• ×

09:36 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

الماء في فيفاء وأعضاء المجلس البلدي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الماء في فيفاء وأعضاء المجلس البلدي

بقلم : أحمد آل طارش



حينما أسافر إلى ديرتنا الحبيبة فيفاء لقضاء الإجازة أو لزيارة الأقارب والأرحام أو لزيارتها نفسها باعتبارها مسقط الرأس ومرتع الصبا كما هو الحال لكثير من أبنائها الذي أسكنتهم الحياة غيرها من المدن والقرى ؛ فإنني أجد كثيراً من التذمر لدى أهلنا في فيفاء من تقصير كثير من المرافق الحكومية في تقديم خدماتها للمواطن التي أقرتها الحكومة ـ رعاها الله ـ وهذا التقصير عائد من الإدارات المباشرة لتلك الخدمات والمشاريع .

وأول المشكلات التي تنغص على أهلنا المواطنين في فيفاء مشكلة المياه ، والتي يرون أن المتعهد لا يقوم بواجبه على الوجه الصحيح ، ومنذ سنوات وأنا أسمع هذا التذمر والشكوى كلما قضيت وقتاً من الإجازة في فيفاء ، ولعل مناسبة عيد الفطر المبارك لهذا العام 1429هـ جعلتني ألتقي بأناس أعرف صدقهم وأمانتهم منذ زمن وهم من أماكن متفرقة من فيفاء شرقاً وغرباً وسهلاً وجبلاً كلهم مجمعون على الشكوى والتذمر من عدم توفر المياه وأنهم هم من يقوم بشراء الماء، ويعزون ذلك إلى إهمال المتعهد بالسقيا ، وحينما قلت لكثير منهم لماذا لا تشتكون وتطالبون بحقكم ؟ وجدت في كلام البعض منهم أمراً خطيراً وهو أن المتعهد يولي المسؤولين بالماء ولا يقطعه عنهم ولذلك لن يصدقوا الشكاوى .

ربما تكون هذه الاتهامات خارجة من قلوب محروقة ومتعطشة للماء فلا تعي ما تقول ، ولكن هل كل هذا التذمر لا واقع له في الأصل وليس له ما يوافقه على الأرض كما يقال ؟

لقد رأيت بعيني حاجة المواطنين في فيفاء إلى الماء وتكبدهم للخسائر المادية الكبيرة لجلب الماء ورأيت معاناتهم ولمست ذلك بنفسي ، ولكني لا أملك المعلومات الكاملة لمشروع سقيا المواطنين في فيفاء سواء عدد ( الوايتات ) التي أُلزِمَ والتزم بها المتعهد ، ولا قيمة المشروع ، ولا حصة كل مواطن ، ولا عدد مرات التعبئة المتفق عليها ، والحكم على الشيء فرع من تصوره وهذا شأن الحكومة حال تم تقديم شكوى من قبل المواطنين ، ولكن الذي أحب أن أعرضه هنا ما يخصُّ أعضاء المجلس البلدي في فيفاء ، هل اتخذوا مكانهم الذي وضعهم فيه المواطن ليطالبوا بحقوقه منصباً للوجاهة والتفاخر واعتقدوا أنه تشريف ٌ لهم من قبل المواطنين فتخلوا عن العهد الذي انتخبهم من أجله المواطن ؟ وإذا كان الأمر كذلك فإن الأولى بهم أن يتقوا الله ويستثقلوا الأمانة التي على عاتقهم ويتركوا ذلك المنصب الباهت الذي هم في غنىً عنه ، فهل يعاني هؤلاء ما يعانيه المواطن من ظمأ ؟ أم أنهم يحصلون على نصيبهم من المياه وظنوا أن غيرهم كذلك ؟ أم أنهم عرفوا معاناة غيرهم فسكتوا أيضاً حتى لا ينقطع عنهم الماء ؟ وربما كان سكوتهم حياءً من المتعهد الذي تشيع بطانته وجوقته هالة إعلامية مضحكة وهي أن له علاقة قوية مع أمير المنطقة وأن أمير المنطقة لا يسمع فيه قولاً ، مستغلين تصديق الناس لتلك الهالة الغبية .

وهناك سؤال مهم يطرح نفسه وننتظر الإجابة من أعضاء المجلس البلدي ومن البلدية أيضاً وهذا السؤال هو : هل وقَّع ( بتشديد العين ) أعضاء المجلس المنتخب والبلدية على أوراق المتعهد بنجاحه في توفير المياه لفيفاء ليرفعها بتزكيتهم سليمة من الشوائب إلى وزارة المياه فتتجدد الثقة به مراتٍ ومراتٍ مع علم هؤلاء الأعضاء بمعاناة المواطنين وتذمرهم من عدم قيام المتعهد بالسقيا بواجبه ؟ وليتصور المسؤولون في الوزارة أن شكاوى المواطنين مجرد تذمر ٍ يتخذه المواطن سلوكا له حينما يرى قصوراً بسيطاً في الخدمات ؟ وهل يظن هؤلاء الأعضاء أن توقيعاتهم ستبقى خافية عن أعين المواطنين وستطوى السجلات في أرشيف الوزارة ؟ وربما اعتقدوا أيضاً أنها ستخفى عن عين رب هؤلاء الضعفاء المستغفلين .

إني أدعو المواطنين في فيفاء بتقديم الشكوى للمسؤولين تسلسلاً من الأسفل للأعلى بداية من البلدية إلى وزارة المياه وإمارة المنطقة ووصولاً إلى مقام خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ حتى لا تبقى شكاواهم مجرد حديث مجالس عابرة يعانون بعدها خسائر مادية كانت الدولة قد كفتهم إياها لجلب الماء لهم .

لم يعد أمر رفع الأمر للمسؤولين ذا صعوبة فقد غدا سهلا فبإمكان أي شخص رفع برقية وهو في بيته من هاتفه أو جواله ويحصل على رقم متابعة برقيته ، فليبادر الجميع إلى المطالبة سواءً كانت مطالبتهم جماعية أو فردية المهم ألا يسكتوا عن حقوقهم وما عهدنا أهل فيفاء جبناء عن الحق .

إن الماء أهم شيء في الوجود وهو عنصر لاستمرار الحياة فعلى المواطنين أن لا يخشوا من الشكوى فأولياء الأمر لا يعلمون الغيب ولا يعاقبون مظلوما أبداً ، كما أنه يجب على أعضاء المجلس البلدي المنتخب استشعار أهمية مكانتهم وما تجشموا حمله في الدنيا والآخرة ، وأن المواطن في فيفاء وخارجها لن يسكت مستقبلا إذا لم يتحسن الوضع بأسرع وقت .

بواسطة : faifaonline.net
 14  0  927
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:36 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.