• ×

01:25 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

الشهرة بلا تعب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الشهرة بلا تعب

بقلم/ الأستاذ: عيسى بن جبران الفيفي

الشهرة
الحقيقية وغير المزيفة يصعب الوصول إليها في وقت قصير كما يحدث في أيامنا هذه، لقد أصبح هذا المصطلح مرغوب من الكثير، وأخذ الباحث عنه طرقا سهلة وسريعة للوصول ووصل إلى هذه الشهرة ولكن للأسف شهرة مزيفة ما تلبث أن تذهب كالسراب. والشهرة الحقيقية التي جاءت عبر عمل مميز صَعُب على الغير القيام به وأخذ وقتا طويلا وجهدا كبيرا حتى وصل إلى القمة الشهرة ونذكر منهم العلماء والمفكرين في الكثير من الميادين الذين امتدت شهرتهم عبر التاريخ ولم تندثر لأن أساسها متين. ولكن للأسف الشديد وفي زمننا هذا أصبحت الشهرة مطلب الجميع من دون استثناء ومن دون عمل وتعب الأهم أن أكون معروفا بأي شكل من الأشكال وبذلك ظهر مصطلح خالف تعرف ليكون جسرا معلقا يعلو كل حاجز قد يقف معيقا للوصل إلى هدف الشهرة. ونشاهد المشاهد كل يوم ممن يعبرون هذا الجسر دون النظر للأسفل حتى يوهم نفسه عند وصوله لتلك الشهرة في الطرف الآخر من الجسر أنه تعب حتى وصل ولا يريد التحدث عن كيفية الوصول. للأسف الشديد أصبحت هذه العبارة
خالف تعرف مبدأ كل طموح كسول..فلقد انتشرت بداية عبر أوساط الأفراد العاديين إما في ملبس مخالف أو قصة شعر مقلدة أو سيارة معدلة أو التكلم بكلمات مفبركة والكثير الكثير من ما يظهر اختلافا عن الآخر، (طبعا كل ما يقوم به حتى يميزه عن الآخر لا يهم أكان مشروعا أو مخالفا الأهم أن يكون مشهورا). ولكن للأسف الشديد انتقلت هذه العبارة
خالف تعرف إلى الطبقة العليا واقصد بها بعض المثقفين والأكاديميين الذين ملوا من الطرق التقليدية في الوصول إلى القمة وأخذوا بأقصر الطرق حتى يعرفهم الناس ولم يفكروا أبدا بعواقب هذا التسرع.. فنجده قد ارتكب مخالفة كبيرة بحق دينه أو وطنه أو مبادئه في سبيل الوصول إلى الشهرة. قد يقول البعض أليس حقا مشروعا الوصول بأقصر الطرق إلى الهدف المراد تحقيقه؟ أقول نعم ولكن بدون تجاوز ولا غش.. مشكلتنا الحقيقية أن مصطلح «الشهرة» الذي كان حصرا على المبدعين وأمثالهم أخذه واتصف به كل من أراد دون تمييز فأصبح رمزا رخيصا نحصل عليه دون تعب، وحتى نوقف هذه المهزلة من البعض الذين يبحثون عن الشهرة السريعة بزعزعة قواعد ديننا الحنيف ووطننا الحبيب لا بد من وقفة حازمة من إعلامنا فهو الوحيد الذي يقدر على حجب أمثال هؤلاء وإبراز من يستحق الظهور.



نشر بجريدة المدينة السبت8 ذو الحجة 1429هـ
http://al-madina.com/node/80270

بواسطة : faifaonline.net
 3  0  974
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:25 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.