• ×

11:28 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

المستقبل الناجح يبدأ من الروضة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المستقبل الناجح يبدأ من الروضة

بقلم : الأستاذ/ عيسى جبران الفيفي .


يقال
إذا أردت معرفة النهاية عليك بمعرفة البداية، وإذا أردنا أن نعرف مستقبل أولادنا مبدئيا علينا معرفة بدايتهم أولا، وهذه البداية ليست بدخولهم الصف الأول من المرحلة الابتدائية كما يفهم البعض، بل المرحلة التي تسبقها وأقصد مرحلة الروضة. هذه المرحلة القصيرة المهمة في حياة أطفالنا والتي يغفل البعض عن مدى أهميتها، هي مرحلة نمو غير عادية للطفل حيث ينمو بطريقة سريعة تحتاج إلى متابعة وتطوير، إذا أردنا أن نشاهد أطفالا غير عاديين مستقبلا. ولكون الاهتمام بهذه المرحلة يكون من قبل المتعلمين والواعين بهذه الفترة السنية المهمة من حياة الطفل وجب التنبيه لمن لا يعي أهميتها.
لا يختلف اثنان على أن هذه الفترة فترة تغيير للطفل من ناحية النمو المعرفي والحركي والإدراكي والعاطفي والجسمي واللغوي والاجتماعي وغيرها والتي تحتاج إلى صقل وتنمية ومتابعة ولا يمكن أن يحدث هذا إلا في رياض الأطفال، حيث التعليم هناك يختلف كثيرا عن المنزل لوجود المعلمة المتخصصة في التربية ولوجود البيئة المناسبة تعليميا وترفيهيا ولتوفر الخطط المدروسة من خبراء في تربية الأطفال سواء من أسلوب أو مناهج أو ألعاب.
فتعتبر هذه المرحلة من أهم مراحل التغيير التي يمر بها الفرد ويمكن معرفة توجهه من خلالها، فهي نقطة وصل بين الحياة الأسرية والحياة التعليمية في المدارس، وإذا كان الاهتمام بها جيدا كانت ذات نتائج مرضية عائليا واجتماعيا وتعليميا واقتصاديا.
فمن الناحية العائلية نجد أنها تساعد الوالدين في تربية وترفيه الطفل وخاصة إذا كان أعداد أطفال العائلة كبيرة، حيث يصعب عليهم القيام بذلك، وبالمثل فهي تساعد العائلة التي يوجد لديها القلة من الأطفال بتعويضهم النقص في عدد الإخوة بتوفر الفئة العمرية المناسبة معهم فتنمو لديهم المهارات والمعارف والمدارك بشكل أفضل، وتساعد أيضا الأبوين العاملين.
أما من الناحية الاجتماعية فهي متنفس لأطفال العائلة الفقيرة التي لا تستطيع تأسيس وتربية أطفالها التربية الحديثة ولا تقدر على تأمين ألعاب لأطفالها فتكون الروضة مكانا مناسبا لهم فتعوض النقص الحاصل من الأسرة، فهي تعلم الأطفال محبة مجتمعهم وكيف يختلطون بالمجتمع فتتوسع لديهم دائرة المعرفة والأفراد.
ومن الناحية التعليمية لو أعطينا اهتماما بهذه المرحلة لتأسيس الطفل لدخول المرحلة الابتدائية ومعه كم كبير من المعارف والمهارات واللغويات يكون بها قد تغلب على كثير من السلبيات ولم يجد الصعوبة في العملية التعليمية وحينها يستمر بمزيد من التألق ويمكن تنمية مهاراته حتى يصبح مبدعا وتكتشف موهبته مبكرا. وهنا تستفيد الوزارة أيضا من حد ظاهرة التأخر الدراسي للتلاميذ وإعادة التلميذ إلى الصف مرة أخرى عند عدم تجاوزه المهارات والمعارف فتوفر الوزارة هنا الشيء الكثير، ويمكن حينها إخراج تلاميذ يتمتعون بقدر كبير من المعرفة تؤهلهم لدخول أقسام منتجة في جامعاتنا، ويصبح حينها وضع الدراسات والخطط الاستراتيجية للعملية التعليمية تسير بخطى واثقة.
وعند حسبتها من الناحية الاقتصادية يمكن توظيف الكثير من الخريجات المتخصصات في التربية، والقضاء على البطالة مستقبلا، فعند سير الطفل بطريقة صحيحة منذ دخوله الروضة لن يكون هناك خلل مستقبلا يتسبب في تأخره تعليميا أو عدم حصوله على وظيفة مناسبة لوجود الأخطاء في تربيته وتعليمه منذ الصغر، أيضا تستطيع الدولة وضع خططها المستقبلية بناء على المعطيات المشاهدة من مخرجات التعليم السليمة.
وعلى هذا نجد أن المستقبل المشرق يعتمد كثيرا على هذه البداية البسيطة في نظر البعض الكبيرة في نتائجها المدروسة، ولنا مثال في الدول الغربية كيف أنها تهتم كثيرا بهذه المرحلة وتعطيها ما تستحقه من اهتمام ودعم.وعلى هذه المعطيات يجب أن نغير من نظرتنا لروضة الأطفال وإعطاؤها مكانتها من دعم ورعاية وتثقيف الأسر بأهميتها إذا أردنا التغيير.


نشر بجريدة الوطن يوم الاثنين 10/12/1429هـ
http://www.alwatan.com.sa/news/ad2.asp?issueno=2992&id=3533

بواسطة : faifaonline.net
 3  0  880
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:28 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.