تنبيه : أنت الآن تتصفح الأرشيف .. فضلاً أدخل إلى فيفاء أون لاين الحديثة من هنا : faifaonline.net/portal

المقامة التَّفْلِيسِيّة - إرشيف | فيفاء أون لاين
محطات محليات تقارير تراحم حوادث فيفاء.تِك رياضة وظائف كاركتير المجتمع طب التعليم الصور زوايا
Untitled 2






0000

kar_faifaonline

أحــــــــلام .......... بريشة ""الفيفي ""

أحــــــــلام .......... بريشة ""الفيفي ""

المقامة التَّفْلِيسِيّة
11-07-1433 02:27 AM

المقامة التَّفْلِيسِيّة
أ. جبران بن سلمان سحّاري
مؤسس مدرسة الميزان للنقد الأدبي
عضو نادي جازان الأدبي .

=======================
حدثنا عمرو بن هشام الحميريُّ قال: ذهبتُ للتدريس في (تفليس) وأنا ذو تفليس، ومعي رفقة أصحمانيّة، ودابة عمانيّة، وعصا أقحوانيّة، وجبة أردغانيّة، فلما دخلنا المدرسة، قالوا: ذهب أوانُ الغطرسة، فارم العصا،إن أردتَ مَخلصا، فلم تعُدْ لمن عصى، فرميتها في وثبة خوف، سرى إلى الجوف، وقلتُ: الرأيُ ما ترونه، والصدقُ ما تروونه، فلما دخلتُ على الطلاب، أبدوا الإنصات والإعجاب، كأنما مثل أمامهم (يحيى بن وثّاب) فلما جاءت الحصة الثانية، بارزوني بالإزعاج علانية، ولسانُ حالهم: قد عرفناك من الأولى، وقسناك عرضاً وطُولا، فحاولتُ إسكاتهم بهدوء، ولكن الأمرَ يُوغلُ في السوء، لم ينفع الضربُ بالقلم على الطاولة، وإن عاند معاندٌ فمن يستطيعُ أن يطاوله؟! وفي النهاية اهتديتُ إلى حلٍّ ناجع، لعله يجرنا إلى هدوءٍ جامع، فالتهديدُ بالدرجاتِ لم يعُدْ بنافع، والترغيبُ فيها لا يجلبُ المنافع، فأنهكتهم بالقيام والقعود؛ طلباً للركود، فنفعت هذه المحاولة مرتين، ثم أخفقت أمام مرأى العين، ففكرتُ طويلاً في حلٍّ آخَرَ مناسب، فتركتهم بلا محاسب، بعد أن استشرتُ وسألتُ أهل الخبرة، عن مدى نجاح هذه الفكرة، فاستحوا مني قليلاً، ولكن يبقى الذليلُ ذليلاً، قلتُ: ما وراءك يا ابن هشام؟ فقال: المخدّرة تركتِ الاحتشام، فأماطتِ اللثام، قلتُ: أفصحْ فلم أتبيّن، فالوضوحُ عليك يتعيّن، قال: بادرني طالبٌ بالعناد، وقال: لقد أزعجتنا بحرفِ الضاد، وإذا رأيتك كرهتُ الفقه والتفسير؛ إذ مزجتهما بالنحو والأدب وهذا من التعسير، لم تكتفِ بالرذاذ، أنا أكرهك يا أستاذ!! تسردُ الشعرَ تحسبه جلياًّ، وأنا إن رأيتُك خلتك جنِّياًّ، لا أريد أن أراك، أوليس منك فكاك؟! فقلتُ له: هذا شعورُ الطالب النجيب، الذي يسعى لتعويض ما فاته من قريب، انتبه معي فأنتَ المصيب، قال عمرو بن هشام: فذهل الطلابُ من سماع هذا الكلام، وتعجبوا من الرد الذي يشفي الأُوام، وشُدهوا في أماكنهم فلم تقُم لهم قائمة، ولا تحركَ أحدٌ ممن في القائمة، فقال هذا الطالبُ في عجل، وقد كساه الخجل، وراوده الوجل: أجل؟ فقلتُ: الأمرُ كما سمعتَ وسمع زملاؤك، فلك شأنٌ عظيمٌ لا يدركه خصماؤك، فقال: كيف؟! قلتُ: أنتَ دائماً تتنحى عن الحيف، وترحبُ بالضيف، ولا تضيعُ اللبنَ وأنتَ في الصيف، اكتب ما أمليه عليك يا أستاذ الملا، وقدوة الزملا، فأنتَ عريفهم بلا منازع، ومرجعهم إذا شحَّتِ المَراجع، فسُرَّ بهذا الثناء، واكتسى ثوبَ الحياء، وكان إذا رآني بعد ذلك، نكّس رأسه هنالك، فقلتُ: يا مهنّد، إن كان لديك سؤالٌ فلا تتردّد، أفدْ زملاءك بما عندَك، ولا تخفي فرندَك، فقال: يا أستاذي العزيز: لقد كتبتُ معك بعض الشرح الوجيز، فقلتُ: أحضر ما لديك فهذا (بغية الآمل) و(نزهة الجامل) وأنا لا أجامل، فقدّمَ ما لديه في لوحة، فعلقتها في الدوحة، وقلتُ: حيُّوا زميلكم أيها الطلاب، فقد (أصاب تمرة الغراب) وصورتها على جدران الفصول، وفي (قسم النشاط) لأرباب العقول؛ فأنا مجبورٌ على التشجيع، فالمبدعُ لا أنتظرُ منه البديع، وإنما يُؤخذُ النزر اليسير، من الكسير، قال عمرو بن هشام: فنجحَ هذا الطالبُ نجاحاً منقطع النظير، وتفوق على ذلك الجمع الغفير، وحصل على شهادة (الطالب المثالي) فليتكم معشر الأساتذةِ تعُون مثالي، وتفهمون مقالي، سمعنا ونحن في المدرسة غطارفَ أمه وتباشيرَ أبيه، وذاع صيته عند كلِّ نبيه، قال عمرو بنُ هشام: فاستدعاني المدير، وقال: لله درك أيها الأستاذ القدير، لقد مكث هذا الطالبُ في فصله سنين عديدة، وكان الرسوبُ الدائمُ له سمة فريدة، ولم يحظَ بمن ينتشله بمثل هذه المفيدة، لقد تخرجَ زملاؤه من حِقَب، وحصلوا على الوظائف وأعلى الرتب، وهذا لا يزالُ قرينَ الشغَب، تبلّد إحساسُه، وماتت حواسُّه، حتى أتيتَ فنفختَ فيه روح السمو العبقري، أثابك الله يا حِميَري، نهض بزملائه وقدم لهم ما لديه، وصار قرة عينٍ لوالديه، على أن كبرَ سنه قد أثر فيه، وأكثر أساتذته من تجافيه، وأما أنتَ فلم تيأس من إصلاح حاله بشتى الوسائل، أنا ما عرفته لما رأيته قلتُ: (هذا سحبانُ بنُ وائل؟!) وهكذا حُقَّ لك أن تستلمَ وسامَ الشكر والعرفان، بأنك أفضلُ أستاذٍ في هذا الكيان، قلتُ: يا ابن هشام من الذي دلّك على هذه الفكرة النادرة، وهذه العزيمة البادرة، وتحمل هذه المشاق، وقطع حبال الشقاق؟ قال: رجلٌ تعرفه ولا تجهلُه، وتصلُه ولا تهملُه، إنه الشيخ قنبسُ بن أبي العنبس، على كل فنٍّ تأسس فما أفلس .


