• ×

09:20 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

قتله الهم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
[[قتله الهم]]

بقلم : محمد بن علي بن حسن الفيفي


نادى الفأر الأسد ذات يوم وهو يخطب في الحيوانات فقال له: سيّدي الأسد أود أن تسمح لي بالكلام وأرجوا أن تمنحني الأمان .
قال الأسد: لك ذلك أيها الفأر الشجاع ..
قال الفأر: فإني أمام هذه الحشود من الحيوانات أؤكد أن في مقدوري أن أقتُلك رغم أنك الملك ، لو أعطيتني مهلة شهراً فسترى الغابةَ كُلها ذلك..
ضحك الأسد وقال في سخرية واستهزاء أنت أيها الفأر؟!
قال الفأر في ثباتٍ وثقة: نعم أيها الأسد..
قال الأسد: أوافق لكنك إذا لم تفعل ولن تفعل سيكون جزائك الذبح أمام الجمهور وموعدك بعد شهر من الآن...
قال الفأر: اتفقنا..
مرت عشرة أيام والأسد لم يفكر لحظة في تهديد الفأر لكنه بعدها خطر له خاطرٌ يقول: ما الذي يريده هذا الفأر من تلك المواجهة لقد كان يتكلم بثقة وحزم بالغين،فماذ لو صدق؟
لكنه سرعان ما ضحك حتى استلقى قائلاً كيف يقدر هذا الفأر الحقير على مثل ذلك مع شبل من أبنائي حتى لو أنه حشد كل فئران الغابة؟!!...
وبعد أيام عاوده الهاجس ذاته بصورةٍ أقوى فالوقت يمر والموعد يقترب والفأر لم يأتي معتذراً أو متنصلاً بل مشى يروج هذا الوعيد ويؤكد للجميع أنه الفائز المنتصر في معركته ، فهل يا تُرى لدى الفأر سلاح فتاك أو جمع قوة خارقة أو أحكم خُدعة جبارة وما هيَ إلا أيام حتى زهدت نفسه في الطعامِ والشراب واستغرق في التفكير في المصير المؤلم الذي توعده به الفأر والنهاية المؤسفة التي أكد أنه سيجلبها للأسد، وقبل أن يجيء الموعد وفي صباح يوم الخامس والعشرين وجدوا الأسد في عرينهِ ميتاً،،،
لقد قتله الترقب ، وأهلكه الهم ، وأحرق شحمه ولحمه الغم ، ولم يكن للفأر أيةَ حيلة ولم يدبر أيةَ مكيدة ولكنه أدرك الحقيقة : أن انتظار المصائب وتوقع النكبات وترقب الكوارث كفيلٌ بقتل البطل الشجاع والقوي الهمام ...
فاترك الهم إذا ما طرقك ***** وكل الأمر إلى من خلقك
[[الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل]] [آل عمران:173].
فلماذا أخي الحبيب تحول حياتك إلى خوف من المستقبل وتجعل من هم المُقبل الآتي أن ينسيك حلاوة الحاضر الحالي إن بعض البشر يفكر في مستقبله لو لم يجد وظيفة أو أنه فقد عمله كيف سيشُق طريقه في هذه الحياة وكيف ستمضي أيامه ويبدأ يُشغل نفسه كيف لو اصطدمت سيارتي وأنا أفودُها ؟ وكيف لو سقطت الطائرة وأنا أركبُها ؟
وكيف لو غرقت السفينةُ وأنا على ظهرها ؟ وكيف ؟ وكيف ؟ وكيف ؟
إنّ هذا النوع من الناس يقع فريسةً سهلة لوحش مفترس ألا وهو {{الوهم}}،،،
فيا أيها القارئ الحبيب [أوصيك بأنك إذ عملت بالأسباب وبذلت ما في وسعك فدع الأمر لمسبب الأسباب ومنزل الكتاب ومجري السحاب ألقِ همومك بباب العزيز الوهاب ولا تتركها تقتلك ،،،
[[ وتوكل على العزيز الرحيم * الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم ]] [الشعراء:217-220]

بواسطة : faifaonline.net
 3  0  1043
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:20 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.