• ×

07:29 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

الإنصاف فيما وقع في حكم القات من الخلاف رقم (3)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الإنصاف فيما وقع في حكم القات من الخلاف رقم (3)
للشيخ : علي بن يحيى الفيفي


الحلقة الأولى
|
الحلقة الثانية

===============================

بعد ذكر أسماء المبيحين لأكل القات.. نذكر أقوال بعضهم..
أولاً: الشيخ الصوفي عمر بن علي الشاذلي المتوفى سنة 821هـ:
(( يرى إباحة تعاطي القات، وإن تعاطى الإنسان مع القات الدخان فهو أفضل ؛ لأن برودة القات تناسبها حرارة الدخان ، فالحرارة والبرودة ضدان ، والضدان فقط لا يجتمعان بينهما برزخ لا يبغيان ، فالجمع بين القات والدخان أفضل...)) ( 1).
وهذا الشيخ من كبار المتصوفة ، استوطن المخا وكانت له بها زاوية ، والطريقة الشاذلية معروف أنها من الطرق الصوفية ، ومما ذكر عنه قوله: سمعت بعض أولياء الكشف يقول: (( القات مكتوب على ورقه اسم الله الأعظم!!، فهذا سر مكتوم ، وعند أهله معلوم )) ( 2).
ويزعم أن القات نزل من الجنة! ، وأن الخضر أتى به إلى الحبشة فأكل منه النجاشي فآمن قبل البعثة!! ( 3). فهل من كان له مثل هذه التخيلات والتصورات والشطحات الصوفية يقبل قوله ؟! خاصة في مسألة القات التي انحرفت فيها الصوفية انحرافاً خطيراً.
ثانياً: الشيخ محمد بن سعيد بن كبن الطبري المتوفى سنة 842هـ:
وقد أفتى بجواز تناول القات ، وقال: (( المشاهد من أحوال آكليه أنه يحدث لهم روحنة وطيب وقت ، وتقوية على الأعمال ، ولا يحدث لهم إسكاراً ولا تخبيلاً ولا تخديراً ))(4) .

ثالثاً: الشيخ أحمد بن عمر المُزَجَّد المرادي السيفي المتوفى سنة 931هـ:
((كان يقول بتحريم القات ، ثم إنه اختبره بأكل شيء منه ، فلما لم يؤثر فيه شيئاً من أسباب التحريم أفتى بحلّه . فقال: (( وأما القات والكفتة فما أظنه يغير العقل ، ولا يصد عن الطاعة ، وإنما يحصل به نشاط وروحنة وطيب خاطر ، ولا ينشأ عنه ضرر، بل ربما كان معونة على زيادة العمل ، فيتجه أن له حكمه ، فإن كان العمل طاعة فتناوله طاعة ، أو
مباحاً فتناوله مباح ، فإن للوسائل حكم المقاصد )) ( 5).
رابعاً: الشيخ عبد الهادي السودي المتوفى 932هـ:
أما هذا الشيخ فقد كان صوفياًّ يمدح القات مدحاً زائداً يصل إلى درجة الغلو في القات وتقديسه! ، ومن يعرف مكانة القات في الفكر الصوفي المنحرف ، يعلم أنهم يعدّونه هبة ومنحة مقدسة من الله عز وجل! للأتقياء العارفين!!.. ومما قال في القات:

القات يجلب للأرواح أفراحا**ويورث القلب تنويراً وإصلاحا
ويشرح الصدر من همٍ ومن نكدٍ**حتى يعود بُعَيد الهم مرتاحا
لأجل ذلك حثَّ الأولياء على**دوام مأكله نصاًّ وإيضاحا
هو المعين على الأعمال أجمعها**هو المعيد لليل الهمّ إصباحا
هذا وكم فيه من نفع لآكله ** دنيا وديناً فكن للقات مدَّاحا (6 )

ويقول في قصيدة أخرى :

