• ×

09:25 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

خرفاننا الوطنية تستعد لـ\"مزايين الغنم\" فلجأنا للمستورد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
خرفاننا الوطنية تستعد لـ\"مزايين الغنم\" فلجأنا للمستورد


قررت هذا العيد أن أذهب لشراء أضحية العيد ,طبعا بعد أن انفصلت عن أسرة أبي وعشت في غرفتين على السطوح مع زوجتي...(رغم وجود الشقق الصغيرة في الحي ولكنها غالية جدا)!!
دخلت سوق الأضاحي وكلي تفاؤل بأنني سأحقق ما لم يحققه أبي في الأعوام السابقة. عند شرائي خروف العيد ألقيت نظرة شاملة على السوق ثم ذهبت إلى من أظنه أطيب بائع فأشرت إلى ذبيحة العيد ذات الجسم السمين والعيون الخضراء والشعر الأبيض البراق , فقلت بكم هذه؟ فقال ما شاء الله عليك أشرت إلى أفضل ذبيحة...هذه بـ 1500ريال وهو سعر خاص فاندهشت وقلت بـ 1500ريالا قال نعم نوعية جديدة في السوق ومستورد من أسبوع فقط , فقلت له (وأنا أزعم أنني أعرف البلدي من المستورد)ولكني أريد ذبيحة من بلادي....فقال وبأسف شديد..يا بني إن خرفاننا الوطنية غالية جدا هذه الأيام...قلت له لماذا هي غالية ؟ قال ألم تعلم بأن أصحابها يريدون أن يعملوا لها سباق (مزايين الغنم)فقلت في نفسي على الدنيا السلام.
حزنت حزنا شديدا لأني في أول تجربة لي واجهت هذه المشكلة ,فلما رأى البائع حزني رفق بحالي(وخاف أن أطير من يده)...فقال اسمع يا بني هذه الذبيحة التي أشرت إليها أفضل من البلدي فهي (متضخمة) وتصلح للعيد, ففرحت في بادئ الأمر لأني سآخذ معي كبشا له اسم جديد.وأخبر أبي أن حظي أفضل منه في الزمان والمكان.
وأنا أحمل هذا الكبش المتضخم في (الونيت) وركبت سيارتي وذهبت,وبينما أنا أتحرك استوقفني شيخ كبير هو أحد جيراني يظنني بائعا فقال لي بكم هذه الذبيحة يا ولدي؟ فقلت له شريتها بـ 1500ريال عدا ونقدا، فقال حسبي الله ونعم الوكيل.... فقلت له إنه نوعية جديدة و(متضخم)...فقال الشيخ الكبير وكيف لي أن أشتري ذبيحة عيد وأنا شيخ ليس لدي سوى (الضمان الاجتماعي)فثمن الذبيحة يساوي دخلي الشهري بأكمله فكيف لي بإحضار الأرز والزيت ووو...؟
فذهب عني الشيخ وهو يولول على نفسه ولم أفقه منه شيئا.
وصلت إلى بيتي لأخبر زوجتي عن شجاعتي في سوق الغنم وكيف أنني أخذت الذبيحة بالسعر الذي أريد كما أفعل في الأسواق الأخرى!.
ربطت الذبيحة وأنا أشاهد في عينيها كلاما وكلاما ويوم العيد قمت بفرح شديد وأديت الصلاة وخرجت بسرعة ثم أخذت الذبيحة إلى أقرب مسلخ , ويا ليتني تأخرت في المصلى كي أسلم على أصدقائي وجيراني...رأيت طوابير من الناس والذبائح وكأنهم من الليلة السابقة فانتظرت قليلا إلى أن رأيت الدماء تسيل من تحت قدمي فقلت في نفسي كأنني في (بغداد) وشممت تلك الرائحة الكريهة ونظرت فلم أشاهد (مندوب البلدية).
فقلت في نفسي وهل آباؤنا أفضل حالا منا سوف آخذ الذبيحة إلى البيت وأذبحها بنفسي رجعت ثم أنزلت الذبيحة في البيت ويا ليتني لم أفعل.... تذكرت أنني لم أذبح في حياتي دجاجة...غضبت فقلت سوف (أشنقها على الشجرة كي تكون عبرة لذبيحة والدي في هذا اليوم العظيم), وبينما أنا أشد الحبل صاح أبي في وجهي وقال هل أنت مسلم؟ كيف تشنقها ألم تعلم بما أنزله الله في كتابه وما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم. فتراجعت وقلت إنه الشيطان.
أنزلتها على الأرض وبينما أنا ممسك بها وفي نظراتها رجاء بأن أطلق سراحها... ذبحها والدي وسلخها هو بنفسه وأنا أنظر وليس لي غير الصياح على إخوتي بالهدوء والابتعاد عن منطقة العمل..
بعد أن قطعناها إربا تذكرت حديث الرسول في أنه يهدى ويتصدق منها فتذكرت إخوانا لي من المسلمين ولكنهم بعيدون عني تذكرت أخواني في (العراق ولبنان والصومال) ولكن أيضا تذكرت أن في بلدي فقراء يحتاجونني أيضا فأخذت من هذا الكبش ووزعته (أسهما) في أكياس خضراء تفاؤلاً بعودة (سوق الأسهم) أخضر وذهبت لكي أوزع ما بيدي من خير ليس في يد كثير من المسلمين وأعطيت ذاك الشيخ الذي قابلته في سوق الغنم والذي لم يستطع الحصول على ذبيحة عيده لأول مرة في حياته (لأن ضمانه لم يساعده في شرائها) وأعطيت تلك العجوز المسنة (التي هجرها أولادها) وأعطيت ذاك المريض الذي لا يستطيع الذهاب للسوق (لأنه ينتظر دوره في غسيل كليته منذ أيام) وأهديت لجيراني الذين لم أقابلهم من (أشهر).
نشر بجريدة الوطن بتاريخ 12/12/1428هـ
http://www.alwatan.com.sa/news/ad2.asp?issueno=2639&id=1568

بواسطة : faifaonline.net
 1  0  1034
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:25 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.