• ×

12:22 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

(علامات الأمطار والأخطار)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(علامات الأمطار والأخطار)

بقلم الأعلامي / يزيد حسن الفيفي .

أحب حكم كبار السن ومنهم والدي أصحه الله وعافاه
فأني أعتبر حكمهم قواعد أساسية أعتمد عليها في حياتي والتي أكدت لي أنها من علم يفوق ما تتحفنا به بعض المراكز العلمية المعاصرة ومنها على سبيل المثال مركز الأرصاد الجوية وأخبار الطقس رغم التقنيات التي أهمها صور الأقمار الصناعية ،
ولكن ثبت لي أن كبار السن لديهم نفحات أحيانا متوارثة تفردت عن مصدر علم يفوق علمنا المعاصر وتعالوا معي لأحكي لكم بعض القصص التي أذهلتني فعلا

في ذات يوم كنا مع كبار السن من ضمنهم والدي وكنا في الساعة العاشرة صباحا وكان الجو صحوا تماما وكان في موسم تكاد أخر الأمطار فيه يصعب تحديده ، فقال أحد كبار السن (ترون اليوم راعي سيل الله يكفينا جورو) فأخذ البقية بكلامه حتى والدي أذكر أنه (يسر السواقي للبركة ) ووالدتي (كنست سطوح المنزل) وأنا في عجب من ما أسمع وارى استعدادا لهطول الأمطار وتكهنات والجو صحو تماما فقلت في نفسي ما هذا الجهل ؟
وما أن تجاوزنا ساعات الظهر حتى بدأت السحب تتراكم وما هي إلا ساعتين حتى أصبحت الدنيا مظلمة والرعد والبرق من كل اتجاه نزلت المطر فعلا وبغزارة كبيرة تسببت حينها في انهيارات كبيرة ولكن ألأضرار محدودة جدا على كميات تساقط الأمطار بفضل من الله ثم في حكمة من كبار السن من خلال تصريف المياه في المزارع والمواقع المجاورة للمنازل ومعظم الانهيارات كانت حينها في طرق السيارات التي كانت حينها ترابية ومحدودة ، وأستمر الموسم بنفس الوتيرة إلى حد أن فيفاء تحولت إلى جنة خرافية أصبحت الجداول المائية في كل أركان فيفاء مياه عذبة نقية تطرب المسامع بهديرها ليل نهار كنا نشرب من أي(حيفة) عند ذهابنا إلى المدارس ، فأذكر أنهم يسارعون أبائنا وأجدادنا حينها إلى بعض المواقع الخطيرة فينشئون لها أجدار صغيرة من تحتها تحفظ توازنها(يلقطون)حسب تسميتهم و(يزبرون الأوثان) ينشئوا حواجز تحد المياه إلى الميلان داخل المزارع
وغير ذلك كثير في هذا الجانب .

وعن أمطار الخميس الماضي تذكرت كلمات قالها كبار السن قبل نزول المطر وعندما سمعت أول صوت لرعد (حين قالوا أن أمطار الربيع من غير رعد أو برق وحين تسمع الرعد والبرق فهذا يعني أنها ستقع أمطار (معمة) وغزيرة قد تخرج عن النطاق الطبيعي) وتيقنت من كلامهم بعد هطول المطر فقد سبقها البرق والرعد فأين نحن عنهم وعن ما يتمتعون به من تبادل المشاعر مع تقلبات الطبيعة ونسماتها ؟!

سمعت تحليل معظم كبار السن لتلك الأمطار التي هطلت قبل أعوام وأحدثت الانهيارات المخيفة {(كانوا يقولون مستوى الأمطار طبيعي جدا ولكن عبث الناس في تضاريس المنطقة من شق الطرق واتكال مزارعهم إلى الأجانب وسوء حرثها وبناء البيوت في مواقع غير منطقية هو من جعل تلك الأمطار تحدث كل تلك الانهيارات )} وكان تحليل اللجنة المشكلة بعد الانهيارات يصب في ذات الأسباب؟!!

فأين نحن عن حكمتهم وعقولهم التي لم تتصفح قوقل أو تقرأ أو تكتب كما هو الحال للأجيال المعاصرة ؟؟!
والموضوع شيق وكبير ولكن أختمه بالقول أن العقول والحكمة من العلاقة الروحانية مع الله وليس من العلاقة بالكتب والمحدثات العصرية فيجب أن لا تغرنا الدنيا ومحدثاتها فأن الله باق حي فهوكما كان قبل 100عام وقبل 100قرن فل نضع حسابنا وتحسبنا من خلال العبرة بما حولنا وبمن سبقنا وهذا من واقع الحيطة والحرص ولا يعفينا ذلك من الأقدار
(فلا حذر من قدر)


بواسطة : faifaonline.net
 1  0  818
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:22 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.