ألا يا أُهَيْل القات هبوا إلى القات**فقد جاء محفوفاً بكل المسرات
وقولوا لمن لم يأتِ من سوء حظه**تخلفت عجزاً يا قبيل النداماتِ
فأوقاتنا طابت بإلمام قاتنا**ونلنا بحمد الله كل السعاداتِ
فأهلاً من يجلو الصدى عن قلوبنا**ولا مرحباً باللوم من ذي الملاماتِ
عجيب لشخص ليس يعرف اسمه**يُحَرِّمْهُ جهلاً بغير دلالاتِ
بأي كتاب أم بأية سنة ؟**يقول حرام قوت أهل الكراماتِ
ومعشوق سادات كرام أئمة**رقوا وارتقوا أعلا العلا بالعناياتِ
وصفَّاهم مولاهم واجتباهم**أتانا ببرهان جلي المحجَّاتِ
وإلا فإن الصمت للجهل ساتر**وليس إلى فوق الخنى من ضروراتِ
ولا سيما في دين شرع محمد**ولكن شؤم الجهل داعي الفضيحاتِ ( 7)



خامساً: الشيخ أحمد بن الطيب الطبنداوي المتوفى سنة 948هـ:
(( كان يأكل القات ويثني عليه ، فقال: (( وأما القات والكفتة فليسا بمغيبين للعقل ،ولا مخدرين للبدن ؛ وإنما فيهما نشأة وتقوية وطيب وقت ، فإن قصد بهما التقوّي على الطاعة فهما مستحبان ؛ لأنه للوسائل حكم المقاصد )) (8).

سادساً: الشيخ عبد الرحمن بن زياد المقصري المتوفى سنة 970هـ:
(( وقد ذهب إلى إباحة تناول القات ، وحرر رسالة ردَّ فيها على رسالة ابن حجر الهيثمي ( تحذير الثقات من الكفتة والقات) (9 ) .

سابعاً: الشيخ عبد الله بن يحيى شرف الدين المتوفى سنة 973هـ:
وهو أديب يمني ينسب له قصيدة من أقدم وأهم القصائد التي روجت لانتشار القات في المجتمع اليمني لمكانة قائلها في ذلك الوقت ، وقد أتى فيها بشطحات عقدية ، وخيالات صوفية. فيقول:
أدر غصون يواقيت من القات**زبرجديات أوراق وريقات
يجلو تناوله قلبي ورؤيته**طرفي وتحلو به حالي وأوقاتي
قلوبه تحمل الأسرار تودعها **قلوبنا ثم تسري في السريرات
براج ( 10) معراج قلبي حين يصعده**جبريل قلبي إلى أعلى سماواتي
زيتونة زيتها الأضواء بها اتقدت**فتيلة النور في مصباح مشكاتي

إلى أن يقول :

كل المرادات فيه جُمِّعَتْ فلذا**توجهت نحوه كل الإرادات
لين القدود وتلوين الخدود وتنـ**ـعيم الورود ولذات المذاقات
وكم خصائص ترويها مشايخنا الـ**أثبات عن سادة في الدين أثبات
أما ترى قلم الرحمن خط على**ألواح أوراقه رسم الجلالات!!
كله لما شئت من دنيا وآخرة**وجلب نفع ودفع للمضرات
وأكلة منه قال المرشدون بها**تنوير سر اعتكاف الأربعينات
فما أردتُّ ارتقاء في سما نظري**في الكون إلا جعلت القات مرقاتي
فيرتقي بي إلى أعلى مواطنه**والرين يذهبه عن وجه مرآتي
فينجلي في صفا ذاتي فيحسبني**ذاتاً له وأراه أنه ذاتي
تكسيره منتج في الانتهاء تقاً**وعده عدة فافهم إشاراتي
قلوب أضلعه تقري وتأمرني**ولا تفي في فصيحات العبارات

