه الكامل في العمل ذاته وفي لذة ذلك العمل.

الوجودية في نظر الإسلام:
أن الوجودية اتجاه إلحادي يمسخ الوجود الإنساني ويلغي رصيد الإنسانية من الأديان وقيمها الأخلاقية. وتختلف نظرة الإسلام تماماً عن نظرية الوجودية حيث يقرر الإسلام أن هناك وجوداً زمنياً بمعنى عالم الشهادة ووجوداً أبديًّا بمعنى عالم الغيب. والموت في نظر الإسلام هو النهاية الطبيعية للوجود الزمني ثم يكون البعث والحساب والجزاء والعقاب.
أما الفلسفة الوجودية فلا تُسلم بوجود الروح ولا القوى الغيبية وتقوم على أساس القول: بالعدمية والتعطيل.
فالعالم في نظرهم وجد بغير داع ويمضي لغير غاية والحياة كلها سخف يورث الضجر والقلق ولذا يتخلص بعضهم منها بالانتحار.
أما الوجودية من وجهة نظر الإسلام التي بحثتُ في أصولها وأفكارها وأدبياتها فهي فلسفة تقوم على:
1- الكفر بالله وكتبه ورسله وبكل الغيبيات والأديان التي تعوق الإنسان عن تحقيق ذاته ومستقبله.
2- أن الإنسان ينبغي أن يطرح الماضي وينكر كل القيود الدينية والاجتماعية.
3- الإلحاد وهدم القيم والعقائد والأديان.
وعلى ذلك تكون الوجودية فلسفة إلحادية لا تهتم بالبناء ولا يعنيها أصلاً ولا علاقة لهـا بدين أو عقيدة من العقائد إلا تلك التي تدعو إلى الكفر وترويج الفساد.
لا شك أن الوجودية مذهب فلسفي أدبي ملحد، وهو أشهر المذاهب الأدبية التي استقرت في الآداب الغربية في القرن العشرين، ويرى أن الوجود الإنساني هو الحقيقة اليقينية الوحيدة عند الوجوديين، بحيث إنه لا يوجد شيء سابق على الوجود الإنساني كما أنه لا يوجد شيء لا حق له، ولذا فإن هدف الإنسان يتمثل في تحقيق الوجود ذاته، ويتم ذلك بممارسة الحياة بحرية مطلقة. وقد أفرز هذا المذهب أموراً عديدة منها القلق واليأس نتيجة للإلحاد وعدم الإيمان وهما من ركائز هذا المذهب. لذا يجب أن يعي الشباب المسلم حقيقة هذا المذهب وهو يتعامل مع إفرازاته الفاسدة.
ولهذا فأن الإسلام يرفض الوجودية بجميع أشكالها ويرى فيها تجسيداً للإلحاد، وأن قضايا الحرية والمسؤولية والالتزام التي تدعو إليها الوجودية غير مقيدة بأخلاق أو معتقدات دينية.
وهي تنادي بأن الإنسان لا يدري من أين جاء ولا لماذا يعيش وهذه جميعها أمور محسومة في الإسلام وواضحة كل الوضوح في عقل وضمير كل مسلم آمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً ونبياً وقدوة وإماماً.
***********************************
المصادر:
1- موقع الألوكة:
http://www.alukah.net/Literature_Language/0/8986/
2- ويكيبيديا الموسوعة الحرة.
3- دراسات في الفلسفة الوجودية، تأليف: الدكتور/ عبد الرحمن بدوى . الناشر: مكتبة النهضة المصرية سنة 1998م.
4- كلمات من الحضارة، تأليف: الدكتور/ منصور عيـد. الناشر: دار الجيل للطبع والنشر والتوزيع سنة 1900م.
5- فكرة الجسم في الفلسفة الوجودية، تأليف: حبيب الشاروني. الناشر: دار التنوير للطباعة والنشر سنة 2005م.
6- الوجودية الجديدة عند كولن ولسون، تأليف: سليم عكيش الشمري. الناشر: منتدى المعارف سنة 2010م.
7- سقوط الحضارة، تأليف: كولن ولسن. ترجمة: أنيس حسن. الناشر: دار الآداب سنة 1971م.
8- دراسات في الفلسفة المعاصرة، تأليف: الدكتور/ زكريا إبراهيم. الناشر: مكتبة مصر للمطبوعات سنة 1998م.
9- الوجودية المؤمنة والملحدة، تأليف: الدكتور/ محمد غلاب. الناشر: جامعة ميتشيغان سنة 2006م.
10- اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر، تأليف: المطران سليم بستريس، الناشر: المكتبة البوليسية سنة 1989م.
11- مدخل إلى الفلسفة، تأليف: الدكتور/ هادي فضل الله، الناشر: در المواسم سنة 2002م.
12- ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة الإسكندرية القديمة، تأليف: الدكتور/ حربي عباس عطيتو، الناشر: دار العلوم العربية سنة 1992م.
13- الوجودية والإسلام ، تأليف: محمد لبيب البوهى. الناشر: دار المعارف سنة 1998م.

 1  0  2958
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:40 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.