السّياحة العمياء !
بقلم أ. جابر بن مسعود العبدلي الفيفي
=========================

إضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل
وسط كل هذه الظروف التي تحيط بنا من الخارج ومن الداخل يباغتنا صيف آخر جديد , واجندة بيضاء !
لا نعلم كيف واين سنقضي اجازتنا , وماذا سنستكشف , مع علمنا انه لا جديد يلوح في الفضاء !
نفس الأماكن , نفس الأفكار , نفس المتنزهات , ولا جديد سوى موجات الغلاء !
هل تتذكرون نشيد " ربوع بلادي" ؟
" ربوع بلادي علينا بتنادي , وتقول تعالوا شوفوني يا اولادي " !
من تلك الأيام وذلك التاريخ ونحن نطوف في ربوع بلادي ولا جديد حتى على مستوى النشيد !
لقد عزفت غالبية العوائل عن السياحة الداخلية لأسباب كثيرة اهمها عدم اهتمام الدولة بهذه الصناعة !
حين يقارن البعض بين ما يتكلفه من مبالغ طائلة وبين ما يحصل عليه من الخدمات تتملكه الحيرة !
مشاكل تتكرر في كل عام بداية من الغلاء الفاحش في كل شيء إلى عدم توفر الوحدات السكنية !
قبل سنين كانت الأسرة السعودية مخيرة بين سياحة الداخل القاصرة , وسياحة الخارج الاحترافيّة !
اما هذه الأيام فلم يعد هناك من احد يرحِّب بنا في الخارج , وفي الداخل لم تتطور معالمنا السياحية !
ونحن في حيرة من امرنا ونتساءل ماذا نفعل ولماذا لم نتطور في مجال السياحة !
قد يعتقد البعض بأن السياحة هي من الرفاهية التي يمكن الاستغناء عنها لوجود اشياء اكثر اهمية !
ونقول: السياحة ليست مجرد اشخاص ينفقون المال , فهناك اناس يحتاجون هذا المال مقابل تقديم الخدمة !
ولهذا السبب لماذا لا نرى الجديد في مجال السياحة الداخلية ؟
ولماذا لا نهتم بهذه الصناعة مع اننا نحتاج اليها بشدة كأحد الخيارات الوطنية الاستراتيجية ؟
نحتاجها لمواجهة البطالة , ولاسترجاع بعض الاموال التي تتسرب للخارج بسبب تفضيل البعض للسياحة الخارجية !
نحتاجها لمواجهة هجرة الشباب الى المدن الكبيرة المتكدسة , بحيث نوفر للشاب العمل في مسقط رأسه !
اعتقد ان سبب هذا الفشل يعود الى السياسات الخاطئة !

إضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل
ان مما يميزنا كسعوديين عن الآخرين ان أي فكرة عندنا تبدأ بحماس ورغبة في تسجيل اعلى الإنجازات.
ثم تبدأ في التسرّب شيئاً فشيئاً حتى تستحيل الفكرة الى ذكريات , وهذا ينطبق على جميع المجالات !
تبدأ فكرة ممارسة الرياضة عندنا بالكيلومترات , وتنهي بالسنتيمترات !
نحلم في طفولتنا بان نكون طيارين واطباء , وفي الأخير نعمل في مجال الحراسات !
يقول أحد الأزواج : الزوجة السعودية في العادة ترسل قائمة طويلة متنوعة من الطلبات !
خضروات بروتينات نشويات دهونات ...!
وبرغم هذه الطلبات فإن السفرة لا تتغير فهي عبارة عن " ارز ودجاج " ,والسّلَطة في بعض المناسبات !
هكذا نحن في هذا البلد ,فعنوان كبير سمعناه لعشرات السنين هو: "تنويع مصادر الدخل" تبخر كالسراب !
كم دَغْدَغَت مشاعرنا هذه الفكرة وكم طمأنتنا على مستقبلنا ومستقبل ابنائنا, وإذ بالبطالة تطرق الأبواب !
دولة بترولية نامية تعتمد بشكل كلي على النفط , حتى المدن الصناعية قائمة على المشتقات النفطية !
فماذا عن الصناعات الأخرى , ماذا عن هذه الصناعة المهمة لكل بلد : " صناعة السياحة " ؟
ماذا ينقصنا عن الأخرين ؟
تراث وثقافة وتنوع بيئي وجغرافي , وما من شيء يستقطب السائح في أي مكان إلا ومعنا منه نسخة !
ولا ينقصنا سوى التخطيط السليم والعمل بجدية !

إضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل
الكثير من دول العالم تعتمد في اقتصادها بشكل كبير على السياحة !
فهم يصنعون من المكان قصة , ويجعلون من التراث رواية !
يصممون متاحف منمّقة , يلملمون فيها اطراف التاريخ من جميع جوانبه !
يصنعون من الغابات منتجعات , ويخلقون من العيون الحارّة مشافي ومصحّات !
المنتجعات البحرية , والبحيرات الصناعية , وحدائق الحيوانات !
الألعاب الشاطئية , وسياحة الجزر , ورياضة الغوص , والمناظر البحرية والرحلات !
ملاهي رائعة وحدائق عامة ومتنزهات !
اسواق شعبية و صناعات حرفية , اسواق تجارية ومجمّعات !
مهرجانات والعاب شعبية وعروض وحفلات !
يجعلون من " العربة والحمار " مصدر دخل ثابت لشباب كان يعيش على الإعانات !
وحتى الإبل يجعلون منها حلماً يمتطيه كبار الشخصيات !
مكاتب سياحية لتنظيم الرحلات !
فصاحب السيارة يعمل , وصاحب الشقة والفيلا يؤجِّر , وصاحب المطعم يتفنن في عرض الطّبخات !
ندوات ودورات ومحاضرات , فالجميع يحق له أن يستغل هذه المناسبات !

إضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل
والسؤال : كيف ننهض بهذه الصناعة من جديد ؟
اننا نحتاج الى زيادة الاهتمام بهذا القطاع الاقتصادي الكبير من خلال ما يلي :
عدم الاكتفاء بان يكون للسياحة هيئة , بل يجب ان تتحول الى وزارة فهي لا تقل اهمية عن أي وزارة !
ويمكن أن تدمج مع الثقافة لارتباط السياحة بالثقافة .
ويجب ان تركز هذه الوزارة عملها في كل مكان نهدف الى تطويره .
يجب توجيه الشباب الى العمل في هذا المجال ,والتوعية عبر الإعلام بجدوى وربحية الأعمال السياحية .
ويجب ان نهتم بعمل المنشورات التي تعرف بالمعالم السياحية وتوزيعها على مداخل المدن السياحية !
العمل على إيجاد هيئات تقدم قروض صغيرة ومتوسطة للراغبين في إقامة المشاريع السياحية !
يجب التوجيه للدوائر التي لها علاقة بتسهيل مهمة الراغبين في الاستثمار في المجالات السياحة !
تخصيص أماكن للأسواق الشعبية المحبوبة للسياح , واماكن للاحتفالات وإقامة المهرجانات !
ترميم الاثار والمعالم السياحية وصيانتها والاهتمام بها وتسهيل الوصول اليها .
حصر الأراضي الحكومية وتأجيرها للمستثمرين بأسعار مغرية بشرط تشغيل الشباب برواتب مجزية !
واخيرا الاستفادة من خبرات من سبقونا في مجالات السياحة !
ان تطوير السياحة مشروع وطني ناجح اشبع طرحاً وبقي أن نرى الخطوات العملية !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفق الله الجميع للعمل لما فيه رفعة هذا البلد وتحقيق رفاه وسعادة شعبه