• ×

11:43 صباحًا , الإثنين 16 ذو القعدة 1436 / 31 أغسطس 2015

رسالة الى اخي " حسن فرحان المالكي " 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
رسالة الى اخي " حسن فرحان المالكي "

بقلم الأستاذ : جابر بن مسعود العبدلي الفيفي


image


اخي الكريم : حسن فرحان المالكي وفقه الله

تعلم انني من المتثبتين ولست ممن ينساقون خلف الاشاعات ومقولات العوام والدهماء !
وتعلم انك كنت تقابل بالإعجاب والتشجيع من وقت دراستك في فيفاء وإلى وقت قريب من الجميع دون استثناء !
وتعلم تعاطف الجميع مع مظلوميتك في جامعة الامام ووقوفهم بجانبك في تلك المرحلة وذلك البلاء !
ولكن اخي الكريم اسمح لنا نحن اخوانك من ابناء منطقتك ( فيفاء وبني مالك ) ونحن نرى كيف شطح بك المسار , ونأت بك الطرق ، وتطرفت في النقد , وجانبك الصواب في الكثير من الآراء !
اسمح لنا فنحن نرى انك قد خالفت المنطق والعقل ، وتجاوزت الثوابت وصحيح النقل في ارائك وافكارك !
اسمح لي ان اخبرك بان الكثير ممن كانوا يفخرون بك وبشجاعتك وجرأتك يحيدون اليوم عن طروحاتك !
بل ان الكثير منهم يتجنبون مجالسك ، اما حزنا لحالك او تجنبا لتبعات اقوالك وافعالك !

اخي الكريم :

ما دفعني لكتابة هذه الرسالة هو انني قرأت مقالتك التي تحدثت فيها عن رحلتك الى الكويت والاحساء .
قرأت مدحك للشيعة واخلاقهم وصبرهم وتحملهم اصناف العناء !
ونحن لا نشكك فيما ظهر لك من اخلاقهم ، ولا نعترض على ما توصلت اليه فيهم من آراء !
كما احب ان اخبرك اننا لن نناقشك عن غالب الشيعة من العقلاء
نحن نقصد من بدت لنا من وجوههم والسنتهم وايديهم الكيد والبغضاء !
اسمح لي ان اناقشك في بعض مشاهداتك وفهمك الخاطئ والسطحي الساذج لخلافنا مع هذه الفئة هدانا الله وإياهم .
كما ارجوا منك ان تتقبل خلافنا معك علما اننا لا نهدف للدخول في سجال معك او حتى معهم :

اولا : مدحت تواضعهم وكرمهم وطيبتهم ، وهذا ليس خلافنا معهم فلو كان الخلاف والاتفاق يقاس بمقدار الطيبة والتواضع والاخلاق الكريمة لما كان هناك اي خلاف بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش وبقية العرب وانت تعلم مكارم الاخلاق التي كانوا يتميزون بها قبل الاسلام , وانما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم متمما لمكارم الاخلاق ، فانت هنا تعمدت الخلط واقتصرت الخلاف في ان هناك اناس يتصفون بالأخلاق العالية يتعرضون للظلم من اناس وحوش يحتكمون الى اخلاق الغاب , وهذا منك للأسف اشبه ما يكون بالتدليس فالخلاف كما تعلم اكبر من ذلك بكثير !
كما انك تعلم ان الاخلاق والطيبة وحدها لم ولن تشفع لمن حارب الله ورسوله منهم ومن غيرهم عند خالقهم !

ثانيا : هنأت الشيعة على صبرهم وتحملهم القتل والسباب واكثرت في مدحهم وكأن ايديهم نظيفة وغير ملطخة بدماء المسلمين بداية من مقتل ثلاثة من الخلفاء الراشدين سواء بالتحريض او التفاخر والاحتفال بقتلهم وتبريره ، او التخاذل عن نصرتهم وتسليمهم لأعدائهم ، ومن ذلك دعوتهم لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تخليهم عنه ليزيد فكان احد ضحاياهم ، والى ما يفعلونه اليوم بكل من يجاورهم ممن يخالفونهم !
واما السنتهم فلم يسلم منها حتى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فلقد اتهموه بالخيانة في التبليغ ووقعوا في عرضه ، واما غيره من اصحاب رسول الله فانت اعلم ان الوقيعة فيهم يعتبرونها ركن من اركان دينهم , فهم يدخلون سب الصحابة ولعنهم في غالب شعائر دينهم , فهل وجدت ذلك عندنا ؟

ثالثا : نلاحظ انه لا يخلوا مقال لك من سب او طعن في معاوية رضي الله عنه ومنه هذا المقال , في حين سلم منك من هم اولى ببحوثك وجهودك ممن ذمهم الله ورسوله ، فجعلت من نفسك وممن تمدح اخلاقهم انكم خير منه ومن جيله من الصحابة ، بل نصبت نفسك حكما عليه وادخلته جهنم وكأنك قد تبوأت مكان الرب الرحيم والعياذ بالله ، او هكذا اوحى اليك شيطانك وزين لك سوء عملك , وما اوصلتك اليه ابحاثك للأسف !
ولذلك فنحن لا نملك إلا أن نقول : سياتي اليوم الذي يقتص الله فيه من الظالم للمظلوم منكما انت ومعاوية ، فهنيئا لمعاوية ما كسبه من حسناتكم ان بقيت لكم حسنات واما ذنوبه فاجزم انكم قد تحملتموها مهما عظمت !

رابعا : ادعيت ان ما يتعرضون له هو بسبب حبهم لآل البيت ، وتناسيت متعمدا شرط المحبة وهي الاتباع ، فلا يحق لهم ادعاء المحبة وهم على هذا البعد من نهج آل البيت وهداهم ، فلاشك انهم ابعد ما يكونون عن حب آل البيت ، وحين ترى انهم يهتدون بهدي آل البيت ويتبعون طريقهم ولا يستكبرون او يرغبون بأنفسهم عن ما رغب عنه آل البيت فحينها يحق لك ان تشهد لهم .

اخي الكريم : لا يعني كلامي هذا اني ادعوا احد لسب او قتل الشيعة او التعرض لهم معاذ الله ، ولكني انا وكثير من اهلك واخوانك في فيفاء وبني مالك نرى انك قد ذهبت بعيدا في خلافك مع البعض حتى صعب عليك الرجوع ، وبعدت عليك الشقة ، واستحال عليك التراجع ، وباعدك شنئان القوم عن العدل في الحكم ، وخدعت من وافقك من اهل البدع , وهم كذلك فقد احبوك حيث وافقت طروحاتك هواهم فغررت بهم وزينت لهم سوء عملهم ، فاستشهدوا بمقولاتك على باطلهم فكسبت ذنوبهم وذنوب من تبعهم !
عندها وجب على اهلك وذويك تنبيهك وتذكيرك !
نتمنى ان يلقى كلامنا لدى انصافك مكانا ، وان تلقى مخاوفنا لديك آذانا !
وفقك الله وسدد خطاك واستعملنا واياك فيما يرضي الله ورسوله وفيما يعود بالنفع على ديننا ووطننا !

 86  0  12894
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:43 صباحًا الإثنين 16 ذو القعدة 1436 / 31 أغسطس 2015.