وقد علّق على هذه القصيدة الأديب اليمني عبد بن محمد الحبشي بقوله:
(( في هذه الأبيات ينقلنا الشاعر إلى خيالات صوفية حيث يستعمل ألفاظاً لا نجدها إلا في كتبهم ، كلفظة ( الإسراء ) و ( المعراج ) و ( المشكاة ) وغيرها. ونرى الشاعر وقد تصور نفسه خارج عالمه المحسوس ، والأنوار غاصة به من كل ناحية ، إلا أنه يعود إلى واقعه حين يصف لنا خواطره عنه ، وما نقله عن شيوخه ، ومنها: أن القلب يحنُّ إليه ويشتاق إلى تعاطيه المرة بعد المرة ، وأنه شفاء لكل الآلام. وقد يشتط في خيالاته حين يقرأ تلك الخطوط المتعرجة التي توجد على أوراق القات ؛ لأنها رسم للفظ (الجلالة: لا إله إلا الله) ( 11) ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

ويقول الأديب الشيخ أحمد بن عبد الرحمن المعلمي:
(( هذا شعر يصور هلوسة صوفية. فالقات لا يدفع البليات ، بل يجلبها ، ولا سيما اقتصادياً وصحياً )) ( 12) .
ويقول في موضع آخر:
(( إننا لا نقرُّ بأن هذه القصيدة لعبد الله بن شرف الدين إلا إذا ثبت تاريخياً أنه من المتصوفين...)) ( 13).

ثامناً: الشيخ علي بن يحيى شرف الدين المتوفى 978هـ ( 14):
وهو أخو عبد الله بن يحيى شرف الدين ناظم القصيدة السابقة ، وهو أديب معاصر له ، وله تخميسة على قصيدة أخيه يقول فيها:

يا راح روحي وريحاني وراحاتي**يا نصب عيني وراحي في مسراتي
ادر عليَّ ولا تخشى الملامات**أدر غصون يواقيت من القات ( 15)

وللحديث صلة إن شاء الله تعالى...

( 1) المرجع السابق ، 25- 26.
( 2) القات في الأدب اليمني والفقه الإسلامي ، 42.
( 3) ينظر: المرجع السابق ، 42 . وتأمل قوله: آمن النجاشي قبل البعثة!!. فكيف يؤمن بشيء لم يكن يعلمه؟!.
( 4) تحذير الثقات من استعمال القات ، ضمن كتاب: القات في الأدب اليمني والفقه الإسلامي، 100. وموقف الفقهاء من القات ، 26.
( 5) تحذير الثقات من استعمال القات ، 100. وموقف الفقهاء من القات ، 26.
( 6) ثقافة القات في اليمن ، 36 . والقات في الأدب اليمني والفقه الإٍسلامي ، 44.
( 7) القات الوجود المتجاوز للحدود ، 334 . فهل مثل هذا الشيخ الصوفي تقبل فتواه في حكم القات؟!.
( 8) تحذير الثقات من استعمال القات ، ضمن كتاب: القات في الأدب اليمني والفقه الإسلامي ، 100. وموقف الفقهاء من القات ، 26.
( 9) موقف الفقهاء من القات ، 27.
( 10) هذه الكلمة تختلف فيها المصادر بين (براج - سراح سراج براق ) والله أعلم بحقيقتها .
( 11) القات في الأدب اليمني ، ضمن كتاب القات في حياة اليمن واليمانيين ، 178- 179 .
( 12) القات في الأدب اليمني والفقه الإسلامي ، 43، هامش رقم (2) .
( 13) المرجع السابق ، 91، هامش رقم (1) .
( 14) أورد هذا التاريخ صاحب كتاب : موقف الفقهاء من القات . وأما عبد الله الحبشي في رسالته: القات في الأدب اليمني قال: إن تاريخ وفاته هو 963هـ. والله أعلم .
( 15) القات في الأدب اليمني ، ضمن كتاب القات في حياة اليمن واليمانيين ، 179.

 15  0  2390
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:29 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.