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 795

مشاركة
خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#130485 UNITED STATES [ابوبكربن هذل الفيفاوي]
0.00/5 (0 صوت)

11-07-1433 02:02 PM
الى الاستاذ المبدع حبران السحاري المحترم

حقيقةان جل ما تكتبه ايها الخ الكريم لذو فائدة عظيمةومنافع جمة جعلت لك التقديروالاحترام سمة فلك من القلب الشكر

باسمى معانيه من اخيك ابوبكرالفيفاوي


#130508 SAUDI ARABIA [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

11-07-1433 04:54 PM
اخي السحاري ان من البيان لسحرا ارجو ان يسيل قلمك على طاغية الشام وتنصرهم بقلمك فقد كان حسان شاعر الرسول لشعره وقعا عظيما في نفوس الكفار واشكر رررررررررررررررررررررررررررررررككككككككككككككككك


#130515 [المتابع]
0.00/5 (0 صوت)

11-07-1433 06:06 PM
الاستاذ القدير جبران سحاري تقبل تحياتي وإعجابي بهذه المقامات العظيمة التي تهز الوجدان وتدمع لها العين
مقامات أشبه ما تكون بالقصص المؤثرة
مقامات تربوية تهم المعلم والمربي والمحاضر والداعية
نفع الله بك الإسلام والمسلمين آمين .


#131326 [ابوسعود]
0.00/5 (0 صوت)

17-07-1433 05:50 PM
بارك الله فيك


أ. جبران بن سلمان سحّاري
 أ. جبران بن سلمان سحّاري

تقييم
8.50/10 (5 صوت)