• ×

06:52 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

أبراجهم من طين وحصونهم من عجين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أبراجهم من طين وحصونهم من عجين
بقلم : أ. محمد بن علي بن حسن الفيفي


لقد وصلتني في صباح يوم العيد عددٌ من الرسائل بالتهاني لحلول عيد الأضحى المبارك عن طريق الجوال من عدد من الناس فجزاهم الله كل خير ولكن ما جعلني أكتب هذا الموضوع هو تلك الرسالة التي وصلتني من بين تلك الرسائل من أحد القائمين على هذه الجريدة المباركة يقول في نصها{{لا تنسى إخوانك في غزة من الدعاء وكل عام وأنتم بخير}}،،،
أقول له شكراً على تلك التهنئة أولاً وكذلك كلُ عامٍ وأنت بخير وإلى اللهِ أقرب وبالله أعرف ومنه أخوف،وأمّا ما كان في مطلع رسالتك فقد آلمني كثيراً حال إخواننا في فلسطين والتي أصبحت أرضهم مغصوبة وكرامتهم مسلوبة وثرواتهم منهوبة وعيون كثير من المسلمين عن تلك المآسي معصوبة وهو واقعٌ أليم أسأل الله أن يعجل بنصره ويرفع ما بهم ، ولكن ما أحببت تذكير نفسي به وإيّاك هو أن قوة العدو مهما علت فإنها لا تُقاس بقوة القوي ، وقهر القاهر ، وجبروت الجبّار ، وقدرة القدير المتعال عز وجل ، فمهما بلغوا من عدة ومهما زادوا من عدد فإنهم لا يعجزون الله{[أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوةً وما كان اللهُ ليعجزهُ من شئ في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليماً قديرا]}(فاطر44) ، ومهما أحكموا الخطط ، ودبروا المكائد فإنهم هم المغلوبون{[إنهم يكيدون كيدا* وأكيدُ كيداً* فمهل الكافرين أمهلهم رويدا]}(الطارق15_17) ، أين عاد ومدينتها التي لم يخلق مثلها في البلاد ؟ أين ثمود الذين جابوا الصخر بالواد ؟أين فرعون ذو الأوتاد ؟ أين الذين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد ؟ لقد هلكوا ورب الكعبة أما قرأت قوله سبحانه وتعالى{[فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبا لمرصاد]}(الفجر13_14) ، فهل إسرائيل وحليفتها أمريكا وقواتهم أعز من أولئك وأقوى أمام الله {[أكفاركم خيرٌ من أولئكم أم لكم براءةٌ في الزبر* أم يقولون نحنُ جميعٌ منتصر* سيهزم الجمع ويولّون الدبر]}(القمر43_45) ، فلا تحزن أخي ولا تكُ في ضيقٍ مما يمكرون {[ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين]}(الأنفال30) ، واطمئن ونم قرير العين فإن ولّينا الله وأمّا هم فقد جعلوا لهم أولياء من دون الله {[مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيتُ العنكبوتِ لو كانوا يعلمون]}(العنكبوت41) ، وما دام الله هو ولّينا فإننا نأوي إلى ركنٍ شديد ، وإن الباطل وما يملك ما كان ليهزم قوماً معهم الله إلا بمشيئته وإرادته لحكمةٍ هو يعلمها ، وأُبشرك أن الإسلام لم تغرب شمسه وإنما كسفت وما هي إلا أيام ويعود النور من جديد بإذن الله وترجع الحياةُ إلى طبيعتها...
الليـلُ ولّى لــــن يعـود وجاء دورك يا صباح
وسفينة الإيمانِ لاحت لا تبــالــي بالــريــــاح
وإن ما يصنعه إعلامهم من تصويرٍ للأمة أنها مشلولة ولن تقوم وأن عدوها يستطيع أن يبيدها في لحظة ويدمرها في برهة وأن ما عليها سوى التسليم والإذعان وأن أمرها بيد عدوها وهي لا حول لها ولا قوة فإن ذلك القناع لا يمكن أن ينخدع به المؤمن ولا تخيفه تلك الحصون والقلاع بل يدرك المؤمن الذي عرف الله أن ما يصنعه أعداءه كيد ساحر{[ولا يفلح الساحرُ حيثُ أتى]}(طه69)

 2  0  858
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:52 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.